الأخبار
أخبار السودان
إلى: روح د. جون قرنق.. توهج على سفح الأماتونج ثم تسامى..!!
إلى: روح د. جون قرنق.. توهج على سفح الأماتونج ثم تسامى..!!
الوداع الاخير


08-01-2013 08:27 AM

عبد الوهاب الأنصاري

*أعيد نشر هذا المقال، والذي سبق وأن نشرته ورقياً، في صحيفة(الأيام الغراء)و إسفيرياً في موقع (سودانيز أونلاين) ( بعنوان: توهج على سفح الأماتنوج ثم مضي)، في الذكري (الثانية) لرحيل الراحل المقيم د.جون قرنق، وهنذا أعيده في الذكري (الثامنة)، لرحيله المفجع، وحضوره الطاغي.

كما في الأسطورة الإغريقية القديمة ، لقد غاب البطل، وكما يغيب الأبطال فيها بعد توهج مضيء ثاقب ... ثم تمضي الحياة و تتساقط بين الأيام دول؛ كما الأسماء التي يغيبها، الموت، إلا أن بعضها لا ينطفئ نور ذكراه أبداً ،الكلمات تظل عاجزة، في إستحياء وهي لا تفي القامة ... عامان وأنت حضوراً طاغياً، وشاغر المكان .

وهج الرؤية :

يا ناراً ... وهجاً أعشى الأبصار سطوعاً، على سفح الأماتونج، ثم تسامى في العلا بعد أن سكب عصارة تفكيره في فسيل رؤيته ... التعدد ، التنوع التاريخي، والمعاصر ، لأفق آت يبشر بسودان جديد و ديمقراطي / تعددي / عادل / موحد على أسس جديدة؟؟! ، و يحترم حقوق الإنسان .

رحل البطل، بعد أن غرس تفكيره في القلوب أولاَ، ثم في خلايا عصب التفكير ، السفر الهيكل ...

يا رسولاً، لم يدخل أرض الميعاد... ، بعد أن شق طريق نضال شاق وطويل ومؤرق، وبصبر أيوبي وعزم حكيم، طوال كل تلك السنوات الطِوال... وأنت ، أنت... ترئس الحركة الشعبية لتحرير السودان، وتقود جيش التحرير (الجيش الشعبي لتحرير السودان) سنوات حبلى بالنار والنور، و الأمجاد، والآلآم، والجراح، والإنتصارات الباهرة، والهزائم المؤقتة، ثم الصمود ، لقد دخلت في سجل التاريخ الإنساني، والثوري التحرري بجدارة، ولولا التحيز، الديني، والعرقي، والجغرافي، لكنت رمزاً قومياً، بلا منازع

وشرف يقف، فيه العقل، و القرطاس، والقلم، مسكوناً بفعل الرهبة، وعدم القدرة على الحركة، لتسجيل وقائع التاريخ، و تصوير الحدث، الذي ملأ الآفاق ... مرتاداً ذروة الآمال والآلام التي فجرتها.

النجم شهيداً...يتسامى :

إذا وُدعتُم بتحيةٍ، فودِعوا بأحسن منها أو رُدوها, يا ناراً نوراً قبساً ، إضاءة سفح الأماتونج، فبعثت رؤية، جدليتها تُحلحل وقائع الظاهرة، الإشكالية المنغرسة فينا، حتى نخاع العظم ، كداء لازمنا حتى (الخمسين) بعد التأسيس وبلغنا سن اليأس الفكرية ...

وكان الحل عصيا... لأعراض المرض الداء القاتل ... جهة جغرافية تحارب، وتقتل أخرى ... بإسم اللآت العصبيات القبلية تُجيش.. أخ ينحر أخا..... ونشاهد داعس والغبراء في ثوب تكنلولجيا الألفية !!!؟

تحرق أرضاً.... حبلى بكل الأشواق تحمل بين جوانحها أحلام وردية..... في تلك البقعة البكرية، التي دارت فيها أطول حرب شهد تها القارة الإفريقية .

حُرق الحقل ... َوقُطع الضرع ... وشبع السبع!! سماء تمطر دانات الموت... ياللهول...!! بسم الله! (هي لله )! الذي لايموت الحي ، كان فعل القتل شاخصاً والموت حياً!! يمشي. إنسياً جنيا !! يتضرع في البنادر ، و البيادر، و الباحات و الساحات.. و في الغابات، الباجات، و الأدغال، والأوحال.. و(آريز) إله الحرب ( المركز) يحمل كل أدوات القتل، ومعدات التدمير... وبتزييف الدين القدسية، يبيع الآيات نصوصاً حسب السوق..!! يُلقن أطفالا، يُفع غُر بأهازيج الموت، و هتافات دموية، و بلوثة هوس دينية في ساحات فداء وهمية!!... اُقتل / أحرق / أسفك / أرق منهم دماء.. أو أرق كل الدماء .

وإن مت جيئة لأهلك بصبية جهادية، وبصحبتهم آلات وترية، بأهازيج مهووسة يقال أنها تأشيرة للجنان العدن وصك للغفران.... وتدخل فردوساً أبديا ، و في أحضان عروس حورية عين، مكافئة فوريا... لمراهق يافع، غر، مهجس بعطر الرغبة، وخيال الرهبة , ومكر اللعبة...,أحلام وردية

ناسج رايات الوحدة، بأسس جديدة والمحبة و السلام، المطرزة بحكمة وكبرياء، وتواضع جم، وشموخ مستحيل، يتسلل لعصب التفكير، ناشرا أقداحه، الكوشية على حانات، قوس قزح التعدد والتنوع والجمال والباحة الساحة، تسع الجميع، بحجم الأفق الرؤية،والأمل القادم آت ، بعد الكبر، والعجز، وبلوغ (الخمسين) سن اليأس الفكرية، و إدمان الفشل النخبوي وإعادة إنتاج الأزمة، وتفريخ التهميش فكنت الروح التي إنغرست

في حضورك الفكري المغروس، في شرايين السودان الجديد، حتى القلب الذي إستيقظت دقاته ...

يا رسولاً لم يدخل أرض الميعاد ... وبين يديه كتاباً رؤية يفكك جدلية تناقض

الأشياء ومعجزة الحل وإستقراء التاريخ ببراعة، تعيد المجد الآفل في ثوب العصر الآني ،.. بوار في هوس مشاريع ظلامية، تستجدي .و تستدعي بإنتقائية، تاريخ الغير، لتستعلي وتتميز، زيفاً، دينا، وعرقا، مخالفة لمنطق الواقع، و طبيعة الأشياء .

وراء كل عظيم امرأة :

ربيكا ... ربيكا ... لسان حال الحزن الخاص في الحزن العام، نبل ثوري و أبنوس يلامس صدر السماء ، الصمود الساجد في محراب الثبات والوفاء والفعل.. بلا وجل (زوجي ناضل حياته من أجل حرية شعبه، و ستستمر سياسته في أسرته التي خلفها و يمكن أن تكونوا عدوانيين، تجاهها و يمكن أن تشجعوها وتعطوها الأمان و الحب و مساحات التفاهم ليمضوا في طريق والدهم المتوفى) ثم تواصل في صمود ( أنا اعرف إنكم كنتم معه في كل الأوقات، كان يأكل ويشرب وينام، تحت الأشجار معكم ولكن كل شخص له وقته الذي ينتهي فيه ) .

دكتور جون قرنق دمبيور، الأسطورة الإغريقية ... و الحلم الإفريقي العظيم، عامان... غيبك الموت جسدا ، حولان، وأنت في الأمجاد السماوية العلا وأنت كنت على أعتاب مدينتك ... باسقاً ... ناضراً ...شامخاً؛ طوقتك الملايين في لقاء محضور، و مشهود، و نادر الوجود، في الساحة (الخضراء) بكل الصدق الثوري، و نقاء قطرات العين، كانوا حضوراً، مليْ المكان، والزمان إعجازاً و إعجاباً و ذهول ...
وأنت مسجى في شموخ (أمانتوجي) العلا، وبعانخي المقام، معانقا أجدادك كالنجم الساطع ...

كان فقدك، فقداً بحجم دكتور جون ... ولكن بحق كان التماسك المدهش للحركة الشعبية لتحرير السودان و الجيش الشعبي لتحرير السودان وسام يشرف المقام، ونبل ثوار

و إنتخاب الخلف بكل الشموخ الثوري، ولخير سلف (سلفا كير ميارديت) القادم من قلب الحركة، و سويداء المشروع، جواز سفر وتأشيرة مرور، لتجاوز المحنة، وكانوا أشد ثبات فلك الأمجاد العلا .

أي كلمات تنقل المشاعر، و أي حروف تسع الرزء ، وأي خطب منبرية ... يا أسطورتنا الكوشية الماثلة، رؤية لتنوع تاريخاً و معاصرة,رؤية مازجت بين أصالة المنبت وآنية العصر، مستشرقة ضحى الغد، و مستصحبة تنوعها، وتعددها التاريخي، والمعاصر .

كان فقدا عظيماً ... كان حزنا نبيلًا وكان حدثاً أحدث إنفجاراً زلزل المكان، والزمان ولكن المقدرة علي فعل التماسك كان أقوي ...

رغم إحداث الإثنين / الثلاثاء المؤسفتين، و جياشة المشاعر، و صيحة ألإنتباهه !! بومة الشئوم المصطادة في الماء العكر، ونافخة كير الفتنة.. ولعن الله من أيقظها !.

إلى الأعالي مجداً والى العلى تسامياً و أنت تقترب منا حتى مشارف الروح في سفر الذهول الدهشة ...

من يصادفنا هذه الليلة، من يعيد إلينا تشكيل التنوع التاريخي و المعاصر بروح المستقبل ... وأنت ، أنت ... الرؤية ، البطل الأسطورة ، توهج ، ثم مضى .
[email protected]






تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 4048

التعليقات
#735247 [المتفائلة جدا]
5.00/5 (1 صوت)

08-02-2013 04:11 AM
القادة كالصقور لا يطيرون فى مجموعات بل تجدهم فرادى..د. جون قرن كان قائدا حقيقيا..


#735043 [الدابي]
5.00/5 (1 صوت)

08-01-2013 08:52 PM
شكراً رائع.


#735042 [شيال التقيلة]
5.00/5 (1 صوت)

08-01-2013 08:50 PM
التحية للمفكر الحاضر روحاً، وشكراً للكاتب الرائع


#735035 [دبيب]
5.00/5 (2 صوت)

08-01-2013 08:41 PM
التحية لك أستاذ الأنصاري، وأنت تحلق بناء في سماء الكلمة عبر هذا السفر الرائع. د. جون قرنق حفر الصخر بأظفره من أجل هذا الوطن المنكوب.له الخلود


#735019 [Adam Ibrahim]
5.00/5 (2 صوت)

08-01-2013 07:48 PM
يا سلااااام.. اجمل كلمات قيلت فى رثاء الراحل جون قرنق..


#734981 [أنس]
5.00/5 (2 صوت)

08-01-2013 05:35 PM
لك الشكر الكثير على هذا السفر البديع ‘ الذي كتبته على الدكتور ‘ المفكر ‘ القائد ‘ الأنسان
الذي تربع على عرش القومية الوطنية وتجاوزها ألى ونحو الأقليمية رغم الحسد الداخلي .

كان فريد عصره ونسيج لوحده وهو في ذلك لايقل عن جيل العملاقة من القادة الأفارقة ‘ الذين سطروا التاريخ بأحرف من نور ‘ هل ترى من الزبالة الحالية من يستطيع فك طلاسم ولغز هذا الوطن التى استعصت على الطبيب المداوي ان وجد ؟؟؟ REST IN PEACE COMRADE WE MISS YOU A LOT .


#734848 [المكمل الدبرسة]
5.00/5 (1 صوت)

08-01-2013 02:11 PM
تحية ليك يا ملك الحروف المتوهجة في حق الدكتور و رفاقة و غراب التدمير (صاحب صحيفة الغفلة )


#734772 [المتجهجه بسبب الانفصال]
4.00/5 (3 صوت)

08-01-2013 12:45 PM
الله أكبر ولله الحمد // رحم الله حملة العدالة ومشاعلها والترويج لها والحكم بها ،،،


#734719 [مصطفى وراق]
5.00/5 (1 صوت)

08-01-2013 11:45 AM
المقال تحفة أدبية في زمن الركاكة والضحالة ،لكن المشكلة أن موضوعه جون قرنق



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة