الأخبار
أخبار السياسة الدولية
مرسي رقص وحيداً... فصدقت توقعات شفيق!



08-03-2013 04:25 AM



حاصر مرسي نفسه قبل أن يحاصره الجيش. لن تستطيع الجماعة الخروج من أزمتها الحالية إلا إذا قرأت ما حدث على هذا الأساس.




بقلم: محمد علي إبراهيم

مساء الأربعاء 26 يونيو ألقى الرئيس المعزول محمد مرسي خطاباً كارثياً قبل تظاهرات 30 يونيو هاجم فيه الجميع قضاة وإعلام وصحفيين وأتهمهم كافة بالرشوة والفساد وأنهم فلول النظام السابق الذين يدبرون مكيدة بليل وأنه سيقطع أيديهم وأرجلهم ويعلقهم من خلاف ولن تأخذه بهم شفقة أو رحمة.

وفي ذات الليلة سجلت قناة "القاهرة والناس" حوار مطولاً مع الفريق أحمد شفيق في منفاه الاختياري بأبوظبي وهو المنافس الرئيسي لمرسي في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها المعزول بفارق أقل من 1%. سأله المذيع أسامة كمال عن الخطاب والإتهامات التي وجهها له مرسي في خطابه بأنه مرتشٍ ومزور وفاسد. رد السياسي السابق بحسم على كل الإتهامات نافياً بشكل قاطع إتهامات الفساد. لكن كان أهم ما قاله "أن محمد مرسي لن يكمل ولايته، وأن حكم الإخوان سيسقط قبل نهاية العام إما بانتخابات رئاسية مبكرة أو بثورة شعبية لأن حكم العمائم يتنافى مع روح مصر." وتحدث عن أن رموز الإخوان كلهم سيحاكمون وسيذوقون نفس الكأس التي أذاقوها للآخرين ظلماً. كما أشار إلى الدور الذي لعبته حماس وحزب الله حين جاءوا عبر الأنفاق لتحرير مرسي من سجنه في ثورة يناير 2011 كما وجه إليهم اتهامات في عمليات قتل الثوار أثناء أحداث يناير وفبراير 2011.

الحقيقة أنني اعتبرته رجلا مجروحا من ظلم وقع عليه وتجني وقضايا وملاحقة فكان أن وجد في حوار قناة "القاهرة والناس" منصة يرد بها على الهجوم الذي طاله. لكن عندما صدقت توقعات شفيق قلت هل كان يعلم أو ينسق مع المعارضة المصرية، أم أنه عرف من بعض زملائه بالقوات المسلحة أن الجيش لن يصمت على تهديدات الأمن القومي، والتجاوزات في التفريط في احتياجات مصر من بترول وغاز وتحويل سيناء إلى إمارة إسلامية.

في نفس الوقت لم يكن في استطاعة المعارضة المصرية إقناع ملايين المواطنين بالتدفق إلى الميادين والشوارع لو لم يساهم مرسي ومعه "الإخوان" في قطع الخيط الذي يفترض أن يبقى بين الرئيس والمواطن العادي الذي لا ينتمي إلى جماعته. لقد تجاهل مرسي المواطن غير الإخواني، لم يلتقط ولم يستمع ولم يبادر. سلوكه في ملفات الاقتصاد والأمن والقضاء عجل في قطع الخيط الذي يحمي الحاكم من أن يعود مندوباً لحزبه أو جماعته ويخسر بذلك صفة الرئيس الذي تتجاوز شرعيته الشرعية التي يمنحه إياها المرشد.

تغيير هوية مصر

إن أخطر ما ارتكبه مرسي هو الاعتقاد أن نتائج الصناديق تتيح له الرقص وحيداً مع حزبه وجماعته، وأن يصنف أي منتقد كعدو وأي معارض كخائن. الديموقراطية تفترض الاستماع والتحاور والإصغاء بعمق والتصحيح. ساهم سلوك مرسي في إطلاق المخاوف من التفرد و"الأخونة" وتغيير روح مصر والتلاعب بهويتها. اعتبر الرئيس أن شهادة حسن السلوك تأتي من "مكتب الإرشاد" وليس من شعور المواطنين أن الرئيس يمثلهم ويحاول تحسين ظروف حياتهم.

يمكن القول أن الجماعة ارتكبت سلسلة من الأخطاء. الأول خوض انتخابات الرئاسة من دون التبصر بأعباء إدارة بلد كمصر. الخطأ الثاني المساهمة في قطع الخيط سريعاً مع المواطن غير الإخواني ومن دون تحقيق أي إنجازات تجعل الرئيس عنواناً لمحاولة حل الأزمات بدلاً من أن يتحول وجوده في الحكم إلى مصدر للأزمات. ويواجه الاخوان اليوم احتمال إرتكاب خطأ فادح بتفضيل المواجهة الدامية المفتوحة على التسليم بالخسارة مهما كانت قسوتها.

وأوكد أنه ما كان في استطاعة الفريق أول عبدالفتاح السيسي أن يفعل ما فعل لولا إنقطاع الخيط بين "الإخوان" وغالبية المصريين. لهذا يجدر بالجماعة التفكير في مسئوليتها عن سقوط مرسي. ويجدر بها أيضاً التفكير في الخروج من الأزمة من دون وقوع مصر في بحر من الدماء. وقصة الخيط المقطوع لا تعني "الإخوان" في مصر وحدها بل تعنيهم في أكثر من مكان.

لماذا خسروا

خسر الإخوان موقعهم السابق بسبب الخيط المقطوع الذي لا ينتمي إلى معسكرهم. هذه الخسارة عرضتهم لثورة حقيقية ساندها الجيش. حاصر مرسي نفسه قبل أن يحاصره الجيش. لن تستطيع الجماعة الخروج من أزمتها الحالية إلا إذا قرأت ما حدث على هذا الأساس. المزيد من الجثث والدم قد يضعف مصر والسلطة الجديدة لكنه لن يعيد الجماعة إلى حيث كانت.

في المقابل على السلطة الجديدة أن تتعلم من تجربة "الإخوان". وأن قسوة الظروف لا تعفي من محاولة التحدث إلى جمهور "الإخوان" حتى ولو رفض الاستماع في المرحلة الأولى، وأن أي حزم تفرضه المرحلة لابد أن يقترن بالتوجه الثابت نحو انتخابات نزيهة تعيد انتاج مؤسسات جامعة في ظل دستور يتسع لكل المصريين.

أيضا يتعين على السلطة الجديدة أن تتذكر أن أنصار "الإخوان" هم جزء من الشعب. وأن عليها التحدث إليهم ومحاولة تبديد مخاوفهم وفتح أبواب المشاركة أمامهم على رغم مناخات المواجهة الحالية.



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1800

التعليقات
#736005 [سعد]
5.00/5 (1 صوت)

08-03-2013 11:39 AM
مرسي اعتقد فعلا ان صناديق الاقتراع تكفي لاتباعه . ونسي ان هناك الف جهة تعارضه .. هو سقط ولكنه لم يستفد من التجربة السودانية , حكم الاخوان 24 عام للآن كيف ؟ اولا قبل فترة بعيدة في زمن النميري قرر الاخوان ان يستولوا علي السلطة بمؤسسية وخطط مدروسة , بدأوا في التأثير علي التلاميد في المدارس الثانوية وابضا الجامعات لدرجة المساعدات المادية والدراسة في الخارج . وهؤلاء اصبحوا من القيادات المدنية بعد تخرجهم وعملهم في الدولة لدلك الاخوان تغلغلوا في الخدمة المدنية وأثروا فيها تاثير كبير , والاهم تغلغلوا في كل القطاع العسكري حتي الشركات الامنية ملكوها .. .... في امريكا الاقتصاد اسرائيلي لدلك كل القرارات تؤثر فيها اسرائيل . الاخوان اتبعوا اسرائيل في انهم ملكو الثروة وهده اوصلتهم لمرحلة التمكين ,, يعتي ثروة وسلطة وخدمة مدنية وعسكر ,, ومرسي لا يملك أي من هده الادوات لبقائه في السلطة .. ولكن نقول ادا الشعب يوما اراد الحياة فلابد...... وايضا سوف ينهد كتف المقصلة في يوم من الايام. والحكم لله الواحد الاحد



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة