الأخبار
أخبار إقليمية
جدل عثمان ميرغني وأمين حسن عمر حول حكومة الله والناس..!
جدل عثمان ميرغني وأمين حسن عمر حول حكومة الله والناس..!



08-09-2013 10:16 AM
محمد عبد الله برقاوي..

ربما لايختلف إثنان حول أهمية طرق أبواب الجدل السياسي والفكري تلمساً لمواضع الخلل الذي قادنا الى مآلاتنا الجاثمة صخرة في طريق مسيرتنا ومعيقة لزحفنا الوطني قدماً مهما يكن الرأى الشخصي حول التوقيت كأولوية متأخرة قياساً الى أهمية فك الضوائق الآنية في حياة الناس قبل التمحور البيزنطي محسوم النتائج حول تشخيص دورالإسلام السياسي في الساحة الأوسع على نطاق المنطقة بصفة عامة وتعثر خطواتها الأولى .. وبتوسع أكثر تحليلاً لتجربة الإنقاذ عندنا الربع قرنية التي تعتبر عميدة الفشل التطبيقي للمشروع الإسلامي الذي بدأ مغالطاً لنفسه من صفارة البداية عبر ماسورة المدفع ومن ثم اندياح التخبط في التجريب المتزمت الدامي والمُدمر والمخجل، بعد أن إستنفدت الإنقاذ وقودها من الشعارات وتقطعت أنفاسها في محاولة الصعود دون سلالم متينة تؤهلها لذلك ، حتى ظفرت تجربتها بلقب أسوأ قدوة دفع ثمن إقتفائها من جاءوا متأخرين عنها بسنوات وسقطوا في حفرة إفلاسها العميقة عند أول قفزة في ظلام الحلم الطويل ..عندما بدأوا من حيث إنتهت في كارثة التمكين المدمر للمشروع والوطن وفتحت بذلك أمام الآخرين من العامة باب الريبة الذي كان موصداً خلف تمترسهم بمحاولة تفعيل السحر الأخلاقي لبرنامج الإسلاميين كعنوان يصعب مقاومته نتيجة الوقوع في جاذبية الشكل الموحي بالوقار و المراءة التي تشد الإعجاب .. فيما تقع الحيرة كصخرة ثقيلة على نفوس أولئك العامة لا الصفوة ، جراء حالة الفصام التي تفاجئهم بين كل ذلك وبين السلوك النقيض حينما يشاهدون الإسلاميين في محك السلطة قد حادوا عن قيم عملهم في المجتمع كجماعة دعوية وبينما ينتهجوه من فساد وجشع وتسلط وإبتعاد عن قيم العدل والحرية و قبول مشاركة الآخرين ، بل والتعدي على المجتمعات إرهاباً بسيف السلطة الدينية .. التي قد تصل الى مجاهرتها فيه بأن من ليس معنا هو ليس مع الله ورسوله!
يقول المستشار.. محمد سعيد العشماوي في كتابه القيم ..
(جوهرة الإسلام )
إن حكومة الله إنتهت مع الأنبياء المكلفين..وضرب مثلاً بادريس وموسى وداؤد وسليمان وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وسلامه جميعاً.. حيث حكم الله في عهودهم المجتمعات من خلالهم بالوحى ..ففي حكومة الله وحدها يحكم النبى ويقضي بوحيه ويأتمر بنوره..
( وما رميت إذ رميت ..ولكن الله رمى ..)
سورة الأنفال ..
ومن هنا تبدأ حكومة الناس بعد حكومة الله .. وضرب مثلاً بخلافة سيدنا ابوبكر الصديق للنبي بعد وفاته وسُمى خليفة دون تحديد لنطاق حكومته وحتى واقع كلمة خليفة التي لُقب بها تعني من تبع النبي وتلاه في الزمن وليس معنىً قانونياً يفيد بوراثة كل الحقوق وكافة الإلتزامات !

وذلك يعني بالضرورة أن النبي لم يرشح أحداً لخلافته ولم يحدد القرآن إطاراً معيناً لمعنى حكومات المسلمين وإنما ترك الأمر للناس ليقيموا حكوماتهم على نحو مايريدون وتبعاً لأحوال عصورهم بأسس من الفهم الديني الذي يستلزم العدل والفضل والتقوى في كل ما يفعلون .. والحكومة في الشريعة حكومة مدنية تحكم باسم الشعب وليست حكومة دينية تدعي أن حكمها هو حكم الله !
ولا يجوز بعد النبي أن يدعي أى إنسان أنه يحكم حكم الله، فلا مساءلة لفعله ولا نقد لرأيه لآن النبي كان يُساءل أمام الله ويصوب الوحى ما يراه جديراً بالتصويب !
إنتهي الإقتباس دون تصرف من رؤية المستشار العشماوي الفقهية .
ولعل ذلك يفتح الشهية للوقوف بين الرأيين المتوازيان للدكتور أمين حسن عمر والأستاذ عثمان ميرغني حول تقييم تجربة حكم الإسلام السياسي وقد ضرب كل منهما مثلاً لتعضيد رأيه تفاوت بين تجربة الإنقاذ التي يسعى أمين الى تبرئتها من الفشل ولايعفيها من الخيبة ، بينما يقول عثمان أنها كانت أم الكوارث التي ولدت خيبات ستنهي التجربة المأساوية بمسماها القديم بما يستوجب البحث عن عنوان آخر يمكن أن يعيد الثقة في الجماعات التي لم يتبرأ من نسبه اليها وقد جذبه نحوها وهو طالب بمصر الجانب الأخلاقي وتفوق شبابها الأكاديمي على حسب قوله وحجاب فتياتها ومساعدة المحتاجين أو بيع المراجع الدراسية لهم بأسعار مغرية وهي حينذاك تتحرك بالطبع خارج إطار السلطة وفي مدرجات الجامعات ومحافل العمل الخيري ، بينما نفرته عنها لاحقاً سقطاتها في مضمار الحكم ، و زاده إصراراً على ذلك تمسكها العنيد بتلابيب الحكم وتحديداً في الداخل السوداني دون أن تعترف بانها قد ضربت رأسها فعلاً في جدار مسدود صلب يصعب إختراقه هروباً الى الأمام ، ولا تريد في ذات الوقت التراجع الجاد لتلمس المخارج لذاتها على الأقل من حالة فصامها كمجموعة منقسمة في إطارها المزدوج قبل أن ترحم الآخرين من شرها وهذا مافهمته من كلام الرجل ربما مع إختلاف صياغتي له !
صحيح أن عدم وجود البرامج لدى الفعاليات السياسية الأخرى سمها ما شئت ليبرالية أم علمانية ، اذا ما أخذنا في الإعتبار إنزلاق التجارب القومية في المدى الجغرافي القريب والمحيط ومعسكرالإشتراكية بعيداً عن مضمار السباق الفكري والعقدي الذي برك حصانه رغم سنوات الشمولية المطبقة الطويلة مع بقاء جانب من تركته في دولتين او ثلاث في العالم وبضعة سطور من كتاب نظرياته الإقتصادية التي رجع اليها الغرب في الأزمة المالية الأخيرة إسترشاداً تمثل في تدخل المال العام لإقالة كبوة القطاع الخاص على سبيل المثال في الولايات المتحدة وبعض دول الخليج.. وهو ما أعتبره الدكتور أمين تجميلاً لممشى البرنامج الإسلامي كبديل إستاثر بشعور الناس بدءاً بالمظهر الأجتماعي الإيماني للإسلاميين كافراد ومن ثم إصطفائهم كحكام في عدد من بلاد الربيع العربي حينما أتت رياحهم عبر صناديق الإختيار ، التي صدمت كما يرى بقية الفعاليات الليبرالية وجعلها تتقصد تجربة الإسلاميين بالعرقلة حتى أقصتها في مصر وهو لا يعتبر أن ذلك نهاية المطاف على غير ما يرى عثمان ميرغني ووقف بينهما الدكتور حمد حاوي متوسطاً الجدل بملمح أكاديمي اكثر منه سياسياً.. فيما كانت إشارات الطاهر حسن التوم توجه النقاش بصورة ذكية تنم عن المتابعة دون أن يسبب إزعاجاً للمشاهد أو القاريء مثلما كانت إدارته مريحة ومنصفة في توزيع الفرص بين المتجادلين ..حول ما يمكن أن نطلق عليه وصف الدكتور العشماوي ..الفرق بين حكومة الله.. وحكومة الناس !
والله المستعان ..
وهو من وراء القصد..


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3994

التعليقات
#740742 [احمد الحاج]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2013 10:09 AM
الانسان خليفة في الارضولدا فهو يحكم بما انزل الله . لهدا العشماوي يقول (الحكومة في الشريعة حكومة مدنية
وليست حكومة دينية تدعي ان حكمها حكم الله) وهدا راي العلمانيين علي كل اقتباس غير موفق.










9


#740540 [زاهراحمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2013 10:16 PM
الموضوع اكبر واخطر من ان يناقش فى ه\ه المساحة ولكن ساكتفى بسوال نحن نعلم بان سيدنا على رضي الله عنه حارب سيدنامعاويه كاتب الوحي ففيم تحاربا هل حول الدين ام السياسة والاجابة قطعا هى انما تحاربا حول السياسة ا\ن ابعدوا الدين عن السياسية


#740336 [radona]
4.00/5 (2 صوت)

08-09-2013 02:41 PM
الحكومة للناس
والناس للحكومة
وكلاهما لله تعالى
ولكن
ليست الناس للحكومة
وليست الحكومة للناس



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة