الأخبار
أخبار سياسية
في دعم الإخوان المسلمين... ابحث عن المستفيد
في دعم الإخوان المسلمين... ابحث عن المستفيد



08-25-2013 04:18 AM
تتبع الخيط القطري الإسرائيلي التركي قادنا من قبل إلى اكتشاف أكثر من 'جريمة' بحق منطقتنا. ها نحن نمسك به ثانية ليصل بنا إلى فتنة الأخوان في مصر.

بقلم: محمد المري

في علم الجريمة يكون السؤال الأول والمنطقي لتحديد الفاعل هو: من المستفيد؟ وأعتقد أن طرح هذا السؤال في الحالة المصرية سيضع أيدينا على حقائق تحاول بعض الأطراف تغييبها.

من هو الطرف المستفيد من إغراق مصر في مواجهات أهلية تستنزف قواها وتعطل مسيرتها وتعمق جراحها وتشغلها بالداخل الملتهب عن أداء دورها الإقليمي المهم لأمن المنطقة واستقرارها؟ من الطرف الذي يسعى إلى إدامة أجواء الاقتتال ومشاهد العنف والدم التي أطلقتها جماعة الإخوان المسلمين من أجل استعادة سلطة جهر عشرات الملايين من أبناء الشعب المصري برفضهم لها؟

سنؤجل الإجابة قليلاً، ونقدم توضيحاً للموقف. لقد أعلن الشعب المصري بطريقة غير مسبوقة تأييده لقواته المسلحة، وفوّضها للقضاء على الإرهاب في مشهد رآه العالم بأسره في نهاية شهر يوليو، مما يعني أن أمر المعركة مع بقايا جماعة الإخوان المسلمين التي احتكمت إلى السلاح كان منتهياً لو تًركت الأمور للداخل. وحين أغلقت الجماعة المتسترة بالإسلام كل الطرق، واضطر الجيش وقوات الأمن إلى خوض المواجهة، كان الشعب المصري يطالب بإجراءات أشد وأقسى، إلى درجة أن أعضاء الجماعة كانوا يفضلون أن تعتقلهم قوات الأمن لتحميهم من غضب الجماهير التي رأت أفعالهم الإجرامية وقررت أن توقفها بنفسها.

ما الذي يمكن أن يغير هذه المعادلة؟ الجواب هو: المواقف الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ويدعمها الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، وهي التي يمكن أن تستنفر هيئات ومنظمات مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وهيومان رايتس ووتش والمجلس الأوروبي لحقوق الإنسان وغير ذلك من المنظمات، ولا مانع من أن تنضم دول أخرى لا تأثير لها في الواقع، غير أن عددها مهم لخلق الإيحاء بوجود تكتل دولي داعم لجماعة الإخوان المسلمين. وهذا الموقف هو ما سيمنح الجماعة غطاءً لمواصلة أعمالها الإجرامية ويورط القوات المسلحة والشرطة المصرية في مزيد من المواجهات تُسقط مزيداً من القتلى، لتعزف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجوقة التابعة لهما من دول وهيئات ومنظمات لحن المظلومية المعروف، وتكتسب الحرب الدائرة وقوداً جديداً يضمن استمرارها.

الولايات المتحدة إذن هي الطرف الأساسي الذي كان يحاول منح جماعة الإخوان المسلمين قبلة الحياة، ويخلع على عنفها شرعية بتصويرها على أنها طرف يدافع عن نفسه ضد سلطات أمنية باطشة. والولايات المتحدة هي الطرف الذي كانت مواقفه كفيلة بترك المصريين يقتل بعضهم بعضاً في الشوارع والميادين إلى أجل يعلمه الله، فلماذا تفعل الولايات المتحدة ذلك؟

الإجابة ليست صعبة، فالعالم كله يعلم أن أقوى جماعات الضغط في السياسة الأميركية هي اللوبي الإسرائيلي الذي يغلب مصالح تل أبيب على مصالح واشنطن في كل قضايا الشرق الأوسط، وهذا اللوبي قادر على إنفاذ ما يراه عن طريق حشد مسؤولي الإدارة الأميركية وأعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وراءه. ولا شك في أن إسرائيل هي أكثر الأطراف التي يهمها أن تدخل مصر في نفق مظلم من المواجهات الدموية التي تُخرجها من المعادلة الإقليمية، وتُخلي لتل أبيب ساحة الفعل والتأثير لرسم خرائط المنطقة على النحو الذي تريد بعد إزاحة كل القوى التي يمكن أن تحول دون ذلك.

وفي هذا الإطار يمكن أن نفهم العلاقات الدافئة التي نسجتها الولايات المتحدة مع الإخوان المسلمين خلال فترة حكمهم لمصر، فقد كان من شأن سياساتهم الخرقاء أن تعزل مصر عن محيطها وتغرقها في بحر متلاطم من المواجهات والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار أيضاً يمكن أن نفهم دفء علاقات جماعة الإخوان المسلمين مع إسرائيل خلال عامها المشؤوم في حكم مصر، والذي عبر عن نفسه بأوضح صورة في خطاب حميمي اللهجة أرسله مرسي لبيريز، خاطبه فيه بقوله "عزيزي وصديقي العظيم"، وورد فيه نصاً: "لي الشرف بأن أعرب لفخامتكم عما أتمناه لشخصكم من السعادة، ولبلادكم من الرغد". ولنتذكر أنه حتى الخطابيات التي تهاجم إسرائيل، والتي اعتادتها تيارات الإسلام السياسي فيما سبق، قد توقفت تماماً منذ وصلت إلى الحكم.

لقد كانت إسرائيل تدرك أن جماعة الإخوان المسلمين تمضي بمصر إلى طريق الفشل، لذا فقد حرصت على دعم الجماعة، وجندت الدوائر التابعة لها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتقف وراء الإخوان بكل قوة حين كانوا في الحكم، ودعمتهم بعد سقوطهم حين حاولوا تخريب أسس الدولة المصرية بما مارسوه من عنف وما حاولوا جر البلاد إليه من حرب أهلية لم يترددوا في تغذيتها بما يملكون من وقود، غير أن مسعى الجماعة باء بالفشل أمام وحدة صفوف الشعب المصري وراء قيادته، وأمام الموقف الصلب للدول العربية المسؤولة، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت ودول عربية أخرى قرأت الموقف على وجهه الصحيح، وساندت القيادة المصرية بكل ما تملك من قوة ومن تأثير.

أتصور الآن أن الإجابة أصبحت أسهل، وأتصور كذلك أن مواقف الدول الإقليمية يمكن تفسيرها بسهولة، ففي المحور المساند للإخوان المسلمين تقف دولتان تخوضان حرباً ضروساً لدعم الجماعة، وهما تركيا وقطر، وإلى جوارهما حركتان إرهابيتان هما طالبان والقاعدة. وهنا يجب أن نتوقف عند حقيقة تتفق فيها الدولتان، وهي العلاقة الوثيقة والقوية بإسرائيل. فعلاقة أنقرة بتل أبيب هي علاقة استراتيجية راسخة الجذور ومتنوعة المجالات، وقد بدأت منذ عشرات السنين، وتعمل استخبارات البلدين معاً منذ وقت طويل في تناغم وتعاون يعرفهما العالم كله، ويمكن لأي متابع أن يكتشف أن علاقات البلدين ظلت متينة ووثيقة حتى في مراحل الفتور المصطنع خلال السنوات الأخيرة، وأنها عادت خلال العام الأخير بأقوى مما كانت عليه.

وعلاقات قطر الرسمية بإسرائيل التي بدأت منذ وقت طويل، ولأسباب غير مفهومة، لا يمكن أن تنفصم عن المحور الذي اختارت الدوحة الاصطفاف فيه، والذي تنتهي خيوطه عند مصالح تل أبيب في تفجير مصر من الداخل. ويتعلق بالموقف القطري أيضاً دور حركة طالبان التي انضمت إلى الحلف المؤيد للإخوان المسلمين، إذ تلعب قطر دوراً مثيراً للشكوك في رعاية طالبان التي تقتل العشرات من الأفغان يومياً، وتصر على إغراق أفغانستان في بحر من الدماء. وتستخدم قطر كل نفوذها في إعطاء دور لطالبان في المعادلة السياسية الأفغانية برغم الجرائم الإرهابية التي لم تتوقف يوماً ضد الشعب الأفغاني، وكذلك الجرائم التي تقوم بها طالبان الباكستانية أمام أعين العالم، ولاسيما أنها "خزّان" وقود بشري لصنوها في الإرهاب تنظيم القاعدة.

أعتقد أن هذه الإجابات جعلت الصورة أكثر وضوحاً، وكشفت عن الروابط الخفية وراء الحلف المؤيد للإخوان المسلمين، بهدف غرس شوكة في حلق الدول العربية جميعها تجعلها أضعف وأقل مناعة وأكثر قابلية للاختراق وقبول الإملاءات، ولكن دبلوماسية دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والدول العربية التي تتحلى بروح المسؤولية كان لها كلمة أخرى، أعادت التوازن إلى المشهد برمته، وضربت تحالف الشر والفوضى في مقتل.

لقد استخدمت الإمارات والسعودية ما تملكانه من نفوذ في واشنطن وفي العواصم الأوروبية لمواجهة اللوبيات الساعية إلى دعم الفوضى في مصر، ومن خلال جهود دبلوماسية واعية تُدرك آليات التعامل وصنع القرار في العواصم الكبرى نجحت في كسر دائرة الشر التي كانت تتهيأ للإطباق على مصر، وأوصلت رسالة واضحة إلى دوائر صنع القرار الأميركية الأوروبية مستخدمة لغة المصالح المشتركة التي يفهمها الأميركيون، مفادها أن العبث بأمن المنطقة واستقرارها سيكون له ثمن فادح، وأن عصر سايكس بيكو ورسم خرائط المنطقة من الخارج قد انتهى.



ميدل ايست أونلاين


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1351

التعليقات
#752021 [كاك]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2013 04:50 PM
الحكومة المصرية الحالية ترحب بالسعودية للتقديمها المساعدات, و مع بشار الاسد عدو السعودية لان تركيا ضد الاسد وحليف الاخوان في مصر, وهم في نفس الوقت ضد ايران حليف الاخوان في مصر علما بان ايران الخليف القوي مع البشار والسعودية وتركيا في خندق واحد ضد بشار الاسد, يقولون مرسي تعامل مع اسرائيل وتخابر مع حماس , هم يقول نحن ضد العدو الاسرائيل ويهدمون الانفاق على رؤوس الغزاويين وهذا هدف اسرائيل يقولون نحن ضد امريكا ثم يناشدونة بعدم قطع المعونات اولاد بمبة ابه جرالهم


#751943 [ما يثير التساؤل]
3.00/5 (1 صوت)

08-25-2013 02:45 PM
تحليل عميق وتساؤل موضوعي يغادر التفاصيل ويصل الى جوهر المشكلة
ما استغرب له حقا هو ان
موقف حكومة البشير يتطابق تماما مع موقف حكومة اسرائيل (مايحدث في مصر شان داخلي )
المعلوم بالوقائع ان حكومة البشير تدعم مرسي وهي اول حكومة اسلامويون تستولي على حكم في المنطقة
اعتقد ان لحكومة البشير دورا سيتم الترتيب له للتلاعب مرة اخرى بامن مصر والبحر الاحمر والقرن الافريقي كما حدث في تسعينيات القرن الماضي
حكومة البشير هي خنجر السم الذي يطعن في الظلام


#751603 [أأه يا بلد]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2013 07:38 AM
مقال جيد وعلى العرب جميعا الان مساعدة تونس والسودان وليبيا وسوريا
لتحقيق إرادة هذه الشعوب
انها معركة بين هذه الشعوب وكل من قطر وايران والمتأسلمين الذين
يخربون بيوتهم بأيديدهم
ما هو هدف الأخوان ؟؟؟؟ وهل الدول الأسلامية لا تستطيع التجمع والقرار الا
تحت حكمهم ؟؟؟؟؟؟؟ أن جامعة الدول العربية عليها وضع قانون لحماية الشعوب
العربية سلما بالتحول الدميقراطى الممرحل و عسكريا ضد الأنظمة التى تقتل شعبها
وعمل محكمة عربية عليا تنظر فى تظلم اللاجئين السياسين
وبعدها التعاون الأقتصادى بشروط واحدة فى كل الدول التى تقع تحت مظلة الجامعة
الدول الغسلامية تتعامل عبر حكامها فقط وفق قانون يرضى به الجميع



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة