الأخبار
أخبار إقليمية
فيصل محمد صالح : صحافتنا تعيش أسوأ ظروفها ويتحكم فيها قانون "القوة الأمنية"..! فوزي بالجائزة رسالة إيجابية للصحافة السودانية
فيصل محمد صالح : صحافتنا تعيش أسوأ ظروفها ويتحكم فيها قانون


حوار مع الفائز بجائزة "بيتر ماكلر" الشجاعة والنزاهة الصحافية:
08-27-2013 09:30 AM

فيصل محمد صالح:

الخرطوم - أحمد يونس
تسود حالة من الفرح الغامر الأوساط الصحافية السودانية لنيل الصحافي فيصل محمد صالح جائزة "بيتر ماكلر" للشجاعة والنزاهة في مهنة الصحافة التي أعلن عنها الخميس الماضي، ويتوقع تسليم صالح جائزته في 24 من أكتوبر القادم، خلال حفل يقام في نادي الصحافة في واشنطن.
وتمنح "غلوبال ميديا فوروم" منذ 2009م جائزة بيتر ماكلر بالتعاون مع الفرع الأميركي لمنظمة "مراسلون بلا حدود للصحافيين في مجال الشجاعة والنزاهة الصحفية، وهي جائزة تكريمية للصحافي بيتر ماكلر الذي عمل رئيساً لتحرير مكتب وكالة الأنباء الفرنسية لأكثر من 30 سنة، ومات مفاجأة بنوبة قلبية.
ويعد صالح أحد الصحافيين السودانيين الناشطين في مجال الحريات الصحافية والحريات بشكل عام، ومن المهتمين بتطوير الصحافة والتدريب، وتعرض في مسيرته الصحافية للكثير من المضايقات، والإعتقالات والتحقيقات والمحاكمات، منذ قدوم نظام حكم الرئيس عمر البشير عام 1989م.
فيما يلي حوار قصير مع الصحافي الفائز بالجائزة ذات القيمة المعنوية العالية:
* هل كنت تتوقع الجائزة..؟
- لم أكن أتوقع الفوز بأية جائزة، بل ولم أسمع بمنظمة "بيتر ماكلر" قبل أن تخطرني برسالة باختياري لجائزتها قبل أسبوعين من الإعلان، لقد تعرفت عليها بعد ذلك من خلال موقعها الإلكتروني. لا أعرف من رشحني لهذه الجائزة، ولم يبلغوني بالمنظمة التي رشحتني، ويبدو أنه سيظل طي الكتمان، وكان إعلاني فائزاً بتلك الجائزة مفاجأة كبيرة بالنسبة لي.
* ماذا تعني مثل هذه الجائزة بالنسبة لك، وبالنسبة للصحافة السودانية..؟
- كنا نظن أننا بعيدون عن العالم، وأن العالم غير مهتم بالسودان، وأن أنظاره متجهة لمناطق أخرى، ومنحي الجائزة يعني أن العالم يتابع ويعرف ما يجري هنا.
* هل كنت تعمل من أجل الفوز بجائزة في الصحافة..؟
ـ لم أسع إلى أية جائزة، وأؤدي واجبي الصحفي العادي، وغاية ما يسعى إليه أي صحفي هو خدمة بلاده وشعبه، وأن ينال رضى قارئه.
* هل تعتقد أن نيل الجائزة سيضيف لك، وللصحافة السودانية..
- الجائزة ليست فيها جانب مادي، بل لها جانبها المعنوي الكبير، ولا أحس أنه تقدير فردي، بل تقدير للصحافة السودانية والصحافيين السودانيين، لأني لا أعمل عملاً فردياً ولا أخوض معارك فردية، بل معارك من أجل حريات الإعلام والحريات العامة، في الصحافة السودانية هناك إسهامات كبيرة تستحق التكريم، وعندما يتذكر العالم واحد منها فهذا تقدير للجميع في نظري.
* هل تحمل الجائزة التي نلتها أي رسالة أخرى غير التكريم..؟
ـ الجائزة كمن يقول للصحافيين السودانيين أنتم غير معزولين، وأن العالم يتواصل مع بعضه البعض، وأنه يتابع ما يحدث، وأن هناك جهات عالمية تهتم وتتابع وتتعاطف معكم، هذه رسالة إيجابية إضافية يمكن أن تحملها الجائزة.
* مجال الجائزة هو الشجاعة والنزاهة المهنية، هل قمت بأعمال صحافية محددة تصب في هذا الجانب..؟
ـ العمل الصحفي بشكل عام يحتاج لكثير من الشجاعة والنزاهة، وفي بلادي فإن الصحافة تواجه ظروفاً سياسية وأمنية وقانونية ومشاكل مهنية وإقتصادية قاسية جداً. نحن نواجه مصاعب وإشكالات كثيرة ومعوقات كبيرة، قد تفوق تحملنا وتمنع أدائنا لواجبنا، ولو لم نكن نملك قدراً من الشجاعة لما استطعنا القيام بمهامنا في خدمة المواطنين والرأي العام ونشر المعرفة، وهو الواجب المقدس لك صحفي.
* ما هي الصعوبات التي تواجهها الصحافة السودانية في نظرك..؟
ـ الصحافيون السودانيون يعملون في بلد فيه معوقات أمنية كثيرة، تغلق الصحف بقرار شفاهي من جهاز الأمن، هناك 3 صحف ممنوعة من الصدور بقرارات شفاهية، فيما توقف صحف وتصادر أعداد منها بعد طباعتها، وتخضع لرقابة قاسية، كما يمنع صحافيون وكتاب من ممارسة المهنة بذات الطريقة، ويتعرضون للمضايقات والإعتقال، والإبعاد من مواقع الأحداث، وتستخدم المحاكم في تعويقهم عن أداء مهامهم الصحفية.
* ما هي الصعوبات التي تعرضت لها أنت شخصياً أثناء عملك الصحفي..؟
- اعتقلت لثلاثة أشهر في بداية حكم الإنقاذ، ثم تعرضت لإعتقال غير مسمى - يتم إجتجازي منذ الصباح الباكر في مباني جهاز الأمن ولوقت متأخر من الليل، ثم يطلق سراحي لأقضي الليل في بيتي ثم أعود صباح اليوم التالي - وقدمت لعدد من المحاكم فبرأتني في قضية واحدة، وقضية أخرى مازالت في المحكمة، وتعرضت لإستداعاءات وتحقيقات وملاحقات متكررة.
* من موقعك كيف تنظر لواقع الصحافة السودانية الآن..؟
- تعيش الصحافة السودانية واقعاً صعباً، وتواجه قيود أمنية وسياسية، وتواجه ضغوط إقتصادية قاسية، وتعاني من الرقابة ذات الأشكال المختلفة، ومن محاولات عديدة ومتنوعة لتركيعها اقتصادياً والسيطرة عليها، ولا يجد عدد من الصحافيين طريقة للعمل بسبب مواقفهم وأفكارهم. كما أن بعض الصحف ونتيجة للظروف الإقتصادية التي تواجهها تتخلى عن الصحافيين بطريقة غير محترمة، ويجدون صعوبة في الحصول على حقوقهم القانونية منها، باختصار تعيش الصحافة السودانية آسوأ ظروفها الآن.
وقد مرت الصحافة بمرحلة شهدت فيها حريات كبيرة في عهد الديموقراطية للدرجة أن البعض يقول أنها أسهمت في تقويض النظام الديموقراطي، ورغم إني لا أرى ذلك لكني أعتقد أنه دليل على مساحة الحريات التي كانت متاحة للصحافة. كما شهدت مساحة حريات واسعة نسبياً بعد توقيع إتفاقية السلام السودانية "نيفاشا"، وصياغة الدستور الذي اعتبر وقتها أحد أفضل الدساتير، لكن القوانين التي صيغت بعدها كانت أقل منه قامة ومخالفة له في كثير من بنودها.
وفي نظري فإن الممارسات خارج القانون - رغم سوئه - هي الأخطر، إذ يتم إيقاف الصحف والكتاب والصحافيين بـ"القوة الأمنية" دون الرجوع لأي قانون، وما يحكم الصحافة الآن هو قانون القوة، ما جعلها تبدو ضعيفة في إثارة الكثير من القضايا المجتمعية التي يثيرها الناس في المناسبات، ولا تجد طريقها إلى الصحف.
* هل هناك جهات تحاول "إفساد" الصحافيين إذا فشلت في إرهابهم..؟
- ظاهر إفساد الصحافيين موجودة لكني لا أستطيع تقدير حجمها ودرجتها، وتسأل عنها الحكومة ومؤسساتها وتساهم فيها أطراف أخرى.
* النائب الأول للرئيس وفي لقاء مع رؤوساء تحرير، وصف الصحافة السودانية بالضعف..؟
- هذا اعتراف من السلطة بضعف دور الصحافة المؤيدة للحكومة، وبأن ممارستهم كسلطة حولتها إلى صحافة تابعة، والصحافة التابعة لا تخدم أي قضية، ولا تجلب حتى التأييد للحكومة، لأنها تفقد الثقة والمصداقية، ما يجعل القارئ لا يثق في ما تنشر، لأنه يحس أن تأييدها أو معارضتها غير صادرين عن قناعات حرة، بل نتيجة للضغط أو الإغراءات.

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2639

التعليقات
#753737 [ابومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2013 05:48 PM
تحياتي وسلامي وألف مبروك استاذي فيصل محمد صالح وانا أحد تلاميذك بمعهد الدراسات الاضافية جامعة الخرطوم كلية الاعلام خريج 1995م وأكيد نحن نعرفك جيدا فنحن زملاء وزميلات بالمعهد نعرف عنك نزاهتك وتعاملك مع جميع الطلاب دون تفرقة وحتى طريقة تدريسك وتوصيلك للمعلومة تختلف عن الآخرين بكثير
تعلم استاذي أنني في احدي الامتحانات كنت قد كتبت مقالا معاكسا لآرائك وسياستك وكنت بالسنة الأولى ولي زميلات في نفس الكلية بالسنة الثالثة تربطنى بهن علاقة ود وزمالة صادقة اشتكيت اليهن بأن الاستاذ فيصل ربما يسقطني (أي يرسبني) في مادته بسبب ماكتبته في هذا الامتحان تعلمون أنهن عند خروجه من القاعة تناقشن معه موضحين له تخوفي من الرسوب في هذه المادة للسبب المذكور أعلاه فكان ردهـ بأنني معلم وعند التصحيح لا أركز في الموضوع على الجانب السياسي وانما من جوانب أخري مثل صياغة الخبر والعنوان و000000 ( وأنا برلوم اتفرج )تعلمون أن درجتي في هذه المادة كانت اكـثر من 90 في المائة يعني امتياز ومن ذلك الوقت انا احترم هذا الرجل احترام شديد جدا ومن هذا الموقف تعلمت الكثير ،،،،، ومنذ العام 1995م لم أقابله ولكنني لن أنساهـ أبدا فشكرا فيصل محمد صالح وشكرا زميلاتي واخواتي (انعام،،سامية،،نبوية)واكيد اذا قرأتن هذه الخاطرة ستعرفن من أنا!!!!!!

(مع تمنياتي لك بالتوفيق دوما)


#753701 [احمد هاشم]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2013 05:05 PM
مبروك يا استاذ وانشاءالله تكون مثل وقدوة لكل صحفى خائف او مطبلاتى .


#753587 [شكوكو]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2013 02:31 PM
تستاهلها وتستاهلك ،ياواحد من انبل صافيي بلادي
يديك العافية .


ردود على شكوكو
United States [شكوكو] 08-27-2013 04:49 PM
للتصحيح صحافيي .


#753496 [عماد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2013 01:10 PM
كم أنت عظيم يا فيصل , نفخر ونفاخر بك وه إزدننا فخرا . . . .


مزيد من التوفيق و تهانينا الحارة


#753463 [عنيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2013 12:40 PM
الف مبروك استاز فيصل وانت من اهل الصحافه الحقيقين 00 تانى شكرا فيصل


#753383 [shah]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2013 11:21 AM
لا كرامة لنبى فى وطنه.
يديك العافية أستاذ فيصل.


#753297 [one love]
2.00/5 (1 صوت)

08-27-2013 10:16 AM
حقيقةالأستاذ فيصل يستحق الجائزة وتعتبر تكريماً لكل صحافي نزيه.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة