الأخبار
أخبار إقليمية
مابين السُودَانيْن ...أشواقٌ إلى الوحدة ..
مابين السُودَانيْن ...أشواقٌ إلى الوحدة ..
مابين السُودَانيْن ...أشواقٌ إلى الوحدة ..
منى عبد الفتاح


09-13-2013 08:55 AM
منى عبد الفتاح

ظهرت تعابير بعض الانفصاليين من جنوب وشمال السودان أيام الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان عام 2011م ، بشكل ينبيء بأنّه لو تحقق الانفصال فإنّ الجنوب سيذهب بلا عودة أخرى إلى حضن الوطن ، ولكن ما أثبتته هذه الأيام يشي بعكس ذلك حتى ولو على سبيل الآمال . ما حدث هو تظاهر مئات المواطنين الجنوبيين في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان مطالبين بإعادة الوحدة مع السودان على خلفية تردي الاوضاع الأمنية وتزايد جرائم القتل والنهب. والملفت للنظر أنّ هذه التظاهرة الجنوبية ضمت مليشيات مناوئة لحكومة الجنوب ومجموعات تابعة للجيش السوداني سابقاً من الذين تم تسريحهم بمجرد إعلان نتيجة الاستفتاء التي كانت لصالح الانفصال . ولكن كيف تم انفصال الجنوب ؟ وإذا كان السودانيون من الجانبين يدعمون خيار الوحدة فمن دعم خيار الإنفصال ؟

صحيح أنّه كان هناك توق كبير إلى السلام والاستقرار تم التعبير عنه ابتداءً بالتوقيع على اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) 2005م بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان ، وذلك حتى تنهي عقوداً من الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان. وبالرغم من أنّ ذاك الاتفاق لم يضع حلولاً سحرية لكل مسببات الحرب إلا أنّه كان يؤمل فيه على اعتبار أنّه بداية جديدة لعهد المصالحة الوطنية ليس بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان فحسب وإنّما بين الحكومة والمعارضة في التجمع الوطني الديمقراطي الناشطة في الخارج وذلك كبداية في المشاركة السياسية وفقاً لبنود اتفاقية نيفاشا. وبدلاً من أن يكون هذا الاتفاق مرحلة جديدة تنهي الحرب في الجنوب وتفتح الباب لحل النزاع في دارفور كان هناك مجموعة من الانفصاليين في الجهتين لعبت عكس إرادة الشعب السوداني وخدمت غرض تقسيم السودان حتى تم ،مستفيدةً من بعض الثغرات في الاتفاق والضغوط الأمريكية التي حرصت على تحقيقه بهذا الشكل .

لا أحد ينكر الحقب السياسية الظالمة التي عاشها الجنوب في كنف الوحدة وهو يعاني التهميش والإهمال منذ استقلال السودان من بريطانيا عام 1956م. ومنذ خمسينيات القرن الماضي بدأت تتراكم مرارات التفرقة العنصرية وهو ما أظهرته شكاوى النخب السياسية الجنوبية من أنّ مواطنيهم يُعاملون في الشمال كمواطنين من الدرجة الثانية.

الاحتكام لرأي الشعب، كان أحد أهم حقوق أهل الجنوب كما كان من حق أهل الشمال في ابداء آرائهم وفاء للتعايش التاريخي . أما حق أهل الجنوب في الاستفتاء فهو ملزم دستورياً وفقاً للمواصفات والشروط التي تم الاتفاق عليها في نيفاشا. فكان الاستفتاء عملية ضرورية حتى يتحدد شكل دولة السودان،هل يكون في ظل الوحدة أم ينقسم ويصير إلى دولتين تغالب الأولى الشكل الجديد لتصارع آمال تحقيق مصير أخرى في دارفور وشرق السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق ، بينما تغالب الثانية واقع دولة وليدة بتاريخ ملتهب.

وعندما أبرز بعض الوحدويين من النخب الشمالية بعد اتفاقية نيفاشا مسألة احترام خيارات الجنوبيين في الوحدة أو الانفصال، كان ذلك على أساس أن يتمتع الجنوبيون بحياة كريمة في إطار الدولة الموحدة أو المنفصلة لو تم ذلك بإرادتهم ولكن كل ذلك كان محض تمنٍّ . فآخر ما طفا على الأخبار هو إشارة الرئيس السوداني عمر البشير فى خطابه بجوبا عندما زارها مؤخراً ، وهو تذكير أمريكا والرئيس باراك أوباما بالوعد الذى قطعه علي نفسه برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وذلك في سياق تعاونه وتذليله لكل الصعاب من أجل تسهيل اجراءات الانفصال . واقعياً كان لا بد من احترام نتائج الاستفتاء مهما كانت ولكن عندما يتم العلم بأنّ ذلك كان وفق صفقة سياسية تجيء نتائجها عكس تطلعات الشعب إلى الوحدة الجاذبة فإنّه يعني الوصول إلى مرحلة خطيرة تهدد مكونات السودان ومستقبله السياسي وبنائه الوجداني الذي احتمل الكثير من أجل ترسيخ الوحدة .
إذن هناك معطيات دولية خدمت خيار الانفصال وعملت من أجله حتى تحقق، وليس النخبة الجنوبية وحدها هي التي رأت أنّ الشراكة في الحكم هي بداية الطريق لتحقيق مرحلة الدولة حتى لو لم يكن ذلك يعبّر بشكل من الأشكال عن طموح الأغلبية. هذه النظرة الضيقة هي التي انتهت بالجنوب إلى دولة مرهَقة أضناها طموح التخلص من الإضطهاد كما أضناها سلوك الصراع مع الشمال مما أورث الدولة نهجاً سياسياً ما زال يحركه الوقود الذي أجّج أوار الحرب الأهلية لأكثر من نصف قرن. ذلك النهج أعاق مسألة التخلص والانتقال من حالة الحركة المسلحة المتمردة ، كما صعب على نخبتها بعد أن تحقق الاستقلال المنشود أن يطفئوا جذوة الغبن السياسي والعرقي القديم. وعندما تقوم مجموعة من مواطني الجنوب بالتظاهر الآن منادية بإعادة السودان موحدأ فإنّ ذلك لا يغفل تاريخ الصراع القريب، ولا يريح العقل الباطن المثقل بالضيم العرقي بقدر ما يغفل حقيقة أنّ الوحدة هي قضية إحساس بوجود داخل إطار الدولة وليس قضية حدود سياسية.



العرب الدولية
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2068

التعليقات
#766099 [االسوداني التعيس]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2013 11:18 PM
مقال رائع وجميل


#765485 [محمد مختار جعفر]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 11:07 PM
فآخر ما طفا على الأخبار هو إشارة الرئيس السوداني عمر البشير فى خطابه بجوبا عندما زارها مؤخراً ، وهو تذكير أمريكا والرئيس باراك أوباما بالوعد الذى قطعه علي نفسه برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وذلك في سياق تعاونه وتذليله لكل الصعاب من أجل تسهيل اجراءات الانفصال . واقعياً كان لا بد من احترام نتائج الاستفتاء مهما كانت ولكن عندما يتم العلم بأنّ ذلك كان وفق صفقة سياسية تجيء نتائجها عكس تطلعات الشعب إلى الوحدة الجاذبة فإنّه يعني الوصول إلى مرحلة خطيرة تهدد مكونات السودان ومستقبله السياسي وبنائه الوجداني الذي احتمل الكثير من أجل ترسيخ الوحدة .
إذن هناك معطيات دولية خدمت خيار الانفصال وعملت من أجله حتى تحقق، وليس النخبة الجنوبية وحدها هي التي رأت أنّ الشراكة في الحكم هي بداية الطريق لتحقيق مرحلة الدولة حتى لو لم يكن ذلك يعبّر بشكل من الأشكال عن طموح الأغلبية. هذه النظرة الضيقة هي التي انتهت بالجنوب إلى دولة مرهَقة أضناها طموح التخلص من الإضطهاد كما أضناها سلوك الصراع مع الشمال مما أورث الدولة نهجاً سياسياً ما زال يحركه الوقود الذي أجّج أوار الحرب الأهلية لأكثر من نصف قرن.

حاشية :
وهذا هو أهم ماجاء في هذا المقال
لك التحية ..
محمد مختار جعفر


#765442 [سعاد خيرى]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 09:32 PM
والله لو مافاتوا الكبزان العنصريين ديل الوحده ماترجع ,, ولو فاتوا اليوم بكره السودان برجعواحد زى الاول وكل مشاكلنا بتتحل


#765441 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 09:32 PM
واي صفقة سياسية...؟!

فقد كانت اكبر صفقة سياسية خاسرة في تاريخ الدول الحديث والمتوسط والقديم وما قبل التاريخ... اي وعود برفع العقوبات يجعل رئيس يوافق على تقسيم دولته مهما كان (دلدول) الخسارة تبعتها خسارات في كل شئ حتى في معنويات الشعب الذي سلم دقنه لرجل دلدول لا يعرف معنى المصالح العليا لدولة يحكمها بمسمى الرئيس يموت دونها الامانة التي حملها بنفسها وتعهد امام الله والشعب بأن يحافظ عليها مهما كان الثمن حتى يسملها لخلفه كما استلمها في يوم اذاع فيه بيانه الاول......

اي وعود برفع العقوبات تجعل رجلا متزنا يسيل لعابه وينسى ماذا تعني المثل والاخلاق والقيم ويقبل برهن مستقبل امة للمجهول متمنيا فقط ان ترفع عنه العقوبات التي كان هو نفسه السبب في وضع اسم السودان في قائمتهاالسوداء بعناده وركوب رأسه المزنخ الذي لا يفهم شئ في السياسة اما التنابلة الذين من حوله فهم ليس افضل منه في شئ بل اسوأ منهم في كل شئ تحكمهم النظرة الاحادية واحادية الفهم والفكر والثقافة وهذا شئ اخطر من الجهل...كلهم تجمعوا كم يجمع القدر اوتار اقواسه المشئومة ليرمي بها امة كانت تحلم بالمستقبل المشرق في دولة موحدة خالية من المشاكل والحروب الاهلية والتفرقة العنصرية والدينية والقبلية وكل اسباب الشقاق......

ليفهم كل الذين يلفون لف البشير والذين من حول البشير ان انفصال الجنوب كان مقابل صفقة خاسرة والسبب فيهاالبشير والذين من حوله كلهم يسألون عن ذلك حين تحين ساعة السؤال وهي ليست ببعيدة فقد ازفت الساعة وقربت ساعة السؤال وليستعدوا لذلك اليوم ولن يعفى من السماءلة حتى الذين ماتوا منهم ودخلوا القبور وانه ليوم عسير وعسير جدا......


#765294 [mubaruk]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 04:35 PM
تظاهر الجنوبيين لصالح الوحدة شئ جميل جداً ...نتمنى أن نبادلهم في الخرطوم بمظاهرات أثقل لأجل تعميق الثقة و تتويج وحدة أصدق وأقوى مما كانت عليه قبل الإنفصال ...


#765190 [naffash]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 01:54 PM
والله مني عسل العسل..مقال جميل وانتي اجمل..تسلمي ياغليه


#765084 [ابو دلوكة]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 10:59 AM
اين السودان حينما كنا نفتخر به كأكبر قطر افريقي اين السودان حينما كان يمثل اطارا مصغرا ﻷفريقيا بتنوعه القبلي والديني وكان مثاﻻ لدعم حركات التحرر اﻷفريقي اين ذلك كله فﻻ يمكن للوحدة ان تتم إﻻ بعودة السودان للبيت اﻷفريقي


#765077 [Mohaned]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 10:45 AM
(الوحدة هي قضية إحساس بوجود داخل إطار الدولة وليس قضية حدود سياسية)...خاتمة رائعة لمقال رائع و تحليل منطقي دقيق
تسلمي ايتها الاخت الفاضلة


#765076 [ابو دلوكة]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2013 10:43 AM
كنا نفتخر بأننا اكبر مساحة في افريقيا كنا نفتخر بأننا نمثل القارة اﻷفريقية بتنوعنا العرقي والديني كنا نفتخر بدعمنا للحركات اﻷفريقية الساعية للتحرر من اﻹستعمار اين ذلك كله لقد اصبح سراب ﻻ بد للعودة للبيت اﻷفريقي اوﻻ وم ثم الوحدة


#765042 [أبو زول]
3.00/5 (2 صوت)

09-13-2013 09:40 AM
أرجو من ناس. الراكوبه نشر مقالات الأخت مني عبد الفتاح. من غير صورة.......عشان نركز شوية في مقالاتها الرائعة .......والله من وراء القصد


ردود على أبو زول
United States [ابو دلوكة] 09-13-2013 11:07 AM
سﻻم ابو زول انت مالك ومال الصورة باين عليك انت من الجماعة وإياهم والدليل على ذلك عدم تعليقك على المقال راجع نفسك



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة