الأخبار
أخبار السودان
الترابي ووزير المالية... إجتماع رفع الدعم عن الحرج
الترابي ووزير المالية... إجتماع رفع الدعم عن الحرج



09-14-2013 02:30 PM
الخرطوم: يوسف الجلال

مظان كثيرة سيطرت على تفكيري وربما عاطفتي، وانا اشق طريقي ناحية منزل الدكتور حسن عبد الله الترابي الكائن بضاحية المنشية ليلة أمس الأول. لكن هذه الظنون خلت من التهيؤات المُفزعة، لاني لست مثل كثيرين تخوفوا من استمالة التلاميذ لشيخهم في لحظة فارقة، تمايزت فيها صفوف الممانعة والموالاة مع او ضد قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات، فانا مثل آخرين، نرى ان موسم انتزاع توقيعات من يُراد لهم ان يعاضدوا قرار الحكومة، لن يحول دون احقاق الحق وابطال الباطل، لذا كنت - عكس غيري - اتوق الى رؤية "التلاميذ" وهم لا يستبطنون ودا رسميا وحبا حكوميا، حمله حارس بيت المال الانقاذي، في رحلة استقراء رأي العراب القديم، او قل استرضاء الشيخ الروحي، دون ان تنسرب من وجوه الطرفين ايما قطرة حياء.. فاستغرب..!!

صعقة أولى مخيفة

ما ان وطأت قدماي باحة منزل الشيخ المثير للجدل، حتى غشيتني موجة من الحزن الاسيف على مآلات الاوضاع في (المنشية) التي تُناصب (القصر) العداء كله، وتُقاسم الديمقراطيين والصحفيين الاخاء جله، فقد اعلمني بعض زملاء المهنة ان اهل المؤتمر الشعبي اوصدوا الباب في وجوههم، بناءًا على رغبة الضيف. اذن وزير المالية علي محمود الذي جاء الى منزل الدكتور حسن الترابي - وليس الى دار المؤتمر الشعبي - رفقة مساعد رئيس الجمهورية ومهندس اللقاء العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي، ومحافظ بنك السودان المركزي محمد خير الزبير، طلب من مضّيفيه، سد حنفيات الكلام حتى لا يسيل ماء التصريحات بما يهزم مبتغى الرجل ومرتجاه. لكن هل ذلك يكفي لكف اذى الصحف ان هي قررت انتزاع ما دار في الاضابير المسوّرة والغرف المغلقة، ثم ان التكتم على مخرجات اللقاء يمكن ان يجعل المؤتمر الشعبي يقرأ غداة الاجتماع ما لا يسره، وهذه المعلومة تحديدا حرص الصحافيون على تمريرها الى صناع القرار داخل الشعبي، فكان ان حازوا على وعدا بتسليمهم تعميما مكتوبا، قبل ان ينتزع الصحافيون مبتغاهم كاملا غير منقوص، بعدما عزفوا ببراعة على ان السياج المضروب على اللقاء يشئ بان ثمة اتفاق سري يطبخ على نار هادئة، وان الطرفين تواضعا - مسبقا – على مهر اتفاقية عدم الافصاح لتسوير البنود والمخرجات.

تأويلات وتحليلات

بدأ واضحا ان الضيف والمضيف معا، احكما سد المنافذ المؤدية الى تسريب وقائع الاجتماع النادر، الذي ضم - الى جانب زعيم المؤتمر الشعبي - ثلاثة من متنفذي حكومة المؤتمر الوطني، في حالة ربما تحدث لاول مرة. المهم ان هذا المشهد اشرع المجال فسيحا امام تاويلات منتسبي المؤتمر الشعبي ممن رابطوا خارج الصالون الداخلي الفخيم الملحق ببيت زعيم الشعبيين، وفتح الباب على مصاريعه امام تحليلات الصحافيين ممن رابطوا لاكثر من ساعتين هي عمر الاجتماع، الذي جاء استتباعا لخطوات سابقة مشاها وزير المالية رفقة ذات الرجلين (عبد الرحمن والزبير) الى دار زعيم حزب الامة القومي الصادق المهدي.

ما أحلى الشورى

ونحن نتقاسم الغبن غير المنكور، والسخط الموشح في الجباه، لم نتوانى في دمغ اهل المؤتمر الشعبي بالاحتفاء بهذا التقارب غير المباغت، والذي توج بابتسامة عريضة ارتسمت على وجه الدكتور حسن الترابي, لحظة ان مددنا اجهزة التسجيل لاستحلاب المواقف. لكن الرجل كعادته انتهر رغائبنا الجامحة بلطف التصريحات المضغوطة، وحتى حينما نقلنا اليه ان اللقاء يبدو غريبا وغير متوقع، تمسك الرجل بان تفعيل الشورى خير من الانكفاء على الذات في اجتراح القرارات المصيرية. ولعل استحسان الرجل الذي أخرج من عباءة حزبه الكبير، وابعد من منصة قيادة الانقاذ في المفاصلة الشهيرة، نتاجا لما يسميه تلامذته الاستفراد بمفاتيح صنع القرار، واحتكاره بصورة مطلقة، هذا الرجل صاحب هذه التواصيف تغيرت مواقفه بصورة مربكة، واضحى مفتونا بالانفتاح على الآخر، وهو صاحب نظرية ديمقراطية التوالي المشهورة!! اللافت ان الرجل رفض الافصاح عن موقف حزبه حيال قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات، حتى بعد ان تتالت الاسئلة عليه مرة واثنين وثلاث لاستظهار رأي الشعبي المسبق حيال القرار، بل ان الترابي ترجأ الصحفيين الا يكتبوا انهم – اي الشعبيين – اصطرعوا مع موفدي الوطني، في اشارة واضحة الى انه ليس هذا آوان تصعيد المواقف، وقال انهم سيسلمون الوطني رؤية مكتوبة حول الموضوع.
إجتماع العباءة الكبيرة

تحركات وزير المالية علي محمود رفقة محافظ بنك السودان المركزي ومساعد رئيس الجمهورية، تنم عن خطوات اخرى سيمشيها ثالوث الوطني في سكة الحوار مع القوى السياسية، بحثا عن اجماع وطني على امهات القضايا، ياتي متحررا من طريقة الحكومة في حوارتها الماضية مع القوى السياسية. وما يسند قولنا هذا ان لقاءات وزير المالية تبدو في طابعها العام اكبر من مجرد مباحثات حول قرار حكومي مرتقب برفع الدعم عن السلع الضرورية، ولعل هذا تحديدا حرص الوزير علي محمود على تثبيته، حينما سئل "عن ما اذا كان سيستمر في قراره برفع الدعم عن المحروقات في حال تمترست القوى المعارضة في مواقفها المناوئة لقراره"، وحينها لم يجد الرجل الذي عرف بصراحته المعهودة مناصا من تثبيت ان لقاءاته مع القوى السياسي تنطلق من برنامج كبير لاصلاح الاقتصاد، وليس بهدف رفع الدعم عن بعض السلع، بل ان "محمود" لم يشأ ان يقول كلمته ويمضي، وتخير ان يزيد الطمأنة يقينا بقوله: "ان الفترة المقبلة ربما تشهد حوارات جادة وعميقة حول الدستور والحكم". حسنا فالوزير بقوله ذاك فتح الباب امام ربط تحركاته بما يُشاع عن نية الرئيس البشير تقديم مبادرة شاملة لحلحة الازمات السودانية، ولا سيما ازمة دارفور، وانطلاقا من هذا لن يحتاج المراقب الى كثير عناء، ليستبصر واقع لقاء (الترابي – محمود) الذي لم يخلو بحسب الرجلين من مناقشة الامور الرئيسية زائدا الازمة الاقتصادية، بل ان زعيم المؤتمر الشعبي الدكتور حين الترابي ابلغ الصحفيين ان اللقاء ارتكز جله على مناقشة امور سياسية واخرى ذات طابع امني تتداخل مع الشأن الاقتصادي، بحثا عن حلول عامة". الشاهد ان الاجماع الذي يبحث عنه وزير المالية كخطوة لازمة لاصلاح الوضع الاقتصادي، اوعز الى مساعد رئيس الجمهورية عبد الرحمن الصادق المهدي الى التأكيد بان حواراتهم مع الاحزاب التي تاتي بتكليف من قيادة الدولة – حد قول الرجل – تنطلق من قاعدة: -

ان اللبيب اذا تفرق امره جمع الامور محاورا ومشاورا
واخو الجهالة يستبد برايه فتراه يعتسف الامور مخاطفا

بل ان العقيد عبد الرحمن ابن امام الانصار وزعيم حزب الامة، عمد الى مخاطبة زعيم المؤتمر الشعبي بتوصيفة (الحبيب) المحببة للانصار، وذلك عندما قال انهم جاءوا لطرح الاصلاحات الاقتصادية التي يقترحونها على الحبيب الدكتور حسن الترابي، مؤكدا ان الوقت قد حان للاجماع حول الوطن.

نزيه يرسم كاريكاتير إستباقي

وفد الحكومة الذي جاء الى وضع الاصلاحات الاقتصادية المقترحة امام طاولة الشيخ حسن الترابي، رسم صورة منافية للمهمة التي جاء من اجلها، فقد تراصت العربات الفارهة وربضت امام فناء المنزل الفخيم لزعيم المؤتمر الشعبي، في صورة تعكس انتفاء التناغم في جوهر المهمة ومظهر فرسانها، وتكشف عن التضاد الكبير في مهمة الرجال النبلاء الثلاث. فقد جاء احدهم تسبقه او تتبعه – لست ادري – عربة الحماية او التأمين او شئيا من ذلك، بينما تخير الآخران ان يمتطيان سيارة فخيمة او "وهيطة" على حد تشبيه غمار الناس، ممن جاء ثالوث الوطني المحاور من اجل انتزاع حقهم في الدعم الذي يُقال – توهما – انه يذهب الى الاغنياء دون الفقراء.

المهم ان العربات الفخمة التي كانت تنتظر بالخارج لتلتقف اشهر الرجال المهمين حاليا، عقب انتهاء اللقاء، كان لافتا ان احداها ظلت على اهبة الاستعداد خلال اكثرية مدة اللقاء الذي استمرت لاطول من ساعتين، بل ان العربة ظلت "مدورة" لاكثر من ساعة، بينما انخرط اصحابها في حوارات عميقة مع الترابي، استنادا الى الارقام التي لا تكذب، وانطلاقا من الحقائق الاقتصادية المفزعة، من اجل رفع الدعم عن المحروقات، التي يحترق جزءٌ عزيز منها خارج مائدة اللقاء، بفعل "الدوارة" المستمرة والمكيف ذو النسمات الباردة العابرة.
المشهد المتناقض ذاك احالني الى العتمة ارتالا، وتحديدا ارجعني الى حيث تركت الكاريكاتيريت نزيه حسن عثمان يرسم في الكاريكاتير المنشور امس (الخميس) بهذه الصحيفة والذي يصور ثلاثة او اربعة رجال اجتمعوا حول مائدة نزّت منها المشاريب وعلتها المطايب، بينما تخير احدهم ان يخاطب آخر عبر الهاتف قائلا: "خلاص انتهينا من اجتماع لجنة تقليل الانفاق الحكومي.. جهزوا لينا الحافز".. فتأمل..!
الاهرام اليوم






تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4167

التعليقات
#766087 [عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2013 09:31 PM
ليست هناك حلول عند الترابى ولا غيره . والحل الوحيد هو بيد الشعب السودانى ...اما ان يظل راكعا لغير الله او ان يقف بدون انحناءه حتى لا يتيح لاحد الركوب على ظهره ...يكفى ان الشعب تم سحقه وسحله لمده ربع قرن من الزمان ولم تاتى البلاوى الا من راس الترابى غفر الله له .


#766075 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2013 08:59 PM
الشيخ حسن الترابي من الذكاء بمكان ولا احد يشك في ذلك وهو يعلم ان الحكومة تترنح كالسكران وهي تعلم بانها في طريقها لاتخاذ اخر قراراتها واسواها على الاطلاق
اما المساعد ان لم يستطع ان يقنع حزبه الذي يشارك باسمه مشركة مكتومة غير معترف كيف سيقنع الدكتور الترابي وهؤلاء ابناؤه رباهم على يديه ويعلم كيف يفكرون عندما تدلهم الخطوب
ايها المساعد ووزير المالية مامن عاقل براسه ذرة من ذكاء سيؤيد هكذا اجراءات لانه يدرك ان الشعب على شفا ان يقول كلمته الاخيرة الفاصلة لاتهدروا وقتكم ووقت غيركم المسالة محسومة تماما ولكن كيف واين ومتى هذه لا يعلمها الا الله وحده


#766040 [الأسد]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2013 07:20 PM
ما هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#766018 [السوداناوي ...]
5.00/5 (1 صوت)

09-14-2013 06:33 PM
(المشهد المتناقض ذاك احالني الى العتمة ارتالا) ..

تعرف يا سعادة الصحفي أين يكمن الموقف المائل و المتناقض ؟؟

انه يكمن في مثل هذه المقالات (ضعيفة) المحتوى و التي يؤثر أصاحابها الكتابة بأسلوب (فوقي) و (صفوي) ..

هل تحسب أنك تخاطب (المجلس اللغوي الأعلى) أم لجنة أدباء السودان ...

يا أخي أنت تتحدث في شأن يهم العامة و يجب أن يكون خطابك أقرب إلي فهمهم هذا أن أحسنا الظن و قلنا أن للمقال محتوى يعول علي
يا أخي حرام عليك (جرجرتنا) بوضع عنوان كنا نعتقد أننا سنجد بعده ما يوحي به لكن تقعرت و تعاليت في أضابير اللغة و صياغاتها (العصية) على السواد الأعظم من (السودانواويين) ...

أتركونا في (خنادقنا) و لا تزعجونا بأسلوب سيبويه و كل أصحاب المعلقات فالفجر الذي نتوقعه لا يوجد في قواميسكم بل نشك في أن (حسكم) الصحفي سيعرف طريقه ...

((واحد فهم من زيارة الوفد الذي يضم عضويتة وزير المالية أن الحكومة تريد ان تناقش فرار رفع الدعم مع الشيخ الترابي ..))

يا أنت أهبل أو تفترض اننا أهبل منك ...


#765997 [عمرالحسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2013 05:42 PM
هههههههههه الطبخ على نار هادئه اكيييييد بطلع احسن طبيخ


#765960 [samisuh]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2013 04:28 PM
دى المائدة المايله



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة