الأخبار
أخبار إقليمية
تفعيل قوى الإجماع الوطني شرط أساسي لاستمرار ولتصعيد حركة الجماهير
تفعيل قوى الإجماع الوطني شرط أساسي لاستمرار ولتصعيد حركة الجماهير
تفعيل قوى الإجماع الوطني شرط أساسي لاستمرار ولتصعيد حركة الجماهير


10-02-2013 07:19 AM
سليمان حامد الحاج

المظاهرات الجماهيرية الهائلة التي شملت كل ولايات السودان – مدنه وأحيائه وقراه مطالبة بإسقاط النظام والتضحيات الجسيمة التي قدمها شعب السودان من فلذة أكباده شابات وشباب، هي ثمرة عمل سياسي مثابر وصبور استمر لما يقارب ربع قرن من الزمان ضد نظام الرأسمالية الطفيلية الذي دمر الاقتصاد وجعل حياة المواطنين جحيماً لا يطاق ودفع جزءاً عزيزاً من الوطن إلى الانفصال نتيجة لسياساته الخرقاء. وكان من ثمارها أيضاً اندلاع الحرب في دارفور وجنوب كردفان وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وتمزيق نسيجها الاجتماعي بزرع الفتن وتوزيع السلاح على القبائل الموالية؛ مما أدى للصراعات القبلية التي راح ضحيتها آلاف المواطنين.

أدى كل ذلك إلى تفجير بركان الغضب المحتقن طوال هذه السنوات عبر تلك المظاهرات التي تشق طريقها السلمي نحو الإضراب السياسي والعصيان المدني الذي يطيح بالنظام.

الواجب المحوري الآن ، أمام قوى الإجماع الوطني هو مواصلة دورها الباسل والشجاع في توصيل الجماهير إلى حالة تفجير هذا الغضب بكل الوسائل السلمية المجرَّبة للوصول إلى هدفها وتنفيذ برنامجها المتوافق عليه في وثيقة البديل الديمقراطي الممتد إلى ما بعد إسقاط النظام.

هذا يستوجب أن تضاعف قوى الإجماع الوطني من تفعيل دورها القيادي لمواصلة تصعيد المظاهرات وحمايتها من المندسين الهادفين إلى التخريب والقتل.

وكذلك العمل الذي لا يعرف الكلل والملل للبناء المتين للجبهة الواسعة التي تضم كل المعارضين للنظام. وهذا أمر ممكن فالجماهير الغاضبة في الشارع السوداني، أجبرت العديد من القوى الوطنية على حسم مواقفها.

فعلى سبيل المثال طالب حزب الأمة القومي جماهيره للخروج إلى الشارع والمشاركة في المظاهرات السلمية لاستنكار الزيادة التي حدثت في الاسعار والقتل الفردي والجماعي والمجازر التي ارتكبتها السلطة؛ بل طرح البيان تصعيد المعركة حتى تصل للعصيان المدني مطالباً بتنفيذه. وخلافاً للأنباء التي راجت حول احتمال تقارب المؤتمر الشعبي مع المؤتمر الوطني، أصدر المؤتمر الشعبى بياناً ناشد فيه جماهيره للخروج إلى الشارع، استنكاراً للزيادات في الأسعار وجرائم القتل التي أرتكبت ضد الشعب والحرائق التي إلتهمت العديد من المؤسسات الخدمية. كذلك أصدر شباب حزب الأمة القومي وشباب الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بيانات مماثلة وناشدوا عضويتهم للخروج مع الجماهير.

ذهب سخط الجماهير إلى داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، حيث أصدر(31) من قياداته من المدنيين والعسكريين بيانا استنكروا فيه الزيادات والقتل ومصادرة الديمقراطية، وطالبوا بإيقاف الرقابة على الصحف وتوسيع مساحة الحريات ومصادرة الديمقراطية، وطالبوا بإيقاف الرقابة على الصحف وتوسيع مساحة الحريات أمام الرأي الآخر.

وأكدوا أن هذه الزيادات لا مبرر لها وكان من الممكن تفاديها ببدائل أخرى.

كذلك أصدر علماء السودان بياناً جاء ضمن ما ورد فيه إشارات واضحة عن فساد النظام الحاكم وقتله النفس التي حرمها الله بغير حق وأجازوا خروج المواطنين إلى الشارع تعبيراً عن مظالمهم دون أن تطالهم يد البطش. وفي ذات المعنى أصدر تنظيم (السائحون) بياناً مماثلاً.

من جهة أخرى بدأت تتخذ المعركة أشكالاً نضالية مختلفة. فقد دعا الأطباء والممرضون وفنيو الأشعة إلى وقفة احتجاجية أمام المجلس الطبي في 30 سبتمبر 2013 لاستنكار المجازر التي حدثت. ودعت نقابة الصيادلة إلى اجتماع في 30 سبتمبر لاتخاذ موقف من سياسات السلطة ضد الشعب . كذلك دعت قوى الإجماع الوطني في عطبرة إلى موكب جماهيري صباح 30 سبتمبر2013م.

هكذا أخذ نضال الجماهير يتواصل يوماً بعد الآخر وعمَّق من المجرى الذي يصب في الإضراب السياسي والعصيان المدني.

إننا واثقون، طالما ظلت الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على ذات الحال ولم تمسسها يد التغيير، فإن نضال الجماهير لن يتوقف، بل سيتواصل ويتصاعد حتى إسقاط النظام.

كل ذلك يلقي على قيادة الإجماع الوطني أعباءاً جسيمة على رأسها:ــ

أولاً: مواصلة دورها القيادي بين الجماهير، وأن تكون على رأس مظاهراتها واحتجاجاتها . ليس في العاصمة وحسب، بل هذا يستوجب خروجها إلى ولايات السودان المختلفة.

ثانياً : أن تُفعِّل عملها الإعلامي، في غياب الصحف الحزبية والمستقلة التي كانت تنشر رأيها، بإصدار البيانات الإعلامية لوضع الجماهير في مختلف بقاع السودان بما يحدث في الشارع. ذلك لترسيخ شعارات برنامج البديل الديمقراطي وكشف الأساليب المخادعة المختلفة التي تعمل بها السلطة في محاولة يائسة لإيقاف صعود حركة الجماهير.

ثالثاً: المحافظة بكل قوة على وحدة قوى الإجماع الوطني والتي هي صمام الأمان ضد تآمر السلطة لتقويض وحدة الشارع وزرع بذور التفرقة في صفوفه.

رابعاً: تعميق ما جاء في برنامج البديل الديمقراطي الذي يجسد الحل لخروج البلاد من أزمتها الراهنة. وهو يمثل حائط الصد لأي برامج تحاول أن تركب موجة السخط العارم للجماهير وتفرغ شعاراتها من محتواها الثوري، كما فعلت جماعة الإسلام السياسي في مصر، وهذا ما يستوجب الإنتباه له والتحذير منه منذ وقت مبكر.

إننا نمد يدنا إلى كل من يقف مع شعب السودان مسانداً له ومعضداً نضاله للخروج من أزمته الشاملة، ولكن ليس لتغيير فوقي وشكلي في النظام، بل إجتثاث جذوره الطبقية الرأسمالية الطفيلية ليحل محله نظام ديمقراطي قائم ومؤسس على المواطنة والدستور الوطني الديمقراطي الذي يحترم المواطن بصرف النظر عن دينه وجنسه وثقافته ويجعل الناس سواسية أمام القانون.

مع ذلك فإن الدور الأساسي في قاع المجتمع وبين الجماهير في أماكن عملها وسكنها، لا بد أن تلعبه لجان الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني المختلفة، لأنها هي التي تلامس الجماهير يومياً. ولهذا لا يتوقع أن تقوم قيادة قوى الإجماع الوطني – محدود العددية بهذا الدور– بل على مناديب الأحزاب في قوى الإجماع الوطني أن تنشط وتفعل دور أعضائها في مختلف المدن والاحياء ومجالات العمل وتقوم بدورها المستقل مع عضويتها في تنظيمات المجتمع المدني.

هذا هو الذي يؤدي إلى توسيع المشاركة الجماهيرية ويصعد سخطها ويقود في نهاية المطاف إلى الإضراب السياسي والعصيان المدني ومواصلته حتى الإطاحة بنظام الرأسمالية الطفيلية الفاسد.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2571

التعليقات
#787482 [الغريب]
1.00/5 (1 صوت)

10-02-2013 10:54 AM
انا متاكد مليون فى المية لو كان الاسلاميين خارج الحكم وجاءت هذه الزيادات والاحداث الاخيرة من اى حكومة كانت لكان الوضع الان هو ان كل البلد ستكون فى اضرابات واعتصامات وعصيان مدنى ومظاهرات صاخبة ليل ونهار لانهم وبكل صراحة اكثر تنظيما وترتيبا وكوادرهم اكثر حركة - فتبا لكل الاحزاب الكرتونية الاخرى والذين لايقدرون على ان يحركوا حتى قرية نائية فى السودان - ولذلك ينام الاسلاميين غريرين الاعين وهم يدركون ان الاحزاب التى على الساحة الان لن تقدر على عمل اى شى لانها فى حالة احتضار بل توفت وذهب الى الجحيم غير ماسوف عليها


#787247 [من بلدنا]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2013 08:54 AM
المناضل سليمان حامد قال كلاما موضوعيا وثوريا مع انه أشبه بتقرير او بانوراما حول مواقف القوى السياسية وأكثر من حزب الأمة والذي جماهيره مع الشعب ورأسه بين فخذي المؤتمر الوطني .. وتجاوز عمدا أو سهوا قوى مؤثرة في الحراك الوطني السوداني .. مواقف الجبهة الثورية والتي أنفردت وحدها لفترة طويلة تعلن بخطاب وااااااااااااااااااااااااضح بإسقاط النظام .. لا التحاور معه وخاصة في هذه اللحظات الحاسمة والتي تعهدت فيها بحماية الشعب إذا لم يستجيب النظام لنداءات السماح للجماهير بالاحتجاج السلمي دون التعرض لها.. وهذا النظام يعلم جدية الجبهة الثورية ومقدرتها وجاهزيتهاللوصول الي قلب العاصمة .. ولكن من خلال التنسيق والاتفاق حول دخولها للخرطوم .. مع ان الجبهة الثورية لا تحتاج الي إذن من أحد في موقفها ومصادمتها لهذا النظام اينما مكان بل للحفاظ على سلمية النضال الجماهيري .. ذلك المبدأ الذي ظل يتصدر رؤية الجبهة الثورية المسنودة بالبندقية

عاش نضال شعبنا ..والنصر حليف المناضلين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة