الأخبار
أخبار السودان
ثورة السودان.. هل تصمد؟
ثورة السودان.. هل تصمد؟


10-06-2013 05:44 AM

د. هتون أجواد الفاسي

ما يجري في السودان يندى له جبين العالم العربي الصامت المتفرج المنتظر إلام تؤول إليه الأحوال، هل تنجح السلطة في إخماد صوت الشعب أم ينجح الشعب في مقاومة ما اعتادت عليه أنظمة ما قبل الربيع العربي من قتل بالجملة للمتظاهرين السلميين بعد اتهامهم بالإرهاب والعمالة للغرب والشرق.

22 سبتمبر 2013، ثورة السودان، لم يعد بالإمكان الصبر عندما يتجاوز الفساد حدود الممكن والمعقول. فضلاً عن القتل والاعتقال دون تمييز وبامتياز الإهانة.

قتل الأمن السوداني مائتي متظاهر ومتظاهرة واعتقل حوالي سبعمائة ممن ضاقت بهم السبل بعد رفع الدعم عن المحروقات والذي يحرمهم بالتالي من الحركة ومن قضاء حوائجهم وطهو طعامهم والوصول إلى أعمالهم وإلى جامعاتهم وإلى حقولهم وإلى مواعيد مستشفياتهم ومدارس أطفالهم.. إلخ. فكل معترض يعبر عن رأيه بصوت عال أو يقع في طريق أناس غاضبين سوف يكون نتاجه الرصاص الحي في الرأس والصدر، فهكذا صارت الدول تقول لمواطنيها، اسمعوا وعوا وأطيعوا وإلا فالقبر وليكم، والرصاص طريقكم إليه، والكرسي، لسنا بمفرطين فيه. غير آبهين للأوضاع الاقتصادية المتردية التي يرزح تحتها الشعب السوداني بعد أن مرت عليه كوارث سيول وأمطار وحروب لا تنتهي، ومن ثم الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع الأساسية.

بعد أن أُنهكت الشعوب العربية من خيبة أملها في الربيع الذي تحول خريفاً وشتاء وعادت الحكومات العربية في تسويء سمعته والتأكد من سقوط رسالته إذ بالسودان ينتفض بعد عدة محاولات لم تنجح لكنها الأسبوع الماضي انتقلت إلى مرحلة مختلفة من مجرد اعتراض على رفع الدعم عن المواد الأساسية إلى المطالبة بسقوط النظام، وبنظام جديد، و"ثورتنا من أجل كرامة إنسانية وعدالة اجتماعية ووطن يسع الجميع".

فما كان من حكومة البشير إلا أن تزيد في غضبتها لتستمر في كبت الحريات وتطبيق الحدود باسم الدين يمنة ويسرة، حتى الصحف عُلق صدورها أياماً لئلا تغطي الأحداث معتقدةً أنه ما زال بإمكانها حجب عين الشمس، بينما الشعب السوداني ما يزال ثائراً وشهداؤه ما يزالون يتساقطون في غياب عدسات الكاميرا ورصدها للجرائم بحقهم إلا من مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن لا يبدو أن السودانيين خائفون من السيناريو المصري أو الليبي أو حتى السوري، ها هم مصرّون على مطلب سقوط النظام، وبدأوا في خلق الساحات المناسبة للاعتصام المنظم الذي كان نتاجاً عفوياً لشهيد هنا وشهيدة هناك. ومطالبات المحاكمات العادلة لم تعد تقبل بالتجاوزات التي تئن بها المحاكم الشرعية التي تسقط الأحكام لعفو رئاسي وتبقى ولا تستقيل احتجاجاً.

أوروبا عبرت عن استيائها من الاستخدام المفرط للقوة، وهي جملة أراها دبلوماسية زيادة عن اللزوم، لكن لم أسمع ولا أقل منها من دولة عربية حيث تعتبر جامعة الدول العربية أن هذا شأن داخلي لا شأن لها به.

أخبار السودان لا نجدها على الصفحة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، حتى الخامسة لنصل إليها. تزحف أخبار الثورات العربية التي أُتخمنا بها فلم تعد تلفت انتباهنا.

مهما كان سقوط الأقنعة تستغرب من هذا الصمت العربي الجامع الوافي.

هي حالة من الانتظار والترقب والتمني والتأمل.. المستمرة..
الرياض






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 770


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة