الأخبار
أخبار السودان
حالة الرمال السودانية المتحركة
حالة الرمال السودانية المتحركة



10-08-2013 11:00 AM
ما عاد نظام البشير قادرا على الصاق تهمة المندسين بحق الشعب الغاضب. ها هم قادة الأحزاب المعارضة والداعمة ينضمون إلى احتجاج طال انتظاره.


بقلم: عبدالدين سلامه

رغم تميّز العلاقات الخليجية السودانية بالخصوصية على مرّ الحقب والعصور، إلا أنها أحيانا تمرّ بتوترات تنتهي دائما بعودة العلاقات سريعا إلى طبيعتها. ولم تشهد العلاقات السودانية الخليجية توترا سوى في عهد حكومة البشير، فقد كانت المرة الأولى التي حدث فيها ذلك هو بداية حرب الخليج الثانية حينما اجتاحت العراق الكويت، وموقف الحكومة الذي صنّفها ضمن مجموعة الدول الخمس التي شهدت توترا بينها وبين الخليج، ورغم أن التقارب السوداني القطري وما ينتج عنه من مخرجات تزعج بقية دول التعاون، إلا أنها لم تصل حدّ توتير العلاقة معه.

ومن بين دول الخليج شهدت المملكة العربية السعودية منذ القدم علاقات متميزة مع السودان الذي كان مركزا للكثير من حجيج إفريقيا، وكان يكسو الكعبة في عهد السلطان علي دينار، سلطان مملكة الفور القديمة، وحفره "آبار علي" الشهيرة، إضافة للوقوف السعودي المشرّف والمؤثّر مع السودان في مختلف أزماته، وغيرها من صور العلاقات القوية بين البلدين، والتي تميّزت بالتمازج الشعبي أكثر من الرسمي.

ورغم انتهاج الحكومة السودانية سياسات مزعجة للملكة كعلاقتها مع إيران، وصلتها السابقة ببن لادن، وإيوائها للتنظيمات المتطرفة في فترة من الفترات، خاصة وأنها تشترك مع المملكة العربية السعودية بحدود مشتركة يفصلها البحر الأحمر، ما جعل التبادل التجاري بين الدولتين داعما قويا للعلاقات المتميزة بينهما.

في الفترة الأخيرة شهدت العلاقات بين البلدين توترا صامتا سرّبته مواقع الانترنت، فقد أعادت السعودية طائرة رئاسية تقل الرئيس السوداني، ومنعتها من الهبوط في أراضيها. ولم يمرّ وقت طويل على ذلك حتى قامت الاحتجاجات السودانية الأخيرة حيث أصدر السفير السعودي بالخرطوم بيانا للطلاب السعوديين الذين يدرسون في جامعات الخرطوم بالتزام منازلهم لخطورة الوضع، ما جعل أحد المسؤولين يحذّر السعودية من التدخل في الشئون الداخلية للبلاد، غير أن الخارجية سرعان ما أصدرت بيانا نفت فيه توتر العلاقات بين الطرفين، ونفت ما راج عن موضوع عدم السماح لوزير الخارجية بدخول السعودية، وناشد البيان الصحفيين خاصة كتّاب الأعمدة، بعدم إثارة الفتن بين الجانبين أو الكتابة بما يعود على علاقاتهما بالضرر، وهي مناشدة غريبة، فالحكومة السودانية لم تتعود على مثل هذه الأساليب، فهي قد صادرت بعض أعداد الصحف، وفرضت الرقابة القبلية على كل وسائل الاعلام، كما قامت في خطوة غير مسبوقة بمنع بعض الصحفيين من الكتابة في الصحف، وهو ما جعل الشبكة السودانية للصحفيين المناوئة لاتحاد الصحفيين، تعلن إضرابا عاما، وبإضرابها أعلنت بعض الصحف توقفها عن الصدور تضامنا مع الصحفيين واحتجاجا على التضييق على حرية الصحافة.

غير أن الحكومة السودانية لم تعر الأمر اهتماما، بينما الثورة ضدها بدأت تتسع رقعتها يوما بعد يوم، والحركات التي ترفع السلاح في وجه الحكومة أعلنت عن جاهزيتها لدخول الصراع في عقر دار الحكومة بالخرطوم، بينما بدأ حماس رئيس جنوب السوداني سلفاكير، يفتر بعد التّقدّم الذي تم إحرازه في المحادثات الأخيرة التي شهدت زيارته للخرطوم، ومنح جنوبيو المدن الأخرى المنحدرين من منطقة أبيي الحدودية النفطية المتنازع عليها، إجازات مفتوحة تأهبا لاجراء استفتاء أحادي الجانب حول تبعيتها لاحدى الدولتين، ما جعل السودان الشمالي يستنجد بالاتحاد الافريقي الذي يعمل جاهدا على التدخل لنزع فتيل أصعب الأزمات بين البلدين.

ومن الملاحظ أن الاحتجاجات الأخيرة تحولت بسرعة من إحتجاجات على رفع الدعم عن الوقود، إلى احتجاجات سياسية بعدما دخلت الأحزاب علانية في الصراع، وأبرمت بينها اتفاقا على استمرار الثورة السلمية حتى سقوط الحكومة.

الحكومة من جانبها وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، فالصراعات الداخلية بين جيل الشباب من منتسبيها الذين رفعوا شعار ضرورة التفريق بين منتسبي التنظيم المتأسلم الحقيقيين، وبين جيوش النفعيين الذين احتلوا مناصب مختلفة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، قطعت شوطا بعيدا، كما أن بعضهم ضاق ذرعا بتخبّط الحكومة وطرق تعاملها مع الأزمات المتوالية التي عاشتها منذ اقتلاعها كرسي السلطة من نظام ديمقراطي وليد، كما أن انفراد مجموعة من الحزب بعقد اتفاقية نيفاشا التي أعقبتها حكومة مشتركة أدّت إلى انفصال الجنوب، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في الشمال بسبب ذلك الانفصال غير المدروس، كانت مثار سخط بعض منتسبيه.

وما أن أعلن البشير عدم ترشحه للفترة القادمة تزامنا مع المؤتمر الإسلامي العالمي الذي تم عقده بالخرطوم في العام الماضي، حتى بدأ الشارع يتحدث عن صور وأشكال الصراع بين نسور الحزب الوطني لخلافته، ووصل الأمر حدّ قيام رئيس المخابرات السودانية الذي تم عزله عن منصبه، بانقلاب عسكري بالاتفاق مع بعض قادة الجيش من المتأسلمين، غير أن الانقلاب تمّ إحباطه، وأخلت الحكومة سراح قادته بعدما بدأوا بتسريب وثائق سرية وهم يقبعون وراء القضبان، أضف إلى ذلك ما اختلط على الحكومة من معرفة مؤيديها بعدما انفصل عنها عرابها د. حسن الترابي الذي كوّن حزب المؤتمر الشعبي، ما جعل البعض يحتفظ بمنصبه في الحكومة وولاءه للترابي، خاصة وأن الخطاب الأيدلوجي للحزبين هو ذات الخطاب، فالاختلاف بينهما شخصي مناصبي بحت، وقد انضم الترابي رسميا للأحزاب المتحالفة لاسقاط النظام ماجعل فرص سقوط الحكومة أكبر خاصة وأن الترابي يعرف كل نقاط قوة وضعف الحكومة، وهو كما يشاع عنه يملك علاقات مؤثّرة مع حركة عسكرية قوية تحارب في دارفور ذهب بعضهم لتأكيدها ذراعا عسكريا لحزبه.

وبجانب الترابي وحزبه، أعلن مالك عقار، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال، والذي كان واليا بالانتخاب على ولاية جنوب النيل الأزرق ذات الصراعات المتأججة، قبل أن يختلف مع الحكومة ويدخل معها في حرب مفتوحة، أعلن عن تحالفه مع أية حكومة تأتي بعد حكومة البشير، وانحيازه التام للشعب في ثورته ضد النظام، كما أعلن ياسر عرمان، الذي يقود فصيلا آخر من قطاع الشمال حاولت الحكومة محاصرته بالاتفاق مع حكومة جنوب السودان، أقوى الدّاعمين له، ولكنها لم تفلح في ذلك، عن جاهزيته للدخول بعسكره للخرطوم ومعه عبدالعزيز الحلو الذي يقود الحرب ضد الحكومة في جنوب كردفان، وسبق لهما التوغل بجيشهما نحو الشرق واحتلال منطقة كرشولا، ومدينة ام روابة التي لا تبعد كثيرا عن الخرطوم، وسحب الحزب الاتحادي العريق بقيادة محمد عثمان الميرغني، أقوى الأحزاب مناصرة للحكومة، وزراءه منها احتجاجا على تعاملها مع الأزمة، كما أعلن الصادق المهدي رئيس حزب الأمة العريق عن بداية نهاية حكومة البشير، وبدأ خطابه الموالي للحكومة في التغيّر بدرجات كبيرة، وسيّر السودانيون بالخارج خاصة في أوروبا وأميركا العديد من وقفات الاحتجاج والتظاهرات أمام السفارات السودانية، كما بدأ الداخل الآمن للحزب الحاكم يتحرك، فقد قامت مجموعة مؤثّرة من منتسبيه تضم بعضا من شاغلي المناصب كالدكتور غازي صلاح الدين، بتقديم مذكرة إحتجاج على تعامل الحكومة مع المتظاهرين، ما أدخل الحكومة في حرج بالغ، فهي كانت حتى اللحظة الأخيرة تتهم مندسين معارضين بقتل المتظاهرين لتشويه صورة الحكومة، ومذكرة منتسبيها المرفوعة تعني ضمنا إعترافا بارتكاب المجازر الأخيرة، وهو ما دعا بعض الأصوات داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، للتعالي مطالبة بمحاكمتهم في إطار القانون الحزبي، وفي زيارته إلى بريطانيا ولقاءه بالجالية السودانية تعرّض مساعد الرئيس السوداني، د. نافع علي نافع، أقوى رجال الحزب الحاكم وأكثرهم نفوذا، لمشادة كلامية انتهت بالاعتداء عليه بالضرب، كما تمّ طرده من عزاء شهيد الاحتجاجات، د. سنهوري، بينما الجماهير الغاضبة بدأت ترفع صوتها عاليا "الشعب يريد إسقاط النظام"، فهل سيسقط النظام وتبقى هتافات الشعب أم العكس؟



عبدالدين سلامه

صحفي سوداني
ميدل ايست أونلاين






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1481

التعليقات
#794730 [radona]
4.07/5 (5 صوت)

10-08-2013 01:13 PM
من الشجاعة ان يعترف الشعب المهزوم بهزيمته وليس دلك ينقص من قدره شيئا
كدلك من الشجاعة بعد ان انتصر النظام الحاكم على الشعب ان يسامحه بل ويكرمه بتزيل الزيادات فس سعر المحروقات مثلا بدلا من 20800 ج لجالون البنزين يكون ب 17500ج مثلا وكدلك تنزيل سعر الديزل ودلك لمعالجة الجروح والالام جراء المعركة الاخيرة التي خسرها الشعب ولان مثل هدا التسامح يصب في صالح النظام الحاكم والدي قد يستمر حكمه للشعب السوداني لعقود قادمة يعني خلو برنامج رفع الدعم خماسي او سداسي بدلا من ثلاثي
اما الاحزاب المعارضة والتي لا يابه بها النظام الحاكم ابدا وهو ما يتيح لها الاجهزة الاعلامية لينفثوا الهواء الساخن من صدورهم فان الشعب ايضا ما عاد يقيم وزنا لهده الاحزاب بعد ان اهداها النظام الحاكم فرصة على طبق من دهب للثورة عليه ولكن يبدو ان النظام الحاكم هو اصدق منهم عندما افاد بان كل الاحزاب المعارضة والمشاركة وافقت تماما على رفع الدعم ومازال السؤال الملح طالما انتم وافقتم على دلك لمادا كنتم تمثلون تلك السيناريوهات على الشعب السوداني بانكم ستخرجون للشارع لقيادة الثورة وقد صدقكم الشعب ولكنكم لم تخرجوا حتى نال منه النظام الحالم وسحقه بهزيمة نكراء هي الاسوأ في تاريخ شعوب الكرة الارضية جمعاء مما بث روح النصر في النظام الحاكم وعاد الشعب يجرجر ارجل الخيبة والهزيمة وليس امام الشعب الا الامتثال لرغبات النظام الحاكم رغما عنه ولكنه يرجو الاحزاب خصوصا الامة والاتحادي والشعبي والشيوعي الا يسمعوه صوتهم مجددا
ونبارك للمؤتمر الوطني النصر على الشعب والمعارضين والمندسين والمخربين ونحن ان لم نكن معك فنحن معك ونحن شعبكم المكسور المقهور فسامحوننا و لا تمعنوا في الانتقام منا فلم يكن دافعنا لدلك سوى الفقر والجوع والمرض وليس من طموحاتنا حكم انفسنا رضاءا بالقضاء والقدر فارفقوا بنا



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة