الأخبار
أخبار السودان
الربيع العربى يتجه جنوباً
الربيع العربى يتجه جنوباً
 الربيع العربى يتجه جنوباً


10-11-2013 12:14 PM

احمد عز العرب


عندما وقع الانقلاب العسكري في السودان بقيادة جعفر نميري عام 1969 كان هم نميري وعصابته الحاكمة كيفية الاحتفاظ بالسلطة المطلقة إلي الأبد، وكان طبيعياً أن يلقي مقاومة ضارية من المجموعات البشرية المهمشة العديدة في السودان،

فبداية نجد أن السودان قطر شاسع المساحة تبلغ مساحته حوالي مليونين ونصف المليون كيلو متر مربع، يعيش فيه العديد من الأعراق واللغات والديانات، ولذلك لا يمكن حكم مثل هذا البلد إلا عن طريقين، أولهما الديمقراطية الفيدرالية التي تعطي لكل إقليم وكل عنصر بشري حريته الداخلية، ثم يتوحد الكل تحت علم واحد وحكومة مركزية واحدة تمثل السودان الموحد أمام العالم، وأعظم مثال علي الحالة السودانية هو الهند ذات المساحة الشاسعة والعشرات من اللغات والأديان والأعراق، وقد كان الفضل لزعيم الهند العظيم جوهر لال نهرو وحزب المؤتمر الهندي عند استقلال الهند عام 1947 في إرساء قواعد الحكم الديمقراطي الراسخة في دولة يتم فيها تداول السلطة في الوطن، مع حرية كل إقليم الداخلية، وكان ملهم هذه الروح الجميلة المتسامحة هو مسيح الهند العظيم المهاتما غاندي.
أما الطريقة الثانية لحكم مثل دولة السودان الشاسعة فهي ما لجأ إليه نميري عام 1969 وهو الديكتاتورية العسكرية بكل بشاعتها، وسيطرة الدولة الكاملة علي الإعلام وكل الحريات، مع وجود تنظيم سياسي واحد من صنع السلطة يسيطر عليه عملاؤها، ومركزية إدارية وسياسية كاملة.
وتحضرنا في هذا المجال مقولة خالدة للراحل العظيم نهرو ويقارن فيها بين الحكومة الديمقراطية والحكومة الديكتاتورية، ففي عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية كان نهرو يقبع أسيراً في أحد سجون الاستعمار البريطاني الذي كانت جيوشه تحتل الهند عندئذ، فقد كان أهم قادة المقاومة للاستعمار البريطاني، وكانت لنهرو ابنة واحدة تبلغ أربعة عشر عاماً عندئذ، ولم يكن لنهرو أبناء ذكور، فأراد نهرو أن يدرب ابنته أنديرا غاندي - التي أصبحت رئيسة وزراء الهند فيما بعد - علي السياسة أملاً في أن تخلفه في زعامة الهند ورئاسة حزب المؤتمر من بعده، فكان يرسل لها من سجنه خطابات يشرح لها فيها السياسة وما يدور في العالم ولماذا يفضل هو وحزبه وقتها مساندة الجيوش البريطانية رغم احتلالها الهند ضد جيوش ألمانيا النازية وحلفائها، وفي أحد خطابات نهرو لأنديرا يقارن بين الحكومة الديمقراطية والحكومة الديكتاتورية، قال نهرو هذه المقولة الخالدة: إن الحكومة الديمقراطية تعامل الشعب الذي تحكمه كما يعامل الرجل زوجته وأولاده يفكر حتي وهو علي فراش الموت بمصير الأسرة من بعده ومعاشها، وتربية الأولاد وزواج البنات.. أما الديكتاتور فيعامل الدولة التي ينكبها القدر بحكمه، كما يعامل الرجل عشيقته تكون له أو لا تكون!
نعود للسودان عندما قفز نميري للحكم، وأقام ديكتاتورية شرسة حكم السودان من خلالها كعزبة خاصة يعتصر هو وعملاؤه آخر قطرة من دمائها، دون أي اتجاهات سياسية أو أخلاقية ثابتة إلا ما يحقق مصالح العصابة الحاكمة، ونذكر هنا مثالاً واحداً علي الانحطاط الأخلاقي والسياسي الذي تميز به حكمه، فقد اتفق سراً في أوائل ثمانينيات القرن الماضي مع إسرائيل، عدو العرب اللدود، علي نقل مجموعات ما يسمي بيهود الفلاشا من الحبشة إلي إسرائيل عبر أراضي شرق السودان مقابل رشوة نقدية تدفع له شخصياً قدرها 28 مليون دولار.
وكان طبيعياً أن تثور الأقاليم السودانية ضد حكمه السيئ جداً وتحمل ضده السلاح، وكانت أكبر ثورة في جنوب السودان الذي تعتنق أغلبية سكانه المسيحية والوثنية، وكانت ثورة الجنوب بقيادة العقيد جون جارانج الضابط السابق بالجيش السوداني، ولجأ نميري إلي خديعة رخيصة في محاولة سحق هذه الثورة، فرفع زوراً وبهتاناً راية اسماها الحكم بالشريعة الإسلامية، حتي تنحاز له قبائل دارفور وغيرها من القبائل الأفريقية، ظناً فيه أن استغلال الدين الحنيف في حكم مغارة علي بابا التي كان يجلس علي قمتها سيخدع السودانيين، ولكن المقاومة اشتدت ضده حتي انفجر الشارع السياسي في ثورة عارمة طالبت بإسقاط نميري، وأمر نميري قائد الجيش السوداني الفريق عبدالرحمن سوار الذهب بإطلاق الجيش السوداني علي الثورة لسحقها، ولكن الرجل العظيم الذي يعتبر بحق فخر العسكرية العربية وأحد أشرف رجالها علي مر التاريخ أبي أن يقتل جيش السودان مواطنيه، فأعلن إسقاط نميري عن السلطة وقيام فترة انتقالية سنة واحدة يسلم بعدها السلطة لحكومة مدنية منتخبة من الشعب، ووفي الرجل العظيم بوعده لشعبه وقامت حكومة السيد صادق المهدي المدنية التي انتخبت انتخابات نزيهة بتسلم السلطة في البلاد وبقي الرجل العظيم شمساً ساطعة في سماء العسكرية العربية، لا يزاحمه فيها إلا بطل العسكرية المصرية العظيم الفريق أول عبدالفتاح السيسي.
سارت الحكومة المدنية في السودان علي طريق الإصلاح والتوافق الوطني ، ولكن بعد انقضاء مجرد ثلاث سنوات من الحكم المدني عاد حنين السلطة المطلقة يتفجر في قلوب المغامرين من لصوص الشعوب بين ضباط الجيش السوداني، فوقع انقلاب عسكري جديد عام 1989 بقيادة عميد يدعي عمر حسن البشير، سرعان ما رقي نفسه إلي رتبة المشير، ثم أجري انتخابات هزلية أتت به رئيساً لجمهورية السودان، وكسلفه نميري أدرك البشير أن حكم السودان المترامي الأطراف، المتعدد الأعراق والأديان واللغات لا يكون إلا من خلال ديمقراطية فيدرالية، يتم فيها تداول السلطة بين القوي السياسية، ولما كان التنازل عن السلطة ولو يوماً واحداً شيئاً لا يخطر علي باله، فقد سارع بإعادة رفع راية ما يسمي بحكم الشريعة الإسلامية، وأسرع بالتخلص من شيخه وشريكه في الانقلاب الشيخ حس الترابي، الذي ألقاه في السجن لمدة طويلة، وجاءت النتيجة التي طالما تمناها البشير، فانفصل جنوب السودان في دولة مستقلة في يوليو عام 2011، وبدأت الثورة تشتد في دارفور وغيرها من أنحاء السودان ذات الأعراق الأفريقية، وحقق البشير - مؤقتاً - حلمه بالانفراد بالسلطة في شمال السودان ذي الأغلبية المسلمة من أصل عربي، وليذهب باقي السودان إلي الجحيم، فهذا أمر لا يعني الطغاة.
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه سفن الطغاة ولصوص الشعوب، فتنفجر اليوم في السودان ثورة عارمة ضد ديكتاتورية البشير علي غرار ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وغيرها، وتصرخ فيه مئات الألوف كما صرخت في وجه زملائه «مبارك» و«بن علي» و«مرسي» ويتوحد الهتاف في جملة واحدة «ارحل يا......».
وتنهار أعصاب الطاغية وبطانته فتطلق كلابها المسعورة علي الملايين التي تسير في مظاهرات سلمية، ولا يجرؤ أي من الأذناب علي تنبيه الطاغية الغافل بأن شعب هذه المنطقة قد كسر حاجز الخوف والجهل إلي الأبد، ولا أقل في إسكاته ولا شك لدينا في أن الطاغية الغافل لن يفيق من غفوته إلا يوم أن تدفعه الجماهير دفعاً إلي السقوط، كما فعلت بمبارك، أو إلي أن تمزقه الجماهير إرباً، كما فعلت بالقذافي، ورحم الله أبوالقاسم الشابي حين قال:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي.. ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لا يروم صعود الجبال.. يعش أبد الدهر بين الحفر

© الوفد






تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2855

التعليقات
#798276 [الهادي الصديق]
5.00/5 (1 صوت)

10-11-2013 07:21 PM
اولا الشريعة في فترة الراحل المشير نميري طبقها الشيخ الترابي وقتها كان وزير العدل خدعه لازالة حكم النمير ي واعدام محمحمود محمد طه ام الفريق السيسي عميل لليهود


#798181 [ali alfred]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 03:54 PM
احمد عز,لقد وضعت يدك على الجرح ,مقالتك رائعة و تنزل على القلب مثل الماء البارد و تشكل متنفسا يمكن للواحد ان ينفس فيه عن الأحاسيس بالظلم المكبوتة في داخله. سفاح السودان فقض مشروعيته وعليه الرحيل.


#798174 [عصمتووف]
5.00/5 (3 صوت)

10-11-2013 03:29 PM
انتهي السموم بانتهاء مراسم الدفن رمينا كل شئ خلفنا سعداء بقدوم العيد والاستعدادات للشواء والدمعة والمرارة والشربوت السلف و الخلف احفادهم واشبالهم عامي اكتوبر64 وابريل85 الله اعلم يقلبوا تاني شبشب ادمنوا الذل والهوان والشكية لبعض (الطنطنة) طنننننين بس نسوا او تناسوا اخوة لهم سقطوا غدرا وخيانة ودمهم شائع بين قبائل الانقاذ العسكرية المنحرفة والمجرده من كل شئ وضح بان العيد وفرحة العيد اهم شئ عيد اضحي الخروف بالدين فانتظروناعلي ابواب اعياد الاقصاد الخروفية والكعكية والبسكويتية


#798132 [Omar Abd el basset Taha]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 02:07 PM
و هل ما يحدث في السودان من الاصل ثورة
ههههههههههههه


#798092 [الحركة السودانية للحرية والعدالة]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 12:51 PM
سقوط النظام بات وشيكاً، والخناق يضيق ويضيق على هذه السلطة الديكتاتورية الفاشية، هبة شعبية سلمية، وقوات ثورية مسلحة تقترب يوماً بعد يوم من العاصمة القومية، وضعوط من الاصلاحيين داخل النظا والجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، وأحزاب العشر يبدأ ينبت على أوراقها الشوك، إضافةً إلى تعاطف وإدانة للعنف المفرط الذي يقمع به مجرمي النظام الشباب العزل المسالمين ليس فقط على الصعيد العربي وإنما على الصعيد الدولي خاصةً الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، إلا أن الصورة في الداخل لم تتشكل بعد، فرغم البيانات التي تصدر عن التجمع والجبهة الثورية والقوى الشبابية وقوى المجتمع المدني بحدوث توافق بين كل القوى المعارضة وتكوين تنسيقية التغيير كإنجاز كبير، إلا أن الواقع على الأرض يبين بوضوح عدم وجود تنسيقية للتغيير ولا توافق بين قوى المعارضة، وهو ما يصب في مصلحة النظام. لقد هدأت دقات قلوب متنفذي السلطة بعد كانت متسارعة من الهلع والخوف، والسبب أنهم تبينوا أن المعارضة تحسبها جميعاً وقلوبهم شتى. الثورة مستمرة والضغوط تتزايد كل يوم على النظام، وسقوط البشير أصبح مسألة وقت لا أكثر، هذا الوقت يمكن أن نجعله قصيراً ويمكن أن نجعله يطول ويتطاول.
هناك أمور لا بد منها للتعجيل بسقوط النظام والقذف به في الكوشة، وأهمها في رأي المتواضع كالتالي:-
1) لأننا لا نريد تغييراً على نسق دول الربيع العربي الذي خلف فوضى تخدم أعداء الوطن أكثر مما تخدم أهداف الثورة، لذا فلابد من توافق جميع القوى الشبابية والحزبية والمدنية والمسلحة وقوى التغيير على دستور للفترة الانتقالية وتشكيل حكومة انتقالية يتوافق عليها الجميع ويكون كل ذلك مكتوب خطياً يوقع عليه ممثلو كل القوى الوطنية في الساحة السودانية، يحيث تكون هذه الحكومة جاهزة لاستلام السلطة فور سقوط النظام بمعرفة وموافقة ومباركة الجميع.
2) توقيع كل القوى على اتفاقية لادارة الخلاف المتوقع بعد سقوط النظام، مثل الأيدلوجيات، طريقة الحكم، إدارة الانتخابات، إدارة الخلافات، الدستور الدائم ... الخ من الأمور التي تختلف فيها هذه القوى خاصةً أنه لا يجمعها الآن إلا سقوط النظام، وبعد تحقيق هذا الهدف ستبرز الخلافات العميقة التي ربما تقود إلى عواقب غير محمودة، لذا يجب معالجة ذلك من الآن. لا أقصد الاتفاق على كل شيء وإنما أقصد كيف يتم التعامل مع هذه الخلافات الأيدلوجية والسياسية والاقتصادية .... الخ.
3) الاتفاق على آلية لقيادة التغيير، خاصةً أن تنسيقية التغيير التي تم تشكيلها غائبة أو مغيبة تماماً عن الساحة. ولا يمكن تشكيل آلية للتغيير ما لم يتم على العاملين الذين ذكرتمهما أعلاه.
4) يجب عدم الخوض في التفاصيل أو محاولة فرض حزب معين أو أي طرف آخر رؤيته على الآخرين، لأن ذلك سيكون من عوامل الفرقة والتشتت وليس العكس، وعلى كل طرف احترام الآخرين وحقوقهم الوطنية، فلا يجب أن يدعي حزب أنه بدون مشاركته لن تسقط الحكومة، أو أن له ثقل جماهيري يفوق الآخرين، لأن كل ذلك يحدده الشعب في الانتخابات، كما أن الرؤية الحزبية سواء أكانت اسلامية أو علمانية أو غير ذلك فإن ذلك أيضاً تدده صناديق الانتخابات، لأنه عندما تتاح انتخابات حرة نزيهة سيمكن للشعب اختيار كيف يحكم ومن يحكمه، وإذا فشل الحزب الحاكم سيأتي الشعب بالحزب البديل الذي يحقق أهدافه. إذا لا مكان لإدعاء الشعبية أو الجماهيرية إلا بعد الانتخابات. ويجب أن لا تغتر الأحزاب التي كانت لها شعبية في السابق بأن شعبيتها ما زالت كما هي، فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر، وكل شباب الثورة المنتفضين اليوم ولدوا في عهد الإنقاذ وليس لهم أي تجربة مع الأحزاب التقليدية.
5) التغيير قادم قادم... الشباب مصممون على تغيير النظام مهما كانت التضحيات ... وكل من يقاوم التيار الجارف الذي يقوده شباب الثورة سيجازف بتاريخه السياسي وربما لا يكون له أي ثقل في العهد الجديد الذي يبدأ بعد سقوط النظام.


#798084 [أبوعلي]
5.00/5 (1 صوت)

10-11-2013 12:39 PM
سوار الذهب أحد الضباط المنتمين للساقطين الأخوان ( اللاّ مسلمين)
خان الثورة وجنّب الأخوان العقاب وقوي شوكتهم أثناء حكمه
مازال يجاهر بأخونته ودعمه لهم وكان رئيس لجنة مساندة البشير
في الانتخابات المزوّرة ومازال يقف معهم متمسّكا بانتمائه لجماعتهم
هذا قليل من الكثير لخياناته وغدره رغم الشيب وتقدّم العمر
ظاهره حلاوة وباطنه حنظل


ردود على أبوعلي
United States [وداللدر] 10-11-2013 01:15 PM
لا فض فوك ياأبوعلي، هؤلاء العرب لا يدرون عن حقيقة الأمور لعدم اطلاعهم الدقيق باخبار بلادنا ويكتفون بالظاهر فقط رغم علم الشعب السوداني بحقيقة سوار الدهب وأركان حكومته أمثال تاج الدين وغيرهم من ذيول الاخوان الذين ساندوهم وأبقوا على نظام النميري دون عقاب ومهدوا بسلبيتهم وتقاعسهم في تحقيق شعارات الانتفاضة لهذا النظام خلال فترتهم الضبابية وفي النهاية تمت مكافأة سوار الذهب على خدماته الجليلة وتعيينه رئيسا لمنظمة عالمية كبري تدر عليه ما لم يحققه وهو رئيس جمهورية.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة