الأخبار
أخبار سياسية
دبلوماسيون يحذرون من رفع سقف التوقعات قبل جولة المفاوضات الجديدة مع إيران
دبلوماسيون يحذرون من رفع سقف التوقعات قبل جولة المفاوضات الجديدة مع إيران


10-13-2013 04:51 AM
فيينا: بثينة عبد الرحمن
تبدأ صباح الثلاثاء المقبل بمدينة جنيف السويسرية جولة مفاوضات جديدة بين إيران والمجموعة الدولية «5+1» التي تضم كلا من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا، وترأسها مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون.

هذه المرة لن يقود الوفد الإيراني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وإنما وزير الخارجية الإيراني، في بادرة قصد منها الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني إعلاء شأن «الدبلوماسية» في التفاوض.

بعودة المفاوضات إلى جنيف تكون قضية الملف النووي الإيراني قد تنقلت طيلة عشر سنوات دون حل من النمسا إلى سويسرا وتركيا والعراق وروسيا وكازاخستان، ومن ثم مرة أخرى إلى سويسرا.

وفي حين اختلفت التسميات، وزاد العدد، وتغيرت حكومات ورؤساء، وذهب مفاوضون وجاء جدد، فإن موضوع التفاوض الأساسي ظل «محلك سر» لم يتغير ولم يتبدل، ولم يصل إلى حل رغم كل الجلسات المعلن عنها وغير المعلن، مما جرى بين تقنيين ومديرين سياسيين.

ومعلوم أن المفاوضات مع إيران بشأن نشاطها النووي المثير للجدل بدأت ثلاثية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا من عام 2003 إلى 2006، ومن ثم توسعت لسداسية بعد دخول كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين.

طيلة تلك الجلسات سواء الدبلوماسية أو التقنية ظهرت بنود هنا وبنود هناك، وجرى تقديم اقتراح من هذا الجانب مقابل اقتراح من الجانب الآخر، كما انتقل الملف النووي الإيراني من وكالة الطاقة الذرية بفيينا إلى مجلس الأمن بنيويورك، حيث فرضت عقوبات على إيران، لكن رغم كل ذلك ظلت العقبة الأساسية وما تزال تكمن في إصرار إيران على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم، مطالبة في الوقت ذاته برفع العقوبات التي فرضت عليها بسبب التخصيب الذي لم توقفه، بل رفعته من نسبة 3.5 في المائة إلى 5 في المائة إلى نسبة 20 في المائة التي تعتبر أصعب المراحل وصولا لنسبة 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي وبينما يتوقع مراقبون أن تختلف، ولو شكليا، مفاوضات يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين بسبب ما حدث من تقارب اخترق الصمت الإيراني الأميركي بالمكالمة الهاتفية الأشهر التي جرت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي أكد بعد انتخابه فتح صفحة جديدة محفوفة بمباركة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي الذي أفصح بدوره وأمام الحرس الثوري عن تأييده لما وصفه بالدبلوماسية الشجاعة التي تجيد المناورة وتعرف تماما نوعية خصمها، إلا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم يغفل في تصريح أخير التأكيد على أن إيران ما تزال أمامها أسئلة كثيرة تحتاج لأجوبة.

من جانبها أكدت مصادر دبلوماسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الحذر وأهمية ألا يرتفع سقف التوقعات عاليا طالما لم تعلن طهران استعدادها صراحة لوقف التخصيب فورا، منبهة إلى أن رئيس البرلمان علي لاريجاني أشار في مؤتمر صحافي قبل يومين فقط لاحتمال أن تتخلى بلاده عن فائض مما خصبته من اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، دون أن يذكر إمكانية وقف التخصيب، وهو العقبة الأساسية.

من جانبها تتمسك الدول الغربية بما يمكن اختصاره في ثلاثة أفعال هي (وقف، إغلاق، شحن) أي أن يتوقف التخصيب وأن يغلق مفاعل فوردو حيث تجري عمليات التخصيب بنسبة 20 في المائة، وأن يجري شحن ما جرى تخصيبه لخارج إيران.

وحسب المصادر ذاتها فإن إيران حتى لو أعلنت عن وقف التخصيب فذلك قد لا يكون كافيا إذا لم تشرع تحت رقابة دولية في التنفيذ فعليا وفورا.

ويرجع عدم الثقة لكون أن إيران فعلتها من قبل أيام كان حسن روحاني أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي ورئيسا للوفد الإيراني أثناء جلسات التفاوض مع المجموعة الأوروبية، أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، 2003 - 2006. في تلك الفترة نجح روحاني في استصدار إعلان من بلاده بوقف النشاطات المتعلقة بالتخصيب كما جاء في اتفاقية طهران 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2003 وفي اتفاقية بروكسل 23 أكتوبر 2003، حيث تعهدت طهران بوقف تصنيع أجهزة الطرد المركزي الضرورية للتخصيب، وفي يوم 18 من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2003 وقع روحاني باسم بلاده على البروتوكول الإضافي. وفي اتفاقية باريس 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 وافقت إيران على تعليق جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب وصناعة اختبار وتدشين أجهزة الطرد والأنشطة المتعلقة بالبلوتونيوم.

فماذا حدث؟ تقول تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لم تلتزم. وكما تقول تقارير المفاوضات فإن إيران عادت محتجة بدعوى أن الاتفاقيات المشار إليها لم تؤكد على حقها في التخصيب.

ليس ذلك فحسب بل فاجأت إيران نفسها أبريل (نيسان) 2006 المجتمع الدولي بإعلانها النجاح في الوصول لدورة الوقود النووي الكامل على مستوى المختبر.

في سياق مواز نبهت مصادر «الشرق الأوسط» لأهمية التمعن في تصريحات سابقة للرئيس حسن روحاني يقول فيها إن إيران لو تعاملت بحصافة ودبلوماسية لكان بإمكانها البقاء على نشاطها النووي وتجنب العقوبات، مما اعتبرته المصادر مقدرة من روحاني على اتباع سياسة تقوم على المماطلة والحرص على كسب الوقت بالحديث الدبلوماسي الناعم بعيدا عن المواجهة والتهديد والوعيد كما كان النمط الصارخ الغاضب الذي سارت عليه إيران طيلة السنوات الثماني الماضية من حكم الرئيس أحمدي نجاد الذي أسند الملف النووي لمتشددين أمثال علي لاريجاني وسعيد جليلي.

بالعودة لتفاصيل المفاوضات وكيف بدأت كما يروي السفير السويسري الأسبق في طهران تيم غولديمان، يتضح أن طهران هي التي اقترحت الجلوس مع الولايات المتحدة بعد أن تقطعت سبل اللقاء بينهما تماما بعد «أزمة الرهائن» واحتجاز 52 أميركيا بالسفارة الأميركية في طهران من 4 نوفمبر 1979 إلى 20 يناير (كانون الثاني) 1981.

وكما يقول الدبلوماسي السويسري فإن طهران اقترحت ربيع عام 2003 أن ترفع واشنطن ما فرضته عليها من عقوبات ومقاطعة مقابل تعامل إيراني أكثر شفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مبدية استعدادها لتطبيق البروتوكول الإضافي والعمل على دفع الاستقرار في العراق وتعاون للقضاء على منظمات إرهابية كمنظمة القاعدة، ليس ذلك فحسب، بل اقترحت طهران أن تقبل بمبدأ «الأرض مقابل السلام مع إسرائيل».

وفيما لم يحظ العرض الإيراني بأي اهتمام أميركي حينها سارعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا كأعضاء في منظومة الاتحاد الأوروبي مبدين الرغبة في الجلوس مع إيران للتفاوض حول عدد من الموضوعات، في مقدمتها النشاط النووي الإيراني، إذا ما قبلت إيران بتجميد عمليات تخصيب اليورانيوم وإعلانها التعاون بصورة أشمل وأكثر شفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2003 في رفع تقرير دوري متكامل عما تكشف لها من نشاط نووي ظل سريا طيلة 18 عاما.

نوفمبر 2004 ردت إيران إيجابا على الدول الأوروبية الثلاث، وفي مارس (آذار) 2005 اقترحت تطبيق البروتوكول الإضافي الذي كانت قد وقعت عليه سابقا، وبتاريخ 18 يوليو (تموز) 2005 بعث حسن روحاني بصفته أمينا عاما لمجلس الأمن القومي الإيراني وبالتالي مسؤولا عن الملف وكبيرا للمفاوضين، رسالة يعرض فيها تحديدا أوليا لعمليات التخصيب بمفاعل نطنز تحت رقابة دولية من مفتشي الوكالة.

من جانبها ردت المجموعة الأوروبية مرحبة بما وصفته بمبادرة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي المفقودة في النشاط النووي الإيراني، عارضة استعدادها لتقديم عون تقني ومد المفاعلات الإيرانية بما تحتاجه من يورانيوم منخفض التخصيب طالما بقيت إيران موقعة على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية وملتزمة بها، لكن بعد بضعة أيام عادت طهران تطلب استثناء بعض المعدات، معترضة أن الدول الثلاث لم تؤكد على حقها المشروع في التخصيب كما تنص اتفاقية حظر الانتشار النووي.

يونيو (حزيران) 2005 انتخب الرئيس أحمدي نجاد، ومنذ ذاك الحين اشتعلت المجاهرة الإيرانية علنا وفي كل المحافل الدولية، خاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتخذ من العاصمة النمساوية مقرا، بالتوسع في النشاط النووي والاستمرار في عمليات التخصيب، فيما كشفت الوكالة من جانبها عن سوق نووية سوداء وفرت لإيران الكثير من الدعم والخبرة.

يومذاك، بادرت ألمانيا بوقف ما كانت بصدد تقديمه من عون نووي ضمن المفاوضات التي خفت حدتها بسبب ما تكشف.

ولذلك رفضت ألمانيا وكذلك فرنسا تسديد ما كانتا قد تسلمتاه من أموال إيرانية إبان عهد الشاه، مما ضرب المفاوضات في مقتل.

ومعلوم أن النشاط الإيراني إبان عهد الشاه كان قد بدأ بتشجيع ومبادرات غربية من الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وفرنسا. ومعلوم أيضا أن هذه الدول مجتمعة غيرت مواقفها بعد الثورة الإسلامية بإيران وبدأت تترصد النشاط النووي الإيراني متهمة إياه بالانحراف تجاه أهداف عسكرية، فيما تنكر إيران ذلك متهمة تلك الدول بازدواجية المعايير؛ العمل على حرمانها كدولة من الدول النامية من امتلاك التقنية النووية وهو حق تكفله لها اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها إيران عام 1974، بينما إسرائيل التي تدعمها تلك الدول لم توقع على الاتفاقية وتمتلك أسلحة نووية مسكوت عنها.

داخل مقر الوكالة صعدت بريطانيا وألمانيا وفرنسا من رفضها الصارخ للمواقف الإيرانية مسنودة بما تضمنه تقرير المدير العام عن عدم التزام إيران باتفاقات الضمان، مما دفع بالمجموعة الغربية داخل مجلس أمناء الوكالة (يتكون من 35 دولة ويعتبر أقوى أجهزة الوكالة الأممية الضامنة لعدم الانتشار النووي) لتقديم مشروع قرار يشكو إيران لمجلس الأمن.

عندما لم يتوفر لمشروع القرار الإجماع كما هي العادة لم تتوانَ الولايات المتحدة في عرضه للتصويت، فحاز تأييد 27 دولة، واعتراض سوريا وكوبا وفنزويلا، فيما امتنعت 5 دول عن التصويت.

هكذا، وبتاريخ 4 فبراير (شباط) 2006 اشتكى مجلس محافظي الوكالة إيران لمجلس الأمن. وهكذا دخلت قضية الملف النووي الإيراني منحى جديدا أكثر تصعيدا، خاصة وقد فرض مجلس الأمن على إيران وبالتوالي 7 حزم عقوبات اقتصادية طالت حتى النفط.

من جانبها لم تخضع حكومة طهران وإنما أعلنت تعليقها للتنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي، فيما علا صوت مندوبها بالوكالة آنذاك مكيلا اتهامات للوكالة بالاختراق والعمالة والتجسس والتسييس من قبل دول الاستكبار والصهيونية التي تمقت النظام الإيراني الإسلامي، وبالطبع لم يقصر الرئيس أحمدي نجاد نفسه.

بعد شهرين من تحويل الملف الإيراني إلى نيويورك وتحول القضية من تقنية إلى سياسية أعلن الرئيس أحمدي نجاد نجاح بلاده في تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5 في المائة، مؤكدا أن إيران بذلك تكون قد انضمت للنادي النووي الدولي، وللدول التي تمتلك التقنية النووية.

في خضم ذلك التصعيد وبينما إيران مستمرة في عدم الالتزام أيقنت الدول الكبرى أن التفاوض قد يكون السبيل العملية المثلى لحل هذا المشكل الذي أصبح القضية الدولية الأولى ومصدر هلع، سيما مع قلق دول الجوار وتهديد إسرائيلي مستمر بضرورة ضرب المنشآت النووية الإيرانية رغم تحذير مدير عام الوكالة الأسبق الدكتور محمد البرادعي أن منطقة الشرق الأوسط ستتحول إلى كرة لهب.

هذا التصعيد دفع كلا من روسيا والصين بجانب أسباب أخرى تخص كلا منهما كلاعب دولي للإحساس بضرورة تدخلهما حتى لا ينفرد الغرب بحل قد لا يرضي طموحهما ومصالحهما، هذا فيما لم تغفل إيران من جانبها خطورة أن ترفض القبول بالتفاوض، مؤمنة بإمكانية استغلاله لكسب مزيد من الوقت حتى الوصول لنقطة اللاعودة في امتلاك التقنية النووية.

منتصف عام 2006 انضمت كل من روسيا والولايات المتحدة والصين للمباحثات التي أصبحت تعرف بـ«5+1» بدلا من «3+1»، مطالبين إيران بوقف التخصيب، فيما ظلت إيران تناور جولة بعد الأخرى، وهكذا استمر كل طرف يطالب ويتمسك بمطالب يراها أساسية في جلسات انعدم فيها الحوار والأخذ والعطاء والتفاوض بمعنى التفاوض، وأكثر ما اتضح ذلك في الكيفية التي كان يعبر بها رئيس كل وفد واصفا الجلسات.

في سياق مواز تمسكت إيران بحقها في التخصيب، بينما توسعت مطالبها لتشمل مساعدات تقنية وصناعية وطبية وزراعية، وحتى في مجالات تعليمية واجتماعية، بينما تمسكت القوى الدولية بالعقوبات وحتمية أن توقف إيران التخصيب في هذا الأثناء ظهر اقتراح بإرسال إيران لـ80 في المائة مما خصبته من يورانيوم خارج حدودها ليعود إليها كوقود لتشغيل مفاعل طهران البحثي الذي يغطي حاجة البلاد من علاجات أمراض السرطان.

سارعت فرنسا وروسيا بالموافقة على القيام بتلك العملية عالية التقنية، إلا أن إيران تراجعت بعد يوم واحد من الموافقة رافضة فرنسا متهمة باريس بعدم المصداقية، ومطالبة إياها بتسديد ما عليها من ديون. مقترحة بعد بضعة أشهر التعامل مع تركيا والبرازيل.

رغم الدعم الذي حظي به اقتراح «التبادل» فإنه تلاشى، فيما تواصل إيران نشاطها من جهة والتفاوض من جهة أخرى، طارحة مواضيع فضفاضة تتحدث عن حقها في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، مطالبة بإصلاح منظمة الأمم المتحدة وتوسعة مجلس الأمن وترقية اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية وعدم توقيع إسرائيل.

هذا فيما ظلت تقارير مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية تشكو من تعسف إيراني وقلة تعاون، مطالبة بمزيد من الشفافية، خاصة وقد زادت المعلومات التي تصل الوكالة والتي تشير لزيادات مطردة في عدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة من نوعية «آي آر - 2 إم» شديدة السرعة، مما يسهل من عمليات التخصيب، وكما جاء في آخر تقرير فإن إيران تمتلك 1008 أجهزة طرد متفوق.

من جانبها أعلنت إيران بتاريخ 9 يونيو هذا العام عن تركيب حاوية رئيسية بمفاعل أراك أجرت عليها اختبارات بوقود افتراضي سوف تواصلها حتى مارس من العام المقبل. هذه المحطة بإمكانها إنتاج 9 أطنان من البلوتونيوم سنويا.

إضافة إلى ذلك، انكشف المستور عن مفاعل فوردو الذي يعمل بالمياه الثقيلة، حيث يجري تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وأن إيران أمست تملك منه 324 كيلوغراما، ناهيك عما تمتلكه من يورانيوم مخصب بنسبة 5 في المائة التي، كما أشرنا سابقا، لم تعد مشكلة تثير اهتماما بعد أن اعترفت بها المجموعة الدولية التي أصبح في مقدمة مشكلها تراكم اليورانيوم المخصب، مطالبة بالتخلص منه.

ومعلوم أن مفاعل فوردو بنته إيران تحت الأرض بين الجبال بالقرب من مدينة قم المقدسة، ولم تكشف عنه إلا بعد ظهور صور ستلايت التقطتها وكالات استخباراتية 2009.

وتشير تقارير إلى أن العمل قد بدأ بالمياه الثقيلة بفوردو أواخر عام 2011، وكانت إيران في تصريحات علنية لاحقة قد أكدت تحويلها لمعظم الأنشطة الحساسة لموقع فوردو تحسبا لأي ضربات عدوانية. وحسب مصادر «الشرق الأوسط» بمقر الوكالة الدولية فإن فوردو بتحصينه المتين يمثل خطرا أكثر مما يمثله موقع بارشين العسكري ومفاعلا أراك ونطنز.

وكان علي أكبر صالحي، بصفته مديرا جديدا لوكالة الطاقة النووية الإيرانية، قد نفى قبل أيام أي مزاعم تقول إن الرئيس حسن روحاني قد يطرح مقترحا بإغلاق فوردو مقابل رفع العقوبات، وإن عبر صالحي عن تفاؤله وبشكل كبير بخصوص التوصل لحل لقضية الملف النووي الإيراني.

بجانب فوردو تكشفت للوكالة خفايا أخرى تزيد الأوضاع تعقيدا، من ذلك اتهامات تطال النشاط النووي الإيراني بأبعاد قد تكون عسكرية، خاصة بعد حصول الوكالة على صور وخرائط ووثائق تشير لتجارب وانفجارات حدثت داخل موقع بارشين العسكري.

في خضم كل هذه التطورات، ورغم كل تلك الاتهامات وذاك القلق، ظلت إيران متمسكة بنفي لا يفتر لأي مزاعم عن عسكرة نشاطها النووي، مؤكدة سلميته وأهميته لتغطية حاجة الشعب الإيراني من كهرباء وطاقة، معلنة على لسان مسؤوليها كافة، قدامى وجدد، أن السلاح النووي يتنافى ومبادئها الدينية.

مع زيادة درجات القلق الدولي وعدم الثقة مقابل التعنت الإيراني والتعاون مع الوكالة وفق سياسة «جرعة جرعة» رفعت المجموعة الدولية من مطالبها، وآخرها ما قدمته لإيران في جلسة التفاوض الأخيرة التي جرت بالعاصمة الكازاخستانية فبراير الماضي، وهي المطالب التي تقدمها لهذه الجولة. وتشدد على أهمية أن توقف إيران التخصيب بنسبة 20 في المائة، وأن تسمح بنقل بعض مخزونها مما خصبته من يورانيوم إلى خارج البلاد، وأن يجري إغلاق مفاعل فوردو مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على قطاع البتروكيماويات وتجارة الذهب وبعض المعادن الأخرى، مؤملة أن تكون هذه مغريات مادية لإيران التي تأثر اقتصادها دون شك بسبب العقوبات التي أثرت أثرا بالغا في تدهور قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار، رغم ما يصفه متابعون من خبرة اكتسبتها إيران في الالتفاف على العقوبات، فإن قرار دول الاتحاد الأوروبي الأخير بحظر النفط الإيراني أثر دون شك في المدخول المالي للخزينة بصورة غير مسبوقة.

لهذه الصعوبات الاقتصادية يرجع كثير من المراقبين حماس الإيرانيين لانتخاب السياسي الموصوف بالاعتدال حسن روحاني رئيسا 15 يونيو 2013 وحصوله على 18.6 مليون صوت بنسبة 50.68 في المائة بعد مشاركة انتخابية عالية قدرت بنسبة 72 في المائة، معتبرين ذلك انتصارا للاعتدال على التطرف، ومؤكدين أن انتخاب روحاني كسياسي معتدل، وأن تصريحاته المفعمة بالأمل وصولا لحل دبلوماسي لقضية الملف النووي الإيراني تمهد دون شك لعقد تفاوض يختلف دون شك عما سبقه.

لكن رغم الحماس لروحاني كشيخ للدبلوماسية هناك من يؤكدون أن روحاني وإن كان لا يهدد ولا يتوعد ولا يرفع عصيا، بل ربط جزرة، إلا أنه لا محالة سيبحث عن ثغرات تكسب إيران مزيدا من الوقت باعتباره كغيره من الإيرانيين يؤمن إيمانا قاطعا بأن امتلاك التقنية النووية حق ومصدر فخر وقوة لإيران كلاعب جيوسياسي بالمنطقة. الفرق الوحيد أن روحاني يؤمن بأن طهران يستوجب عليها العمل على تخفيف الضغط الخارجي والتمترس خلف دبلوماسية تبقي على إيران قوية، منبهين إلى أن روحاني كان قد أكد أن «الرئيس» لا بد أن يمتلك قدرة تمكنه من حل الأزمات، وأن يتمتع بسلطة التفاوض، وعدم زيادة التوتر، وفي الوقت ذاته عدم التراجع، منوهين بأنه رغم اللهجة الدبلوماسية الناعمة فإنه خرجت من طهران أخيرا لهجة احتجاجية حادة ردا على تكرار السيدة أشتون للمطالب التي قدمتها «5+1» في جولة التفاوض السابقة، واصفين تلك المطالب بالقدم وأن تكرارها مؤشر على أن بعض السياسيين الغربيين يعيشون في الماضي.

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 754


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة