دراسات في الفن التركي
دراسات في الفن التركي


10-15-2013 06:43 AM



الأتراك من الشعوب الإسلامية التي أسهمت بشكل كبير في صرح الفن والحضارة الإسلامية، ومن هذه الفنون فن الخزف الذي يعد من أهم الفنون التطبيقية الإسلامية.




القاهرة ـ من أيمن رفعت



مؤلف هذا الكتاب، هو د. عبدالله عطية عبدالحافظ، الحاصل على ماجستير ودكتوراه في تاريخ الفن ـ جامعة إسطنبول بتركيا ـ وهو أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنصورة، وللمؤلف العديد من الإسهامات في مجال الفن الإسلامي، من خلال الدراسات والندوات الأدبية والنشرات الدورية في العديد من المجالات المصرية والعربية.

وفي كتابه الحالي "دراسات في الفن التركي" يتناول المؤلف بعض الموضوعات والدراسات المتعلقة بالعمارة والفنون التركية، وذلك من خلال تقسيم الكتاب إلى بابين، الباب الأول: مخصص للفنون التطبيقية العثمانية، "الخزف، المعادن، السجاد، المنسوجات، الأخشاب". أما الباب الثاني فهو مخصص لدراسة وبحث في الفن التركي، ويضم الكتاب أيضاً العديد من الأشكال واللوحات الفنية، التي تحوي العمارة في مصر في العصر العثماني والتأثيرات المعمارية العثمانية، وزخارف عمائر القاهرة في العصر العثماني.

في مقدمة الكتاب يؤكد المؤلف على أن الأتراك من الشعوب الإسلامية التي أسهمت بشكل كبير في صرح الفن والحضارة الإسلامية، ومن هذه الفنون فن الخزف الذي يعد من أهم الفنون التطبيقية الإسلامية بوجه عام والعثمانية بوجه خاص، وقد تطورت صناعة الخزف في العالم الإسلامي بشكل كبير وأصبح هناك مراكز مشهورة في تلك الصناعة مثل إيران والعراق وبلاد الشام، ومصر وبلاد الأناضول، وقد ارتبط الخزف التركي ببلاد الأناضول بمجيء الأتراك وفتحهم لتلك البلاد، واتخاذهم الأناضول وطناً لهم، وأصبح هناك بعض المدن والمراكز المهمة في صناعة الخزف سواء في عصر السلاجقة مثل قونية أو العصر العثماني مثل إزنيك.

• فن السجاد التركي

ويقول المؤلف إن السجاد التركي له مكانة مهمة ومميزة في فن السجاد العالمي، وتأتي تلك المكانة للسجاد التركي من أن فن السجاد بوجه عام بدأ في الأماكن التي استوطن بها الأتراك وانتشر هذا الفن عن طريقهم، واستطاع الأتراك أن يطوروا من السجاد أن يحافظوا على التقاليد الفنية والصناعية الخاصة بهذا الفن لمئات السنين ونقلت تلك الأساليب من جيل إلى جيل، ومن مكان إلى مكان هاجر إليه الأتراك، ولذلك ترى بعض الدراسات أن نقطة البداية لدراسة فن السجاد بوجه عام يجب أن تنطلق من بداية نشأة السجاد التركي.

ومن تلك أنواع السجاجيد التركية، يذكر المؤلف سجاجيد برجامه، وينسب هذا النوع من السجاجيد إلى منطقة أو مدينة برجامة إحدى مدن غرب الأناضول القديمة، ويعتمد هذا السجاد بشكل رئيسي على العناصر والتصميمات الهندسية التي ترسخت في السجاد التركي منذ عصر السلاجقة بالأناضول وأهم أنواع سجاجيد برجامة ذلك النوع الذي يحتوي على تصميم مكون من مربعين أو ثلاثة متساوين في إبعادها، وهي موزعة على أرضية السجاد فوق بعضها، ويوجد داخل هذه المربعات أشكال مثمنة وأحياناً سداسية وتعود أقدام النماذج من هذه السجاجيد برجامة إلى القرن السادس عشر الميلادي.

وينتقل الباحث إلى صناعة التحف الخشبية قائلاً: لقد ازدهرت صناعة الأخشاب في العصر العثماني ولا تزال العمائر الثعمانية القائمة تحتفظ بمئات القطع الخشبية التي نطلق عليها اسم "التحف الثابتة" مثل الأسقف والشبابيك والأعمدة والدواليب الحائطيه وغير ذلك، ومن أهم المتاحف التركية التي تحتفظ بتحف خشبية متنوعة المتحف الأثنوغرافي في أنقرة، ومتحف مولانا ومتحف مدرسة أينجيه منارلي في قونية، ومتحف الآثار الإسلامية والتركية.

• طريقة التطعيم

يذكر المؤلف أن طريقة التطعيم تعد من أهم الطرق في زخرفة القطع والتحف الخشبية، وهي طريقة معروفة منذ فترة طويلة عن المسلمين، ولم تكن هذه الطريقة شائعة زمن السلاجقة، ولكن في العصر العثماني ازدهرت بشكل كبير طريقة التطعيم خاصة في أبواب الجوامع وشبابيكها، وصناديق وكراسي المصاحف، وكراسي العرش، وهذا الأسلوب عبارة عن تطعيم أو زخرفة القطع الخشبية بمادة أخرى أثمن وأغلى كالعاج والصدف أو بنوع أثمن من الخشب، واستخدام الفنان في العصر العثماني عظم السلاحف البحرية وهو يشبه العاج، وأحياناً كان الصانع يستخدم طريقة أخرى مع التعليم كأن يستخدم قطعا من الأحجار الكريمة أو المعادن النفسية ويرجع بها التحف الخشبية المطعمة، أي استخدام أسلوب التطعيم والترصيع.

ومن التحف الخشبية، كرسي عرش السلطان أحمد الأول، يعود هذا الكرسي أو التخت إلى بدايات القرن 17، وهو خاص بالسطان أحمد الأول، وهو من الأمثلة النادرة التي تحتوي على زخارف كثيرة بالصدف وعظام السلاحف البحرية والأحجار الكريمة، والكرسي عبارة عن مقعد لجلوس السلطان يصعد إليه بسلالم صغيرة وللمقعد جلسة وظهر، ويحيط بالمقعد أو الجلسة أربعة قوائم تحمل قمة الكرسي وهي على هيئة قبة منبطحة يعلوه شكل مخروطي ينتهي بشكل يشبه الهلال.

ويعتبر كرسي عرش السلطان أحمد الأول من التحف الخشبية النادرة ويعبر عن مدى الإتقان والبراعة التي وصل إليها صناع الأخشاب والذهب والصدف فيه هذه المرحلة ويعرض هذا الكرسي الآن في متحف طوب قابي سراي.

• الأضرحة العثمانية

في هذه الدراسة يرى المؤلف أن التربة الخضراء تعد بمثابة استثناء للأضرحة العثمانية المبكرة وذلك لما تميزت به من ضخامة وفخامة في زخارفها وكسوتها الخزفية وتشكل التربة مع بقية وحدات المجموعة المعمارية للسلطان محمد شلبي مجموعة معمارية فريدة تعبر عن نهضة معمارية في النصف الثاني من فترة حكم هذا السلطان، واستمر العمل في المجموعة المعمارية الخاصة بالسلطان محمد حوالي عشر سنوات وانتهى العمل في التربة الخضراء قبل وفاة السلطان محمد بأربعين يوماً فقط.

وتعد التربة الخضراء أهم تربة أو ضريح في العصر العثماني المبكر نظراً لضخامتها وزخارفها وتتبع هذه التربة طراز الضريح المثمن، وهي عبارة عن بناء مثمن ضخم يبلغ طول كل جدار أوضلع من أضلاع المثمن 8,20 وارتفاع الجدران حوالي 15 م وترتفع رتبة القبة التي تغطي التربة حوالي 3,50 م ، وقبة التربة تأخذ الشكل المدبب من الخارج ويبلغ قطر هذه القبة حوالي 15م.

ويلفت النظر من داخل التربة التكسيات الخزفية التي تغطي جدران التربة وكذلك التركيبة الخزفية التي تعلو قبر السلطان محمد شلبي، بالإضافة إلى المحراب ويبلغ ارتفاع هذه التكسيات الخزفية نحو 3م تبدأ من أرضية التربة، وهي عبارة عن بلاطات خزفية بجدران التربة بجارية خزفية جميلة احتوت على زخارف نباتية وأعضاء ملتفة وذلك بأسلوب الرومي التركي.

ويتناول المؤلف في هذا البحث، بعض المنشآت المعمارية التي شيدها ولاة مصر في العصر العثماني بمدينة إسطنبول، وكان الكثير من الولاة الأتراك يحرصون على تشييد عمائر لهم بالقاهرة أثناء فترة إقامتهم بها.

ويذكر المؤلف منشآت مصطفى باشا في إسطنبول قائلاً: أنشأ مصطفى باشا مجموعة معمارية كبيرة في إحدى ضواحي إسطنبول تسمى "كبزة"، والواقع أن المواقع الذي أنشأت فيها هذه المجموعة المعمارية كان موقعاً مهماً، لأنه كان يقع على الطريق الرئيسي الذي يربط بين إسطنبول والأناضول، وزدادت أهمية هذا الموقع في أوائل القرن السادس عشر مع بداية اتساع نفوذ وأملاك الدولة العثمانية.

ونجد أن مجموعة مصطفى باشا تضمنت خان أوكرنان سراي لخدمة القوافل التي تعبر من هذا الطريق، وتعتبر مجموعة مصطفى باشا المعمارية ثاني أكبر مجموعة يتم إنشاؤها في عهد السلطان سليمان القانوني بعد مجموعة والده السلطان سليم الأول بإسطنبول، وتتكون المجموعة المعمارية لمصطفى باشا من تسع وحدات ويطلق على هذا النوع من المجمعات لفظ "كليت" بالتركية ويعادل لفظ منشأة أو مجمع معماري في العربية، والوحدات المكونة لهذا المجمع الضخم هو الجامع والمدرسة والضريح والخان والتكية والمستشفى والمكتبة ودار الطعام والمرق "عمارات" ومجموعة غرف الباشا "المنشئ".

ويذكر أن التأثير المصري المملوكي يظهر في بعض المنشآت العثمانية التي شيدت في القرن السادس عشر، ويقتصر هذا التأثير على الزخارف مثلما شاهدنا من قبل في جامعة جوبان مصطفى باشا هنا في ضريح سناء باشا.

• الجوامع العثمانية

يعني الكاتب بهذه الجوامع تلك التي شيدت عقب الفتح العثماني للقسطنطينيين "إسطنبول"، وحتى نهاية القرن الخامس عشر، ودراسة هذه الجوامع المبكرة تلقي الضوء إلى الطراز المعماري الذي كان سائداً في تلك الفترة.

ويعتبر جامع محمود باشا أقدم جامع عثماني شيد في إسطنبول بعد الفتح العثماني لها سنة 867هـ/1463، ولم يتغير شكل الجامع القديم منذ إنشائه وحتى الآن.

ويتبع تخطيط جامع محمود باشا طراز بورصة الذي يأخذ شكل حرف T المقلوب والذي يعرف كذلك بطراز الجوامع ذات الأجنحة، ويعتبر جامع محمود باشا أضخم جامع في إسطنبول يتبع هذا الطراز، ويغطي جامع محمود باشا ـ في المنطقة الوسطى ـ قبتان خلف بعضهما، ويوجد على جانبي المنطقة الوسطى المغطاة بقبتين كبيرتين ثلاث قباب صغيرة منخفضة تغطي ثلاث حجرات في كل جانب، ويتقدم جامع محمود باشا رواق أمامي مكون من خمس قباب صغيرة كانت ترتكز على ستة أعمدة رخامية بيضاء كُسيت في القرن الحديث بتكسيات مجرية، فصارت دعائم أو أكتاف حجرية حالياً، وتشير المصادر إلى أن مهندس الجامع محمود باشا هو المعمار سنان القديم.

وفي خاتمة الكتاب يرى المؤلف أن مدن وأقاليم الأناضول مازالت شاهدة على الإنتاج الفني والمعماري لكل الدول والإمارات التركية التي قامت هناك، وذلك من خلال الكم الهائل من الآثار والعمائر المتنوعة من جوامع ومدارس وتكايا وأضرحة وأسبلة وخانات ووكالات وأسوار وقصور ومنازل وغيرها وتعبر التحف التركية التي تحتفظ بها المتاحف العالمية، وكذلك متحف طوب قابي سراي، ومتحف الآثار الإسلامية والتركية في إسطنبول، عن ما وصلت إليه الفنون التطبيقية والزخرفية من تطور ورقي خلال هذه المراحل المختلفة، وهي تعبر أيضاً عن مدارس وطرق فنية تركية مختلفة متنوعة.

يشار إلى أن كتاب "دراسات في الفن التركي" للدكتور عبدالله عطية عبدالحافظ صدر عن مكتبة النهضة المصرية ويقع في 462 صفحة من الحجم الكبير.

(خدمة وكالة الصحافة العربية)






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4608


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة