الأخبار
أخبار إقليمية
استفتاء أبيي.. آخر العلاج
استفتاء أبيي.. آخر العلاج


10-18-2013 06:06 AM
منى عبد الفتاح

ما زال سكان منطقة أبيي الغنية بالنفط يتلمسون الحلول المطروحة وهم يهيمون في أتون إعادة إنتاج الأزمة التي أبقت نصف منطقتهم في السودان ونصفها الآخر في دولة جنوب السودان، وذلك بدلا من طي المعضلة وحلها حلا جذريا.

وما يتوقعه سكان المنطقة من حسم نهائي للوضع في منطقتهم في شهر أكتوبر/تشرين الأول هذا، بإجراء استفتاء شعبي للوصول إلى نتيجة تبعية المنطقة إلى أيٍّ من السودانين، هو الحل الذي اقترحه رئيس الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى التي يرأسها الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي وأمّن عليه مجلس السلم والأمن الأفريقي.

وما بين رفض السودان إجراء هذا الاستفتاء ورغبة دولة جنوب السودان، ينتصب سؤال عما إذا كانت هناك نقطة توافقية يمكن أن تقف عندها الدولتان لمصلحة سكان تلك المنطقة المنقسمين بين شماليين هم قبيلة المسيرية وجنوبيين هم دينكا نقوك.


بوابة العنف
وبالعودة إلى أصول المشكلة فإنّ كلتا القبيلتين تتمسك برأيها في تبعية المنطقة لها. فأبناء قبيلة المسيرية ذات الأصول العربية في منطقتي كردفان ودارفور يرون أنهم انتقلوا في مطلع القرن الثامن عشر بسبب الجفاف إلى بحر العرب واستقروا هناك. كما يؤكدون أنّ المناطق الواقعة جنوب بحر العرب تابعة لهم منذ قرون عدة، وأن دينكا نقوك قادمون جدد.

في حين ترى قبيلة دينكا نقوك -أحد فروع قبيلة الدينكا التي تنتمي إلى الجنوب- أنّ رواية الرحالة براون تدعم رأيها، حيث قال في مذكراته إنه عندما زار المنطقة عام 1798م وجد مجموعة من الدينكا تسكن في المناطق المتاخمة لبحر العرب.

ويرى دينكا نقوك أنّهم سكنوا على ضفاف نهر الزراف ثم انتقلوا إلى مناطق بحر العرب قبل المسيرية.

ولا توجد وثائق تثبت أو تدحض زعم أيٍّ من الطرفين، ولكن من جانب آخر فإنّ تعريف منطقة أبيي من قبل محكمة التحكيم الدولية في لاهاي بأنّها هي المنطقة التي تمّ تحويلها من جانب واحد من قبل الإدارة الاستعمارية عام 1905م من الجنوب إلى الشمال حيث أحيلت فيه مشيخات دينكا نقوك التسع إلى إقليم كردفان، يعتبر بالنسبة للمسيرية وثيقةً تؤكد تبعية أبيي للشمال.

كما تستمسك قبيلة المسيرية برأيها بشأن مقترح تقسيم أبيي باعتباره يتنافى مع إعلان مبادئ الإيقاد والبروتوكول الذي يحدد الجنوب بحدود 1/1/1956م ، حتى لا توضع في خيار إمّا أن تكون مع الجنوب وإما مع الشمال.

دخلت منطقة أبيي ومنذ استفتاء جنوب السودان في دوامة من العنف الذي بدأت ملامحه في الظهور عقب اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) عام 2005م، حيث تصاعدت موجة المواجهات بين الجيش السوداني والجيش الشعبي لتحرير السودان حتى كادت أن تعصف باتفاقية السلام.

ومنذ ذلك الوقت أخذت موجة المواجهات في الازدياد وتحول الصراع إلى عنف بين مكوناتها المحلية المتنازعة على من له الأحقية بالأرض، وهي صدامات لم تخفف من حدتها جلسات الصلح بين الإدارات الأهلية ولا الدولية.

كان من المقرر أن تدار منطقة أبيي بعد توقيع اتفاقية السلام بواسطة مجلس تنفيذي منتخب من قبل مواطني أبيي ومدير تنفيذي تعينه الحكومة.

وبعد أن تنتهي فترة هذه الإدارة المؤقتة سيتعين على مواطني أبيي إما الاحتفاظ بوضع إداري خاص في الشمال وإما أن يكونوا جزءا من جنوب السودان.

ولكن رفض الحكومة وضع إدارة في أبيي ورفضها توصية لجنة حدود أبيي، حدّ من تطبيق بنود اتفاقية السلام الشامل وتدهورت الأحوال الأمنية والخدمية بالشكل الذي سرّع من تفاقم الصراع.

وبذا نجد أنّه على الرغم من أنّ اتفاقية السلام الشامل أنهت أكثر من عقدين من الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان فإنها وقفت عاجزة عن حل قضية أبيي، كما تركت مسألة تحديد وترسيم حدود منطقة مشيخات دينكا نقوك التسع دون حسم، مما فتح بابا لن يسهل سدّه ما لم يتوافق الطرفان على حل.

وبمثل التمازج القبلي في هذه المنطقة الذي استمر لقرون من الزمان، تتقاسم قبيلة دينكا نقوك وقبيلة المسيرية النشاطات الاقتصادية المختلفة، التي يغلب عليها نشاط الرعي.

كما تتشارك فيها إدارتان شمالية وجنوبية، قبل أن يتم الاستفتاء في أكتوبر/تشرين الأول الجاري لمعرفة إلى أيٍّ من الدولتين ستتبع المنطقة.

جدل بروتوكول أبيي
في سبيل إيقاف سيل الدماء المهدرة تم توقيع كثير من الاتفاقيات، ولكن ما إن يتم ذلك حتى تنزع الأطراف الموقعة إلى النكوص عنها لتعيد المنطقة إلى مربع الحرب الأول.

ففي خضم توقيع اتفاقية كادقلى، التي تمت في 2011م بتكليف زعماء الإدارة الأهلية من قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك التوقيع عليها، إلى جانب وزيري الداخلية بحكومتي الشمال والجنوب، تم حرق القرى وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

هذه الأحداث الدامية التي شهدتها أبيي تجعل تساؤلا يلوح في الأفق عما إذا كان شعب أبيي غير راضٍ عن توقيع الاتفاقية، فباسم من وقّع وزيرا داخلية دولتي السودان وجنوب السودان إذن؟

كان من المفترض أن يتم الاستفتاء بالتزامن مع قيام استفتاء جنوب السودان في الأول من يناير/كانون الثاني 2011م ، إلا أنّ اشتراط الحكومة السودانية لمشاركة المسيرية في عملية التصويت، والخلاف على من يحق له المشاركة فيه، أدى إلى عدم إجرائه في وقته، وذلك رغم أن الجزئية الخاصة بحق تقرير مصير أبيي في اتفاقية السلام الشامل لم تنص على ذلك.

اقترح الاتحاد الأفريقي إقامة استفتاء أبيي في أكتوبر/تشرين الأول الحالي بمشاركة قبائل دينكا نقوك التسع والسكان المقيمين في المنطقة مع الاحتفاظ بالحقوق السياسية للمسيرية.

وعلى الرغم من أنّ هذا المقترح أتى من الاتحاد الأفريقي، فإنّ رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت يرى أنّ الاتحاد الأفريقي يدور حول فلك المقترح القاضي بتقسيم أبيي إلى جزء شمالي يذهب إلى دولة السودان وجزء جنوبي يذهب إلى دولة جنوب السودان، مما يعمل على تأخير الاستفتاء إلى ما بعد هذا التوقيت.

أما رفض الحكومة السودانية ممثلة في وزارة خارجيتها الاستفتاء على مصير منطقة أبيي في هذا التوقيت، فلأنها ترى أنّ الحلول المقترحة لأزمة أبيي خارج اتفاقية السلام وبروتوكول فض النزاع في المنطقة.

وبينما أكد الرئيس الجنوبي سلفاكير على إجراء استفتاء أبيي الذي اقترحته الآلية الأفريقية، طالب الرئيس السوداني عمر البشير بتكوين المؤسسات المحلية أولا قبل إجراء الاستفتاء والعمل على التوصل إلى تسوية دائمة.

تعتبر أبيي بالنسبة للحكومتين السودانيتين هي آخر مسارح الأرض الرابحة في علاقتهما التي تتراوح ما بين الشد والجذب، فإذا طبق مجلس الأمن والسلم الأفريقي مقترحه مدعوما بجهود المجتمع الدولي فإنّه سيكون بذلك قد نجح في تحويل أبيي إلى نقطة انطلاق لعلاقات جيدة بين دولتي السودان وجنوب السودان.

أما إذا تم تحويل ملف أبيي إلى مجلس الأمن فإنّ ذلك من شأنه أن يعيد المنطقة إلى الصراعات والانفلات الأمني مرة أخرى.

نقطة خلافية أخرى تبدت أواخر الشهر الماضي حين أصدر رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت قرارا جمهوريا يمنح بموجبه العاملين في الدولة من أبناء منطقة أبيي إجازة مفتوحة، وذلك حتى يتمكنوا من العودة الطوعية إلى مناطقهم والعمل على التحضيرات اللازمة لإجراء الاستفتاء.

ولكن الحكومة السودانية رأت أنّ رئيس دولة الجنوب قد تجاوز بقراره هذا السودان، في الوقت الذي ذهبت فيه أصوات أخرى إلى أنّ تحديد الوضع النهائي لأبيي سيتم بموجب الفقرتين 41 و42 من برتوكول أبيي الذي يعتبر وضعه من اختصاص رئيسي البلدين.

على أن يسبق ذلك بأمور فنية تتمثل في تكوين المؤسسات المدنية وتكوين مفوضية خاصة تحدد إجراءات الاستفتاء وتوقيته وكيفية إجرائه وعرض هذه الترتيبات على برلماني الدولتين للمصادقة عليها.

وتركز الحكومة السودانية على أنّ البروتوكول انحاز لدينكا نقوك على حساب المسيرية، وأخذوا عليه إشارته للقبلية الحديثة وعدم تذكر ما كان في الماضي من تعايش سلمي بين القبيلتين.

تحديات على مشارف الحل
طال أمد مفاوضات أبيي واستعصى حلها لأن منطقة أبيي تتمتع بخصوصية كونها منطقة تمازج قبلي بين قبائل المسيرية الشمالية ذات الأصول العربية ودينكا نقوك الجنوبية ذات الأصول الأفريقية.

ساهم كل ذلك في إطالة أمد المفاوضات خلال الأشهر السابقة، وذلك حتى تتم الإحاطة بكل هذه التفاصيل التي يصعب على من هم خارج المنطقة استيعاب تعقيداتها ناهيك عن لجان الوساطة الأفريقية والدولية.

ومما زاد من تعقيد هذه القضية أيضا هو غنى المنطقة بالنفط والمعادن مما يجعل كلا من الطرفين يفكر ألف مرة قبل المجازفة برأي أو قرار من الممكن أن يؤدي إلى خسارتها بالكامل.

وفي الوقت الذي كان من الممكن أن تتبع منطقة أبيي إلى إدارات قريبة منها مثل إدارة ولاية غرب كردفان أو إدارة ولاية بحر الغزال، تمّ تفجير ذكر بند تقرير المصير في بروتوكول ماشاكوس عام 2002م وهو الذي أشعل فتيل المطالبة بهذا الحق، ليتحول من مطالبة إلى قبول بالتحكيم الدولي.

هذا التداخل في القضية هو الذي جعل استبعاد قيام استفتاء أبيي غير مرجح في وقته المحدد، وذلك نسبة للترتيبات الفنية التي لم تأخذ بعد موقعها من حيز التنفيذ. فلم يتم إلى الآن تكوين مفوضية للاستفتاء إلى جانب التحدي الأمني الماثل بالمنطقة، الشيء الذي يمكن أن يعيق عودة أبناء أبيي إلى منطقتهم للمشاركة في الاستفتاء حسبما قرر الرئيس سلفاكير.

هذا بالإضافة إلى تجديد الحكومة السودانية رفضها لإقامة الاستفتاء في توقيته وتمسكها بموقفها السابق المتمثل في عدم قبول السودان بأي استفتاء في منطقة أبيي من شأنه إقصاء قبيلة المسيرية من المشاركة.

والحال كذلك في منطقة تعتبر معبرا بشريا وجغرافيا بين دولتي الشمال والجنوب، فلا بد أن يصل مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى تحديد صيغة توافقية بين موقفي الرئيسين البشير وسلفاكير بشأنها.

ولكي لا تخرج منطقة أبيي من بين يدي الحلول السودانية أو الوساطة الأفريقية وتذهب بعيدا لتمكث تحت أعين مجلس الأمن والحماية الدولية، فالمنتظر تفعيل قرار إنشاء مفوضية استفتاء ومن ثم إنشاء المؤسسات المحلية للمساعدة في إجراء الاستفتاء وكل ذلك في توقيت معلوم.

لا يزال الترقب هو سيّد الموقف فيما يمكن أن يُفضي إليه استئناف المناقشات بشأن الوضع النهائي لمنطقة أبيي على أساس مقترح الفريق الرفيع المستوى التابع للاتحاد الأفريقي.

وما زالت الآمال تراود الشعبين في بعث فقرة من بروتوكول أبيي جاءت ضمن اتفاقية السلام الشامل وتنص على أن تكون المنطقة جسرا بين دولتي السودان وجنوب السودان.
المصدر:الجزيرة

الجزيرة


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4553

التعليقات
#803789 [hanafy]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2013 12:27 PM
Thank you USTAZA MUNA for the good analysis,fantastic leader..and thankz to you too USTAZ BAKRY..


#803694 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2013 11:04 AM
ابيي ستكون القشة التي قصمت ظهر البشير


#803496 [شيبة]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2013 06:32 AM
المشكلة يامني في برتكول ابيي و وفي اللغة التي كتب بعا والتي تحتمل الكثير من التأويل , وعلي خلاف ماذكرت انتي ففي فقرة من يحق لهم الاستفتاء ذكر البرتكول هم مشايخ دينكا انقوك التسعة بالاضافة الي السودانيين الاخريين المقيميين في المنطقة!!! مذا تعني هذة العبارة ومن هم هولاء السودانيين(( بالتاكيد هم المسيرية واي سوداني اخر مقييم معهم في المنطقة))
ثم ان كثير من التعاريف والبنود في البرتكول وضعت لارضاء ابناء ابيي المتنفذين في الحركة السعبية والنخبة المؤثرين عالميا(( فرانسيس دينق, لوكا بيونف و دينق مجوك ,لينو وغيرهم)
المشكل اذن مشكل سياسي بالمقام الاول ,وتعقبدات سياسية واجتماعية واقتصادية ولكن اذا اخذنا العامل الاقتصادي والاجتماعي فيمكن اتن تكون جسر تواصل واخاء بين الجنوب والشمال في السابق كما نص الاتفاق (CPA), ولكن هو السم الذي دس في العسل , فالكثير من بنود البرتكول قلبت الجانب العاطفي والترضيات ,هي التي جعلت كل طرف متشدد ويفسرها لصالحها ,متانسيا الحقائق علي الارض والتاريخ و الجغرافيا , والديموغرافيا والتي هي الاصل في تسوية المشكلة وحل الصراع , وليس الترضيات لاطراف علي حساب اطراف اخري


#803479 [النورس]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2013 04:08 AM
حتى لاتتحول ابيي القابعة الان على فوهة بركان اذا ما انفجر فان الشمال والجنوب هما الخاسران وطالما ان اتفاقية السلام الشامل الموقعة بواسطة حكومة الدولتين لم تعالج قضية ابيي بشكل واضح في وقتها فان حل القضية يكمن في اعتبارها منطقة حدود دولية يتم الاتفاق بين حكومات الدولتين على كيفية ادارتها سياسيا واقتصادياوامنيا بما يعود بالمنفعة العامة على الدولتين وعلى شعب ابيي المتعايش والمتصاهر مع بعض منذ زمن بعيد واستبعاد بند الاستفتاء على المنطقة نهائيا لان ذلك سيعيد انتاج الازمة من جديدوسيسمح بالتدخل الدولي لمجلس الامن لفرض الالية المناسبة من وجهة نظره


#803381 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 09:25 PM
ماذا تعرف عن ابـيي?!!
****************
من -ويكيبيديا -الموسوعة الحرة
1-
أبيي:
------
منطقة سودانية حصلت على وضع خاص ضمن اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان. كانت تابعة لولاية غرب كردفان التي تم حلها بعد توقيع اتفاق السلام. سكانها مزيج من قبائل المسيرية العربية والزنوج، وهي تعد جسرا بين شمال السودان وجنوبه. أصبحت تبعية هذه المنطقة الغنية بالنفط محل نزاع بين الحكومة والحركة الشعبية.

خارطة أبيي:
----------
تقع منطقة أبيي بين كردفان ومنطقة بحر الغزال، ضمن حزام السافنا الغنية بالنباتات والأراضي الخصبة والمياه الغزيرة، فالأمطار في منطقة أبيي تستمر ثمانية أشهر خلال العام، وتتخلل المنطقة العديد من الأودية الكبيرة ذات السهول الواسعة؛ والتي فيها القابلية لإنتاج المحــــــاصــــــيل الزراعية بمختلف أنواعها، وإن نباتات نادرة من مثل الزنجبيل والحرجل والغرنجال والشيح وغيرها تنبت بكثرة في أودية أبيي.

وتمتاز أبيي بمناخ معتدل طوال العام. أما في باطن الأرض فقد ذكرت التقارير أن حوالى 70% من بترول السودان في منطقة أبيي وما حولها، هذا غير الثروات الأخرى التي لم تكتشف بعد.

2-
السكان:
-------
***- تسكن في شمال منطقة أبيي قبائل المسيرية العربية اما جنوبا فتستوطن قبائل دينكا نقوق.

***- الخلاف بين الشمال والجنوب في منطقة ابيي يدور حول قبيلة المسيرية العربية التي يقول الجنوبيون ان هذه القبيلة ليست مستقرة في ابيي بل تقوم بالانتقال إلى ابيي للرعي لمدة بضعة أشهر كل عام ثم تهاجر شمالا بقية العام أما وجهة النظر الشمالية فتقول ان ابيي هي ارض المستقر للمسيرية وان هذه القبيلة تهاجر شمالا بسبب الظروف المناخية التي تؤثر على المراعي ثم تعود إلى ابيي وماتزال هذه القضية غير محسومة بين الشمال والجنوب بسبب مطالبة الجنوبيون بعدم منح قبائل المسيرية حق التصويت في استفتاء ابيي بينما يرى الجانب الشمالي ضرورة مشاركة المسيرية في تقرير مصير ابيي بصفتهم مواطنون يسكون هذه المنطقة قبل أن تأتي قبيلة دينكا نقوك إليها.

***- تسكن في شمال منطقة أبيي قبائل المسيرية العربية اما جنوبا فتستوطن قبائل دينكا نقوق.

***- الخلاف بين الشمال والجنوب في منطقة ابيي يدور حول قبيلة المسيرية العربية التي يقول الجنوبيون ان هذه القبيلة ليست مستقرة في ابيي بل تقوم بالانتقال إلى ابيي للرعي لمدة بضعة أشهر كل عام ثم تهاجر شمالا بقية العام أما وجهة النظر الشمالية فتقول ان ابيي هي ارض المستقر للمسيرية وان هذه القبيلة تهاجر شمالا بسبب الظروف المناخية التي تؤثر على المراعي ثم تعود إلى ابيي.

***- وماتزال هذه القضية غير محسومة بين الشمال والجنوب بسبب مطالبة الجنوبيون بعدم منح قبائل المسيرية حق التصويت في استفتاء ابيي بينما يرى الجانب الشمالي ضرورة مشاركة المسيرية في تقرير مصير ابيي بصفتهم مواطنون يسكون هذه المنطقة قبل أن تأتي قبيلة دينكا نقوك إليها.

3-
جذور المشكلة.
'***********
المصدر:
موقع الوعي،
اكتوبر- تشرين أول 2010م-
---------------------
***- يمكننا القول إن جذور المشكلة ترجع إلى عهد الاستعمار الإنجليزي للسودان، فقد قامت الإدارة البريطانية في أواخر الثلاثينات بإجراء استفتاء لدينكا نقوك بزعامة (كوال أروب) وأعطته الخيار إذا كان يريد الانضمام إلى الجنوب أو الاستمرار في الشمال وأن يبقى تابعاً لمجلس ريفي المسيرية، وقد قامت الإدارة البريطانية بحشد عدد كبير من سلاطين الدينكا بعد أن عقدت معهم سلسلة من الاجتماعات السرية، وطلبت منهم إقناع (كوال أروب) بخيار الانضمام إلى بحر الغزال والتخلي عن الشمال.

***- تكررت محاولات الإدارة البريطانية وبذلت مجهوداً كبيراً لإقناع زعماء دينكا نقوك بالتخلي عن الشمال والانضمام إلى الجنوب، ولكن محاولاتها فشلت. وفي عام 1943م مات السلطان كوال أروب وخلفه ابنه السلطان (دينق مجوك)، وأثناء الاستعداد لمؤتمر جوبا عام 1943م، التقى مفتش المركز البريطاني بالسلطان (دينق مجوك) وطلب منه التخلي عن التبعية لكردفان مقابل امتيازات ومخصصات كبيرة بضمانات من الإدارة البريطانية في الانضمام لبحر الغزال، إلا أن السلطان (دينق مجوك) أيضاً رفض هذا العرض وقرر البقاء في الشمال.

***- استمرت الإدارة البريطانية في مجهوداتها وقامت بعدد كبير من المحاولات وأجرت استفتاءات في السنوات (1950م و1951م و1953م و1954م و1955م)، إلا أن هذه المحاولات والمجهودات لم تفلح في ثني زعماء وسلاطين دينكا نقوك عن موقفهم والوفاء لميثاق الإخاء الذي أبرمه جدهم (كوال أروب) مع المسيرية، وانتهت المحاولات بخروج الاستعمار البريطاني عام 1956م.

***- والراجح أن الإنجليز لم يكونوا حريصين في ذلك الوقت على ضم منطقة أبيي لبحر الغزال أو بقائها في كردفان بقدر ما كان قصدهم إيجاد حالة من القطيعة بين أهل الوطن الواحد وإشعار كلا الطرفين أنه غير الآخر، مما يوجد حالة من الاضطراب والضغائن يمكن استغلالها في الوقت المناسب، والإنجليز مشهورون بمثل هذه الأساليب الخبيثة.

***- كان من المفترض أنه بخروج الاستعمار الإنجليزي أن تستقر الأمور، وأن يظل أهل البلد الواحد كما هم يتعايشون، ولكن كما هو معروف عن الاستعمار فهو يحرص أن تنفذ مشاريعه بأيدي أهل البلد أنفسهم، حتى تأخذ الشرعية، وحتى لا يرمون باللوم على أحد، وذلك عن طريق العملاء من الحكام والسياسيين، وكان أول من فتح ملف أبيي من ما يسمى بالحكومات الوطنية هي حكومة مايو (عهد الرئيس الأسبق جعفر النميري)،

***- ففي اتفاقية أديس أبابا عام 1972م ورد في المادة 3 بند 3 تعريف المديريات الجنوبية الثلاث بحدودها لسنة 1956م، لقد ذكر هذا النص بأن «أبيي ومناطق أخرى مجاورة ثقافياً وجغرافياً تعتبر من المجتمع الجنوبي، ويتم تحديد موقفها بواسطة استفتاء»، وهو نفس الخط الذي كان يسير عليه الإنجليز كما ذكر هذا الإعلان من قبل حكومة مايو مما دفع المسيرية للقيام بتحرك واسع احتجاجاً عليه وإعلان رفضهم له ومطالبتهم حكومة مايو بتعديله، بينما فسر دينكا نقوك بأن النص الوارد في البند 3 كان لصالحهم، وأن الاستفتاء يشمل منطقة أبيي. وتمت بعض الخطوات العملية من قبل حكومة مايو في هذا الاتجاه، أهمها تعيين (جاستن أقوير) بدرجة نائب محافظ مسؤولاً جنوبياً عن أبيي الذي أغضب المسيرية ودفعهم لشن هجوم واسع عل منطقة أبيي، مما أجبر حكومة مايو على إلغاء تعيين (أقوير) ورجوع المنطقة لوضعها السابق.

***- وفي عام 1980م قامت مجموعة قليلة من أبناء دينكا نقوك) من المثقفين بتقديم اقتراح لبرلمان حكومة مايو، طالبوا فيه إصدار قرار بإجراء استفتاء على أبيي وقد فاز الاقتراح، إلا أن زعماء وسلاطين الدينكا قاموا بإرسال برقية عاجلة بتاريخ 08/12/1980م قالوا فيها: «نحن نرفض بشدة أصوات اولئك المعزولين عن أهلهم ولم يتمكنوا أن يدّعوا بحق أنهم يتحدثون بالنيابة عنا، وفيما يتعلق بموضوع الحدود فإننا جزء لا ينفصل عن إقليم كردفان».

***- ثم هدأت الأمور إلى أن جاءت حكومة الإنقاذ عام 1989م، وكان أول موقف رسمي لها بخصوص أبيي في اتفاقية الخرطوم للسلام سنة 1997م. وفي فبراير عام 2000م وضعت حكومة الإنقاذ جدول أعمال لحل مشكلة أبيي كجزء من تنفيذ اتفاقية الخرطوم للسلام تحت البنود 2/1 و2/3 و2/4
أقرت حكومة الإنقاذ بالآتي:
-----------------
1/
إن أبيي موطن المسيرية ودينكا نقوك، وهي ليست جزءاً من الجنوب.

2/
إن أبيي منطقة تعدد عرقي وثقافي، وهي واحدة من المناطق الأقل نمواً في البلاد، وأن أبيي لها مشاكلها الخاصة بها، وأن حكومة السودان مستعدة لمناقشة هذه المشاكل حسبما يكون ملائماً.

3/
تناقش مشاكل أبيي بحضور جميع من لهم حق فيها.

4/
تقترح حكومة السودان عقد مؤتمر جامع حول أبيي لمناقشة مشاكل المنطقة، والخروج بحلول وافية.

***- ثم تطورت قضية أبيي في عهد الإنقاذ عندما شرعت أميركا في تسوية قضية جنوب السودان بشكل جدي عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م. وأثارت قضية أبيي صراعاً حاداً بين الحكومة وحركة التمرد، وأصبح ملفها يرحّل من جولة إلى أخرى إلى أن تدخل القس (جون دانفورث) المبعوث الأميركي آنذاك وطرح رؤية للحل سُميت بالورقة الأميركية، وذلك في مارس 2004م، وهدد دانفورث الطرفين قائلاً: «إن الإدارة الأميركية تحمّل المسؤولية في حال انهيار المفاوضات لأي طرف يعوق مسيرة السلام». فأصبحت الورقة الأميركية بعد ذلك جزءاً من اتفاقية نيفاشا.

***- وأخطر ما فيها تثبيت مبدأ الاستفتاء الذي حُدد له عام 2011م تزامناً مع استفتاء الجنوب. ومن الأمور الخطيرة في ورقة دانفورث كذلك عدم تحديد حدود منطقة أبيي التي يكون الاستفتاء حولها، وتُرك ذلك للجنة الخبراء التي كونت من (15) عضواً (5) من الحكومة، و(5) من الحركة، ورئيس اللجنة هو سفير أميركي سابق بالسودان واسمه (دونالد بيترسون)، ونائبه من جنوب أفريقيا وثلاثة أعضاء من دول الإيقاد.

***- رفعت اللجنة تقريرها. ومما جاء فيه أنها فشلت في ترسيم حدود أبيي وفق حدود 1956م، إلا أنها بالرغم من ذلك قامت بترسيم حدود جديدة تمتد شمال بحر العرب؛ وهو نهر محاذي لمنطقة أبيي من الناحية الجنوبية تمتد شماله حوالى (100) كلم.

***- رفضت الحكومة هذا التقرير واعتبرته تغولاً على أراضي الشمال بينما أيدته الحركة الشعبية. وعلى إثر ذلك نشأت اشتباكات عنيفة بين المسيرية والدينكا في ديسمبر 2007م واشتدت في 13/5/2008م حيث قتل العشرات ونزح حوالى 50 ألف حتى وصفت أبيي من قبل الأمم المتحدة بأنها (مدينة أشباح). وعلى اثر ذلك وفي 8/6/2008م اتفقت الحكومة السودانية وحكومة الجنوب إلى إحالة النزاع حول حدود أبيي، وتقرير لجنة الخبراء إلى هيئة التحكيم الدولية بلاهاي، وقد استمعت هيئة التحكيم إلى الطرفين وشهودهم في الفترة من 18/4 إلى 23/4/2009م على أن تصدر حكمها خلال ثلاثة أشهر من هذا التاريخ حسبما أفادت التقارير.

4-
النزاع حول أبيي:
الأمم المتحدة ترفع عدد قوات حفظ السلام
***************************
آخر تحديث: الخميس، 30 مايو/ أيار، 2013-
المصدر: BBC © 2013 - البي بي سي-
------------------------
***- وافق مجلس الأمن التابع للامم المتحدة بالاجماع على ارسال قوات اضافية قوامها 1100 جندي إلى منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان. وترفع الزيادة الجديدة قوام قوات حفظ السلام في ابيي الى 5300 جندي. وستساعد قوات حفظ السلام بالاشراف على المنطقة منزوعة السلاح بين البلدين. وبدأت الدولتان بسحب قواتهما من أبيي في مارس/أذار الماضي.


#803163 [ما مرتاح ....وما مرتاح]
4.00/5 (2 صوت)

10-18-2013 01:31 PM
الاسبوع الماضي تحركت أرتالاً من السيارات العسكرية تجاه ابيي محملة بالعتاد والجنود
والدفاع الشعبي وقد شاهدها كل ناس كوستي...عموما نذر المواجهة باتت قريبةووقودها افراد
قبيلة المسيرية اولاً وابناء الهامش ثانيا (حرب بالوكالة). الى اهلي بالمنطقة خاصة افراد
المسيرية لا تقاتلوا من اجل هذا النظام حتى لو قام بتسليحكم ابحثوا عن مصلحتكم وبصدق
ومآلات المنطقة من كل النواحي واي حرب قادمة سوف تقضي على الاخضر واليابس ويروح ضحيتها خيرة
ابناءكم...حكموا عقولكم وبس.


#803075 [ابو محمد]
5.00/5 (1 صوت)

10-18-2013 10:58 AM
حبيبتي ياابيي


#803066 [مجوك نكديمو أرو]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 10:41 AM
تقرير جيد يا أستاذة منى عبدالفتاح، المؤتمر الوطنى بصراحة ينوى إطالة أمد الصراع فى أبيى إعتقاداً منه كالعادة أن الزمن كفيل بحل المعضلات التى تواجهه. علماً أن إتفاقية أديس أبابا عام 1972 كانت قد أقرت إجراء الإستفتاء فى أبيى ولكن الرئيس الراحل جعفر محمد نميرى تماطل فى إجرتء الإستفتاء. فهل يعيد التاريخ نفسه؟ ربما إختلف الظروف!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
6.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة