الأخبار
أخبار إقليمية
الثورة أقوي من الطغاة و أعمق من احلام المخذلين المثلث الشرير يعد أحد أهم الأسباب التي أخرت و لا تزال تؤخر الثورة السودانية
الثورة أقوي من الطغاة و أعمق من احلام المخذلين المثلث الشرير يعد أحد أهم الأسباب التي أخرت و لا تزال تؤخر الثورة السودانية
الثورة أقوي من الطغاة و أعمق من احلام المخذلين المثلث الشرير يعد أحد أهم الأسباب التي أخرت و لا تزال تؤخر الثورة السودانية


10-18-2013 07:18 AM
الهادي هباني

لم يكن هنالك شخص بمقدوره التنبؤ حتي قبل خمسة أيام فقط من تاريخها باندلاع انتفاضة شعبنا الظافرة في مارس/أبريل 1985م بل أن شائع القول في كثير من مجالس الناس وقتها (بعد حالة اليأس التي أصابت الكثيرين جراء 16 عاما من القهر و القمع و الاعتقال و الملاحقة و التجويع و التشريد و انتهاك الحرمات و التفريط في السيادة الوطنية) هو أن نظام نميري قد استحكمت حلقاته في قِبل بلادنا الأربعة و أصبح قدرا مسلطا علي شعبنا لا فكاك منه و قوة ضاربة لا تقهر و لا يوجد في رحم الشعب السوداني بتنوعه و عظمته و جلالة قدره و تاريخه الضارب في القدم بديلا له.

و حتي بعد أن بدأت الاحتجاجات صغيرة ، محدودة ، و متفرقة في 26 مارس 1985م لم يكن بمقدور أحد أن يجزم بحتمية اتساعها و تحولها إلي انتفاضة شاملة تطيح بالنظام.

و علي نفس شاكلة تصريحات صحَّافي الطغمة الحاكمة اليوم و أبواقها الكاذبة و رموتاتها المبرمجة سلفا و معلباتها الجاهزة من أمثال ربيع عبد العاطي ، قطبي المهدي و غيرهم من المنتفعين كان المرحوم دكتور إبراهيم عبيد الله أحد قيادات الحركة الإسلامية (و قد كان وقتها وكيلا لوزارة المالية و رئيسا لعدد من اللجان الإقتصادية في عهد نميري و أصبح وزيرا للتجارة في بدايات حكم الإنقاذ) دون حياء أو خجل يملأ الصحف السودانية ضجيجا إبان اندلاع حركة الاحتجاجات و اتساعها شيئا فشيئا بأن السلطة المايوية قد صنعت كوادر قوية قادرة علي حمايتها و هو بذلك يزيل أي شك ساور بعض الناس وقتها (خاصة بعد اعتقال بعض قيادات الأخوان المسلمين قُبيل سقوط النظام بأيام معدودة و علي رأسهم حسن الترابي نفسه) بأن الأخوان المسلمين كانوا جزءا لا يتجزأ من دكتاتورية مايو و شركاء بالأصالة في كل جرائمها (ما ظهر منها و ما بطن) و لذلك لم يكن مستغربا أن يسمح نظام الإنقاذ بعودة السفاح نميري من منفاه و يستقبله استقبال الأبطال و الفاتحين في تحدي و استفزاز صريح لإرادة شعبنا و إجهاضا لكل شعارات انتفاضته الخالدة في مارس/أبريل 1985م و ها هم رموز النظام المايوي مدنيين كانوا أم عسكريين ضمن أبرز رموز طغمة الإنقاذ الفاسدة و يحتل العديد منهم مراكز مرموقة في هرم السلطة و في كافة قطاعات الدولة و كذلك في مراتب الجاه و الغنج و النعيم.

و علي الرغم من عدم قدرة أحد التنبؤ بموعد اندلاع انتفاضة مارس/أبريل 1985م إلا أنها لم تكن وليدة للصدفة و لم تندلع وقتها من فراغ و لكنها كانت محصلة لصمود شعبنا و تراكمات نضاله المستمر لستة عشر عاما ضد دكتاتورية مايو منذ بداياتها في 25 مايو 1969م إلي سقوطها في 6 أبريل 1985م. و من أبرز تلك التراكمات 16 نوفمبر 1970م، أغسطس 1973م، 19 يوليو 1971م، 5 سبتمبر 1975م، 2 يوليو 1976م، انتفاضة يناير 1980م، انتفاضة دارفور، انتفاضة يناير 1982م التي سقط فيها الشهيد طه يوسف عبيد في مدني و نَظَم له فيها شاعر مدني المخضرم محمد محي الدين ملحمته الخالدة "عشرة لوحات للمدينة و هي تخرج من النهر بريشة طه يوسف عبيد".

ثورة 21 اكتوبر 1964م أيضا كانت تحولا نوعيا مدهشا للعالم أجمع عصيِّا علي استيعاب حكم الجنرالات و حلفائهم من شبه الإقطاع القبلي و اليمين الرجعي و تتويجا لتراكمات متواصلة لنضالات شعبنا منذ عشية انقلاب 16 نوفمبر 1958م و لم تكن (كما يختصرها دعاة الحركة الإسلامية و عرَّابيها) و ليدة ندوة الترابي بجامعة الخرطوم فهذا تزييفا للتاريخ و استهزاءا بقدرات شعبنا و نضالاته و ابتسارا لمفهوم الثورة.

فحديث قيادات الإنقاذ اليوم عن تراجع حدة المظاهرات التي انطلقت في 23 سبتمبر 2013م و عدم قدرتها علي إسقاط النظام حديث سطحي يكشف عزلة النظام و تغريده خارج السرب و عجزه عن فهم التحولات الاجتماعية الخطيرة التي تحدث في مسار الثورة السودانية بخطي ثابتة و هي تزلزل الأرض تحت أقدامه.

فما تم في 23 سبتمبر 2013م بغض النظر عن كونه قد يؤدي إلي اسقاط النظام أم لا فهو في نهاية الأمر انتفاضة حقيقية حفرت لنفسها خندقا عميقا في ذاكرة شعبنا و احتلت موقعا متقدما في تاريخ بلادنا و هي لا تختلف في جوهرها و مضمونها (برغم اختلاف الظروف و المرحلة و توازن القوي) عن انتفاضة يناير 1982م التي انطلقت من مدني و عمَّت العاصمة و العديد من المدن السودانية. و ليس بالضرورة للإنتفاضة (أي انتفاضة كانت) أن تؤدي حتما إلي إسقاط النظام في لحظة اندلاعها أو في أي لحظة من لحظات تطورها فالأمر تحكمه ظروف موضوعية و ذاتية معينة هي التي تحدد المدي الذي يمكن لأي انتفاضة الوصول إليه.

و لكن رغم ذلك فإن انتفاضة سبتمبر 2013م ستظل أحد أهم التراكمات الثورية التي مرت بها بلادنا خلال ال 25 عاما الماضية و التي تعتبر إضافة هامة لنضالات شعبنا ضد سلطة الإنقاذ منذ إنقلابها الغاشم علي إرادة شعبنا في يونيو 1989م استطاعت أن تحدث تحولات هامة و نهوضا كبيرا في تطور حركة الجماهير.

و من أبرز تلك التراكمات إضراب الأطباء في 26 نوفمبر 1989م بعد مرور أربعة أشهر فقط من انقلاب الإنقاذ الغاشم الذي قدم فيه أطبائنا الشرفاء الشهيد الدكتور علي فضل متأثرا بالإعتقال و التعذيب داخل بيوت الأشباح، حركة شهداء رمضان 1990م، انتفاضة ديسمبر 2009م، انتفاضة يونيو 2011م، النضال البطولي لمزارعي الجزيرة و المناقل، و غيرها من ملاحم الصمود و المقاومة في المعتقلات و بيوت الأشباح و الإضرابات المتفرقة التي لم تنقطع وسط حركة الطلبة و وسط الكيانات الإقليمية في دارفور، كردفان، النيل الأزرق، الشمالية، سنَّار، شرق السودان، دارفور، النيل الأبيض، شرق النيل و غيرها.

و إذا كانت انتفاضة مارس/أبريل 1985م قد جاءت بعد ثماني سنوات من الانفراجة السياسية النسبية التي أتاحتها المصالحة الوطنية عام 1977م فإن الانتفاضة أو الثورة أو التحول الثوري النوعي (أيا كان) الذي يكون بمقدوره الرمي بالنظام في مزابل التاريخ (و إن كان لا يمكن التنبؤ به بعد مضي أكثر من ثماني أعوام من الانفراجة السياسية النسبية التي خلَّفتها اتفاقية السلام الشامل عام 2005م) يبقي حدثا قادما لا محالة.

أحد أهم التحولات الهامة التي أحدثتها انتفاضة سبتمبر الخالدة و أبطالها بناتنا و شبابنا الشرفاء بصدورهم العارية و هتافاتهم الداوية هي النهوض النوعي في حركة الجماهير وسط مستويات هامة من مستويات تنظيم الجماهير علي رأسها الأطباء، المحامين، الصحفيين و الإعلاميين، الصيادلة، المعلمين، موظفي البنوك، المزارعين، المثقفين و المبدعين و غيرهم. و علي الرغم من أنه نهوضا لا يزال محدودا إلا أنه يكتسب أهميته و خطورته من كونه أولا: جاء محاطا بقوة ضاربة من القهر و الملاحقة و التهديد و الإختراق و ثانيا: من كونه أيضا يأتي بعد ربع قرن من الزمان شنَّت خلالها سلطة الإنقاذ حملة منظمة و ممنهجة لتدمير النقابات و تفريغها من محتواها المطلبي و دورها الريادي و بعدها الثوري و عمقها الإجتماعي و ارتباطها اليومي بحياة الجماهير بحلها و تشريد قياداتها و تفتيتها بابتداع ما يعرف بقانون نقابة المنشأة الذي يجمع بين العامل و الفراش و الموظف و الوزير أعضاء في نقابة واحدة برغم الفوارق الطبقية و الإختلاف الشاسع في القضايا المطلبية لذلك فقد كان من سخرية القدر أن يصبح دكتور إبراهيم غندور الرأسمالي الطفيلي و رجل الأعمال ميسور الحال صاحب المليارات و أحد أعمدة الطغمة الفاسدة في نقابة واحدة مع العمال و هم لا يملكون قوت يومهم بل و يصبح نقيبا لهم (رحم الله الشهيد الشفيع أحمد الشيخ الذي تولي مسئولية نائب رئيس الاتحاد العالمي لنقابات العمال عام 1957م كأصغر قائد نقابي يتولى هذه المسؤولية العالمية حينها و قد بدأ حياته عاملا في ورش السكة حديد بعطبرة و هو لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره.

و رحم الله الراحل إبراهيم زكريا النقابي المخضرم الذي تولي مسئولية السكرتير العام لنفس الإتحاد العالمي لأكثر من دورة فقد كان الإثنان و غيرهم مفخرة لشعبنا و رموزا خالدة للقادة النقابيين الذين أنجبتهم الحركة النقابية من داخل المصانع و الورش). و كلما استمر النهوض في حركة الجماهير كلما انعكس ذلك في تماسك القوي الحيَّة وسط النقابات و نهوضها و استعادتها لقوتها و قدرتها علي تنظيم نفسها من جديد و تبنيها لمطالب الجماهير و التحاقها بالصفوف الأمامية كعهدها دائما في مسيرة الثورة السودانية.

الهجمة الشرسة المنظمة التي قام بها النظام خلال الخمسة و عشرين عاما الماضية لضرب حركة الجماهير ممثلة في نقاباتها و اتحاداتها المهنية و الشبابية و منظماتها المدنية و استبدالها بكيانات مستأنسة موالية للنظام (عملت و لا تزال علي مساندة النظام و حمايته و تزييف وعي الناس و تفتيت قضاياهم المطلبية و تحولت إلي بؤر للخيانة و القمع و التشريد و الفساد و الانتفاع و الثراء الحرام) و إن أسهمت بدرجة كبيرة في إطالة عمر النظام و إعاقة نمو تطور حركة الجماهير و إحداث حالة من الإنقطاع التاريخي فيها و لكنها (أي هذه الحالة من الإنقطاع التاريخي) مع ذلك و وفقا لقوانين التطور الإجتماعي تعتبر جزءا تاريخيا لا يتجزأ من استمرارية عملية التطور نفسها.

فمع هذا الاستهداف المنظم لحركة الجماهير و تزامنه مع حالة الإنهيار التام في كافة القطاعات الإنتاجية و تردي الخدمات خاصة في القطاع التقليدي تخلخلت البنية الإجتماعية لهذا القطاع الهام و افرزت فيه حركة الجماهير أشكالا بديلة لتنظيم نفسها فظهرت في مسار الثورة السودانية قوي جديدة ممثلة في قوي المهمشين في دارفور و جنوبي كردفان و النيل الأزرق و التي عبَّرت عن نفسها بنضالها المسلح و الذي اسهم في إضعاف النظام و تعريته و لفت انتباه المحيط الإقليمي و العالمي للجرائم البشعة التي ارتكبها و لا يزال يرتكبها النظام. و في المقابل أيضا أفرزت حركة الجماهير كيانات إقليمية جديدة في شمال السودان و في شرق النيل و أحدثت تطورات هامة في الكيانات الإقليمية المتواجدة في شرق السودان منذ وقت مبكر و كان لها ارتباطها الوثيق بقضايا جماهير شعبنا و تطلعاته. هذا بجانب حركة الشباب التي استفادت من نمو و تطور وسائط تكنولوجيا الإتصالات في تنظيم نفسها و التعبير عن شعاراتها و تطلعاتها و كان لها الدور الطليعي في انتفاضة يناير 2009م و يونيو 2011م و سبتمبر 2013م مدعومين بتلاحم السودانيين في المنافي البعيدة و القريبة من خلال فضح النظام في مواقع الشبكة العنكبوتية الوطنية و علي رأسها الراكوبة ، سودانيزاونلاين، حريات، سودانايل، و غيرها من المواقع الوطنية، و العديد من الصفحات المنظمة في الفيس بوك و التي أصبحت منابر أصيلة للنضال ضد النظام و سمة من سمات الثورة السودانية. و علي الرغم من محاولات النظام المستمرة التقليل من أهميتها إلا أنها أصبحت واقعا ملموسا معاشا له دوره الخطير في فضح النظام و تعريته و في الاسهام في تعبئة حركة الجماهير و توحيدها و يجد النظام اليوم نفسه عاجزا تماما عن تلجيمها و قمعها اسوة بإغلاق الصحف و تكميم الأفواه في الداخل.

هذا الواقع التاريخي لمسيرة الثورة السودانية و تطورها (للأسف الشديد) يأتي متعارضا مع مصالح بعض القيادات الطائفية لبعض القوي اليمينية السياسية المؤثرة التي لا تستأنس لهذه التحولات الخطيرة المتسارعة في تركيبة بنية المجتمع السوداني و يقلقها بروز قوي الهامش و حركة الشباب كقوي إجتماعية متقدمة تخطو بثبات لتحتل مراكز متقدمة في توازنات القوي السياسية و سيكون لها دور بارز و مؤثر فيما بعد في رسم مستقبل السودان و أصبحت تهدد المصالح الطبقية لهذه القوي اليمينية ممثلة في بعض القيادات الطائفية لهذه الأحزاب اليمينية (نستثني تلك القيادات الطائفية الوطنية التي اصطفت مبكرا في مقدمة صفوف قوي الهامش و تبنت تطلعات جماهير الكادحين و المهمشين من جماهير الشعب) التي تحاول جاهدة إيجاد صيغة أو سيناريو تستطيع من خلاله المحافظة علي مصالحها الطبقية و إعادة السودان للمثلث القديم (نهوض في حركة الجماهير يؤدي لثورة شعبية شاملة تطرح شعارات متقدمة تفرز نظام ديمقراطي يكون لأحزاب اليمين (التي لا تختلف كثيرا مع الطغمة الفاسدة حول ما يعرف بالمشروع الحضاري أو مشروع السودان العروبي المسلم) الحظ الأوفر في السلطة تتجاهل مصالح الشعب تقوم بإجهاض شعارات الثورة أو الإنتفاضة و من ثم تنكص عن الديمقراطية عندما يشتد بها الخناق تحت ضغط الجماهير فتقوم بالتآمر علي الديمقراطية إما بتسليم السلطة للعساكر أو تغض الطرف عن انقلاب عسكري يتم التخطيط له تحت مرمي و مسمع منها و لا تحرك ساكنا و لا تتمكن بالتالي الديمقراطية من إكمال حتي دورتها الأولي).

هذا المثلث الشرير يعد أحد أهم الأسباب التي أخرت و لا تزال تؤخر الثورة السودانية و تجعل قطاعات كبيرة من جماهير شعبنا تتخذ مواقفا سلبية بدافع اليأس و الخوف من العودة لنفس الدوامة. فقوي اليمين كما قال الشهيد عبد الخالق محجوب هي أول من يرفع رايات الديمقراطية و هي أول من ينكص عنها). و لذلك فإن المواقف المترددة للإمام الصادق المهدي و مولانا محمد عثمان الميرغني (مع احترامنا لهما) ليست مواقفا مستغربة أو جديدة علي شعبنا فقد خبرها و عاشها منذ بواكير الحركة الوطنية و حتي يومنا هذا و "سقوط الأقنعة - سنوات الخيبة و الأمل " للكاتب المخضرم فتحي الضوء يعرض بصدق و وضوح نماذجا من هذه المواقف و هم (أي الإمام الصادق و مولانا الميرغني) أكثر القيادات قناعة (بحكم سنَّهم و عمرهم السياسي الطويل) بأن زمن الحكومات الطائفية و سيادة السلطة الأهلية و القبلية يسير في العد التنازلي و أن نفوذ هذه القيادات الطائفية في القطاع التقليدي الذي ظل دائما (دوائر مسوكرة لها) قد تخلخل و اهتز تحت عروشهم (شاءوا أم أبوا) فجزء كبير من قيادات الجبهة الثورية و مقاتليها في دارفور و جنوبي النيل الأزرق و جنوب كردفان هم في الحقيقة أنصار أبناء أنصار أو ختمية أبناء ختمية دفعت بهم مسيرة الثورة السودانية و تطورها لتجاوز هذه القيادات و اتخاذ مواقع أكثر تقدما. و مهما بلغت محاولاتهم و دبلوماسيتهم فهم لا يستطيعون التآمر علي التاريخ أو فرملة مسيرته.

و بالتالي علي شبابنا و قوانا الحيَّة وسط حركة الجماهير عدم الإنتباه لمواقف الإمام الصادق المهدي فهي لن تستطيع فرملة الثورة أو التآمر عليها أو تحويلها في إتجاه مغاير لمصالح الجماهير. فجماهير الأنصار و حزب الأمة دون الإمام و بعض المندسين من سدنة النظام المايوي و عملاء المؤتمر الوطني التي تؤآزره و تفرش له الأرض حريرا و تري فيه منقذا لمحنتهم و فشلهم و مصيرهم المشئوم) هم جزء من جماهير الثورة السودانية و مصالحهم مرتبطة ارتباط وثيق بمصالح الجماهير و دفعوا نفس الثمن الذي دفعته و لا تزال تدفعه جماهير شعبنا يوما بعد يوم و كيان الأنصار حزب الأمة يذخر بقيادات وطنية مشهود لها و كوادر شبابية واعدة. و سيأتي اليوم الذي تتخطي فيه هذه الجماهير الكاسحة مواقف الإمام المترددة و يكون لها كلمتها الفصل و تلحق بركب الثورة و تعيد بناء حزبها علي أسس ديمقراطية سليمة و يعود حزب الأمة للصف الوطني من جديد مواكبا لنبض الشارع. و علي شبابنا أيضا عدم الالتفات للمواقف المترددة لمولانا محمد عثمان الميرغني فجماهير الحركة الإتحادية كما قال أحد قادتها التاريخيين قديما (هم أصحاب صناديق الإقتراع و إن أتت بغيرهم) و هم من كانت مقولة فولتير أحد أبرز رموز الثورة الفرنسية و ملهميها (قد اختلف معك في الرأي و لكنني علي استعداد كي أدفع بحياتي ثمنا حتي تقول رأيك) أحد شعاراتهم الخالدة. فجماهير الحركة الإتحادية كانوا و لا يزالون أشد ارتباطا بحركة الجماهير و سرعان ما تتجاوز مواقفهم مع تزايد النهوض الجماهيري مواقف قيادتهم الطائفية و يلحقون بتيار الثورة المتصاعد.

تكتسب الثورة السودانية سماتها الخاصة من واقع التنوع الثقافي و العرقي الذي يذخر به شعبنا و من تاريخه العريق الضارب في القدم و إرثه الثوري الممتد منذ حضارة كوش و نضال محاربيها السود الأقوياء و من تلاحم شعبنا في الثورة المهدية و في الأناشيد و الأهازيج التي نظمها أحفاد دينق في جنوب السودان مناصرة للإمام محمد أحمد المهدي و ثورة عبد القادر ود حبوبة و ثورة 1924م بقيادة علي عبد اللطيف و عبد الفضيل الماظ و رفاقهم و بملاحم النضال الوطني ضد الإستعمار و في ثورة اكتوبر 1964م و انتفاضة مارس/أبريل 1985م. و كذلك تكتسب الثورة السودانية سماتها الخاصة من حضارة شعبنا الضاربة في القدم و التي جعلت السودانيين من أكثر شعوب العالم قدرة علي التداخل و التعايش السلمي مع كافة شعوب العالم. فتعايش السودانيين في المنافي القريبة و البعيدة و اكتسابهم لاحترام و تقدير كافة شعوب العالم التي هاجروا لها لا يأتي من فراغ و إنما من حقيقة أن السودانيين شعب متحضر متنوع في ثقافاته و منفتح علي بعضه البعض و علي كافة شعوب العالم.

و تكتسب الثورة السودانية سماتها الخاصة أيضا من كونها أكثر تقدما في عمقها و سياقها التاريخي من ما يعرف بثورات الربيع العربي التي استطاعت فيها الشعوب العربية في تونس و مصر و ليبيا من إسقاط الأنظمة الديكتاتورية العسكرية التي صعدت إلي السلطة بشعارات الاشتراكية و القومية كامتداد تاريخي لحركة القوميين العرب التي تمثل الوجه الراديكالي لما تم الاصطلاح عليه تاريخيا بحركة النهضة العربية (التي بدأت بدورها في بدايات الربع الأول من القرن الماضي و كانت حركة البعث الإسلامي تمثل الوجه اليميني لها بقيادة ما يعرف بالحركة الإسلامية و زراعها الآيديولوجي ممثلا في حركة الأخوان المسلمين) و حكمت هذه البلدان لأكثر من أربعين عاما و أدت إلي صعود حركة الأخوان المسلمين في تلك البلدان إلي السلطة. في الوقت الذي استطاعت فيه الثورة السودانية في مسيرتها الطويلة اسقاط نفس الديكتاتورية العسكرية التي صعدت للحكم في السودان تحت شعارات الاشتراكية و القومية العربية قبل أكثر من ثماني و عشرين عاما و جربَّت حكم الأخوان المسلمين لخمسة و عشرين عاما. و لذلك سيكون للثورة السودانية القادمة انعكاساتها الخطيرة علي محيطها العربي و الإقليمي و سيدهش شعبنا قريبا العالم أجمع و يثبت له أنه لا يزال معلما للشعوب في فنون النضال و الثورة.
تكتسب الثورة السودانية سماتها الخاصة أيضا من حقيقة أن بلادنا زاخرة بمواردها الطبيعية و ثرواتها غير المحدودة مما يفتح آفاق المستقبل أمامها للاستغلال الأمثل لهذه الموارد ضمن اقتصاد وطني ديمقراطي متوازي له بعده و عمقه الإجتماعي يقوم علي علاقات إنتاج عادلة تعبِّر عن تطلعات و آمال شعبنا و تستوعب طاقاته و قدراته و تفتح الطريق علي مصراعيه لنمو قواه المنتجة.

فعلي جماهير شعبنا و هي تخطو بثبات نحو آفاق الثورة الوطنية الديمقراطية أن تتحلي بالصبر و الأمل و التفاؤل بالغد الأفضل فهذا من شيم القادة و الثوار و المناضلين و علينا ألا نجمد عقولنا في تجاربنا و مراراتنا السابقة و نحن نخوض غمار ثورة جديدة تقتص من كل الذين أجرموا في حق شعبنا خلال الخمسة و عشرين عاما الماضية و من سبقهم من أثرياء و مجرمي مايو الذين منحتهم الإنقاذ صكوكا للغفران و لا مكان فيها لشعار عفي الله عما سلف و لا عاصم وقتها من غضب الشعب السوداني للطغمة الفاسدة و أذيالها و حلفائها و من يساندها في الخِفاء أو أيٌ من أبناء جنسها (حتي لو انسلخوا عنها تحت هدير صوت الشارع و تحت أيُ شعار كان. فلن يلدغ المرء من جحر مرتين كما تقول الحكمة فالردة (كما يقول الشاعر مظفر النواب) تخلع ثوب الأفعى صيفا و شتاء تتجدد. فلا مكان للحركة الاسلامية في مستقبل السودان إلا لمن يؤمن بالديمقراطية و النمو المتوازي و التعدد و التنوع الثقافي و حرية التعبير و حرية الاعتقاد و ابعاد الدين عن السياسة و احترام القوانين و مواثيق حقوق الإنسان. و لن يسمح شعبنا هذه المرة بتكرار دوامة مثلث الشر (ثورة ، سلطة اليمين الطائفي ، انقلاب عسكري) و سيكون البديل هو الديمقراطية و هو الشعب بكافة أحزابه الوطنية و قواه السياسية المؤمنة بالثورة و شعاراتها و هو الكيانات الجديدة التي أفرزتها مسيرة الثورة السودانية ممثلة في حركة الشباب و النساء و المهمشين من أبناء شعبنا و كياناتهم السياسية المعبرة عنهم و الكيانات الإقليمية و في النقابات و كافة العاملين في مواقع الإنتاج التقليدي و الحديث.

عاش نضال شعبنا المعلم
عاشت مسيرة الثورة السودانية
و المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار
[email protected]


تعليقات 27 | إهداء 0 | زيارات 13640

التعليقات
#804834 [أبو جيجة]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 08:56 PM
للثوار كلام آخر ولغة أخرى لا تعرف هذه المقالات التي تحسب بالمتر ، المجد والخلود لشهداء الثورة الأبطال والخزي والعار لكل المنظرين المحبطين ......


#804822 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 08:43 PM
مع الاحترامي لماسرده الكاتب من دكتاتوريات سابقة ولكن مافعلته الانقاذ لم يفكرفية اسوأ المتشائمين اولا لا احد كان يتجري ان يتفوه بكلمة فصل فصل الجنوب ولكن هذه امنية للكيزان وعملوا لها واكثر في احدي تصريحات الشيخ الترابي انه لو خير بين الشريعة وفصل الجنوب لاختار فصل الجنوب وحينها قامت الدنيا ولم تقعد وجاء الكيزان ونفذوا ماخططوا له . الفساد في العهود السابقة اذا قارناه بهذا العهد فلاتوجد مقارنة المحسوبية لم تحدث مثلها من قبل بدليل تخريب الخدمة المدنية والموظفين الصغار اصبحوا يغتلسوا المليارات واذا طلع رائحة الفساد يحول المفسد لوظيفة اخري ام الكبار فحدث ولا حرج ضاعت هيبة الدولة والان دارفور تحترق وكردفان والتيل الازرق كذلك والشمال هجره اهله والشرق يصرخ من الفقر وتكدس السودان في العاصمة لسوء الحال الاهمال الذي ضرب الاقاليم. يعني مهما حسبت لايوجد حل غير رحيل هذه العصابة ولكن كيفة ذلك اتمني ان ننبذ العصبية والقبلية فالكل اكتوي بنار الانقاذ.


#804233 ['طائر الفينيق]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 12:10 AM
الأخ الفقير

+ عميق شكري لك على كلماتك المخلصة الطيبة.

+ الراكوبة , منبر وطني متميز وهو ملجأ لنا من قحط النظام وجدبه .. ونحاول, ما استطعنا , اثراء النقاش والحوار فيها .. والمشكلة أننا لا نجد الزمن الكافي لكتابة المداخلات وننتزع بعض الوقت انتزاعاً من فك المشغوليات الكثيرة.

+ نعم.. بعض النقاط التى أكتبها تكون موجهة للكتاب لبيان مواطن الخلل فيها,(وكذلك مواطن القوة), وذلك حرصا على جودة المقالات في "الراكوبة", وكذلك جودة المداخلات للتكامل بينهما.

+ قصدنا تنبيه الكاتب الى توسيع مواعينه الفكرية وتنويع أداوته التحليلية, لأنه من الواضح أنه يتكأ على منهج واحد في التحليل (التحليل الماركسي فقط) وهذا ليس كافياً للاحاطة بالواقع السوداني شديد التعقيد .. وفي العلوم الانسانية الآن .. الاتجاه هو التعدد التحليلي والسعة في تحليل الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

+ لولا المشغوليات, لكتبنا أيضا, ولكننا في الوقت الحالي نكتفي ببعض المداخلات ونحاول من خلالها اثراء هذه "التاية" (التاية هي المكان الذي يلجأ اليه الرعاة للظل والراحة, من هجير الصحراء, بلغتنا في وسط السودان ), ونتمنى أن نجد متسعا من الوقت لتعميق الاسهام أكثر.

+ ليس بت السوكي وحدها, ولكن حتى الترابي نفسه واقع في "وهم" أن "الكلمتين" التين قالهما في ندوة أكتوبر هي التى أنتجت ثورة أكتوبر.. ويعزز هذا "الوهم" أنه قال في أيام الربيع العربي أن الثورات تقوم "بغتة".. وطبعا هذا اختزال مخجل لكل من له المام بالعلوم الاجتماعية. ولا يزال هذا التحليل المخل ملقيا بظلاله على تفكير الكثير من تلاميذه. أكثر دهشة أن تربط "بت السوكي" بين "ثورة أكتوبر" وبين انقلاب 89 .. كيف يستقيم هذا, أهو جزء من الوهم الكبير ؟؟؟


ردود على 'طائر الفينيق
European Union [الفقير] 10-21-2013 12:18 AM
العتب على .....

المرجع المشار إليه :

*مرجع المداخلة :
مقال جنى إبليس العاق : عبدالوهاب الافندي بتاريخ 18/10/2013
البداية تبدأ بإكمال البشير توبته بعد حجه وإعلان استقالته وتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية يرتضيها الشعب،

مداخلة و تعليق: : #803068 [أبو عبدالله]
الرابط :
http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-120042.htm

United States ['طائر الفينيق] 10-20-2013 10:20 PM
مرة اخى شكرا يا أخي على هذا الكرم الفياض .. ونحي فيك هذه المشاعر الوطنية الدفوقة و الهمة العالية.. ولكني لم أجد المداخلة المذكورة ؟ (مداخلة ابو عبدالله)

لك مودتي على كل حال .. وسنتواصل !!

European Union [الفقير] 10-20-2013 05:48 PM
إيماني لصدق توجهك ، نابع من حيث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ " رواه الترمذي

و دعني أستعين بما جاء عن الإمام مالك :

"لا يفتى ومالك فى المدينة"، يشير هذا القول المأثور على تمتع الإمام مالك بن أنس المحدث والفقيه بمكانة عالية جعلته إمام مدينة رسول الله ومفتيها الأول وفقيها العالم ومحدثها المدقق الدقيق الثقة.

ذكر ابن خلدون في تاريخه (1/17-18) قال: حجَّ أبو جعفر المنصور ولقيه مالك بالمدينة فأكرمه وفاوضه, وكان فيما فاوضه : يا أبا عبد الله لم يبق على وجه الأرض أعلم مني و منك, وقد شغلتني الخلافة, فضع أنت للناس كتابا ينتفعون به تجنّب فيه رُخص ابن عباس, وشدائد ابن عمر, ووطئه للناس توطئة. قال مالك : فلقد علمني التصنيف يومئذ.

و في رواية أخرى :

"ضع للناس كتبا وجنب فيها شدائد عبد الله بن عمر ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود واقصد أوسط الأمور وما اجتمع عليه الأمة والصحابة ولئن بقيت لأكتبن كتبك بماء الذهب فأحمل الناس عليها"

وقال الإمام مالك نفسه عن كتابه هذا: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة ، فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ". [إستشار علماء عصره ،رغم مكانته و نبوغه]

المقدمة ليست طويلة ، لكنني أوردتها للتبرك ، و لحثك أيضاً (إتباعا على منهج أئمتنا) ، بأن تضطلع على مداخلة الأخ أبو عبدالله* بالرقم : #803068 ، و تأتينا بالمفيد .

كلنا لدينا مشكلة مع الزمن و نعزيها من جانب التخفيف للمشغوليات ، لكنها في الحقيقة مشاكل حياتية و قلة إمكانيات و .. و ... و..... و اللائحة تطول ، و مع ذلك لدي طلب أخر :
ألا يمكننا أن نضع في مشروعنا القومي (الوطني/الشعبي) لمرحلة ما بعد الإنقاذ إن شاء الله ، أن نضع نظام إداري رقابي (من التكنوقراط) يمثل الشعب و يحافظ على مكتسباته ؟ و من الضمن ، هل بالإمكان و ضع ألية لتسيير الوزارات و مؤسسات الدولة ، بحيث تخطع لقيادة جماعية (يراعي فيها التسلسل القيادي) ، نقلص فيها مساحة صلاحيات الوزير/رئيس مجلس الإدارة/المدير/ ... ، بحث لا تخضع لأمزجة و توجهات وزراء و قادة (التيارات السياسية) و تكون ملكاً خالصاً للإرادة الشعبية (نقطع الطريق على صراع المناصب على حساب مقدرات الشعب) .

مداخلة الأخ أبو عبدالله التي اشرت روحها العامة تدعو لتغليب المصلحة الوطنية ، و تبقى لنا أن نقدم مقترحات بناءة [تعديل ، و إضافة ، و بحث تفاصيل آلية تنفيذ التفصيلات (للمختصين) ، أو مقترح مشروع جديد] .

و دمتم لنا


#804096 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2013 08:18 PM
ابداء رايكم المصدر سودانايل



الصفحة الرئيسية منبر الرأي لمزيد من المقالات في منبر الرأي أفكار واقتراحات حول قضايا اسقاط النظام .. بقلم: الحاج وراق
أفكار واقتراحات حول قضايا اسقاط النظام .. بقلم: الحاج وراق


السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2013 07:34

حريات



أولاً : لماذا اسقاط النظام ؟

تنطلق هذه المقالة من الإعتبارات السياسية العملية بالأساس، لأنه من حيث الإعتبارات الإنسانية والأخلاقية، فإن نظاماً كنظام الإنقاذ استباح المال العام وصادر الحريات وانتهك الحقوق وتسبب في ابادة مجموعات سكانية من شعبه، واغتصب النساء وقتَّل الأطفال ودفع بالملايين من مواطنيه الى معسكرات النزوح واللجوء، ومزق وحدة البلاد ونسيجها الإجتماعي، وافقر شعبها وانتهى بمواطنيه في عاصمة البلاد نفسها الى شرب البراز مع مياه الشرب، نظام لا يستحق سوى تحطيمه بالكامل بحيث لا يبقى فيه حجرٌ قائمٌ على حجر، ولكن الاعتبارات الانسانية والأخلاقية ليست بديلاً عن الاعتبارات السياسية العملية، التي تحدد متى وكيف وبأية وسائل.

ويمكن اجمال أهم الأسباب لإسقاط النظام في الآتي :

أ – سيؤدي استمرار نظام الإنقاذ الى مزيد من تمزيق البلاد، وسيدفع بجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وربما شرق السودان، الى ذات مصير جنوب السودان. وذلك لأن النظام عاجز جوهرياً عن تبني الحلول الحقيقية الكفيلة بالحفاظ على ماتبقى من البلاد، فكنظام اقلية لا يستطيع المحافظة على سلطته الا في اطار من الطغيان، وبالتالي في اطار من تركز عالي في السلطة، مما يتناقض مع تطلعات الأقاليم المهمشة في تقاسم عادل للسلطة والثروة، فاللا مركزية تشترط بالضرورة الديمقراطية. اضافة الى ان المؤتمر الوطني كأقلية حاكمة، وغض النظر عن نوايا ورغبات قياداتها، أو كوادرها، لا تستطيع اعادة انتاج سلطتها الا بتمزيق النسيج الإجتماعي للبلاد، بتقسيم المواطنين وفقاً للإنتماءات الأولية – انتماءات الإثنية والقبلية والجهوية، اي بتطبيق آلية سيطرة الأقليات المعروفة : (قسِّم وسيطر divide and control)، مما يجعل الإنقاذ، وبالضرورة، عاجزة عن الحكم في اطار مشروع وطني جامع، فتعيد انتاج سلطتها كسلطة (إحتلال داخلي) في سياق من التقسيم والإحتراب.

وكذلك فإن الإنقاذ كسلطة غير مراقبة من محكوميها تبدد موارد البلاد في الصرف على أولويات بقائها – على الأجهزة العسكرية والأمنية، وعلى الدعاية، والرشاوى السياسية، خصماً على التنمية والخدمات، والمثالين البارزين على ذلك انها صرفت على كهرباء الفلل الرئاسية أكثر مما صرفت على تنمية القطاع التقليدي وعلى القصر الجمهوري اكثر من الصحة والتعليم والرعاية الإجتماعية (!)، مما يعني انها عاجزة جوهرياً عن مخاطبة قضايا التنمية، وبالتالي مخاطبة جذور الأزمة التي ادت الى ثورات الهامش والى عدم الاستقرار السياسي، وتهدد بمزيد من تمزيق البلاد.

ب- وإضافة الى طبيعة سلطة الإنقاذ، وإنحيازاتها الإجتماعية، كسلطة أقلية طفيلية، تهمل التنمية والانتاج واحتياجات ومصالح المجتمع والعاملين لصالح مجالات السمسرة والمضاربات والفساد، فإنها كذلك، ولأسباب سياسية أساسية وجوهرية، لا تستطيع حل الأزمة الإقتصادية والإجتماعية القائمة ضمن معادلات نظامها.

فبسبب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في دارفور، وبالتالي اتهام المحكمة الجنائية لرئيس النظام، ثم تفويت النظام فرصة مكافأته من المجتمع الدولي لقبوله بإستقلال الجنوب، بتكراره جرائمه في جبال النوبة، لا تستطيع أية حكومة غربية مجرد مناقشة إعفاء ديون البلاد أو تقديم اعانات أو قروض لحكومة السودان الموصومة عن حق كحكومة إبادة، وهذا مع تزايد العوامل الطاردة لرؤوس الأموال، وتناقص عائدات النفط، والفساد، واستمرار فاتورة الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، سيؤدي الى مزيد من تفاقم الأزمة القائمة، والى تزايد رفض الجماهير للنظام، والى تنامي الإحتجاجات الإجتماعية.

ج – جربت غالب القوى الرئيسية الاتفاق مع الانقاذ (جيبوتي، نيفاشا، أبوجا، القاهرة) ولكنها جميعاً لم تؤدي الى تحولات أساسية في طبيعة السلطة، سواء من حيث كونها اقصائية احتكارية، أو في أجهزة الدولة كأجهزة حزبية، أو من حيث استمرار القوانين القمعية.

وتقدم اتفاقية نيفاشا انموذجاً لا يمكن تجاوزه – فقد توفر لها الدعم الدولي والإقليمي، وتمت مع حركة ذات قاعدة شعبية واقليمية واسعة ولها جيش معتبر – ورغم ذلك اختارت الإنقاذ التضحية بجنوب السودان وقبول الانفصال مع ما يرتبط به من فقدان عوائد النفط على أن تقدم تنازلات تطال ركائزها الرئيسية ! ولأنه لا يمكن تصور اية اتفاقية أخرى تتوفر لها فرص نيفاشا والمخاطر الكبيرة المتوقعة من عدم تنفيذها (فصل الجنوب والنفط)، فإن أي تقدير واقعي لا بد ويستنتج بأن الإنقاذ لا يمكن اصلاحها عبر اتفاق سياسي ما.

بل وتؤكد تجربة واحد عشرين عاماً أن الإنقاذ لا تفتقر الى المرونة الفكرية والسياسية والبرامجية، وحسب، وانما تفتقر كذلك للمرونة حتى فيما يتعلق بالأشخاص! فقد ظل ما لا يزيد عن الخمسين شخصاً يتولون المناصب الرئيسية فيها طيلة هذه السنوات!

ثانياً : نضوج الشروط الموضوعية لإسقاط النظام :

تشير عدة متغيرات الى نضوج الشروط الموضوعية لإسقاط النظام، وأبرزها :

(1) الأزمة الإقتصادية الإجتماعية الطاحنة :



تقدر الإحصاءات الحكومية العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات بما يزيد عن 180 الف خريج جامعي، إضافة الى 2 مليون آخرين من الشباب. وهؤلاء مع ارتفاع وعيهم السياسي/ الإجتماعي يعلمون بأن التوظيف في دولة الإنقاذ يشترط الولاء الحزبي، وأن سياستها الإقتصادية الإجتماعية مسئولة عن أوضاعهم الحالية وانها غير قادرة على إجتراح حلول حقيقية لمعاناتهم، فالرشاوي عبر المناصب السياسية محدودة، وما يسمى بقروض الخريجين على قلتها وارتباطها بالولاء الحزبي، غير ذات جدوى، لأنها تتم في مناخ عام معادي للإستثمار، وللإستثمارات الصغيرة خصوصاً. وتؤكد تجارب الإنتفاضات العربية مؤخراً أن الشباب العاطلين عن العمل يشكلون طليعة الجيش السياسي لإسقاط الطغيان.

وهذا اضافة الى تزايد الغلاء، وتزايد مستويات الفقر العالية أصلاً، وانحطاط نوعية ومستوى الحياة – انحطاط الخدمات والبيئة والمواصفات والمقاييس، مما يتبدى في انحطاط كافة أوجه الحياة وخراب الصحة والتعليم وخراب المرافق العامة وتلوث البيئة وانتشار المواد المسرطنة، الى درجة إقرار مسئولين حكوميين بإختلاط مياه الشرب بالبراز (!) وتحذير جمعية حماية المستهلك من فساد الأدوية ومن خطر الطماطم على المستهلك (!)، بل وأكدت تقارير موثقة احتواء مياه الصحة على مواد مسرطنة (!)، مما أدى ويؤدي الى تفشي الفشل الكلوي والسرطانات. وبالنتيجة فإن نظام الإنقاذ يرتسم وبحق كنظام للإبادة الجماعية، ليس بواسطة قصف المدنيين من شعبه بالطائرات وحرق القرى وإطلاق أيدي قواته العسكرية ومليشياته، وحسب، وانما كذلك بسياساته الإقتصادية والإجتماعية. وعاجلاً أو آجلاً ستتعبأ جماهير واسعة بروحية التغيير : بأنه أكرم وأشرف الموت برصاص القمع من الموت بالفشل الكلوي والسرطانات، فالموت استشهاداً يحمل المعنى والكرامة، ويؤسس لإحتمالات الخلاص، أقله للأجيال اللاحقة.

وكما سبق القول فإن الأزمة الحالية والمتفاقمة لا يمكن حلها مطلقاً ضمن معادلات النظام القائم.

ومن مترتبات الأزمة الإقتصادية ذات الصلة بالسياسة العملية، انه مع تدهور عائدات النظام من النفط والإعانات والقروض، ومع هروب الرساميل، فإن الإنقاذ ستضطر إضطراراً الى تقليل صرفها على ماكينة نظامها الأمني العسكري، – وهو نظام متشعب ومعقد وشكل سبب حياة الانقاذ، ولكنه، ومنذ زمن، لم يعد يتغذى على الولاء وإنما بالمال – فيؤدي نقص الأموال الى (نقصان زيت) آلة القمع، وتزايد تململ أوساط في المؤتمر الوطني، وتفاقم تدهور فاعلية الحلول العسكرية الأمنية التي اعتاد عليها النظام، وبالنتيجة فإنه لا يستطيع الحكم بأدواته القديمة كما في السابق، وهذا احد اهم سمات نضوج الشروط الموضوعية للتغيير.

(2) سقوط مشروعية النظام :

ولذلك عدة جوانب، فمن ناحية سقطت المشروعية الاسلامية المدعاة للنظام مع ثبوت الفساد الواسع لرموزه وقياداته. وعلى عكس الشارع العربي فإن الشعار الاسلاموي المجرب في السودان لم يعد مصدر شرعية أو تعبئة سياسية، وحتى بالنسبة لجماعات السلفية الحربية التي تسعى الإنقاذ لخطب ودها، فإن هذه الجماعات تيقن بأن فساد النظام مما لا يمكن انكاره أو تبريره، ولهذا لا تستطيع استقطاب انصار جدد الا اذا احتفظت بمسافة نقدية واضحة من الإنقاذ، مما يعني أن الشعار الاسلاموي اذا أفلح في استثارة تعبئة شعبية واسعة، وهذه مشكوك فيها، فإنها ستكون في النهاية خصماً على الإنقاذ !

ومن الناحية الأخرى، سقطت مشروعية الإنقاذ (الوطنية) بتمزيقها البلاد – إنفصال الجنوب، ولهذه المسألة أهميتها الخاصة وسط القوات المسلحة – قاعدة الولاء الرئيسية لنظام عسكري. حيث دفع الى تقسيم البلاد، وفقدان الجنوب بكل موارده البشرية والمادية، وفي ذات الوقت خلق جنوباً سياسياً جديداً. وبحسابات سياسية وعسكرية ممعنة في الركاكة أشعل حرباً جديدة، فلم يحقق لا وحدة البلاد ولا السلام ! وأدى هذا ضمن الأسباب الأخرى الى تصاعد تذمر ضباط القوات المسلحة، الذين سبق وتم فصل 12 لواء من قياداتهم في فبراير الماضي، بمن فيهم قيادات حرب بارزين واسلاميين، مما فاقم من حدة السخط واتساع دائرته. وهذا اضافة الى آثار حرب جبال النوبة ، وما ارتبط بها من وحشية واستهداف للنوبة كإثنية، أثر ويؤثر في ضباط صف وجنود القوات المسلحة الذين من بينهم كثيرين من النوبة.

ومن الجهة الثالثة، سقطت المشروعية الحزبية لعمر البشير، فقد برز في السنوات الأخيرة الطابع الفردي للطغيان، وتعزز هذا الطابع اثر اتهام المحكمة الجنائية الدولية، فتحول عمر البشير الى عبء على المؤتمر الوطني نفسه، خصوصاً مع ازدياد هواجسه وشكوكه المرضية فيمن حوله، واعتماده المتزايد على اسرته وأقاربه، الى درجة أن أخ البشير في مقابلة صحفية تحدث عن اسرته كأسرته حاكمة (!) وتحول الطيب مصطفى - رغم ضعف قدراته وخبراته – الى عقل الإنقاذ السياسي ! وأدى كل هذا الى انحطاط الإدارة السياسية للإنقاذ ، من جانب، والى اتساع الململة في اوساط المؤتمر الوطني، والى احساس متزايد لدى قيادات عديدة بعدم الأمان الوظيفي، من الجانب الآخر.

(3) إفتضاح العجز العسكري للنظام :

شكلت حرب جنوب كردفان / جبال النوبة علامة فارقة، فشن النظام الحرب بهدف تجريد الجيش الشعبي من السلاح ، رغم أن الحركة الشعبية أبدت إستعدادها للتفاوض لأجل ترتيبات أمنية جديدة، واعلنت أنها لن تقبل تجريد سلاحها الا ضمن هذه الترتيبات، وحذرت بأن نزع سلاحها لن يكون نزهة، ولم تستخدم سلاحها حتى حين تم تزوير إنتخابات جنوب كردفان، واعترضت على النتيجة بالوسائل السياسية، مما يعني أن النظام لم يكن أصلاً في حاجة الى شن الحرب، وربما يكون قراره مفهوماً لو أن قدراته العسكرية تؤهله لتحقيق هدفه عبر الحرب، ولكن كما أثبتت الأحداث اللاحقة، دفع بنخبة قواته ومليشياته، ومع ذلك فشل في تحقيق هدفه، بل وتكبد هزائم عسكرية ماحقة، خصوصاً في منطقة الحمرة، حيث حطم الجيش الشعبي أكبر متحركات القوات الحكومية وإستولى على أسلحتها (!)، الى درجة أنه يمكن القول أن الجيش الشعبي وظف المتحركات الحكومية كأهم مصادر التسليح الإضافي !

وحاول النظام تعويض عجزه العسكري باستخدام أساليب حربه القذرة – قصف المدنيين، وتمشيط المنازل من بيت لبيت لتصفية مواطنين على أساس الهوية الإثنية والسياسية، وحصار النازحين وطرد منظمات الإغاثة، وترهيب المنظمات الدولية. ومثل هذه الأساليب، لا يمكن ان تكون مجاناً، في عالم معولم، فألبت الرأي العالم العالمي على النظام، ومن ثم فوتت عليه أهم فرصة لحل الأزمة الإقتصادية، أي إعفاء الديون، فإنتقل المجتمع الدولي الذي شرع في البحث عن (مكافآت) للنظام لقبوله بإنفصال الجنوب، انتقل للبحث في كيفية معاقبته.

ومما فاقم من عزلة النظام الدولية افتضاح عجزه عن الحلول السياسية بتنصله من الإتفاق الإطاري بينه والحركة الشعبية في أديس أبابا.

واضافة الى آثار حرب جبال النوبة على صورة النظام الدولية فإنها كذلك أثرت على ميزان القوى العسكري من عدة نواحي، فقد خسر النظام نخبة مليشياته في الحرب، ومن ثم خسر أهم أدوات ضغطه وابتزازه لحكومة جنوب السودان، مما يطلق اياديها في رد عدوانه، ومن الناحية الأخرى، أدت الى تحالف كاودا، بين الحركة الشعبية وحركات المقاومة في دارفور، مما يعني بأن النظام، عاجلاً أو آجلاً، سيحارب في جبهه واسعة تمتد لآلاف الأميال من جنوب النيل الأزرق الى دارفور. وكذلك للحرب آثارها على القوات المسلحة نفسها، فأكدت سوء الإدارة السياسية والعسكرية لقيادات الإنقاذ، وفاقمت من السخط في اوساط القوات المسلحة، واستعدت النوبة كإثنية على النظام، مع وجودهم المؤثر كضباط صف وجنود في القوات النظامية المختلفة.

(4) التصدعات في صفوف السلطة :

نتيجة لكل ماسبق فإن هناك تصدعات واضحة في صفوف السلطة، وهذا كما يشير أدب الثورات أحد أهم معالم نهايات الأنظمة وشرط من شروط نضوج عوامل التغيير.

(5) أثر عدوى الانتفاضات العربية :

اندكت أهم نماذج الحزب الواحد في المنطقة، في مصر وتونس، وهما أذكى وأقوى وأكثر رسوخاً من الإنقاذ، وسقطا بكفاح جماهير عزلاء، بلا زعامات معروفة، وبلا برنامج سياسي موحد، وبالرغم من تردد أو معارضة أحزاب المعارضة الرسمية، الأمر الذي هزم ثقافة الخوف واليأس والرهان على الزعامات، وأشاع في المنطقة روحية الأمل في التغيير والثقة في الشعوب، خصوصاً وأن صور الحشود الجماهيرية وصمودها وتضحياتها وانتصاراتها حظيت بتغطية اعلامية كثيفة مما أكسبها طابع العدوى المتعدية، فإنتقلت الانتفاضات سريعاً الى اليمن والبحرين وليبيا وسوريا.

والأسباب التي أدت الى سقوط نظامي مصر وتونس وإهتزاز الأنظمة الأخرى، سواء سيطرة الحزب الواحد ومصادرة الحريات أو الأزمة الإقتصادية الإجتماعية وازدياد معدلات العطالة أو انتشار الفساد، كلها قائمة في السودان، وبمعدلات أعلى، وتنضاف اليها عوامل أخرى مثل تقسيم البلاد، وأزمة البناء الوطني، ووجود حركات معارضة مسلحة.

وعلى عكس ماتدعي دعاية النظام، فإن حكمه بالشعار الإسلاموي لا يشكل عاملاً سلبياً في الانتفاضة، وإنما ايجاباً، فمن ناحية لا يعصم النظام من الإنتفاضات، كما يؤكد التاريخ الإسلامي والسوداني، حيث ثار المسلمون على خليفة راشد وانتفض السودانيون ضد نظام نميري المتسربل بالدين، ومن الناحية الأخرى فإن تجريب الشعار الإسلاموي في السودان يجعل إحتمال البديل الديمقراطي للنظام القائم أعلى من بدائل إنتفاضات المنطقة الأخرى.

(5) تآكل المشروعية الدولية للنظام :

حققت قوى دولية مؤثرة هدفها الإستراتيجي من الإنقاذ بفصل الجنوب، وتضاءلت أهمية النظام في جهود مكافحة الإرهاب، بسبب احتياج النظام مع اشتداد أزماته الداخلية للتطابق مع جماعات الإرهاب المحلية والإقليمية، بحكم أنها القوى الوحيدة التي يمكنه الرهان على دعمها ، وبسبب الإطاحة بصلاح قوش مدير جهاز الأمن السابق أهم رموز (التعاون) في مكافحة الإرهاب.

ورغم أن بعض الدوائر في المجتمع الدولي ربما تفضل استمرار الإنقاذ لإكمال تفكيك السودان، كما يشير الضغط لأجل توقيع الإتفاق الإطاري ووساطة ملس زناوي لصفقة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني واقتراح قوات دولية في جنوب كردفان بدلاً عن حظر الطيران، مما يرجح بأن هذه الدوائر تريد اعادة سيناريو فصل الجنوب (الإبقاء على المركز الأصولي وعزل الحركة الشعبية عن القوى السياسية الأخرى، مع قوات دولية تحرس اتفاقية لتقرير المصير ضمن فترة انتقالية تنتهي بالإنفصال لعدم تغيير المركز ديمقراطياً)، الا أن هذه الدوائر، مع تزايد ضغط الرأي العالمي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، لا تجرؤ على تقديم مساعدات اقتصادية أو عسكرية للإنقاذ، بل على العكس، بالضد من رغباتها، ربما تضطر الى اقرار عقوبات اضافية على النظام.

ثالثاً : إنضاج العامل الذاتي لإسقاط النظام

رغم نضوج الشروط الموضوعية للتغيير، الا أن العامل الذاتي – المتمثل في الوعي بضرورة التغيير وتعبئة وتنظيم وتوحيد قوى التغيير للإطلاع بمهامها – لم ينضج بعد، وهذا اضافة الى تأخيره للتغيير، الا أنه كذلك، والأخطر، يفتح المجال لـ (تدابير) تيار وسط الإسلاميين يسعى لإعادة طلاء وترميم البيت القديم المتداعي، وتغيير بعض اثاثاته، بما يسمح بحل بعض ازمات النظام، خصوصاً أزماته الدولية، وتضليل الجماهير، مع المحافظة على ركائز (التمكين)، أي على اعمدة البيت القديم ! وهذا السيناريو ربما يؤخر الإنتقال الديمقراطي لسنوات، ولكنه سيناريو وارد، وسيستدعيه أكثر تقاعس قوى المعارضة عن الإضطلاع بمهامها. والسياسة لا تحتمل الفراغ لفترة طويلة، فحين يحتضر القديم ولا يبرز الجديد ليحل محله، اما تتقدم البدائل الزائفة والعناصر الإنتهازية، أو ينحط المجتمع الى البربرية، فينزلق الى حرب الكل ضد الكل، والى أكل بعضه البعض !

ولأجل إنضاج العامل الذاتي ترتسم المهام التالية :

(1) وحدة قوى التغيير :-

معارضة الإنقاذ معارضة واسعة، ولكنها مقسمة، ولا تثق في بعضها البعض، وتراهن أقسام منها على صفقة مع الإنقاذ أكثر من رهانها على إسقاطها.

والخطوة الأولى في وحدة حقيقية وليست شكلية لقوى التغيير أن تحزم القوى الرئيسية أمرها وتيقن بأن تكلفة إسقاط الإنقاذ أقل من إستمرارها، وأن إستمرارها سيؤدي حتماً الى مزيد من تفكيك البلاد وربما للخراب والفوضى الشاملتين. وأن تيقن كذلك بان مكاسبها من اسقاط الانقاذ أكبر وبكثير من أي صفقة معها.

ولما كانت القوى الرئيسية في التغيير حركات المقاومة في الهامش والقوى السياسية المدنية في الوسط، فالأفضل لها مناقشة تحفظاتها وانتقاداتها وشكوكها وهواجسها، ليس بهدف القبوع في مرارات الماضي وصراعاته، وإنما لأجل التطلع للمستقبل.

وفي هذا السياق يجب الوضوح حول قضايا محددة، أولها قضية الديمقراطية، وخصوصاً بالنسبة لحركات الهامش، فهي حركات تملك السلاح، وربما يراود دوائر منها اغراء أن تضحياتها وتضحيات جماهيرها تبرر لها أن تكون بديلاً عسكرياً للإنقاذ يصادر السلطة بالقوة. ومثل هذا التفكير مفهوم، ويحتاج الى مخاطبة، والى إبتداع حلول لأهم الإشكالات التي يطرحها، ولكن بالإضافة الى ذلك، لا بد من وضوح أن بديل الإنقاذ الطبيعي النظام الديمقراطي، وأيما نظام آخر، سيكون خصماً على مصالح الجماهير المهمشة، يكرر كوارث الإنقاذ، وينتهي الى ذات مصيرها.

فهناك ارتباط صميمي بين الإبادة التي ارتكبت في حق القوميات المهمشة وبين طابع الإنقاذ غير الديمقراطي، لأن سلطة مراقبة من محكوميها ، تقوم على نظام من التضابط والتوازن الديمقراطي بين السلطات، لم تكن تستطيع أن تصل بجرائمها الى الحد الذي وصلته الإنقاذ، ولهذا فإن ضمان عدم تكرار الإبادة يشترط ديمقراطية منسجمة، تكفل الضمانات الدستورية والقانونية والمؤسسية لحقوق الإنسان – كالحق في الحياة والأمان الشخصي وحرمة التعذيب والمساواة في الكرامة الانسانية وحقوق حرية التعبير والتنظيم والتظاهر والحق في المياه الصحية وحقوق العمل والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية الأولية وحقوق القوميات المهمشة خصوصاً في التنمية وفي حكم فدرالي وفي الاعتراف بثقافاتهم بالأخص في التعليم والاعلام ، وتكفل مساءلة ومراقبة الحكام ، والرقابة البرلمانية على الأجهزة العسكرية والأمنية ، واستقلال القضاء، وحيدة أجهزة الدولة، وحرية الإعلام، ومحاكمة منتهكي حقوق الإنسان، مما يعني أن بلاداً يعاد بناؤها بحيث لا تتكرر إبادة القوميات المهمشة ستكون جديرة بالعيش لكل مواطنيها.

واذا كانت (جائزة) العالم عقب مآسي الحرب العالمية ميثاق حقوق الإنسان ونظام الأمم المتحدة، فإن اقل مايستحقه أهل السودان بعد الإبادة أن تصان حقوق الإنسان بصورة عميقة وراسخة بحيث يعلن وبملئ الفم (ليس مره أخرى never again).

وفي المقابل إذا كانت نتيجة كل مآسي السودانيين مجرد وظائف لنخبة القوميات المهمشة والقوى المعارضة في اطار نظام الإبادة التمزيقي أو نظام شبيه، فإن ذلك لا يشكل قصر نظر يكرر المآسي وحسب، وانما كذلك خيانة لدماء ومعاناة الملايين من ضحايا المحارق .

فإذا تم الإتفاق على النظام الديمقراطي، فلا بد في المقابل من مواءمته ليستجيب لمصالح القوميات المهمشة وحركاتها السياسية، وبما يحعله أكثر تعبيراً عن واقع البلاد، وأكثر استقراراً ورسوخاً، وفي ذلك يمكن تقديم المقترحات التالية :

- الإتفاق على أن النظام الديمقراطي القادم يقوم على الديمقراطية التوافقية، فلا تخضع حقوق الإنسان كافة (السياسية والمدنية والإقتصادية الإجتماعية والثقافية…الخ) لمعيار الأغلبية والأقلية، ويتم السعى الى الاجماع ما أمكن، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا القوميات المهمشة والحقوق الثقافية.

- الإتفاق على ان النظام الديمقراطي القادم نظام فيدرالي، يتأسس فيه المركز الديمقراطي بناء على اختيارات وأفضليات الأقاليم المكونة له وليس العكس.

- الإتفاق على أن تكون الإنتخابات في كل المستويات – من مستوى المحلية والاقاليم الى المستوى الإتحادي – بناء على نظام التمثيل النسبي المفتوح وغير المقيد، بحيث يتم تمثيل القوى السياسية المختلفة مهما كان حجمها، خصوصاً حركات الهامش التي كثيراً ما كان النظام الإنتخابي يقصيها فتدفع الى حمل السلاح.

- تسهيل التحالفات بين حركات الهامش، بحيث تتحول الى قوة انتخابية تنافس في اطار النظام الديمقراطي، فتعوض تركها للسلاح بمكاسبها الإنتخابية.

- اعادة بناء أجهزة الدولة، خصوصاً القوات النظامية والقضاء، بما يضمن قوميتها ومهنيتها، واستيعاب مسلحي حركات الهامش في القوات النظامية الجديدة.

واذا تم الاتفاق على مثل هذه المقترحات فستكون لحركات الهامش مصلحة في النظام الديمقراطي، مما يحل واحدة من أهم معضلات عدم الاستقرار السياسي مابعد الإستقلال، ويجعل النظام الديمقراطي نظاماً راسخاً.

وكذلك تستوجب وحدة قوى التغيير الوضوح حول قضايا أخرى أشير اليها ببعض الإقتضاب :-

• المخاوف من عدم الإستقرار اللاحق :

تتخوف بعض القوى السياسية من أن يؤدي اسقاط النظام الى إنهيار السلطة المركزية والى عدم استقرار وفوضى لاحقين، وهذه مخاوف مشروعة، ولكنها بالنسبة لحركات الهامش مخاوف متحيزة، لا تراعي عدم الإستقرار القائم حالياً في المناطق المهمشة، حيث اقتلع الملايين من مناطق سكناهم واسلموا الى معسكرات النزوح واللجوء، واذا كانت السلطة المركزية لدى قوى سياسية ضامنة للإستقرار في المركز، فإنها بالنسبة لغالبية أهل الهامش مصدر الخطر والتهديد.

وعلى كلٍ، يجدر بالقوى السياسية في الوسط الإيقان من حقيقة أنه لا يمكن المحافظة على أي استقرار في البلاد بدون تحولات سياسية وإقتصادية وإجتماعية شاملة وجذرية، ولأن النظام القائم يغلق باب أية إصلاحات حقيقية فإنه يقود البلاد الى المزيد من عدم الإستقرار والى الفوضى.

كما تحتاج القوى السياسية الى تطوير حساسيتها تجاه معاناة ومآسي أهل الهامش، وذلك هدف في ذاته، تستدعيه الأخوة الإنسانية والوطنية، ولكنه كذلك أحد أهم عوامل بناء الوجدان المشترك الذي لا غنى عنه لرفو النسيج الإجتماعي الممزق وإعادة بناء اللحمة الوطنية. وكلما تباعدت القوى السياسية عن قضايا ومصالح المناطق المهمشة كلما دفعت قوى الهامش الى تبني خيارات التفكيك.

وفي المقابل يجدر بحركات الهامش النظر في مخاوف القوى السياسية ومخاطبتها واعتماد خطوات محددة للطمأنة، لأن عدم الإستقرار القائم والمتوقع في حال استمرار النظام، لا يعفي من أهمية ضمان الإستقرار مابعد اسقاط النظام، وفي هذا يمكن إقتراح الآتي :

- التزام قوى المعارضة – خصوصاً حركات المقاومة المسلحة – بحل خلافاتها فيما بينها بالوسائل السلمية، وتوقيع ميثاق ملزم يحرم الإقتتال الداخلي واستهداف المدنيين ومصادرة السلطة بالقوة.

- الإتفاق على حل جميع التشكيلات العسكرية الحزبية بعد اسقاط النظام واستيعاب مقاتلي حركات المقاومة في القوات النظامية الجديدة وتحريم حمل السلاح خارج هذه القوات.

- الإتفاق على قيادة حملة واسعة بعد اسقاط النظام لجمع السلاح واستخدام جميع الحوافز المادية والمعنوية والقانونية لتحقيق ذلك.

- الإتفاق على هيئة تحكيم من شخصيات ديمقراطية مستقلة عرفت بالإستقامة والنزاهة من أقاليم البلاد المختلفة للتحكيم في اي نزاع يثور بين القوى السياسية سواء في مجرى النضال أو ما بعد إسقاط النظام والإلتزام بأحكام هذه الهيئة أياً تكن.

- أن تضع حركات المقاومة المسلحة – الى حين دمج مقاتليها في القوات النظامية الجديدة- لوائح انضباط معلنة لمقاتليها تعاقب اي تفلتات أو تجاوزات وتلتزم بتطبيقها، وإعلان طرائق تظلم واقعية لكل المحتجين على تصرفات مقاتليها، وإخطار اي متظلم بالإجراءات المتخذة في مظلمته.

- الإتفاق المفصل حول ترتيبات الفترة الإنتقالية، بما يشمل الإتفاق على الدستور، والبرنامج، والسلطة الإنتقالية، وطرائق حل الخلافات، والإنتخابات…الخ.

• تقرير المصير :

تطرح دوائر في حركات الهامش تقرير المصير لأقاليمها إقتداء بنموذج الجنوب، وبإعتباره الحل العملي للإنفكاك من دولة الجلابة، ولكن تؤكد تجربة الجنوب أنه لا مناص من تغيير الخرطوم، لأن المركز غير الديمقراطي مركز عدواني بالضرورة، لذا لم يترك الجنوب (في حاله) بعد الإنفصال، فتآمر ويتآمر بتسليح المليشيات القبلية، مما دفع حكومة الجنوب لتأمين الدولة الوليدة بتبديد مواردها في الأمن والدفاع، خصماً على التنمية والخدمات، بل وخصماً على الحريات. اضافة الى أن أقاليم دارفور وجنوب كردفان / جبال النوبة والنيل الأزرق والشرق أقاليم أقل تجانساً من الجنوب، وبالتالي فإن الإنفصال دون تغيير الخرطوم سيجعل الإنقاذ تحارب بالوكالة حرباً أرخص تخاض بدماء المهمشين أنفسهم، وبعد ان ترهق حروب الوكالة الأقاليم المهمشة تعيد إجتياحها من جديد.

• الجلابة:

الجلابة مفهوم طبقي إثني أدخله في الإستخدام السياسي الشهيد عبد الخالق محجوب للدلالة على فئة التجار من قبائل الشمال النيلي التي تستثمر في الأقاليم المهمشة ولكنها لا تعيد توظيف أرباحها الناجمة عن التبادل غير المتكافئ في هذه الأقاليم مما يعيقها عن التنمية ويشكل استغلالاً لها. وترجع جذور غالبها الى قبائل الجعليين والشايقية والدناقلة. والجلابة في الغالب الأعم فئة عنصرية، تعيد انتاج سلطتها السياسية والإجتماعية في إطار من التجزئة وبغطاء من الإستعلاء الإثني والثقافي، ولكن رغم ذلك من غير الصحيح الإستنتاج بأن اي فرد من تلك القبائل هو بالضرورة (جلابي). مثل هذا الشطط في التفكير يتعامى عن الحقيقة البديهية بوجود مهمشين أو مستضعفين في تلك القبائل، ويجرِّم أناس على أشياء لم يختاروها، فما من أحد يختار أبويه أو أصله، ولهذا لا يمكن أن يكون الأصل الإثني أو القبلي مناط مساءلة. ولو كانت الأزمة القائمة أزمة أصول قبلية فإن حلها الوحيد الممكن إبادة مضادة ! مما يعني مواصلة نهج الإبادة مع تغيير الضحايا فقط (!)

ومثل هذا الخلل في التفكير يدعم خطاب النظام الدعائي بتوصيفه للصراع كصراع هوية وحسب، هذا في حين أنه في جوهره صراع إجتماعي سياسي وثقافي ، الهوية واحدة فقط من مكوناته ، وتوظف النخبة الحاكمة الهوية الدينية والإثنية والثقافية كغطاء لهيمنتها وامتيازاتها، لخلق اصطفافات زائفة تقسم بها معسكر المستضعفين، وتخوف بها أقسام منهم للإصطفاف خلفها تحت دعاوى تهديد (الثقافة العربية الإسلامية) أو (كل الوسط) أو (كل أولاد البحر) ! وإذ يتطلب الكفاح ضد دولة الجلابة وخطابها الفكري والدعائي الكفاح ضد الإستعلاء الإثني والثقافي، وضد العنصرية، فإن هذا الكفاح يتطلب أيضاً وحدة جميع المهمشين غض النظر عن أصولهم الثقافية والإثنية.

ولكن الإستخدام الجزافي لمفهوم الجلابة، بحيث يشمل كل فرد من قبائل الشمال النيلي، اضافة الى خطئه الفكري، والإنساني والأخلاقي، كذلك خاطئ من الناحية السياسية العملية، فهو يساوي بين اناس كعمر البشير والطيب مصطفى وأناس مثل أمين مكي مدني وكمال الجزولي بدعوى أنهم جميعاً (جلابة) ! ومثل هذه الجزافية التي تؤسس على (الأصول) القبيلة وليس على المواقع والإختيارات الإجتماعية تذهل عن حقيقة وجود مركز في الهامش، وان أناس كأحمد هارون ولام أكول ومركزو وكرمنو، هم عملياً جزء لا يتجزأ من دولة الجلابة التي لم تعدم طوال تاريخها من أمثالهم. كما يحرم مثل هذا التفكير حركات الهامش من حلفائهم الموضوعيين (القوى الديمقراطية في الوسط)، ويضعف بالتالي حركات الهامش والقوى الديمقراطية معاً، والأهم، انه يدعم موضوعياً نظام الإبادة التمزيقي، لأنه يحول الصراع من كونه صراعاً بين الطغيان والديمقراطية، وبين المظالم والعدالة، الى صراع قبلي بين القبائل السودانية المختلفة.

• العلمانية :

شكلت آيدولوجية النظام القائمة على الأصولية الدينية أحد أسباب الإبادة، فقد أجازت هذه الآيدولوجية بإدعاءاتها المطلقة إستخدام شتى الوسائل من أجل الغاية المدعاة بأنها غاية دينية وسامية سمواً مطلقاً، فأجازت الكذب وإستباحة المال العام، ومصادرة الحريات والفصل للصالح العام وقطع الأرزاق والتعذيب، وإنتهت الى نموذجها السياسي الكامل في المناطق المهمشة – بقصف المدنيين وحرق القرى والقاء الأطفال في النيران المشتعلة واغتصاب النساء وردم وتسميم الآبار وقطع الأشجار، الى آخره من أساليب حرب الجنجويد- الحرب بلا عقل وبلا عقال من أي قواعد إنسانية أو أخلاقية أو دينية أو قانونية.

وهكذا فإن أحد ضمانات عدم تكرار الجرائم والإنتهاكات رفض الدولة الدينية، ذلك انها وبحكم إدعاء الحاكم فيها التحدث بإسم الله، تنتهي، بالضرورة، وفي جميع حالاتها، كما يؤكد التاريخ الإنساني والسوداني، تنتهي الى تجريم الرأي الآخر وشيطنة المعارضين وسفك دمائهم، والى تقييد حرية الفكر والعلوم والفنون، والى إذلال النساء، وغمط حقوق أصحاب الإديان الأخرى، والى تقييد الحريات الشخصية وتنصيب الشائهين والمنحرفين رقباء على الناس وضمائرهم.

وتقارب القوى السياسية رفض الدولة الدينية بدرجات متفاوتة، وبحسب منطلقاتها الفكرية، وفيما تصل قوى الى طرح العلمانية الصريحة، فإن قوى أخرى، رغم أنها تدعو للديمقراطية، الا أنها وبسبب استنادها الى مرجعية دينية، تطرح صيغ (مخففة) كالدولة المدنية، وتبدو العلمانية بالنسبة لها – بحكم التشويه الدعائي للمصطلح – كإحراج أمام مرجعيتها. وواضعين في الإعتبار هذا الواقع، فمن الخطأ الإصرار على النص على مصطلح العلمانية كشرط للتحالف لإسقاط النظام، والأجدى بدلاً من استثارة صراع بين العلمانية وغير العلمانية وحول المصطلحات ، يطغي ويغطي على الصراع الأساسي حالياً بين الطغيان والديمقراطية، الأجدى الإتفاق على المبادئ الرئيسية للمفهوم، مثل كفالة حقوق الإنسان وفق المواثيق الدولية، خصوصاً المساواة في الكرامة الإنسانية غض النظر عن الدين أو النوع أو العرق، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق، واستقلال القضاء، وحرية المعتقد، وحرية البحث العلمي، وحرية الفنون، وعدم قداسة اي برنامج سياسي…الخ.

• الموقف من الإسلاميين :

كان إنقلاب الإنقاذ من تدبير وتنفيذ الحركة الإسلامية، وبذلك تتحمل مسئولية جرائمه أخلاقياً وسياسياً، ولكن نتيجة للتجربة نفسها، حدث فرز وسط الإسلاميين، فبينما يتولى التيار الرئيسي كبر الإستبداد والفساد، تمايزت تيارات اخرى وشخصيات، ووصلت في بعض حوافها التي يعبر عنها الدكتور الطيب زين العابدين الى تبني واضح ومستقيم للديمقراطية، وتراجع تيارات أخرى تجربتها وتصل بهذا القدر أو ذلك الى مبادئ رئيسية في الديمقراطية، كما في المؤتمر الشعبي والإسلاميين الذين تحولوا الى حركة العدل والمساواة.

واتخاذ موقف صحيح من الإسلاميين يعزز من فرص نجاح التغيير وسرعته ويقلل من التكلفة الإنسانية له، كما يقوي احتمالات الإستقرار مابعد اسقاط النظام.

والموقف الصحيح لا بد ويجمع ما بين المبدئية والمرونة السياسية العملية، فيفتح المجال لإستيعاب التيارات والشخصيات التي تعارض الإستبداد والفساد، وفي ذات الوقت يضع أسساً للإنتقال الديمقراطي، لا يمكن تجاوزها او تخطيها، مثل :-

- الإلتزام بحقوق الإنسان وفق المواثيق والمعايير الدولية.

- لا يمكن للإسلاميين مطلقاً الإحتفاظ بثمار (التمكين)، فلا بد من إعادة بناء جهاز الدولة بما يجعله قومياً ومهنياً، وبما يفصله عن هيمنة الإسلاميين، ومن ذلك، وخصوصاً، اعادة المفصولين للصالح العام بقرار سياسي، واعادة النظر في التعيينات التي تمت على اساس سياسي وتعيين شخصيات قومية لقيادة أهم مؤسسات وأجهزة الدولة، خصوصاً القضاء، والقوات النظامية، والبنوك، وأجهزة الإعلام، والجامعات، مع اعادة النظر في الشهادات الأكاديمية التي منحت دون أسس علمية.

- ولا بد من حل تشكيلات الإسلاميين العسكرية الحزبية كالدفاع الشعبي والأمن الشعبي والشرطة الشعبية، وحل تنظيمات الإسلاميين في الأجهزة التي لا تحتمل الإنتماء الحزبي كالقضاء والقوات النظامية بصورة نهائية يتم التحقق منها.

- محاكمة أبرز منتهكي حقوق الإنسان، وتسليم عمر البشير وأحمد هارون للعدالة الدولية، ومن بعد ذلك، اعمال آليات العدالة الإنتقالية والحقيقة والمصالحة، بما في ذلك تعويض الضحاياً مادياً ومعنوياً.

- استرداد الأموال المنهوبة، وتبلغ في أدنى التقديرات ما لايقل عن الـ 30 مليار دولار، وهي مبالغ كافية لتعويض الضحايا (خصوصاً في مناطق الهامش) ولتمويل مشاريع مجدية لتوظيف العاطلين عن العمل من الشباب.

2 – وحدة الهدف :

اذا تم الإتفاق على القضايا المشار اليها سابقاً، فإن قوى التغيير تكون قد توحدت بصورة عميقة وليست شكلية، اي إتفقت على إسقاط النظام، وعلى بديله الديمقراطي – الديمقراطية كنظام للحكم، وفي جهاز الدولة، وكحريات وحقوق، بما يشمل الحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكعلاقة بين أقاليم البلاد المختلفة، وبين القوى السياسية، وفي حل خلافاتها.

وفي حال تصاعد الهجوم الثوري ضد النظام غالباً ما يلجأ الى تقديم تنازلات تربك وتقسم قوى التغيير من جديد، أو يحدث انقلاب قصر يقدم تنازلات ليحافظ على ركائز (التمكين)، وفي الحالتين تتفادى قوى التغيير الإرتباك لو اتفقت على الحد الأدنى المفصل لمطالبها، مثل ضمان حقوق الإنسان وفق المواثيق والمعايير الدولية، وإعادة بناء جهاز الدولة، وحل التشكيلات العسكرية للاسلاميين، ومحاكمة أبرز منتهكي حقوق الإنسان، وتسليم عمر البشير وأحمد هارون للعدالة الدولية، واستعادة الأموال المنهوبة…الخ، فإذا تحققت هذه المطالب يكون قد تم تفكيك الاستبداد عملياً، وإذا لم يتم تحقيقها يتواصل الكفاح حتى يصل الى غاياته النهائية.

3- الشكل التنظيمي لوحدة قوى التغيير :

شكلت قوى الإجماع خطوة في توحيد قوى التغيير، ولكنها غير كافية، ومعيبة من عدة جوانب، فلم تشمل حركات المقاومة في دارفور، ولم تستوعب تعقيدات مابعد انفصال الجنوب واندلاع الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولم تستوعب الجماهير غير الحزبية، كما ان الصيغة القائمة غير عادلة وغير عملية في مساواتها بين القوى الرئيسية وبين قوى غير فاعلة، من بينها (يافطات) بلا نشاط، وبلا عضوية معتبرة، وبلا تقاليد تنظيمية، مما يسهَّل إختراقها أمنياً.

وفي المقابل فإن تحالف كاودا بين الحركة الشعبية وحركات المقاومة في دارفور جمع أهم حركات الهامش، وهي أكثر القوى دينامية في السياسة السودانية، ولكنه لم يشمل القوى السياسية المدنية الرئيسية، وتعكس وثيقته الأولية المنشورة عزلته النسبية عن قوى الثقافة والخبراء.

والأفضل أن تبدأ القوى الرئيسية الحوار من أي نقطة، كتحالف كاودا، لتطويره بحيث يشمل القوى الرئيسية المدنية والعسكرية، ويعتمد قيادة جماعية تكون نموذجاً للسودان الفيدرالي المأمول، وتتفق على آلية محددة لإشراك الجماهير غير الحزبية في القطاعات المهنية والمدن والأنشطة المختلفة، وعلى آلية لإشراك الأحزاب الصغيرة بما يتفق ووزنها، وإشراك الحركات الشبابية الجديدة، وكل ذلك بما لا (يبهل) الهيئات القيادية في المستويات المختلفة.

ولأن وحدة قوى التغيير من أهم شروط الإنتصار، فستتعرض على الدوام لتخريب شديد، والأفضل للنواة الصلبة الأولية البناء على حقيقة انه رغم التخريب الواسع في القوى السياسية وتردد بعض القيادات ومراوحتها يوجد تيار رئيسي مع التغيير في كل أحزاب المعارضة الأساسية، ويمكن بالتناصر المتبادل واتزان الخطاب والإنشغال بالمعركة الرئيسية مع المؤتمر الوطني بدلاً عن المعارك الجانبية والإنصرافية، يمكن توحيد قوى التغيير كعملية نضالية في ذاتها.

4- وحدة وتكامل وسائل الكفاح :

في الكفاح ضد النظام الشمولي تتضافر وتتكامل وسائل الكفاح المسلح، والعمل السياسي الجماهيري، والدبلوماسي، والإعلامي، والثقافي والإبداعي، وعلى قوى التغيير ان تحترم وتطور كافة وسائل الكفاح.

واتعاظاً بالتجارب السابقة فإن القوى المدنية الديمقراطية تحديداً مطالبة بتفعيل كفاحها السياسي الجماهيري بحيث يوازي الكفاح المسلح من حيث الفاعلية، وفي ذلك ما يقنع حركات المقاومة المسلحة بجدوى التحالف مع القوى المدنية، وبجدوى العمل على قاعدة الحفاظ على ماتبقى من وحدة البلاد.

وجدير بالإعتبار ملاحظة أن العمل الجماهيري يتأسس على مبدأ التراكم، فالمعركة الفاصلة النهائية إنما تراكم للمعارك الجزئية والمحدودة، ولذا ليس ضرورياً أن تطرح أي معركة من المعارك هدف إسقاط النظام، ولتبدأ المعارك حول رفض إذلال النساء، أو رفض نزع الأراضي في الشمالية، أو تلوث المياه في العاصمة، أو قضايا المزارعين في الجزيرة، أو مطالب عمال الكلات في بورتسودان، أو ضد الإنتهاكات في الأقاليم المهمشة، أو لأجل حقوق الأطباء والمهنيين الآخرين، أو ضد الرقابة على الصحف، …الخ، فأياً تكن المطالب الجزئية فهي لا غنى عنها في مراكمة القوى وتنظيم الجماهير في اتجاه المعارك الكبرى والفاصلة.

وتتكامل وتتصاعد أشكال الكفاح المختلفة، خصوصاً الكفاح المسلح والعمل السياسي الجماهيري، لتتوج في النهاية بالهجوم الشامل والواسع على النظام واسقاطه.

5 – الفاعلية :

لتتحقق فاعلية قوى التغيير لا بد من الآتي :

i. قاعدة تمويل مالي مستقلة :

المال عصب النشاط السياسي، واذا تغاضت قوى التغيير عن ضرورة وجود تمويل منتظم ومعقول لأنشطتها فستضعف فاعليتها وستعمل بنظام رزق اليوم باليوم العشوائي الذي يضعف النشاط ويبدد الجهود والإمكانات. والإعتماد على ممول واحد أو ممولين محدودين يضعف الإستقلالية، ولذا يمكن لقوى التغيير أن تنظم حملة واسعة للتبرع وسط المهاجرين السودانيين، وهم ملايين، يشكلون الطبقة الوسطى الحقيقية، ولديهم إستعداد عالي للعطاء، ولكن أحبطتهم التجارب الجهيضة السابقة، والواجب تجويد التحالف الجديد بما يشيع الأمل بينهم، خصوصاً فيما يتعلق بالجدية والنزاهة والشفافية.

ii. مكافحة (الغواصات) الأمنية :-

الإختراقات الأمنية من أهم الآليات التي إستخدمها النظام الشمولي في تخريب الحياة السياسية والمدنية وفي تلويث مناخ العمل العام، ولا يمكن تصور كفاح منتظم وناجح بدون مكافحة (الغواصات) الأمنية. ويتطلب ذلك وضوح الأهداف السياسية، ووضوح اللوائح والضوابط المنظمة للعمل، والعناية بالتربية السياسية والتدريب وبناء القدرات، وتعاون القوى الرئيسية في تبادل المعلومات، واعتماد مبدأي المتابعة والمساءلة تجاه الممارسات الغريبة. ووجود هيئة مختصة لتأمين هيئات وأنشطة قوى التغيير، تتنزل الى المستويات المختلفة، وتضع موجهات واضحة حول التأمين وتتابع تنفيذها، وتدرب الكوادر والنشطاء على اساسيات التأمين، وتدرس أية تسربات او خروقات او ضربات وتتخذ الإجراءات اللازمة، اضافة الى اتخاذها الإجراءات الوقائية المضادة.

كما لا بد من إعتماد لا مركزية واسعة في الأنشطة الرئيسية، على مثال (الفوضى الخلاقة)، فتتأسس عشرات المنابر بدلاً عن منبر واحد مركزي يسهل إختراقه وتخريبه، كمثال عشرات الصحف الإلكترونية وصفحات الفيسبوك تتبادل فيما بينها الأخبار والمواد والخبرات، فإذا خربت إحداها إستمرت الأخريات.

iii. إشراك الخبراء والمثقفين :

اذا كانت القيادات الإستبدادية تدعي معرفة كل شيء في كل المجالات بأفضل من كل الناس، وتتسم بالنزق وبكراهة المثقفين والخبراء والخوف منهم، فإن القيادات الديمقراطية بالمقابل تعلم بأن دورها القيادي المثمر ليس في إدعاء المعرفة المطلقة وإنما في تجميع وتنسيق اسهامات كل المتاحين لها من المثقفين والخبراء بقدراتهم وإمكاناتهم المتنوعة، وتعلم بأنه ما من كتلة تاريخية جديدة أهداها التاريخ إنتصاراً حاسماً وراسخاً الا إذا كانت ارفع من القوى القديمة فكرياً وثقافياً وسياسياً واخلاقياً.

ولذا يجدر بقوى التغيير الا تستند على معارف قياداتها السياسية وحدها، وان تشرك الخبراء والمثقفين في وضع تصوراتها وبدائلها، خصوصاً وان في المجتمع السوداني كفاءات وخبراء مميزين في شتى المجالات والتخصصات، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر:

فاروق أبو عيسى، على محمود حسنين، كمال الجزولي، سليمان بلدو، طه ابراهيم، سيف الدولة حمدنا الله، حاتم السر ، نبيل أديب ، عبد الرحمن ابو القاسم ، عبد العزيز سام ، كمال عمر ، مجدي النعيم، ابو بكر عبد الرازق، بارود صندل، جلال السيد، علي السيد ، ازدهار جمعة ، (خبراء ومختصون في الدستور والقوانين والعدالة الإنتقالية) امين مكي مدني، عبد الله النعيم، أسماء محمود، محمد الحافظ، عثمان حميدة، زينب عباس، أمير محمد سليمان، خنساء الكارب، الباقر العفيف، مضوي ابراهيم، عبد المنعم الجاك، فهيمة هاشم، بشير بكار علي العجب ، نجلاء الماحي ، عبد المجيد صالح ، عبد الرحيم بلال ، محمد بدوي ، عبد الباقي جبريل (حقوق إنسان) ابراهيم البدوي، محمد ابراهيم عبده كبج، بشير عمر، صديق أمبدة، فاروق محمد إبراهيم ، علي عبد القادر، عدلان الحردلو، عطا البطحاني، تيسير محمد أحمد، فاطمة بابكر، ابراهيم النور، سليمان حامد ، سليمان حامد ، صدقي كبلو ، صديق عبد الهادي ، منيف عبد الباقي ، بشارة سليمان ، رمضان حسن ، محمد يوسف احمد المصطفى، محمد علي جادين ، احمد سعيد عبد الرحمن، عابدة المهدي، حسن ساتي، كمال ابراهيم احمد، محمد فتحي ابراهيم (مو) ، ابوعبيدة الخليفة (الإقتصاد) سلمان محمد احمد سلمان، معاوية شداد ، كامل ابراهيم ، جلال الدين الطيب، بابكر محمد الحسن، محمد سليمان (الموارد والبيئة) محمد الأمين التوم، قاسم بدري، مهدي امين التوم، عثمان إبراهيم عثمان (التعليم) أحمد إبراهيم دريج، شريف حرير، آدم الزين، الطيب زين العابدين، عبد الغفار محمد أحمد ، علي ترايو ، عبد الله آدم خاطر ، محمد ابو آمنة (الفيدرالية) منصور خالد، حيدر ابراهيم علي، عبد العزيز الصاوي، عمر القراي، عبد الله بولا، ابكر آدم اسماعيل، عبد الله جلاب، امين زكريا، حسن موسى، محمد عثمان مكي، محمد جلال هاشم، محجوب شريف، هاشم صديق، عالم عباس، الياس فتح الرحمن، محمد الحسن سالم حميد، محمد طه القدال، أحمد عباس ، زينب كباشي ، صلاح الزين ، عبد السلام نورالدين ، فهيمة زاهر ، يحي فضل الله، عبد المنعم الكتيابي، عبد المنعم رحمة، عبد العزيز بركة ساكن، الشفيع الضو، عاطف خيري، هشام عمر النور، المحبوب عبد السلام، عبد الوهاب الأفندي، الواثق كمير ، بشرى الفاضل ، أحمد حسين آدم ، ابوذر عبد الباقي ، سالم أحمد سالم ، علي ترايو ، مهدي اسماعيل ، محمدين اسحق (قضايا الفكر والاجتماع والثقافة ) محجوب محمد صالح، التيجاني الطيب، آمال عباس، لبنى أحمد حسين، فتحي الضو، فيصل محمد صالح، مرتضى الغالي، فيصل الباقر، طلحة جبريل، صلاح عووضة، فايز السليك، حيدر المكاشفي، السر مكي، وائل محجوب، محجوب عروة، نور الدين مدني، نجيب نور الدين، سعد الدين ابراهيم، كمال كرار ، أبو ذر الأمين، جعفر السبكي، رشا عوض، كمال الصادق، قرشي عوض، تاج السر حسين ، مصطفى سري ، محمد ناجي ، واصل علي ، الرشيد سعيد ، فوزي بشرى ، عبد العزيز البطل ، عمار عوض . اشرف عبد العزيز، أمل هباني، فاطة غزالي، ناهد محمد الحسن، عبد المنعم سليمان، قمر دلمان ، الفاتح جبرا ، بثينة الله جابو ، أحمد سرالختم ، أنور عوض ، علاء الدين بشير ، ام سلمى الصادق ، وائل طه، عبد الفتاح عرمان، بكري ابوبكر، فوزي بشرى ، محمد كبير الكتبي ، جعفر عباس ، أمير صديق وكتاب وصحفيي الصحافة الالكترونية مثل سارة عيسى ، ثروت قاسم ، نجلاء سيد أحمد ، نصر الدين هجام ، هشام هباني ، ياسر الشريف ، معاوية الصائم ، محجوب حسن حماد ، ابراهيم النعمة ، سيف النصر، مرتضى جعفر ، عادل عبد العاطي ، ابوبكر صالح ، آمنة مختار ، تراجي مصطفى ، شوقي بدري ، مصطفى محمود ، خالد العبيد ، دكتور المشرف ، صبري الشريف ، محمد سليمان ، بدرالدين الأمير ، عبد الرحمن بركات ، فايز القاضي ، آدم صيام …الخ (الإعلام) بلقيس بدري، ماجدة محمد أحمد علي، رباح الصادق، ندى مصطفى، عائشة الكارب، نعمات كوكو، احسان فقيري، زينب بدر الدين، هالة الكارب، عواطف عبد القادر، احلام ناصر، هادية حسب الله (قضايا النوع).

وهؤلاء الذين أسعفتني بهم ذاكرتي الضعيفة في جلسة واحدة، وهم يعرفون غيرهم من الخبراء والمختصين والنشطاء في مجالاتهم، ولا يمكن تصور سياسات وبرامج بديلة ملهمة لا يشترك فيها مثل هؤلاء وغيرهم، ولذا الأفضل لقوى المعارضة قبل صوغ برنامجها النهائي دعوة ارفع العقول من الخبراء والمثقفين والنشطاء الى مؤتمرات وورش عمل متخصصة في القضايا الرئيسة ، كالدستور، والترتيبات الإنتقالية ،والإقتصاد، والفيدرالية، والتعليم، والصحة ، والثقافة والإبداع، والإعلام،…الخ، ويتيح تطور تكنولوجيا الإتصالات تنظيم هذه المؤتمرات دون الحاجة الى جمع جميع المشاركين في حيز جغرافي واحد، وتخلص هذه المؤتمرات الى سياسات بديلة وتوصيات برامجية، وتنتخب من بين أعضائها هيئات إستشارية متخصصة لمساعدة القيادة السياسية الموحدة لقوى التغيير.

iv. روحية جديدة :

يتطلب الإنتصار أن تهتم قوى التغيير بالمناخ المعنوي، فتتعهد بناء روحية جديدة وسط القيادات والكوادر والنشطاء، تقوم على حقيقة أن الإنتصار على العدو يبدأ بالإنتصار على أهواء النفس، فتشيع روح الإنضباط والإلتزام وتكريس النفس لخدمة الشعب والتضحية لأجله، وتكافح الإنتهازية وممارسات التفسخ المعنوي والإستغراق في الملذات الشخصية وتبديد الموارد في السفه، كما تكافح العنطزة والفشخرة والإهتمام بربط (الكرافتات) بأكثر من الإهتمام بالنضال.

وفي ذلك لا بد أن يمثل القادة نماذج للإقتداء، ويضعون التوجيه والتدريب السياسي وبناء القدرات كأولوية، تعتمد المناهج التربوية الحديثة، ويتفرغ لها أناس مختصون، وتكرس لها موارد، وتتابع غض النظر عن الحالة السياسية في صعودها وهبوطها.

وكذلك اقترح وضع ضوابط يتم التحقق من تنفيذها تجعل الكوادر والنشطاء يتصرفون كممثلين لجماهير تتعرض للإبادة وتعيش الملايين منها في معسكرات النزوح واللجوء.



v. التركيز على القضايا المعيشية والخدمية :

هدف التغيير تغيير حياة الجماهير، ولا يمكن تحقيقه بدون حركتها المنظمة المتصاعدة، إبتداء من القضايا الحياتية اليومية، والقضايا السياسية، والثقافية، وانتهاء بالصراع على السلطة واسقاط النظام.

وتترسخ قوى التغيير كقائدة للجماهير كلما ارتبطت بالقضايا الراهنة والملموسة للجماهير، كالغلاء، وتدهور خدمات التعليم والصحة، وشح وتلوث مياه الشرب، ونزع الأراضي، وقطوعات الكهرباء، والرسوم الدراسية، وقهر واذلال النساء، وعطالة الشباب، والمطالب المهنية،…الخ.

ويتبدى الدور القيادي ليس فقط في التعبئة والتنظيم، وانما كذلك بجمع المعلومات والبحث في القضايا الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، وبتقديم البدائل.

vi. الشباب والطلاب كأولوية :

في مقابلة مع صحيفة السوداني مؤخراً قال عمر البشير بأن نظامه لن يواجه إنتفاضة على غرار الإنتفاضات العربية لأنه مدعوم من الشباب والطلاب، وهو كاذب كالمعتاد، فالشباب يعانون من العطالة وإنسداد الأفق، اضافة لمعاناتهم الأخرى متعددة الأوجه مع جماهير شعبهم، ولكن تصريح رأس النظام يشير لمعرفته بمصدر الخطر الرئيسي ويؤكد سعيه للتحسب له.

وقد انتبهت الحركة الإسلامية باكراً للدور الطليعي للشباب – خصوصاً طلاب الجامعات – فهم شريحة إجتماعية دينامية تتسم بالوعي، ويتواجدون في تجمعات كبيرة تتيح التنظيم والحشد، اضافة الى أنهم يؤثرون في تركيبة المهنيين والقوات النظامية وغيرها من المجالات والمؤسسات، وقد سعى المؤتمر الوطني دوماً الى تخريب العمل السياسي للقوى المعارضة في الجامعات، خصوصاً بالإختراقات الأمنية للمنظمات الطلابية، وبإستخدام العنف، وتحطيم المنابر وابتذال وتسطيح المناقشات، ولكن رغم كل ذلك ظلت الحركة الطلابية حية تقض مضاجع الطغيان.

وأهم تحدي يواجه قوى التغيير تنظيم المزاج العام الديمقراطي والمعادي للإنقاذ وسط الشباب والطلاب، وفي ذلك اقترح وضعهم كأولوية، وإنتداب أفضل القيادات والكوادر للعمل بينهم، ودعم أنشطتهم، وتشجيع تعدد وتنوع المنابر، ودعم مبادراتهم العفوية والمستقلة، وتشجيعهم على (الفوضى الخلَّاقة) بتشكيل تنظيمات كثيرة دون رابطة مركزية فيما بينها، بحيث يصعب على الأجهزة الأمنية إختراقها جميعاً ووضعها تحت السيطرة. ويتحقق التنسيق العملي بينها بوحدة الهدف وتبادل المعلومات والخبرات والتضامن في الأنشطة والفعاليات المختلفة. ولاحقاً حين تنكسر شوكة النظام تؤسس التنظيمات المتنوعة رابطة مركزية مشتركة فيما بينها بحيث تضمن تمثيلها والتعبير عن قضاياها في مؤسسات الإنتقال وفي الإنتخابات الديمقراطية في حال رأت خوضها ككتلة منفردة.

vii. حقوق النساء :

قهر واذلال النساء من النتائج الحتمية والضرورية لنظام الإنقاذ الأصولي، مما يجعل غالبية النساء في موقع العداء معه، وحتى قطاعات النساء اللائي يتم استلابهن بالفكر الأصولي السلفي يختلفن عن الرجال في أن إستلابهن يصطدم يومياً بكرامتهن ومصالحهن- مصالحهن في الدنيا والآخرة، لأن الفكر السلفي يصادر حتى سعادتهن الأخروية بتصوره للجنة كمرتع لملذات الذكور وحدهم !

واصطدمت نساء السودان دوماً بالسقف الواطي المتاح لهن في ظل الإنقاذ، فصارعن المقاييس الشائهة والمنحرفة لتحديد أطوال الفساتين، وقرارات والي الخرطوم بتقييد عمل النساء، واجراءات السفر بشرط المحرم، والتمييز غير المعلن في التخديم والترقي، وصارعن ويصارعن قانون النظام العام الذي الهب ظهور مئات الألوف منهن ولا يزال.

ولا كرامة للنساء في ظل سلطة اصولية، ولذا فإن النساء يشكلن معارضة قائمة وقابلة دوماً للإتساع.

وللنساء الديمقراطيات نضالات ومبادرات ومآثر ومنابر في الكفاح ضد القهر والإذلال، اقترح على قوى التغيير أن تدعمها، وأن توسع وتعمق من طابعها الشعبي، فتمدها الى الجامعات، والى العاملات، والفئات الشعبية الواسعة كستات الشاي وبائعات الأطعمة، والمهمشات في أحزمة الفقر بالمدن والعاصمة خصوصاً.



viii. والإعلام كأولوية :

ارتكب نظام الإنقاذ في المناطق الهمشة جرائم أفظع مما فعلته اسرائيل عند اجتياحها لقطاع غزة، وفيما حظى الفلسطينيون بتعاطف واسع، الا ان معاناة جماهير الهامش السودانية المضروب عليهاً (نقاباً) تستثير تعاطفاً أقل، والخلاصة واضحة، ضعف التغطية الإعلامية.

واذا كانت الإنقاذ تتصرف على اساس أهمية الإعلام في الأزمنة الحديثة رغم فواتها التاريخي، فتكرس له الموارد المادية والبشرية الضخمة، فيجدر بالكتلة التاريخية الجديدة ان تترجم حداثتها بإجادة التحدث بلغة العصر.

واقترح كأولوية قصوى أن تؤسس قوى التغيير إذاعة وقناة فضائية، وأن تشجع وتدعم المجموعات الديمقراطية المختلفة لتأسيس إذاعات وقنوات فضائية. ولا يمكن قبول التقصير الفادح في هذا بالتحجج بالإمكانات، فهناك إمكانات، ولكنها تصرف على أولويات أخرى، وتظل تلك الأولويات خاطئة لأنها لم تضع الإعلام في مقدمة أجندتها.

وكذلك اقترح تشجيع ودعم تأسيس صحف ومجلات وعشرات الصحف الإلكترونية وصفحات التواصل الإجتماعي.



ix. توثيق ونشر الإنتهاكات والخراب والفساد :

لا يزال توثيق إنتهاكات حقوق الإنسان (التعذيب، القتل، التهجير القسري، الفصل من العمل…الخ) وتخريب المجالات والمؤسسات المختلفة (تخريب التعليم والصحة والبيئة والقضاء والخدمة المدنية والقوات النظامية والسكة حديد ومشروع الجزيرة وتخريب النسيج الإجتماعي والقيمي والأخلاقي )، وتوثيق فساد السلطة، لا يزال في غالبه الأعم توثيقاً ضعيفاً وفردياً لا يوازي حجم هذه الظواهر.

صحيح هناك إشراقات مميزة، كتوثيق مركز الدراسات السودانية لأوجه عدة، وتوثيق البروفيسور محمد الأمين التوم لتخريب التعليم العالي، وتوثيق الدكتور سعد مدني للفساد، وتوثيق مركز الخرطوم والمركز الافريقي لإنتهاكات حقوق الإنسان، ولكن المطلوب أن يكون التوثيق جهداً جماعياً مخططاً يمتد لكافة المجالات ويتجدد دورياً لتغطية الفترات المختلفة.

واقترح لقوى التغيير أن تفرغ باحثين ومختصين توفر لهم الموارد اللازمة للقيام بهذه المهمة. وخلاف فائدة ذلك العلمية والتاريخية، لها اهميتها الحاسمة في تطوير العمل الإعلامي المعارض للنظام بإستناده على المعلومات والبحوث والدراسات، بدلاً عن ترداد الشعارات العامة والأحكام الاجمالية التي لا تخلف أثراً عميقاً ومستداماً.

x. الرئة الخارجية :

تضعف السيطرة الأمنية للنظام خارج البلاد، وهناك ملايين السودانيين بالمهاجر، غالبيتهم ديمقراطيون ومعارضون للإنقاذ، ومنهم عديدون في اوضاع اقتصادية تتيح المساعدة، ومنهم من لهم قدرات وصلات إعلامية، ومن لهم علاقات ديبلوماسية.

واذا ما استطاعت قوى التغيير تفعيل وتنظيم مساهمات هذه القوى الهائلة ستكون خطت خطوات حاسمة في طريق اسقاط النظام.

وكأولوية قصوى يستطيع السودانيون في المهاجر تنظيم حملة واسعة لإغاثة المتضررين من الحرب، في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، بجمع التبرعات المادية والعينية، والأدوية والمستلزمات الطبية، وتنظيم تطوع الأطباء والعاملين في الحقل الصحي للعمل في المناطق المحررة، وتنظيم زيارات للمثقفين والمبدعين للمساعدة في بناء القدرات وفي الندوات والفعاليات الإبداعية.

كما يمكن أن يشكل المهاجرون قاعدة إقتصادية مهمة لتمويل النشاط المعارض، خصوصاً بناء المؤسسات الإعلامية (بالأخص الإذاعات والقنوات الفضائية)، وكمثال اذا انتظمت حملة مساهمات تجمع (50) دولار من المهاجر الواحد وساهم (10) آلاف شخص فقط، فإن المبلغ الإجمالي يمكن أن يؤسس قناة فضائية.

والأهم أن يوظف المهاجرون قدراتهم الدبلوماسية والإعلامية، وضغوطهم الشعبية (كالتظاهرات المنتظمة والمتسعة أمام مقرات الأمم المتحدة في العواصم العالمية الرئيسية) ليتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في حماية المدنيين السودانيين بفرض حظر طيران فوق دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. وهذا هدف هام وحاسم، إنسانياً وأخلاقياً بإيقافه المقتلة الجارية للمدنيين، وكذلك سياسياً ومن حيث توازن القوى، فقوات الإنقاذ إنما تتفوق على حركات المقاومة بسلاح الطيران، فإذا حيد فإن الإنقاذ لا قبل لها بقوى التغيير.



xi. فعالية الكفاح المسلح :

هذا تخصص العسكريين، وسبق وقال أحدهم، وبحق، ان قادة الإنقاذ شذاذ آفاق عنصريون لا يعبأون بمعاناة أهل الهامش وقتلهم بعضهم البعض، ولكنهم يعبأون إذا طالتهم الحرب في مركز السلطة، وهذا ما تؤكده تجربة واحد وعشرين عاماً مع الإنقاذ، ولكن الأهم أن يحول عسكريو قوى التغيير هذه الرؤية الصحيحة الى إستراتيجية وخطط محددة والى ممارسة عملية، فهذا مايمكن أن يكسب الكفاح المسلح فاعليته الحاسمة.



كلمة أخيرة

تلك كانت بعض اقتراحات وأفكار حول قضايا إسقاط النظام، أرجو ان تثير الحوار بين قوى التغيير، وان تساهم في فتح طريق بلادنا نحو الديمقراطية الراسخة والعدالة الإجتماعية والرفاه والتكامل الوطني والسلام.


#804019 [abbas]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2013 06:14 PM
الانقاذ سوف تحكمكم بمبدأ يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء اّمن من اّمن وكفر من كفر


#803931 ['طائر الفينيق]
4.00/5 (1 صوت)

10-19-2013 04:19 PM
عيوب هذا المقال:

(مهما هم تأخروا فإنهم يأتون/ من درب رام الله أو من جبل الزيتون)

+ المقال جيد في مجمله ويتميز بالتفاؤل الثوري ويشجع الجماهير على محاربة الإحباطات التي عادة ما تنشأ عقب الهبات الشعبية التي قد يتم قمعها من قبل السلطة الديكتاتورية , لكنها تظل ضمن محطات الطريق الطويل الوعر نحو الحرية والانعتاق الوطني, (في حقل السياسة والفكر ليس بالضرورة أن يكون العائد والربح سريعا لكنه حتماً سيأتي, مهما تأخر). وكثيرا ما كررنا أن نظام الإنقاذ يجب أن يعامل كنظام "احتلال داخلي" , وليس مجرد ديكتاتورية وشمولية عادية.
لكن المقال شابته بعض العيوب التي نوردها لفائدة الكاتب والقراء أيضاً:

1.عيوب شكلانية وأسلوبية: التطويل والتكرار .. كان من الممكن أن يكون المقال أقصر وأوفر لزمن القارئ.

2.عيوب منهجية ونظرية: اعتمد الكاتب على منهج واحد وقراءة آحادية للثورة السودانية وهو المنهج الناهض على التحليل الماركسي. والتحليل الماركسي أحد مناهج التحليل الاجتماعي-الاقتصادي, ولكنه جزئي ولا يستوعب كل طاقة وثراء الواقع الثوري السوداني المتعدد والأكثر تنوعا وتعقيداً. ونتيجة لهذه الآحادية التحليلية, وقع الكاتب في فخ الاعتداد الحزبي والارتباك التقويمي لعطاء الأحزاب الأخرى.

3.الكاتب يبدو متنازعا ما بين التقويم السلبي لعطاءات أحزاب الأمة والاتحادي وغيرها , وتصنيفها باعتبارها ضمن (اليمين الرجعي) وبين الاحتفاء بدورها الراهن وبتاريخها في مسيرة الثورة السودانية. يمكن قراءة ذلك الارتباك بشكل مباشر أو غير مباشر !!!

4.التصنيف السياسي القالبي : يمين- وسطا- يسار.. ليس ثابتاً ومحنطا ودائما.. ولكنه متحرك ومتعدد .. فاليمين فيه يسار واليسار في داخله يمين والوسط موجود في كل الاتجاهات, وهكذا.. كانت الأحزاب القومية في أوربا زمن النازية تصنف يسارا راديكاليا والآن أحزاب اليمين تصنف باعتبارها يمينا راديكاليا في أوربا .

5.الواقع السوداني يحتاج لقراءة متعددة المناهج ومتنوعة المنهل النظري حتى يمكن الإحاطة التحليلية المناسبة به !!!


ردود على 'طائر الفينيق
United States ['طائر الفينيق] 10-20-2013 12:09 AM
الأخ الفقير

+ عميق شكري لك على كلماتك المخلصة الطيبة.

+ الراكوبة , منبر وطني متميز وهو ملجأ لنا من قحط النظام وجدبه .. ونحاول, ما استطعنا , اثراء النقاش والحوار فيها .. والمشكلة أننا لا نجد الزمن الكافي لكتابة المداخلات وننتزع بعض الوقت انتزاعاً من فك المشغوليات الكثيرة.

+ نعم.. بعض النقاط التى أكتبها تكون موجهة للكتاب لبيان مواطن الخلل فيها,(وكذلك مواطن القوة), وذلك حرصا على جودة المقالات في "الراكوبة", وكذلك جودة المداخلات للتكامل بينهما.

+ قصدنا تنبيه الكاتب الى توسيع مواعينه الفكرية وتنويع أداوته التحليلية, لأنه من الواضح أنه يتكأ على منهج واحد في التحليل (التحليل الماركسي فقط) وهذا ليس كافياً للاحاطة بالواقع السوداني شديد التعقيد .. وفي العلوم الانسانية الآن .. الاتجاه هو التعدد التحليلي والسعة في تحليل الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

+ لولا المشغوليات, لكتبنا أيضا, ولكننا في الوقت الحالي نكتفي ببعض المداخلات ونحاول من خلالها اثراء هذه "التاية" (التاية هي المكان الذي يلجأ اليه الرعاة للظل والراحة, من هجير الصحراء, بلغتنا في وسط السودان ), ونتمنى أن نجد متسعا من الوقت لتعميق الاسهام أكثر.

+ ليس بت السوكي وحدها, ولكن حتى الترابي نفسه واقع في "وهم" أن "الكلمتين" التين قالهما في ندوة أكتوبر هي التى أنتجت ثورة أكتوبر.. ويعزز هذا "الوهم" أنه قال في أيام الربيع العربي أن الثورات تقوم "بغتة".. وطبعا هذا اختزال مخجل لكل من له المام بالعلوم الاجتماعية. ولا يزال هذا التحليل المخل ملقيا بظلاله على تفكير الكثير من تلاميذه. أكثر دهشة أن تربط "بت السوكي" بين "ثورة أكتوبر" وبين انقلاب 89 .. كيف يستقيم هذا, أهو جزء من الوهم الكبير ؟؟؟

European Union [الفقير] 10-19-2013 09:27 PM
الأخوان ['طائر الفينيق] و [ود السوكي]
['طائر الفينيق] :
من فضائل الراكوبة (و التي لا يمكن إحصاؤها) ، إننا نستفيد من تعليقات و مداخلات القراء ، بل ننتظرها بفارغ الصبر ، لقيمتها الأدبية ، المعنوية و المعلوماتية ، و منها مداخلاتك الغنية ، و ميزتها إنها تكسب القارئ معلومات و تحليلات مفيدة ، حتى إن لم يتفق مع مجمل تعليقاتك .
كمل جميلك ، و أعط حلولاً مبسطة و مباشرة ، يستفيد منها عامة الشعب . و أعتقد ان هذا بإمكانك .

في راي نحن غرقى في تصنيفات و مسميات إصطلاحية ، لا تفيد كثراً الحراك الشعبي : الشعب بمختلف مكوناته (غالب الشباب الثوري ينتمي أو كان ينتمي ، لعدد من التيارات السياسية ، و مشاركته في الحراك الثوري ينبع من دوافع وطنية سودانية)
• أتفق معك في تعيلقك (الفقرة 1) ، فيما يخص التطويل ، و أجد من المفارقات أن يكتب لنا بعض الكتاب العرب ، عن واقعنا السوداني بصورة علمية و شاملة في مقالات أقصر .
• تعليقك (الفقرات 2،3،4) : الأمر لا يحتاج كل هذا الجهد التحليل منكم (رغم إننا إستفدنا منه) ، لكن الا تتفق معي أن أصغر مكونات المجتمع (الأسرة السودانية) بمختلف مكوناتها ، شاركت في المظاهرات الأخيرة . يعني الناس تجاوزت القيادات (التي نتناولها مدحاً و ذماً) و تحركت بإرادة شعبية ، و هذه بادرة صحية ، تقوي من وحدة الصف .
• تعليقك في (الفقرة 5) : لا نستطيع الإنتظار أكثر(بعد ربع قرن) للتحليل : أعطي مقترحاتك لمشروع وطني جامع و آلية تنفيذ واقعية (إقتلاع النظام ، و مرحلة ما بعد النظام) ، و مهما إتفق أو إختلف معك الراي العام ، سنصل إلى صيغة مشروع وطني يتوافق عليه الجميع .

[ود السوكي] :
أتفق معك فيما أوردته عن أهل اليسار ، لكن أعتقد أن قادة أهل اليسار (الوطنيين منهم فقط) ، لا يحبذون إعلان مجهاداتهم الوطنية ، و لا يمنّون على الشعب تضحياتهم !!!
و مجمل تعليقك يدخل القلب .
و أضيف حقيقة أرجو أن تعطيعها بعض جهدك : إنقلاب الإنقاذ كان أول إستهدافه لخلخلة المجتمع السوداني المترابط ، هو التشريد و القتل و الإعتقال ، لقلب المجتمع ، و المتمثل في [المهنيين (مدنيين و عسكريين) و النقابيين و أساتذة الجامعات و الرموز السياسية ، و رجال الأعمال] ، و في مراكز قوة المجتمع (المدن الكبرى و المؤسسات) ، ثم توسع في الأقاليم ، و باقي المسلسل معروف للجميع [مشروعهم الحضاري ، و هندسة المجتمع (قصدوا به خرابه) ، و شعارات نأكل مما نزرع و نلبس مما نصنع بتاع قنيف أو كنيف لا أذكر] .
و تطرقي لموضوع مصطلح الهامش ، لا نه أصبح شعار قد يساء إستخدامه و إستغلاله (تصنفياً ، و تفعيلاً ، و مرتبةً) ، و اصبح البعض يمجونه بصورة تشابه شعارات الجماعة و العياذ بالله.
أوردت الرد على تعليقك مع ردي على ['طائر الفينيق] ، حيث إنه و من مجمل مداخلاته في عدة مواضيع ، يبدو إنه ضليع في مجال تحليل المقالات السياسية ويمتاز بدعوته لحوار وطني خالص ، علنا نستفيد من مساهماته .


#803819 [ود السوكي]
3.00/5 (1 صوت)

10-19-2013 01:09 PM
رد علي "بن السوكي":

أشك يا"بت السوكي" أنك من اهل السوكي، فأهلنا بمنطقة السوكي هم اكثر اهل الارض ألم وشقاء ومعاناة من حكم اهل الأنقاذ.

لا احد ينكر دور اليساريين (الاّ مكابر) في مسيرة الثورة السودانية .. وتضحياتهم العظيمة في تحفيز الجماهير نهوضا للامام ضد كل أنظمة القمع والقهر، هذا ليس دفاعا عنهم، ولكن اقرار بالحق فالساكت عن الحق شيطان اخرس.

أن نظرة سريعة لتاريخ السودان المعاصر وقراءةً فاحصة لارتال اسماء الشهداء الأبرار الذين روت دماءهم الطاهرة تراب الوطن الحبيب تؤكد وجود اليساريين كملازم طبيعي لثورات الشعب السوداني ... وفي المقابل علي الجانب الاخر من رصيف الثورة تتربص انتهازية الاسلاميين و"ترابيهم" الخبيث للعصف باحلام وآمال السواد الاعظم من السودانيين.

اهل اليسار ياعزيزتي:
(!) هم شرارة الثورة السودانية .. وهم الحطب والوقود الذي يشعلها ..!
(!) هم دائما بمثابة البوصلة التي تقود للطريق الصحيح، وفي الناحية الاخري تتربص ذئاب اليمين الطفيلية (التي اشار لها كاتبنا الكبير الهادي هباني) تنتظر بانتهازية غريبة علي السودانيين للسطو علي ثورتهم وتحريف اهدافها وشعاراتها.

يا بت السوكي:
اعتقد انك معجبة بـ حسن الترابي وبتلاميذه "الطفيلين" من منطلقات ذاتية وهذا حقك.
لكن الشيء الذي لا يمكن قبوله: انك لم (تعطي كل ذئ حق حقه) كما ادعيت ...!!!!!

فالشيء الذي لم تقوليه، وسنقوله نحن بالانابة عنك:
ان الترابي و(صبيانه) هم "دائما" قوة الدفع السالبة التي سطت -ومزالت تسطو- علي الثورات التي يصنعها الشعب السوداني .. فيقومون بتجييرها وتوجيهها لمصالحهم الذاتية مستغلين البُعد الديني وعاطفة السودانيين الجياشة تجاه الشعارات الاسلامية.

نعم .. ليس خافيا علي احد سطو قوي اليمين عموما -والاسلاميين بترابيّهم علي وجه الخصوص- علي الثورات السودانية مستمر منذ اكتوبر 1964 وحتي اليوم (ولعل انقلاب البشير الترابي خير شاهد).

ولكن،
هيهات .. هيهات
فبعد ثورة سبتمبر 2013م هيهات لهذا الوضع ان يستمر، ان ثورة الجماهير السودانية (بما فيهم قوي الهامش) ستقتلع حكم تجار الدين الدجالين الذين ساموا شعبنا العذاب والذّل والهوان.
سنرمي بهم في مذبلة التاريخ، هذا ان رضيت بهم مذبلة التاريخ.

اخيرا:
تحياتي للقائمين علي أمر (ركوبتنا) الظليلة الذين اتاحوا لنا منبر لابدأ (الرأي) و (الرأي الاخر).

تحياتي: ود المريود ،،،،،،


ردود على ود السوكي
European Union [الفقير] 10-19-2013 09:28 PM
منقول من الرد على ['طائر الفينيق] :

[ود السوكي] :
أتفق معك فيما أوردته عن أهل اليسار ، لكن أعتقد أن قادة أهل اليسار (الوطنيين منهم فقط) ، لا يحبذون إعلان مجهاداتهم الوطنية ، و لا يمنّون على الشعب تضحياتهم !!!
و مجمل تعليقك يدخل القلب .
و أضيف حقيقة أرجو أن تعطيعها بعض جهدك : إنقلاب الإنقاذ كان أول إستهدافه لخلخلة المجتمع السوداني المترابط ، هو التشريد و القتل و الإعتقال ، لقلب المجتمع ، و المتمثل في [المهنيين (مدنيين و عسكريين) و النقابيين و أساتذة الجامعات و الرموز السياسية ، و رجال الأعمال] ، و في مراكز قوة المجتمع (المدن الكبرى و المؤسسات) ، ثم توسع في الأقاليم ، و باقي المسلسل معروف للجميع [مشروعهم الحضاري ، و هندسة المجتمع (قصدوا به خرابه) ، و شعارات نأكل مما نزرع و نلبس مما نصنع بتاع قنيف أو كنيف لا أذكر] .
و تطرقي لموضوع مصطلح الهامش ، لا نه أصبح شعار قد يساء إستخدامه و إستغلاله (تصنفياً ، و تفعيلاً ، و مرتبةً) ، و اصبح البعض يمجونه بصورة تشابه شعارات الجماعة و العياذ بالله.
أوردت الرد على تعليقك مع ردي على ['طائر الفينيق] ، حيث إنه و من مجمل مداخلاته في عدة مواضيع ، يبدو إنه ضليع في مجال تحليل المقالات السياسية ويمتاز بدعوته لحوار وطني خالص ، علنا نستفيد من مساهماته .


#803797 [المهندس سلمان إسماعيل بخيت على]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2013 12:36 PM
رجب طيب أردوغان (بالتركية: Recep Tayyip Erdoğan)‏ (26 فبراير 1954 -)، رئيس وزراء تركيا منذ 14 مارس. 2003 ورئيس حزب العدالة والتنمية الذي يملك غالبية مقاعد البرلمان التركي. وكان قد خدم قبلها عمدة لأسطنبول في الفترة من 1994 إلى 1998. ويعتبر أحد أهم المسؤولين في العالم الإسلامي
يعنى يا البشير أردوقان تسلم الحكم بصفة رئيس قبل 10 سنوات
وأنت يا البشير 25 سنة
أوردقان يوزع صدقات عيد الأضحى لفقراء الخرطوم بـ 600 عجل العام الماضى
رفع العدد الى 900 عجل فى هذا العيد
جماعتكم ناس
منظمة البر والتواصل والوزارة وديوان الزكاة
مشاعر الدولب وعبد الرحمن الخضر
عاملين مهرجانات أفراح وهم بيوزوعوا صدقات لحوم الأبقار على السودانيين
السودانيين اللى كانوا بيكسوا الكعبة اليوم بيتلقوا صدقات أوردقان اللى دولته كانت بتعيش من خيرات أرض السودان
تخيلوا الشعب السودانى يتلقى صدقات عبارة عن لحوم أبقار من أتراك
والله يا البشير الهانه اللى إتهانها شعب السودان فى عهدكم ماحصلت
الحاجات دى بالله عليكم تلقوها فى السر ووزعوها فى السر مافى داعى تهينونا على القنوات الفضائية
ماهى مقدرات الأتراك حتى يتصدقوا لنا باللحوم ونحن أصحاب أكبر قطعان مواشى فى العالم
الفرق أن لهؤلاء حكومة حركة الشعب نحو الإنتاج
ونحن تحركنا نحو الحروب والإقتتال
ومن يرسلنا للحرب يسرق من وراء ظهرنا
أوقفوا فور نشر أخبار صدقات لحوم تركيا
والزل والعار لحكومة الأخوان


#803575 [ودالجزيره]
5.00/5 (1 صوت)

10-19-2013 09:22 AM
الأسلامويين والإسلام منهم براء يدعون ويعتقدون زوراُ وبهتانا أنهم هم أصحاب الثورات وهم الذين يحركون ساكن الشعب وقد قالوها فى كثير من المناسبات ولكن هيات خاب ظنهم فقد أثيت الشعب السودانى الأبى لهم عكس وغير ذلك إنه بئس الظن ولا نامت عيون الفاسدين الظلمة العنصريين وثورة إن شاء الله تعالى حتى النصر وإن ينصركم الله فلا غالب لكم وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيره ومهما قلت فئتناسننصر عايهم وندك حصونهم باذنه تعالى جلت قدرته


#803335 [kKambalawi]
2.00/5 (4 صوت)

10-18-2013 07:54 PM
تكون تميت جميلك لو قمت بتحليل دور المخذلين أمثال عبدألله علي إبراهيم ومصطفي عبد العزيز الباطل في هذه الثورة العظيمة..


#803329 [ابومحمد]
5.00/5 (3 صوت)

10-18-2013 07:41 PM
الاخ هباني ,,,,, تحية طيبة علي هذا المقال ,,, ولكن أذا كان المثلث الخبيث يتمثل في أحزاب الامة والاتحادي والجبهة,,, فاللاسف فان 90% من نتائج صندوق الانتخابات عام 86 كانت لصالح هذا المثلث ... وشعاراتها كانت أم الجمهورية الاسلامية أو الشريعة الاسلامية أو اللات الثلاث ،،، أي 90% من الناخبين السودانيين ( علي الرغم من تواجد الجنوبيين أنذاك ومعظمهم ضد هذه الشعارات ) قبل 28 عما كانت تحبذ هذة الشعارات ،،،،كذلك وللاسف فان نتائج الانتخابات للفئة التي تعتمد عليها في مقالك الخريجين جاءت 100% لصالح الجبهة،،، حقيقة أخري أن الحزب الشيوعي حتي في روسيا لم يعد لة تاثير،،،
أخي هباني دعنا نكون واقعيين ولنبحث عن طريق عملي بدلا من التمسك بادبيات عفا عنها الزمن وأصبحت تاريخ من الماضي ,,,,دعنا نبذل الجهد لتحقيق طموحات الموطن البسيط بشكل واقعي ، فمثلا ما رأيك في التحالف الاسلامي للقوي الاشتراكية ؟


ردود على ابومحمد
United States [عمدة] 10-18-2013 09:40 PM
على فكرة الحزب الشيوعى الذى ذكرت هو أيضا فى عداد الاحزاب العقائدية. أما حديثك عن نتائج الانتخابات الفائتة كلها كوم والجاي كوم. صوت الاجيال الحديثة أغلى من رطل السكر أما موضوع الشعارات فقد انكشف زيفه وهذا الثلاث الذى ذكرت لا يفهم فى الدولة الاسلامية والشريعة أكثر مما فعلت فينا الانقاذ والانقلذ هذه معلوم أنها ليست جبهة اسلامية وحدها ومن لم يعمل مباشرة فقد عمل من خاف الكواليس وأيد بقلبه لذا لا تجد لهم دورا فى معارضة النظام أو اقلاق مضدعه الا بما يمنحهم حقائب وزارية. وأحزابك دى خليهم ينزلوا فى الجاية لو يجيبوا 9% أبقى لاقينى.


#803315 [د كوة]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 07:23 PM
والله ان تقولو الحق خيرا من ان تجروا الحان الكلام علي هؤلاء الذين تسمونهم با سماء تبكي لها الاذان ولكن قولو الحق بالله عليكم وين الثورة هسي


#803244 [عمدة]
5.00/5 (1 صوت)

10-18-2013 04:48 PM
لا فض فوك. لقد وضعت النقاط فوق الحروف. كل المشككين والمخذلين يبحثون عن البديل الفرد- ومنهم للاسف مثقفاتية- علما بأننا نعيش فى عصر المؤسسة والمؤسسية الذى لا مكان فيه للفرد الا بمقدار مساهمته قى تطوير المؤسسة والمحافظة على استمراريتها. فالسودان اليوم مؤهل لتجاوز الردة والانطلاق أكثر من أي وقت مضى وهذا ما يقلق الجلاد والطائفية والعقائدية معا. شخصيا متفائل بأن مستقبلنا كله خير باذن الله. سيروا أيها الشباب لترسموا ملامح مستقبلكم ومستقبل الأجيال القادمة كما تشاؤون لا كما يشاء من ذهب شبابه وعقله وأصبح (خارج الشبكة).


#803241 [بت السوكي]
3.00/5 (3 صوت)

10-18-2013 04:45 PM
اخي لاحد ينكر الدور العظيم الذي قام به المواطن في كل الثورات السابقه لكن هذا الدور اذا لم تكن له قياده واعيه تعرف توظف الجموع الغفيره لمصلحة الثوره لايكتب له النجاح , لذلك كان للندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي في جامعة الخرطوم في الميدان الشرقي الاثر البالغ في اشعال ثورة 64 ونجاحها وايضاً في عهد الديمقراطيه الثانيه 88 لو تذكر في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا الجناح الجنوبي الندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي فكل من حضر هذه الندوه عرف نهاية الحكومه , التاريخ شاهد وكلما ترجع لوراء تلقي نجاح الثورات وراءه الحركه الاسلاميه هي نفس القيادات الحاكمه الان هي التي كانت تقود الشارع وتلتحم مع الجماهير وده الفرق بينها وبين قيادات الاحزاب الاخري التي تريد ان تحكم دون تضحيه, وهاك مثال اخر عندما جاءت ثورة الانقاذ واعلنت الجهاد في الجنوب كل ابناء القيادات كانت في الصفوف الاولي منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلو تبديلا فيااخي لماذا لاتعطي كل ذئ حق حقه


ردود على بت السوكي
United States [واحد] 10-19-2013 12:08 PM
يا بت السوكي الترابي لما شال الميكرفون طلب من الطلاب اخلاء الداخليات والتوجه الي منازلهم و لا يزال بعض حضور تلك المخاطبه احياء ومن حظ الترابي ان التكنولوجيا التي تمكن من نقل الحدث بالصوت والصورة معآ لم تكن متوفرة والا لكان مصيره مثل مصير ابو ساق في ابريل

United States [ابو رضا] 10-18-2013 09:39 PM
بنت السوكي ..كون الترابي ألقى خطبة فأقام ثورة..هذا ابتسار وتحليل هش لعلم الثورة الذي يأخذ بذات نظرية العلوم في حتمية وجود مراكمة للعناصر التي تقابلها الاحداث والظروف..كنت أحد شهود مارس - ابريل ..ولو عرفت حجم العمل والتنظيم والتخطيط والحشد والبروباغندا التي اعتمتدتها القوى الاجتماعية صاحبة الحق في التغيير الاجتماعي لما طرحت لنا وجهة نظرك المتميزة بالتبسيط الشديد..حبذا لو عمقت قراءتك في التحليل الاجتماعي والسياسي واعتماد تاريخ التحولات العميقة والاحداث التي أثرت على مسيرة الشعوب.. مع احترامي


#803219 [أبومقدام الحمداني]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 03:25 PM
خلونا من التنظير ما بحل مشكلة. حكم الديمقراطية ما عندنا له ماعون واسع. كتير شفنا إنقلابات عليها يكفي مصر أوعى شعب إفريقي عربي.


#803212 [بت السوكي]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 03:00 PM
اخي لاحد ينكر الدور العظيم الذي قام به المواطن في كل الثورات السابقه لكن هذا الدور اذا لم تكن له قياده واعيه تعرف توظف الجموع الغفيره لمصلحة الثوره لايكتب له النجاح , لذلك كان للندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي في جامعة الخرطوم في الميدان الشرقي الاثر البالغ في اشعال ثورة 64 ونجاحها وايضاً في عهد الديمقراطيه الثانيه 88 لو تذكر في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا الجناح الجنوبي الندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي فكل من حضر هذه الندوه عرف نهاية الحكومه , التاريخ شاهد وكلما ترجع لوراء تلقي نجاح الثورات وراءه الحركه الاسلاميه هي نفس القيادات الحاكمه الان هي التي كانت تقود الشارع وتلتحم مع الجماهير وده الفرق بينها وبين قيادات الاحزاب الاخري التي تريد ان تحكم دون تضحيه, وهاك مثال اخر عندما جاءت ثورة الانقاذ واعلنت الجهاد في الجنوب كل ابناء القيادات كانت في الصفوف الاولي منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلو تبديلا فيااخي لماذا لاتعطي كل ذئ حق حقه


#803207 [radona]
5.00/5 (2 صوت)

10-18-2013 02:47 PM
مهما كانت قوة النظام الحاكم
فان الظلم يضعفها تماما
ولكم عبرة في الانظمة الحاكمة الظالمة منذ فرعون زمان وفراعنة العهد الحديث
طالما ان النظام يملك هذه القوة الهائلة لماذا لم يحرر حلايب والفشقة ويقضي على المتمردين تماما
عموما النصر سياتي من الله
واالظلم الا لزوال وان طالت جولته
امتثالا بالآية الكريمة .. نمدهم في طغيناهم يعمهون ..
من اجل شيخ عاجز وطفل رضيع سيزول الظلم بقدرة الله تعالى
الامر الان بيد الله تعالى بعد فشل الشعب وانهزامه وانكساره
وتحت مانرى من شموخ وتعالي للنظام الحاكم على شعبه والضغط عليه في معاشه ودوائه
لا تقلقوا فان الله خير الحاكمين


#803166 [بت السوكي]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 01:35 PM
اخي لاحد ينكر الدور العظيم الذي قام به المواطن في كل الثورات السابقه لكن هذا الدور اذا لم تكن له قياده واعيه تعرف توظف الجموع الغفيره لمصلحة الثوره لايكتب له النجاح , لذلك كان للندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي في جامعة الخرطوم في الميدان الشرقي الاثر البالغ في اشعال ثورة 64 ونجاحها وايضاً في عهد الديمقراطيه الثانيه 88 لو تذكر في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا الجناح الجنوبي الندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي فكل من حضر هذه الندوه عرف نهاية الحكومه , التاريخ شاهد وكلما ترجع لوراء تلقي نجاح الثورات وراءه الحركه الاسلاميه هي نفس القيادات الحاكمه الان هي التي كانت تقود الشارع وتلتحم مع الجماهير وده الفرق بينها وبين قيادات الاحزاب الاخري التي تريد ان تحكم دون تضحيه, وهاك مثال اخر عندما جاءت ثورة الانقاذ واعلنت الجهاد في الجنوب كل ابناء القيادات كانت في الصفوف الاولي منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلو تبديلا فيااخي لماذا لاتعطي كل ذئ حق حقه


#803159 [المهندس سلمان إسماعيل بخيت على]
5.00/5 (1 صوت)

10-18-2013 01:22 PM
الأستاذ الهادى هبانى
جاء فى مقالك الجميل ( فعلي جماهير شعبنا و هي تخطو بثبات نحو آفاق الثورة الوطنية الديمقراطية أن تتحلي بالصبر و الأمل و التفاؤل بالغد الأفضل فهذا من شيم القادة و الثوار و المناضلين )
فشكرا على هذا التوجيه الإيجابى
كنا مجموعة مغتربين سودانيين جمعتهم جلسات ايام عيد الأضحى نتحدث عن مستقبل السودان وهل بعد هذا الحكم الجائر الظالم الذى إمتد لربع قرن قد تشرق شمس صباح جديد ويأتى حاكم عادل ينعم معه أهل السودان بالحرية والديمقراطية
البعض أمن على ماجاء بالحديث ( كيفما تكونوا يولى عليكم ) البعض قال أن هذا الحديث ضعيف ولا سند له وهؤلاء كانوا الإلبية معتمدين على أن رحمة الله وسعت كل شىء وغالبية أهل السودان من الطيبون والطيبات بدليل أننا ننادى فى الخليج بـ ( الطيب أو يازول ) والكلمتين حبيبتين على النفس ، الغالبية العظمى من أهل السودان لم تلوث أياديهم بقتل النفس أو بأكل المال الحرام والغالبية لم تتعامل فى الربا أو تقع فى جرم كأكل المال العام أو ممارسة الزنا أو غيره - أتفق الجميع على أن المفسدون أقلية لا تذكر وأكدوا على أن معظهم إما فى السلطة أو رجال حول رجال السلطة بالقربى أو المنفعة الرخيصة
البعض قال أن هذه الفترة السوداء من تاريخ السودان والتى بدأت فى 30 يونيو 1989م ستعقبها فترة إزدهار وحكم راشد وإسترشدوا بماحدث في عهد الدولة الأموية ، فبعد فترة ظلم وقهر لبعض خلفاء هذه الدولة كمروان بن عبدالملك جاء بعده الخليفة الخامس العادل عمر بن عبد العزيز الذي حكم المسلمين بكتاب الله وساد العدل بعده لمدة 30 شهرا ثم جاء بعده ملوك عادلون وطغاة
فهنالك النهار يعقبه الليل
الصحيان يعقبه النوم
العدل يعقبه الظلم
الصحة قد يعقبها المرض
الغنى قد يعقبه الفقر
ودولة الظلم لا بد أن تعقبها دولة العدل والمساواة
البشير وجماعة حكومة الإنقاذ لم يسيئوا لشعبهم بقدر ما أساءوا لأنفسهم وتاريخهم وحركتهم الإسلامية
هم الخاسرون
والشعب هو الرابح لاشك
أحد أصدقاء فترةالشباب يعيش حاليا فى ليبيا قال لى أن الليبين خرجوا فى مظاهرة يهتفون(إبليس ولا إدريس) متمنين أن يحكمهم إبليس خير لهم من أن يحكمهم إدريس السنوسى الملك الليبى السابق
إدريس السنوسى كان رجل صالح فدعاء الله أن يستجيب لدعائهم فحكمهم القذافى أربعين سنة وكان أسوأ من إبليس ألف مرة
نحن أهل السودان يجب أن يكون دعاءنا مقروناً بمخافة الله
ولا نقول إبليس ولا البشير حتى يأتينا من هو أسوأ من هذا السوء
نقول اللهم أبدلنا بعمرنا هذا بحاكم فى عدل وقوة عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز فنحن عبيدك ماض فينا امرك
قلت الكلام دا عشان فى سودانى تمنى ان تقوم حرب تأكل الأخضر واليابس وتسقط البشير
تسقط البشير لا نختلف معك
تاكل الأخضر لا دا خط أحمر
تأكل اليابس لا دا خط أحمر
نسأل الله ألا يرينا مكروه فى شبابنا وأن يخرج عمر البشير من بيينا هو وجيش أخوانه واهله ويشيلوا كل ما إستولوا عليه فلن يضيع حقنا عند الله سبحانه وتعالى
تفاءلوا خيرا تجدوه


ردود على المهندس سلمان إسماعيل بخيت على
[Hussein] 10-19-2013 09:47 PM
تصحيح:
ورد خطأ في هذا التعليق ان الخليفة عمر بن عبدالعزيز بن مروان جاء بعد مروان بن عبدالملك وهذا خطأ طبعا لأنه لا يوجد في دولة بني امية خليفة بهذا الاسم (مروان بن عبدالملك).. وعمر بن عبدالعزيز هو ثامن خلفاء بني امية وخامس خلفاء بني مروان.. تولى الخلافية بعد سليمان بن عبدالملك وتولاها بعده يزيد بن عبدالملك... لذا لزم التصـويب..


#803148 [بت السوكي]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 12:59 PM
اخي لاحد ينكر الدور العظيم الذي قام به المواطن في كل الثورات السابقه لكن هذا الدور اذا لم تكن له قياده واعيه تعرف توظف الجموع الغفيره لمصلحة الثوره لايكتب له النجاح , لذلك كان للندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي في جامعة الخرطوم في الميدان الشرقي الاثر البالغ في اشعال ثورة 64 ونجاحها وايضاً في عهد الديمقراطيه الثانيه 88 لو تذكر في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا الجناح الجنوبي الندوه التي القاها الدكتور حسن الترابي فكل من حضر هذه الندوه عرف نهاية الحكومه , التاريخ شاهد وكلما ترجع لوراء تلقي نجاح الثورات وراءه الحركه الاسلاميه هي نفس القيادات الحاكمه الان هي التي كانت تقود الشارع وتلتحم مع الجماهير وده الفرق بينها وبين قيادات الاحزاب الاخري التي تريد ان تحكم دون تضحيه, وهاك مثال اخر عندما جاءت ثورة الانقاذ واعلنت الجهاد في الجنوب كل ابناء القيادات كانت في الصفوف الاولي منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلو تبديلا فيااخي لماذا لاتعطي كل ذئ حق حقه


ردود على بت السوكي
United States [sadig] 10-19-2013 01:08 AM
تكرار مداخلتك هل هي عملا بنهج الاخوان ... اكذب اكذب حتى يصدقك الناس

[المهندس سلمان إسماعيل بخيت على] 10-18-2013 07:28 PM
يا بت السوكى يابنتى الخازوق الدخله الترابى فى السودان وشعب السودان بتسليم السلطة لهذه الجماعة لم يترك له حسنة تذكر لعنة الله عليه وهو بنفسه حينما يتذكر دوره فى وصول البشير للحكم يقول لعنة الله على الترابى
الإنقاذ لم تترك للترابى حسنة أو ذكرى طيبة يمشى بها بين الناس وما أن يراه أى إنسان على صفحات الجرائد أو شاشات التلفزة حتى يبادر بلعنته هذا إذا لم يبثق عليه
حدثى نفسك وحدثى كل إخوانك فى الشعبى بأنه لن يكون لكم مكان بعد سقوط الإنقاذ فأحمد زى حاج أحمد والتوم ريحته واحده والإتنين توم ومعفن
شوفوا ليكم تنظيم تانى غير الشعبى هذا سيباد قبل المؤتمر الوطنى ولو تركتم أحرار ستعودوا علينا بما هو اسوأ من البشير وصحبه


#803081 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (3 صوت)

10-18-2013 11:15 AM
الأستاذ الهادي هباني تحياتي انني متأكد تماماّ من أن شخص في مقامك يصيغ مثل هذا المقال الرائع الذي به تحليلات سليمة ومدروسة لايمكن أن لا يعرف الفرق بين الحزب والطائفة ؟؟؟ فأرجو السماح لي بتنبيهك لهذا الخطأالجسيم الذي درج علي الوقوع قيه الكثيرين ؟؟؟ الطوائف الدينية المملوكة لأسر دينية محددة والمتاجرة بالدين هي تنظيمات كونها وقواها الإستعمار لتساعده في الحكم فأدت دورها بكل تفاني وإخلاص والآن يكمن بقائها في تخلف السودان وشعوبه المغيبة دينياً والذين الي الآن يركعون ويبوسون الأيدي ؟؟؟ يشابه تنظيم هذه الطوائف تنظيم الحزب فقط في الجماهيرية والتي بدأت تنحسر بعد أن إنكشفوا للشباب المستنير الذي عرف أنها تنظيمات أسرية متوارثة تدافع عن مصالح الأسرة أولاً ثم مصالح الطائفة المكونة من الأهل والنسابة وبقايا الإدارة الأهلية وبعض المتعلمين المستفيدين منهم وعبيدهم الذين يخدمون في مزارعهم وقصورهم دون أجور مخالفين أبسط حقوق الإنسان في القرن ال21 ويحركونهم كيفما شاؤوا ؟؟؟ وإذا كنا نسمي أي تجمع جماهيري حزب فيمكن أن نسمي جماهير الهلال أو المريخ حزب وهلم جررر؟؟؟ وأبسط مقومات الحزب كما تعلم هي الديمقراطية المنعدمة في تنظيم الطوائف حيث كبير الأسرة المقدس يأمر أو يؤشر ليطاع فوراً دون أي مناكفة أو قلة أدب والذي يتجرأ علي ذلك يعتبر كافر زنديق خارج عن الملة ويحرم من الجنة أو من الفتة الساخنة باللحمة بدون عظم ؟؟؟ ولك التحية والإحترام .


ردود على إبن السودان البار ***
United States [ابومحمد] 10-18-2013 10:11 PM
يعني هي (الديمقراطية) مطبقة وين؟


#803041 [حيدر م]
5.00/5 (1 صوت)

10-18-2013 09:47 AM
شكرًا على المفال المميز لقد شخصت اساس المعضلة لكن ليس ربيع عبدالعاطى هو البوق الوحيد بل ان هناك مجموعة تعمل باسم الصحفيين والصحافة بريئة منهم وهم وكلاء ومنسوبين جهاز الأمن مثل مكة المغربى واحمد بلال وغيرهم من صحفة الإنقاذ انهم الأخطر على امن المواطن


#803020 [ابراهيم حسين]
1.00/5 (1 صوت)

10-18-2013 09:12 AM
الأخ الهادي، مقال رائع حقاً ويؤكد حتمية الثورة مهما كانت درجة القمع والاثخان في قتل المتظاهرين العزل.
خلاصة القول كما ذكرت:
"فلا مكان للحركة الاسلامية في مستقبل السودان"
هذه هي الحقيقة لن يحكمنا الإسلاميين مرة اخرى مهما تلونوا وغيروا جلودهم ومسمياتهم. الإسلاميين في السودان يدركون هذه الحقيقة
ويتعاملون مع الحكم بانه فرصتهم الاخيرة والدليل على ذلك قمعهم الوحشي للمتظاهرين في جميع مدن السودان. الا نهم لا يدركون انه ان الأوان ان يقول الشعب كلمته.
التحية لشهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم الغالية فداء لهذا الوطن. التحية لأسر هؤلاء الشهداء وهم يواصلون مسيرة النضال. الحرية لجميع المعتقلين في سجون النظام والتحية وألف تحية لقوي
الشباب الصاعدة وهي تقود النضال وتهز أركانه وترعب زبانيته. النصر لشعبنا والنصر قريب.


#803007 [a??kissers]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2013 08:43 AM
الحقيقة الاوحد في سفرك الثوري التاريخي لمسيرة الثورة والثوار في السودان الان هي كسر حاجز الخوف وسقوط التبو واهتزاز اوصال الحكم بخروج الشعب للشوارع!!وسقوّط قتلي بالمئات في اسبوع!!! فانكسار الحاجز النفسي والهيبة اول الغيث للتغيير القادم لامحالة لاينكره الا من لايقرأ احوال البلاد ومن حولها ولايمل سماع تكرار سمفونية انتفاء الاسباب للتغيير والقدرة علي صده التي عزفها القذافي وحسني وعلي عبدالله واحد تلو الاخر حتي ذهبوا جميعهم لمزبلة التاريخ وبقيت تلكم الشعوب في دائرة الحق والمنطق وحقيقة التاريخ!!! والحقيقة الاخري تزاوج الطائفية ووقوفها ضد عجلة التاريخ وضد الشعب السوداني بانانيتها المفرطه ونرجسيتها وحرصها علي التكسب ولو علي جماجم الاطفال والنساء تكيل السباب للحكم نهارا وترضع معه ليلا ويغبطها ضربه وامواله التي يسكبها لهم!!!!وقد بلغ بها الاستخفاف ان تلعب في كل الحبال وان يستخف بنا الصادق الضليل ان يوزع بنيه بين الحكم والمعارضة ليضمن استمرار سطوته ليوم الدين!!!! والحقيقة الاخيرة كان التحرك امتحان حقيقير لوجود معارضة فاعلة منظمة تستذيع ادارة دفة التغيير وراغبة في قيادة الشعب الذي مافتئ يقدم الدماء والصدور العارية مهرا لكل تغيير تقابله الاحزاب بالتضييع والضياع!!!وقد اوضحت الاوضاع غياب مثل تلكم المعرضة وانها لاتعدو ان تكون شعارات وابواق وكتابات بالونية لاتوجد علي ارض الواقع!!! يستوي فيها من حمل السلاح في الهامش ومن اختار جبهات تحمل مسميات عدة لاحصر لها ولاعد!!!والكل يعمل ببالونات الاختبار والفقعات الدعائية!!! واكدت ان الرحوم نقد فعلا لم يجد احدا!!!فتجارة الكلام ليست كتجارة الموت وتقديم النفوس!!!! فالانقاذ نمر من ورق ابتل حتي سؤته ونخر فيه السوس من بانيه حتي لم يبقي غير من يرسله في الهواء هباء منثورا!!!!وما فرار اباء الكبار بالاموال الا شعارا لما هم عليه ضعف وخوف وتربص وتوجس من القادم !!لايستطيع كل الابواق تطمينهم منه وهم ينومومن ويستيقظون علي هدير الثورات تطرق ابواب كل الجرزان!! فابريل كان وحيدا وسبتمبر يرفل حوله الالاف الثورات تريه طريقه وتشد من ازر المترددين وتضمئن الخائفين وتواسي الثكلي واليتامي والجرحي وتيقظ المغيبيب!!!ومصر تفضح ليلا نهار كتاب وسفر اناسا تزيلوا بالدين وادعوا انهم مسلمين!!!


#802999 [شمهت و حنوب فى محنة]
5.00/5 (2 صوت)

10-18-2013 08:36 AM
كلنا قيادات او يجب ان نكون لو كل واحدفتح موضوع الفسادفى السوق في الجزارة في الموصلات عصريات الكورة و كل ملم وبحضور فاسد انقادى و ما اكثرهم سيجد من يناصره و يدافع معه عن الحق و لا يستطيع الفاسد ان يفعل شئ سوى الانسحاب و حينها يجب ان يناقش الحاضرون اسباب خوفنا من امثال هولائ الجرابيع و من ثم تبدأ الهتافات يا اخونا ما تنتظروا شخص يقودكم ديل سلبوا حقوقنا و زردوا حلوقنا و الجلاكين يخافوا على مكاسبهم - الرشاوى- فهم ايضا سلبوا حقوقنا و كتموا صوتنا


#802987 [fato]
4.75/5 (5 صوت)

10-18-2013 08:12 AM
أوفيت وكفيت واﻷمل لن يخبو وشعبنا قادر علي تجاوز المخزلين وقطار الثورة لن يتوقف طالما كانت هناك مدينة أسمها(مدني) مدينة أم المناضلين وأم الثوار.وثورة حتي النصر.


#802984 [مواطن]
5.00/5 (3 صوت)

10-18-2013 07:57 AM
العاصمة انقسمت -------------> أصبح مننا عبيدا للأنقاذ وللطائفية وللمال البخس وللجبن والخوف لا تفرق معاهم البلد يريدون الصوملة.ميتين

وأصبح مننا أسيادا أحرارا لايخافون من شي يواجهون الظلم بمالهم حتى الذي لا يملك مال يواجه ذلك الأستعباد بصدره،يريد انقاذ أرضه وطنه بلده من الضياع لأنها بكل بساطه بلده هو ثرواتها ملكه هو.


ردود على مواطن
[ود البلد] 10-18-2013 11:08 AM
نعم هو السودان الذى به نفاخر كل العالم
لا مكان للعسكر فيه
لا مكان للدين السياسى ايا كان نوعه
انتهى عهد تبعية الأغبياء والدجل والشعوذة
انه وطننا ولسنا عبيد للجباية فيه

[السوار] 10-18-2013 10:36 AM
لا لا الشعب السوداني أصبح موحد وواعي جداً أما مايتم تداوله اليوم من أن الثورة تم إخمادها ومن سيكون البديل فتأكد أن هذا هوإعلام النظام المتهالك وأطمنك أن للشعب السوداني أبناء ليس بينهم طائفي ولاكوز ولارجعي يستطيعون حكم وإداررة الدولة بأحدث وسائل الحكم شاء الكيزان أم أبوا.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
7.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة