الأخبار
منوعات
نبيل بهجت يقدم أول مشروع رقمي لتوثيق فن الأراجوز المصري
نبيل بهجت يقدم أول مشروع رقمي لتوثيق فن الأراجوز المصري


10-21-2013 08:19 AM



الحوار يسعى إلى التفاعل المستمر بين الجمهور والعرض، وتحقيق متعة الفرجة للمشاهد بالاعتماد على كل ما هو جماهيري وشعبي.




بقلم: محمد الحمامصي

فنان الأراجوز يطلق اسم 'النمـرة' على عرضه

يواصل د. نبيل بهجت مدير مركز إبداع بيت السحيمي وأستاذ المسرح بجامعة حلوان إبداع وتوثيق وتحقيق فن الأراجوز المصري، فبعد سنوات من التجوال والعمل الدوؤب أحيا خلالها هذا الفن الشفاهي ورده أبطاله الحقيقيين إلى الواجهة الفنية والإبداعية من خلال أعمال فنية، قام أخيرا بإصدار مجموعة أفلام في مشروع توثيق رقمي لفن "الأراجوز المصري" نشرها المجلس الاعلي للثقافة رقميا بعنوان "نمر الأراجوز"، لتكون العمل الأول من نوعه الذي يقدم مسرح الأراجوز الشعبي مصورا حيا معتمدا علي عروض سبعة فنانيين في أماكنهم الطبيعية، وجاء هذا الاصدار الرقمي في سبع D.V.D لتحتوي على 13 ساعة مقسمة على 19 فيلما، هي مختلف نمر الاراجوز تم تصويرها في الفترة من 2003 وحتى 2008 لتغطي فترة زمنية متباينة ومختلفة من تاريخ هذا الفن.

وكذلك تعرض لمساحات الارتجال ودور العامل الزمني وتغيير اللاعب في العرض الواحد، حيث وجد هذا الفن منذ زمن بعيد وتناقلته الأجيال شفاهيا ولم يتم توثيقه من قبل، وتعرض الأفلام لمختلف النمر ويتبين منها مجمل العروض المختلفة وعناصر الفن حيث تصنع الدُّمى من الخشب إما بواسطة الفنان المؤدي أو صانع محترف، وآخر هؤلاء الصنّاع "محمد الفران" الذي توفي منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

يقدَّم فن الأراجوز من خلال عدد من الوسائط هي: عربة الأراجوز، البرفان، الباردة، الخيمة.

وتنحصر العناصر البشرية في: الفنان المؤدي ومساعده الملاغي والجمهور، ويتحدد على أساس وسيط العرض المساهمات البشرية في العروض، فالخيمة مثلاً لا يحتاج فنانها إلى ملاغي أو مساعد، وذلك على عكس البرفان والباردة حيث يحتاج الفنان المؤدي إلى مساعد ـ ملاغي. أما العربة فيحتاج أداء العروض فيها إلى أكثر من ذلك "فنان مؤدٍّ ـ مساعد ـ ملاغي، عامل تذاكر ـ فردين لتنظيم الدخول والخروج". وأحياناً يكون هناك أكثر من فنان مؤدٍّ يتناوبون العمل داخل العربة.

أما عن شخصيات عروض الأراجوز فهي: الأراجوز، ابن الأراجوز، زوجته نفوسة، يطلق عليها البعض زنوبة، زوجته السمراء بخيتة، يطلق عليها الست قمر، الفتوة، حمودة الأقرع وأخوه، الأستاذ، البربري، الخواجة، موشي ديان، العفريت، الطبيب، الشاويش، الحانوتي، الداية، فنان بالعافية "الشيخ محمد"، الشحات ويطلق عليه لاعب الأراجوز اسم "الشيخ"، كلب السرايا، الزبون، والد زوجته ، اللص.

يقول سمير عبد العظيم: "عدد لوحات عربة الأراجوز 18 لوحة، بما يعني أنها 18 نمرة أو تمثيلية"، وفي ذات الوقت سألت حسن سلطان، فأجاب : 164 نمرة، وحددها "صلاح المصري" بـ 24 نمرة.

ولقد قام نبيل بهجت بحصر نمر الأراجوز التي جمعها من سبعة فنانين هم: صلاح المصري، صابر شيكو، محمد كريمة، سيد الأسمر، سمير عبد العظيم، حسن سلطان، عم صابر المصري، فلم تخرج عن النمر الآتية: جواز بالنبوت، الأراجوز ومراته، الست اللي بتولد، الاراجوز ومراته السودة، حرامي الشنطة، البربري، الشحات، فنان بالعافية، الحانوتي النصاب، كلب السرايا، حمودة وأخوه، جر شكل، الفتوة الغلباوي، الاراجوز في سوق العصر، أراجوز في الجيش، حرب اليهود، حرب بورسعيد، العفريت، ويضيف بعض اللاعبين أسماء لنمر مثل حرب النصارى، وحرب 6 أكتوبر.

ويؤكد نبيل بهجت أن عروض الأراجوز ارتبطت بشكل أساسي بالشارع، كما أن الرافد الأساسي المشكِّل لعقلية الفنان المؤدي هو ممارسات الحياة، ومن ثم فإن دورة الحياة هي أحد أهم الروافد التي شكلت موضوعات عروض الأراجوز، وكانت من العناصر الأساسية لجذب جمهور الشارع، فالموضوعات المطروحة تشكل جزءاً من حياته، وتدور هذه الموضوعات حول الولادة، والتعليم، والتجنيد، والزواج، والعمل، والموت، وجميع هذه الأفعال تشكل ما يُعرف بدورة الحياة، ويمكن أن نستخلص سيرة الاراجوز حتى نهايته فى نمرة "العفريت" وعلاقاته مع مختلف الأطراف من خلال النمر إذا نظرنا إليها في سياق ترتيبي معين.

ويضيف أن صناعة العروض ترتبط بخلق مساحات تسمح للجمهور بالتدخل فيه هو ما يظهر بوضوح في الافلام، ومنها البداية الغنائية التى تعتمد على محفوظات مشتركة بين الفنان المؤدي والجمهور، وتتغير حسب انتشار أغاني معينة أو علمه بميل جمهوره لنوعية معينة من الغناء، وربما كان ذلك سبباً في عدم وجود أغان خاصة بالأراجوز، ويوظف فنان الأراجوز الأغاني تبعاً لتنوع الحدث الدرامي، فالمساحة المشتركة بين الفنان الفاعل والجمهور تحوله إلى فاعل من نوع آخر، وتخرجه من مفاهيم التلقي السلبي حيث يتحول إلى ما يمكن أن نسميه بالمتلقي الفاعل، الذي تقع عليه بعض مسئوليات صناعة العرض وربما تعتمد نهاية العرض على مشاركة الجمهور كما في نمرة "حرامي الشنطة".

ويوضح بهجت "يأتي التداخل بين عالم الإنسان ممثلاً في الملاغي والجمهور وعالم الدمى كأحد أهم مفردات صناعة العرض، ويتمثل هذا التداخل في الدور الذي يلعبه الملاغي وحالات الملامسة المستمرة بل وضرب الدمية له وخوفه منها وعبث الدمية به. وللملاغي دور مهم في عروض الأراجوز، فبالإضافة لمسئوليته عن الإيقاع والموسيقى من خلال "الطرومبيطة" أو "الطبلة" فهو يردد الأغاني التى يغنيها الأراجوز، ويستحث الجماهير على الغناء ويشارك الفنان المؤدي الحوار وخلق الكوميديا اللفظية والحركية، وتكرار بعض الكلمات التى تبدو غير واضحة بفعل "الأمانة"، ويسهم في دمج استجابات الجمهور وتنظيمها بما يخدم أداء الفنان كما يلعب دوراً درامياً في بناء الأحداث في العديد من النمر وكثيراً ما تعبث الدمية بإرادة الملاغى لتمثل مفارقة واضحة، فالدمية مسلوبة الإرادة لأنها تتحرك بإرادة آخر ـ اللاعب، تسلب الملاغي إرادته ليصبح الملاغي مسلوباً ومسحوقاً أمام إرادتها، ويعتمد الحوار بين فنّان الأراجوز والملاغي على الارتجال مما يخلق حالة من التجديد المستمر في العروض من خلال العلاقة التفاعلية بينهما، وهو ما يشكل العملية الإبداعية ذاتها بما يتيح إعادة الإبداع من خلال الأداء، ويساهم الملاغي أيضاً في تنظيم استجابات الجمهور المختلفة ليخلق التداخل بين العوالم المختلفة في عرضه لخلق علاقة تفاعلية بين جميع العناصر التى لا يمكن استبعاد الجمهور منها.




ومن الطبيعي أن يتأثر أداء الفنان بوسيط العرض إذ يفسح البرفان المجال أمام الفنان للاعتماد على النمر الحركية، حيث يستخدم أبعاده كالعمق ببعديه الأفقي والرأسي، وجانبيه الأيمن والأيسر والمساحة المقابلة للجمهور في تشكيل الحركة وخلق مساحات متخيلة تعتمد على قدرته فى تحريك عرائسه وإحساسه بالزمن داخل العرض بما يوحي بالأبعاد المختلفة.

يطلق فنان الأراجوز اسم "النمـرة" على عرضه، وأهم ما يشكل النمر: الغنائية التي تبدأ بها، والاعتدائية "الضرب – الطرد" التي تنتهي بها، والتداخل بين ما هو آدمي ـ الملاغي ومادي ـ الدُّمى، والاعتماد على النمر الحركية واللفظية وبساطة الحدث ونمطية الشخصيات وتتميز النمر ببساطة الحدث، وهي:

نمرة "زواج بالنبوت": تدور حول رغبة الأراجوز في الزواج ومحاولة والد العروس خداعه.

و"الست إللى بتولد": تدور حول ولادة فلفل الذي يطلب الزواج فور ولادته.

و"الأراجوز ومراته" و"الأراجوز ومراته السودة" تدور كل منهما حول المشكلات الزوجية.

و"الأستاذ" تدور حول تعليم الأستاذ للأراجوز.

و"البربري" تدور حول طلب البربري العمل ونومه فور حصوله عليه.

و"الشحات" تدور حول تسول الشحاذ من الأراجوز.

و"كلب السرايا" تدور حول لعب الأراجوز مع الكلب ثم عضه إياه ورفض الطبيب معالجته إلا بالمال.

و"فنان بالعافية" تدور حول ادعاء أحد الأشخاص الفن.

و"الحانوتي النصاب" تدور حول مادية الحانوتي وخداع الأراجوز والملاغي له.

و"حرامي الشنطة" تدور حول عمل الأراجوز لدى الخواجة وسرقته.

و"أراجوز في سوق العصر" تدور حول منافسة الأراجوز والملاغي على الزبائن ومكان عرض البضائع.

و"حمودة وأخوه" تدور حول ضرب الأراجوز لأخي حمودة ثم لحمودة.

و"جر شكل" تدور حول منازلات قولية بين الأراجوز والفتوة.

و"الفتوة الغلباوي" تدور حول اعتراض الفتوة على إقامة فرح عديلة دون إذنه، ويدخل فى منازلات مع الأراجوز.

و"أراجوز في الجيش" تدور حول تدريبات الأراجوز في الجيش.

و"حرب بور سعيد" تدور حول بطولات الفدائي الأراجوز في قتل الأعداء.

و"حرب اليهود" تدور حول مقتل موشى ديان لابن الأراجوز، وثأر الأراجوز منه.

و"العفريت" تدور حول قتل العفريت لزوجة الأراجوز وخادمه والشحات ثم الأراجوز.

الملاحظ أن هناك خطا عاما للأحداث يلتزمه جميع اللاعبين، ويضيف معظمهم من ارتجالاتهم داخله، وبساطة الحدث وعدم التعقيد تجعل مشاركة الجمهور فى العرض سهلة وميسرة.

ويقول بهجت "يسمي فنّان الأراجوز عرضه "نمرة"، لذا جاء الأفلام تحت مسمى "نمر الاراجوز" إلاّ أنه داخل هذه النمرة يعتمد على نمر داخلية، وهي "مواضع يسعى فيها الفنان إلى استخدام القدرة البدنية وخفّة اليد وطلاقة اللسان التي يتمتع بها وتمثل الاعتدائية التي هي فعل أساسي في عروض الأراجوز، الحل الأمثل الذي ينهي به صراعه تمهيدا لنهاية عرضه. فالأراجوز يميل للحلول الجذرية ويأتي الضحك من الجمهور المتنوع ليس لقهر العناصر الفاسدة فحسب، بل لكسر المحرمات الي يفرضها هذا الفعل، وكثيراً ما تأتي هذه الاعتدائية كرد فعل لاعتدائية وقعت على الأراجوز مسبقاً، إلا أنها تقف عاجزة أمام العوالم الخفية لتصبح محدودة بحدود الواقع.

ويشير إلى أنه لا تخلو نمرة للأراجوز من أغنية ما، وليس هناك أغانٍ باقية حتى الآن يستخدمها فنانو الأراجوز من التراث الغنائي المرتجل للأراجوز، ومعظم ما يستخدم أغانٍ أخذت طابع الانتشار الجماهيري، أو أغانٍ شعبية انتشرت بعد أن أداها أحد الفنانين.




وتساهم البداية الاستهلالية للأغنية في تحضير الجمهور للعرض من خلال صوته الذي يستحث الجماهير على المشاركة في الغناء إما مباشرةً أو ضمنياً.

ولا ترتبط النمر بأغانٍ محددة وإنما يستدعي كل فنان ما يناسب الموقف، فأحياناً نسمع مقطعاً لأم كلثوم أو عبد الحليم، أو وتختلف المدة الزمنية للأغنية من مكان إلى آخر، فعروض المولد تشهد اعتماد الفنان المؤدي على الأغنية بشكل يجعلها أحد أكثر العناصر بروزاً حيث تستغرق الأغاني أحياناً وقتاً أكثر من الحوار. وكذلك الحال عند محمد كريمة الذي مازال يجوب شوارع القاهرة متخذاً منها مسرحاً، وتقل مساحتها عند صابر المصري لاختلاف أماكن عرضه إلا أنه يركز على توظيفها داخل عرضه بشكل فاعل. وعلى هذا لم يقف الغناء عند حد الوظيفة الإعلانية كما هو الحال في البيئات الشعبية، وإنما تعدّى ذلك لأغراض درامية.

ويسعى الحوار كما توضح الأفلام فى عروض الأراجوز إلى التفاعل المستمر بين الجمهور والعرض، وتحقيق متعة الفرجة للمشاهد بالاعتماد على كل ما هو جماهيري وشعبي، وتلك المتعة التي لا تتعارض مع النقدية ولتحقيق هذا الهدف يعتمد حوار الأرجوز على بعض أساليب الفكاهة، لقد واجه الأراجوز هذا الآخر النخبوي الذي فرض سلطته باسم الدين او العلم، فالشحاذ المعمّم ما هو إلا رمز لرجل الدين الذي يثقله بالطلبات ليسلبه قوته، ويتخذ من النمرة وسيلة لتوعية الجمهور بحيل المتسولين إلا أن اللافت للانتباه أنه يتخذ من ملابس رجال الدين زياً له، وكذلك الأمر بالنسبة للأستاذ الذي يتخذ من العلم وسيلة لفرض سيطرته وهو ما يرفضه الأراجوز مستخدماً عصاه في الانتقام لنفسه.

ويأتي الطرد والإقصاء من المجتمع حلاً مثالياً لمثل هذه العناصر، فلا يقع في الفخ الذي يُنصب باسم الدين ليبيع حاضره بذلك الغائب وهو ما يتنافى مع مفهوم الدين للحياة من "مسخ ملامح الحاضر بالتعامل معه بوصفه جسراً لا يصلح لممارسة الحياة عليه مما يلتزم تأجيلها لحين عبوره، أملاً في مستقبل أفضل وهكذا تقدم الأفلام صورة حية ملموسة لعروض الأراجوز مقدمة أكثر من لاعب نستطيع من خلالها أن نقف على هذا الفن ونلمسه بأيدينا ويكون متاحا للجميع انطلاقا من أن لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1089


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة