الأخبار
أخبار سياسية
القرضاوي… الداعية الذي أيقظ الفتنة
القرضاوي… الداعية الذي أيقظ الفتنة


10-25-2013 08:53 AM



وسائل الإعلام وقناة الفتنة وقد صنعت ظاهرة القرضاوي، هي نفسها، لحسن الحظ، من كشفت سوءاته.




بقلم: حمد المزروعي

لعل أكثر وصف ينطبق على يوسف القرضاوي أنه ظاهرة إعلامية فريدة، فهذا الشيخ الذي انطلق من صفوف الأزهر وانتظم في صفوف الإخوان المسلمين وسُجن بسبب ذلك، ثم استقر في قطر ليحصل لاحقاً على جنسيتها، لم يكن ليحظى بهذه الشهرة التي وصل إليها لولا المنابر الإعلامية التي فُتحت أمامه في عدد من الفضائيات، وفي طليعتها قناة الجزيرة القطرية، التي مازال يوسف القرضاوي "نجمها" المفضل.

يستطيع يوسف القرضاوي أن يتحدث من على "منبر من لا منبر له" في كل الأمور، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفن والرياضة. وأن يٌفتي في كل الأمور وأن يُجيب على أي سؤال، ناسياً أن كثيراً من القضايا تحتاج إلى التأصيل ومراجعة أقوال العلماء بدقة وتروٍ، وهذا ما جعل الردود تنهال عليه بعد كل حلقة يطلّ فيها، ردودٌ ليس أقلها كتاب "الرد الكاوي على الكلب العاوي يوسف القرضاوي".

قراءة السيرة الذاتية ليوسف القرضاوي على موقعه تستطيع أن تعيننا على فهم كثير من جوانب شخصيته. ولعل الجانب الأبرز فيها هو اهتمام الشيخ بالمال في كل خطوة يخطوها، فلا يحدثك عن بلد زارها أو رحلة قام بها دون أن يذكر لك ما صرفه من مال مشيراً إلى أسعار المواد والسلع والتذاكر وغرف الفنادق، مبرزاً، ولو عن غير قصد، شيئاً من الحرص أو البخل. ولعل هذا ما أسهم في "تكدُّس" المال في حسابات القرضاوي في البنوك القطرية الإسلامية، إضافة إلى ما كان يحظى به من محاباة من تلك البنوك، محاباة جعلت الدكتور عدنان زرزور، الإخوانيّ الذي كان مقيماً في قطر، يتساءل عن سر الأرباح الكبيرة التي يحصل عليها القرضاوي من أحد البنوك فيما هو لا يحصل على النسبة نفسها من الأرباح، فكان الجواب أن المشاريع التي وُضع فيها مال القرضاوي ربحت أكثر من المشاريع التي وُضع فيها مالُك. جوابٌ لم يقنع ذلك الدكتور الزرزور فاتخذ قراره بسحب ودائعه من ذلك البنك.

ولا يغيب عن بالنا هنا أن أموال القرضاوي لم تكن تنمو منفردة، بل كانت تنمو معها أموال "الإخوان المسلمين" التي يضعونها ضمن حساباته، ويُقال إن ودائعه وصلت في البنوك الليبية وحدها على سبيل المثال إلى 37 مليون دولار!

وقد اشتُهر القرضاوي بتقلّبه في المواقف، وهو غالباً ما ينقلب على من كان يمدحهم ويتودد إليهم، وهذا ليس له إلا واحد من تفسيرين، أولها قصر نظر القرضاوي وعدم قدرته على تمييز الغث من السمين، وبهذا ينطبق عليه قول الشاعر:

وحمدُك المرء ما لم تبله خطأ…وذمّك المرء بعد الحمد تكذيب

أما التفسير الآخر فهو أن يكون القرضاوي يقوم بذلك عمداً، سواء كان ذلك برغبة منه أو بأوامر تملى عليه من قطر أو الإخوان أو الولايات المتحدة. ولعل أفضل الأمثلة على كلامنا هذه هو كلامه حول الرئيس السوري بشار الأسد عامي 2004 و2006، حين رأى أن العالم سيتآمر عليه نتيجة مواقفه من غزو العراق وحزب الله وحماس، ثم انقلابه كلياً على الأسد بعد 2011، متناسياً أنه هو من تنبأ بالتآمر على الأسد، وليس بعيداً عن ذلك كلامه عن حزب الله اللبناني في أعقاب حرب 2006 ثم انقلابه عليه بعد 2011. من المؤكد أن هذا كله عن التفسيرين اللذين ذكرتهما، وهما تفسيران أحلاهما مرّ.

حفظ القرضاوي كثيراً من متون الكتب، وقرأ كثيراً منها أيضاً، غير أن الكتاب الوحيد الذي فضّل "الحبر الجليل" تطبيقه عملياً هو "رجوع الشيخ إلى صباه"، فجاء زواجه الثاني لتكشف لنا مطلقته وزوجته الثانية أسماء بن قادة جانباً آخر من شخصيته، حين تتحدث عن "جنون العظمة" وسلوك المراهقة اللذين أبداهما القرضاوي وهو يتودد لها ويستجدي مشاعرها، فالشيخ "الجليل الورع" لم يجد حرجاً حين حدّثه والد أسماء عن فارق السن الكبير بينه وبينها في أن يشبّه نفسه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي تزوج بالسيدة عائشة التي كانت تصغره كثيراً. ولم يكتفِ بهذا، بل تجاهل رفض الأب، وراح ينظم الشعر في "أسماء" تودداً وتقرباً:

لست أخشى من غبي أو ذكي يتـــغابى

لست أخشى قول حسّادي شيخ يتصابى

كل ما أخشاه أن تنسي فؤاداً فيـــكِ ذابا

كلّ هذا الحب والذوبان، لم يكن إلا أكذوبة من أكذوبات القرضاوي في سبيل تحقيق "المتعة"، وما إن تحقق له ذلك حتى طلّق تلك الزوجة الشابة، والغريب أن مطلقته ذكرت في الدعوة التي رفعتها ضده أن الشيخ "تمتّع" بها في الليلة التي كان قد نوى فيها الطلاق، ثم تركها معلّقة دون أن يخبرها بقراره ودون أن يؤدي لها حقوقها المالية التي تستحقها، فأين الشيخ من قوله تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"؟

غير أن الطامة الكبرى كانت عقب أحداث "الربيع العربي"، فقد كشفت هذه الأحداث عن جوانب كثيرة كان القرضاوي يسترها بصورته "الوسطية" التي سوّقتها قناة الجزيرة، فشيخ الناتو نسي أن رجل الدين لا يليق به أن يدعو إلى "قتل النفس"، أو أن يحرض على الفتنة، فرأيناه يهدر دم القذافي على الهواء مباشرة ويرفع يديه بالدعاء طالباً من مذيعة الجزيرة أن تردد معه "آمين". مشهد جاء ليكرّس صورة "المسلم الإرهابي" التي تسبب بن لادن وأمثاله برسمها في أذهان الغرب.

القرضاوي الذي أسس بتمويل قطري اتحاد علماء المسلمين، ادّعى طوال السنوات الماضية أنه يهدف من هذا الاتحاد إلى التقريب بين المذاهب والطوائف الإسلامية من جهة، وتعزيز الحوار بين الأديان من جهة أخرى. غير أن الشيخ نسي قوله تعالى "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" فكان "شيخ الفتنة" بامتياز منذ 2011، فالقرضاوي وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في الدوحة يوم 25 مارس 2011، أي بعد أيام قليلة من اندلاع الاحتجاجات في سوريا قال: "إن الأسد أسير طائفته". يومها كانت مطالب السوريين ما تزال محدودة جداً ومعظمها يتعلق بالفساد والقضاء على الظلم، ولم يكن أحدٌ من المحتجين قد طرح موضوع الطائفية، غير أن القرضاوي أراد أن يكون السباق إلى إيقاظ الفتنة. والتنبيه إلى الطائفية. فهل هذه مهمة رئيس اتحاد علماء المسلمين أيها الشيخ "الجليل"؟

ثمة صورة أخرى للقرضاوي كشفتها أحداث "الربيع العربي". فالقرضاوي هو الوحيد المنزّه بين علماء المسلمين، وما عداه من العلماء هم "مفتو السلطان". ففي الموضوع السوري هاجم القرضاوي سعيد رمضان البوطي ومفتي سوريا أحمد حسون، وقال هؤلاء يفتون بتوجيهات من الأسد، وفي مصر هاجم شيخ الأزهر وقال إنه مفتي السيسي، وهاجم علماء الأزهر الذين خالفوه الرأي، بل رأى أن مفتي مصر السابق الشيخ على جمعة "يحرف النصوص، ويتخرص على محكمات القرآن، ومستفيضات الأحاديث، ومواضع الإجماع".

ونتساءل هنا: هل القرضاوي وحده هو الذي يُفتي بما يرضي الله ولا يهتم بما يريده "السلطان"؟ ولن نجد صعوبة في الوصول إلى إجابة عن هذا السؤال، فالقرضاوي يحرّم التظاهر ضد الرئيس "الإخواني" محمد مرسي؛ لأنه رئيس شرعي جاءت به الانتخابات، ويجب أن يُعطى الفرصة. والدعوة إلى "الشقاق" تُصبح أمراً محبباً إذا كانت تخص الدعوة إلى الانشقاق على السيسي؛ لأن الأخير عصى "ولي الأمر". ولا يجد القرضاوي حرجاً في أن يذهب إلى تركيا ليجتمع مع قادة الإخوان ويضعوا الخطط لإحداث الفوضى وتقويض الأمن في مصر طالما أن "السلطان" هو من جماعة الإخوان المسلمين.

لم يترك القرضاوي جمرة من جمرات إشعال الفتنة إلا أجّجها، فحرض المصريين على قتل بعضهم بعضاً، وحرضهم على قتال إخوتهم من جنود الجيش المصري بل ودعا الناس إلى الجهاد بالنفس في أرض مصر، مستغيثاً بكل إرهابي ليأتي إلى قاهرة المعز ثأراً لمرسي، وأهاب بالجنود المصريين أن يشقوا عصا الطاعة على قادتهم. دعوة كان من شأنها أن توقع أهل السنة بعضهم ببعض لو استجابوا له.

أما في لبنان فقد نسي القرضاوي كل إشاداته بحزب الله عام 2006، وراح يدعو سنّة لبنان إلى التخلص من "الحزب الصفوي". سبحان الله، ينسى القرضاوي أصول هذا الحزب عندما يريد، ويتذكرها حين يريد. ولم يكن موقف القرضاوي وتصريحاته أقل إثارة للفتنة بين السنة والشيعة في العراق أيضاً، فالمهم عنده أن تُثار الفتنة، ولكنْ، لمصلحة من؟ سؤال نتمنى أن نسمع الإجابة عنه من الشيخ ذات يوم، وما أخاله يفعل.

القرضاوي الذي يعيش في الدوحة منذ نحو أكثر من أربعين سنة، يهاجم من رأس حربتها الإعلامية من يشاء، وينتقد من يشاء، يكفّر من يشاء ويُخرجه من الملة، ويمنح صكوك الغفران لمن يشاء، ولكنّ عيونه مثل عيون قناة الجزيرة لا ترى في الدوحة إلا "كعبة المضيوم"، فهو وبفضل "بُعد نظره" لا يرى ما هو قريب منه، فلم يتنبّه إلى وجود القواعد العسكرية الأمريكية فيها، ولم يسمع عن البارات والملاهي في فنادقها، ولم تصل إليه أنباء الضحايا النيباليين الذين ضجت منظمات حقوق الإنسان في الحديث عنهم.

صحيح أن وسائل الإعلام وقناة الفتنة قد صنعت ظاهرة القرضاوي، ولكنها لحسن الحظ هي نفسها من كشفت سوءاته، "فمن كثر كلامه كثر خطؤه"، وهكذا كانت كل إطلالة جدية له بعد "الربيع العربي" تفضح الشيخ وتقلل من رصيده لدى عامة الناس الذين كانوا مخدوعين به، فمجّه أكثرهم، وضاقوا به ذرعاً إلى حد جعل ابن القرضاوي (عبدالرحمن) يتبرأ من أبيه وعلمه وفتاويه داعياً إياه في رسالة نشرها في صحيفة اليوم السابع المصرية إلى التخلي عن موقفه المريب في الدفاع عن مرسي، فيما رأى الشيخ علي جمعة مفتي مصر السابق أن القرضاوي أصيب بالخرف، وأنه لم يعد أهلاً للحديث باسم رجال الدين، بينما دعا عدد من علماء الأزهر إلى شطب اسم القرضاوي من هيئة كبار العلماء في الأزهر. وكانت الضربة الكبرى للقرضاوي استقالة نائبه في اتحاد علماء المسلمين بعد أن طفح به الكيل من الفتاوى والصيحات المشبوهة التي يطلقها، والبيانات التي يصدرها منفرداً باسم الاتحاد.

تلك هي حال القرضاوي الداعية الذي أخذته العزة بالإثم، وبات يتخبط في أقواله وفتاويه راسماً أسوأ صورة يمكن أن يظهر بها علماء الدين الإسلامي. حدث ذلك في وقت أكثر ما يحتاجه الإسلام هو عالِم يُعيد له صورته البهية ديناً للمحبة والتسامح والتعالي، عالم يغلب المصلحة العامة على المصالح الفردية والأهواء الشخصية. ولكن أين القرضاوي من هذه الصورة الناصعة للعالم الحقيقي؟ لقد فقد الداعية عقله وصوابه، وانتصر لأهوائه وأهواء جماعته فبات خير من ينطبق عليه قوله عز وجلّ: "ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر".



حمد المزروعي

كاتب من الإمارات
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1822

التعليقات
#810079 [khalid Osman]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 09:55 AM
القرضاوى ؟؟؟؟ الهضيبي ......سيد قطب والذى كان يكتب عامود ادبي في مجلة مصرية ما سونية....كلهم ماسون.........الشعوب العربية لا تقرأ....


#810074 [more]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 09:51 AM
مشاءالله


#810024 [ود السيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 08:48 AM
القرضاوي يبكي على الشرعية في مصر ويساند نظاماانقلب على الشرعية في السودان .. عجبي

ما لكم كيف تحكمون


#809765 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2013 09:32 PM
يكفى انه من الاخوان المتاسلمين وهذه لوحدها سبة ما بعدها سبة وكفى!!!!!!!!!!


#809622 [شعب جاهل]
5.00/5 (1 صوت)

10-25-2013 05:55 PM
في اول عام علي مايعرف بتظبيق الشريعه الاسلاميه ايام النميري حضر القرضاوي الي السودان للاحتفال بمرور عام علي تطبيق الشريعه دعما للنمير وقبض التمن وسافر0 وعندما سئل من قبل صحفي كيف يشارك النميري في تسويق قوانينه فقال القرضاوي للصحفي انا لم ادعي لقول راي في هذه القوانين وانما دعيت للاحتفال بمرور عام علي تذبيق الشريعه في السودان 0 هذه كانت اجابه الخنزير القرضاوي بالرغم من ان لو دعوا الحمار لا يمكن ان يلبي دعوه مالم يتاكد هل هو تطبيق لاحكام شرع الله ام لعب ولكن من قبض التمن لا يهتم0 ومن يحترمه فليطلع علي قصه زواجه وكيف جرجرته طليقته الشابه للمحكمه


#809536 [صادميم]
5.00/5 (2 صوت)

10-25-2013 04:01 PM
القرضاوي صورة مصغرة لأي تابع لجماعة الاخوان المسلمين حيث تنطبق عليه كل صفات هذه المجموعة من حب للمال وإشعال الفتن و الجري وراء الملذات و البخل و النفاق و الكيل بأكثر من مكيال وأي صفة اخري ذميمة


#809461 [زول]
4.00/5 (1 صوت)

10-25-2013 02:07 PM
اذا عرف السبب بطل العجب ، القرضاوي احد اعمدة حزب الاخوان في هذة الأيام ، فلا تستغرب تخبطة وتخرصة فهو على نفس الخط المتخبط المتخرص...



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة