الأخبار
أخبار السودان
جعفر خضر الشهيد الحي
جعفر خضر الشهيد الحي
جعفر خضر الشهيد الحي


10-25-2013 04:17 AM
فايز الشيخ السليك

عندما تلتهب ميادين جامعة الخرطوم بالمواقف الوطنية في بدايات تسعينيات القرن الماضي ، وتحتشد جنبات الجامعة العريقة بحمى المقاومة، ب ويعلو الحماس وتتصاعد الأحداث، كنت أنت يا صديقي الجميل تشق الآلاف بعودك النحيل، وتدفع بيديك كرسيك المتحرك، وابتسامة تعلو شفتيك، وبريق اصرار يتسلل من بين عينيك، وطاقة خرافية تنبعث منك، فتتمدد جزيئاتها، وتنداح حلقاتها، وتتسرب في نفوس الآخرين.
ثم تخرج من حنجرتك كلماتٍ كالرصاص ، أنت كاتبها، تهتف بها بكل صدق.
لون اللهبة ..
دم الشهداء..
مهر الحرية الجايا عروس..
فيعلو التصفيق، فتستاك الأفواه بالهتافات، وتزداد درجات الحماس ارتفاعاً ، وتغتسل الدواخل بماء الوطنية، ثم يواصل صوتك القوي موجهاً رسائله النارية تلك نحو الأمنجية، أو كلاب الأمن، مثلما يسميهم الطلبة.
لمو وسائل القمع المعروفات..
البمبان الرصاص ..
الألغام، الدانات..
كل الجيش الفي الثكنات..
كلاب الأمن بالميات..
ويصل التصفيق مداه وصديقنا يردد ..
في نص نعيم بلدتنا وخيرا..
واقف الظالم شايل راية..
كاتب فيها العدل الغائب..
لابس كاكي وتحتو عباية..
بوتو بلمع بس ممسوح بجلد يتامى..
كابو مرصَّع الا بغطي أفكار هدامة..
شايل مدفع وبرضو بقول على نفسو حمامة..
وما أن تتقدم الجموع في مظاهرة حاشدة، تتحدى الغاز المسيل للدموع، والهراوات الغليظة، ينسحب البعض، ويتراجع آخرون، وتختفي بعض قيادات، إلا أنك أنت يا صديقنا تتقدم ببسالة، وبخطوات واثقة نحو مقدمة الصفوف، فوق كرسي ذلك، فيشعر كثيرون بضآلة، وطاقتك الخرافية تلك تزيد من حولك شجاعةً، وتشعرنا كأن رائحة الغاز البذئ تلك هي أريج ياسمين، وللمفارقة فالناس مختنقون لكنهم ماضون في طريقهم، رغم العسسس، وقنابل موته، وعصي تعذيبه.
صديقي جعفر .. لم أكن مستغرباً ، وأنا أقرأ خطابك المؤثر يوم أمس، وموقفك الشجاع، وأنت تهزم ( الأمنجية)، داخل زنازينهم، وتقول لهم بكل جرأة، وأنت تحت قسوة قلوبهم المريضة، لا ترهبك ساديتهم، تقول لهم، وأمام وجوههم القبيحة (أنتم اللصوص وليس نحن .. أنتم الصعاليك لا نحن).
هذا موقف يتسق تماماً مع مواقفك ياصديقي جعفر خضر، المناضل الحقيقي، والرجل الجرئ، و الذي أفتخر بمعرفتي به، منذ حوالى عشرين عاماً، فقد كان جعفر طالباً في جامعة الخرطوم، بكلية الأقتصاد والعلوم السياسية يلهب الجامعة بأشعاره وبمواقفه.
لقد أقشعر بدني، وأنا أقرأ رسالتك تلك، والتي تقول فيها ( في داخل مكاتب الجهاز اتهمني مدير جهاز الأمن بالقضارف العقيد عبد الحليم محجوب بأنني سرقت مال المنظمات الموجه للعمل المعارض وبنيت به صالوني الذي أسميته قاعة عدن ، وكان الرائد إيهاب الإمام قد وجّه لي ذات التهمة من قبل ـ فقلت لمديرهم عبد الحليم لحظتها : هل أنتم حريصون على مال المنظمات والمعارضة لدرجة اعتقالي وتوجيه مثل هذه التهمة ؟ وكيف هو حال "الإسلاميين" مع مال الشعب ؟ وأقول لك أيها العقيد عبد الحليم مشكلتكم أنكم تظنون أن كل الناس مثلكم لصوص أو تتمنون أن يكونوا لصوص مثلكم ، مثل القرد مقطوع الذيل الذي اجتهد في قطع أذيال باقي القردة بإغوائهم بسرقة البطيخ . وعليك أن تعلم أن الأغلبية الساحقة من هذا الشعب من الأنقياء الذين لم يلوثوا أيديهم بمال الشعب ولم يطعموا أولادهم المال الحرام .. وأنتم اللصوص لستم سوى قلة قليلة .. وعندما أقول أنتم فأنا أعنيك أنت أيها العقيد عبد الحليم .. فأنت لص .. نعم أنت لص .. ولي دليلان الأول أنك استوليت على كاميرا دجتال سوني تخصني وحقيبة منذ قرابة السنتين (14/1/2012) دون قرار محكمة ودون إذن قضائي بل دون حتى تحقيق أو تهمة ، كما استوليت على موبايل يخصني منذ 25/6/2013 دون محكمة دون قضاء دون تحقيق دون تهمة ، وها أنت تحاول نهب كمبيوتري ـ فإذا كان قانونكم المعيب يبيح لكم كل ذلك فالمشكلة أخطر في وطن يكون فيها القانون أحد أدوات جرائمكم القذرة ، وبذات الطريقة نهبتم ممتلكات الآلاف من المواطنين . الدليل الثاني الأهم هو أن 70% من ميزانية الدولة تذهب إلى الأمن والدفاع وهذه المبالغ الضخمة لم يحدث أن صُرفت على الأمن والدفاع في تاريخ الدولة السودانية.
جعفر خضر، أو الشهيد الحي؛ والذي تغني لشهادة طارق محمد ابراهيم في جامعة الخرطوم في بداية التسعينيات، هو ذاته الذي يكتب في رسالته الأخيرة المثيرة، والوطنية الصادقة (نحن على درب الشهداء صلاح سنهوري ، والدومة آدم ، ومازن سيد أحمد ، ووفاء محمد إبراهيم ورفاقهم البواسل سائرون ولأفضل لنا من عيشة المذلة أن نلقى الله شهداء على أيديكم أيها الطغاة وينفتح باب الحرية على مصراعيه على ربوع الوطن ).

وجعفر خضر، الذي يسعى إلى الشهادة طوعاً، حباً في الوطن، ورفضاً للذل، وبرأس مرفوع، هو ذات الرجل المتفائل، الذي يحلم بالحرية ، لأنه يبصر ضواءً في آخر النفق، أو ليس هو ذاته القائل ( كل ضلام بعقبو الضوء والموية العكرة مصيرا تروق). اي رجلٍ ، وأي مناضل أنت يا صديقي!!!. دائماً تحول السجان إلى سجين، والمستبد إلى مقهور، ويقلب كل نظريات المستبدين وخططهم الشريرة التي تقوم على تحويل الضحايا إلى جناة، وتحول الوطنيين إلى خونة، والديمقراطيين إلى مارقين، لكن جعفر يسقط كل هذه النظريات، وفي قلبه ذهنه وقلبه قول محجوب شريف للطاغية ( وترجف وانت في قصرك، ونرقص ونحن في ي أسرك).
عن صحيفة التغييرالالكلترونية


faizalsilaik@gmail.com






تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3386

التعليقات
#809783 [المتجهجه الاممى]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2013 08:54 PM
بارك الله فيكم جميعا فقد كفيتو ووفيتو.
وﻻ نامت اعين الجبناء.


#809297 [المتعجب أشد العجب]
5.00/5 (3 صوت)

10-25-2013 09:40 AM
لله درك شاعر جامعة الخرطوم الثائر جعفر ولك التحايا العطرات المناضل السليك ، لقد عهدناك مناضلا جسورا في أيام الجامعة النضالية الباسلة الرائعة يا جعفر ، تلك الأيام الخالدات بأحداثها ضد الظلمة القاصبين للسلطة كان يمكن أن تأتي أكلها بإسقاط هذا النظام الفاسد لو كان تفاعل الشعب وقراءته للأحداث بمقدار ما فهمه طلاب الجامعة في ذاك الزمن فقد كانوا مؤمنين في وقتها أن هؤلاء الظلمة سيوردون البلاد المهالك التي نعاني منها الآن وكانوا جسورين في مواجهة الظلمة ووصلت مظاهراتهم إلى أبو جنزير وكبرى الخرطوم - أم درمان ومناطق أخرى , وقدمت الجامعة شهدائها بشير وسليم والتاية وطارق ، ولا زلت أذكر دوي أشعارك المناضل جعفر وأنت مقعد على كرسي متحرك جسورا مرعبا قويا رغم الإعاقة فلك المجد وللظالمين المجرمين مزبلة التاريخ


#809260 [نبض التعب]
5.00/5 (5 صوت)

10-25-2013 08:56 AM
من على كرسيهو المتحرك وقف كما الشجر
ورجف العسكر
و(إنشلت) خُطى الكلاب التهوهو كجر
نهض (الجالس) .. وجلس الواقف حجر
ما أجملك جعفر
ما أبهاك ود خضر
حاشاك ماكا لص ولا سرّاق .. ولا (رقم) من (مايقوما العار والعهر)!
أنت ود أمك وأبوك .. أنت إبن الشعب (الحبّاك) ورد وزهر
أنت جعفر .. ودالقضارف
والله عارف ... بي صمودك وثباتك الهزّ أوصال جهاز الأمن القذر!!
شكراً فائز الشيخ .. شكراً ود خضر .. و .. ماشين في السكّة نمد من سيرتك للجايين .. شايفنك ماشي تسد وردية يا حبيب قاسم أمين !!.


#809235 [جغفر خضر]
4.82/5 (5 صوت)

10-25-2013 08:18 AM
ليتنا كلنا جعفر خضر .. من المعاق الان ، الإرادة قوة خارقة لا يعرفها إلا الأقوياء مثل أيها البطل ، أنت رمز الثورة الحي ورمز التغيير النبيل ، أنت رمز الأخلاق التي يحاربها النظام بأمثال القرود الذين سجلت إداناتهم ، أين يذهبون طال الزمن أم قصر والله ان رسالتك يا استاذ جعفر أبكتني بمشاعر متناقضة من الحزن والفرح ، كل يوم عزيمتي تقوى وثقتي تزيد بك ولو ناضلت وحدك هؤلاء لهزمتهم ، لان الذي فعلته وتفعله هو الإلهام للصغار والكبار واليائيسين والمحبطين.. نسأل الله ان يحول كل ألمك لفرح لا ينتهي وتأكد أنك كتبت اسمك بنور أخضر حياً وميتاً .. انهم هم اموات الدنيا والآخرة ، مثلك يا جعفر لن يموت ..



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة