الأخبار
أخبار إقليمية
التشكيلي السوداني عصام عبدالحفيظ: للّوحة تداعيات غير مرئية ذات شفافية
التشكيلي السوداني عصام عبدالحفيظ: للّوحة تداعيات غير مرئية ذات شفافية


'نقطة الضوء' عنوان معرضه الجديد بلندن
10-31-2013 04:29 AM
الصادق الرضي


كتب عنه الرمز التشكيلي العالمي المعروف ‘إبراهيم الصلحي’:'عصام كما تبين من عمله فنان مبدع مدرك لأبعاد ومتطلبات ‘صنع الصورة بالألوان (…) بهرتني قدرته الفائقة على التكوين وتكييف الصورة وموازنة عناصرها اللونية على المسند’- وهي واحدة من شهادات كثيرة كتبها رموز تشكيليون’من الداخل والخارج حول أعماله التشكيلية، وهو مصمم إيضاحي ومصور وملون، له عدة معارض داخل وخارج السودان ومعارض جماعية أيضا، بالإضافة إلى مشاركاته في (ورش عمل) مختلفة، وصاحب إنتاج بارع في أعمال الغرافيك والمطبوعات وتصميم أغلفة الكتب والمجلات.
الفنان عصام عبدالحفيظ سيعرض، يوم السبت 2 نوفمبر 2013م أعماله الفنية بلندن التي يتواجد فيها هذه الأيام، تحت عنوان )بقعة الضوء: من وحي نفير وتداعيات انفصال السودان)، بهذه المناسبة وحول علاقته الملحوظة بالأدب من خلال إنتاجه الفني المطروح في الساحة ومسائل أخرى، كانت لنا معه هذه المقابلة.



ثراء الذاكرة البصرية:

كان المحور الأول الذي طرحناه على التشكيلي عصام عبدالحفيظ حول علاقته
الخاصة بالأدب، من واقع نشاطه في رابطة أدبية متميزة، رابطة الجزيرة للأداب والفنون، ومن واقع اهتمامه بحركة انتاج الكتب الثقافية وإسهامه في إخراجها فنيا، أيضا من ملاحظة شغفه بإطلاق أسماء على معارضه واحتفائه بمقاطع شعرية تصدِّر (كتالوغات) مطبوعة لأعماله، حول سر هذا التعلق وما نتج عن هذا الحوار الهائم وأثره على عمله التشكيلي يقول: ربما يعود ارتباطي بالأدب للنشأة، أساسا بدأت أتلقى ما حولي من أشياء في منطقة السجانة بالخرطوم والتي كانت عبارة عن مركز اشعاع ثقافي وذات تأثير عالي، قدمت المنطقة عددا كبيرا من الموسيقيين والكتاب.
غير ذلك أعود لمسألة مهمة في النشأة وأعني ارتباطها بالمنهج الدراسي في هذا
الجانب يعود الفضل لأساتذتنا الاجلاء الذين كانوا يمنحون اهتمامات الطالب
وميوله قدرا من العناية ويقدمون له اضافات بالغة تنمي هذه الميول والاهتمامات.
بدأت هذه المسألة عندي في وقت مبكر ووجدت فرصة للتعبير عنها في شكل مساهمات كنت أقدمها في احد اندية المنطقة وقد كان يرتاده عدد من المثقفين الجادين، وكانت هناك حوارات تدار، وايضا الكتب متوفرة وأخبار الشعراء والفنانين، هذا منحنى فرصة استيعاب أكبر للجو الثقافي.
بعد ذلك جاءت فترة كلية الفنون الجميلة والتطبيقية التي وجدت فيها نشاطا مكثفا
وكانت هناك علائق وثيقة بيننا ومجموعة من طلاب معهد الموسيقى والمسرح من واقع الأنشطة التي كانت تستوعبها الكلية.
بجانب ارتباطي برابطة الجزيرة للآداب والفنون ومنتدى الجندول الثقافي
بأمدرمان أعتقد أن الإهتمام الأدبي واتساع مساحة القراءات يساعد في اضفاء قدر من الخيال له علاقة بإنتاج اللوحة- الصورة- التصميم؛ علاقتي بالأدب ذات تأثير إيجابي، وكذلك احتكاكي بالمسرح من خلال العمل مع مجموعات مسرحية مثل جماعة السديم وقد كانت هناك حوارات حول العنصر الأفريقي وحركة الجسد والإضاءة وكل عناصر المسرح، وهي حوارات تثري الذاكرة البصرية.
التداعيات التي تحدث بأشكال مختلفة، حين تواجه الفراغ، تكون هي محصلة هذا كله، وتتضمن تجاوزا لفكرة المساحة وفكرة اللون إذ من الممكن جدا أن تتجاوز مساحة اللون في بعض الأحايين مساحة اللوحة.

تجربة خارج الإطار:
في هذا المحور طرحنا مسألة اللوحة الإطارية هل هي الشكل الفني الأمثل، مع
ملاحظة التطور الذي حدث لوسائط انتاج وعرض الصورة تقنيا، أيضا حول (السجن( الذي ربما يجعل الفنان يكرر مفرداته التشكيلية، فتحدث عبدالحفيظ قائلا: أبدأ بمقطع الشاعر (أمل دنقل): (كل هذا البياض/يذكرني ببياض الكفن)، الانطباع
الحاد الذي تتركه مفردة (الكفن) يقودني لحوار اللوحة والرسام- اللوحة والمتلقي، الوسائط الحديقة المتمثلة في الصور المجسمة وسرعة الاتصال والفيديو كليب والانترنت، كلها تنبني على الخيال والخيال انت من يحركه ومن يعجنه لأجل
أن يشكل أفكارك، أيضا يحدث هذا للوحة ويعطيها مقدرة للتجاوز- اللوحة التي تصلك عن طريق الإنترنت تفقد شيئا واحدا (أتحدث عن انتقال اللوحة من مكان إلى مكان). أصبحت هناك امكانية ان يرى المعرض في أماكن عديدة في وقت واحد، عدا القنوات الفضائية يمكن أن تنتقل اللوحة في شكل (خيال الظل) بتقنية عالية، ولكنها لا تمنحك احساس (الأصل) هذه هي الشعرة التي تفصل.
اللوحة خاصية يتفرد بها الفنان- مهما تحدثنا عن التطور العلمي المنجز باتجاهات
مختلفة- وكثيرا ما أجد اشكالات مع المساحة والإطار نفسه لأنه لابد أن تكون
هناك تجربة خارج الإطار؛ لوحة الإطار هي لوحة ذات تقاليد، وهذه التقاليد ربما
رأيناها مبكرا في أعمال الفنان الراحل (جحا) مثلا، بصورة ضعيفة، لكن
اللوحة ذات الإطار التي نتحدث عنها، بدأت حركتها في الخمسينيات بعد عودة الرواد الذين ذهبوا للدراسة في انكلترا وبدأت تداعيات مدرسة الخرطوم بخصوص ضرورة أن نرى الرسم بأعيننا نحن، ومن تراثنا وظهر اتجاه
العودة للحرف العربي.
أعتقد انها محاولات ساهمت في ان يكون هناك حراك للمسألة وأن تكون لها مداخلها وبرامجها التلفزيونية،’وان تكون هناك حوارات في مجلات وصحف ودوريات في الستينيات والسبعينيات ولولاها- اللوحة الإطارية- لما كان هذا الحراك ولما كان هناك حوار بيني وبينك الآن، لولا أن تقاليدها استطاعت أن تجد لها منافذ، يمكنك أن تشاهد (الموناليزا) في البيوت، وبما بعض المناظر الطبيعية، وبعض أعمال النحاس، كل هذا عبارة عن موجودات اجريت لها معالجات من قبل فنانين لهم مقدراتهم المختلفة.
اللوحة لا تكون شيئا في حال عدم وصولها، نعم في بعض الأحايين ينتابك احساس
بأنك مقيد وأنه يجب كسر إطار اللوحة وأن تتجاوز محنتها؛ في كثير من الأوقات
اقوم بمشاهدات لأعمالي، مشاهدات مختلفة للوحة ربما تجد فيها (روح) لأسلوب في الحياة، تأثر باتجاهات قراءة معينة، استماع لموسيقى ما، هذه التداخلات هي
التي تشكل اللوحة، وهي التي تشكلني أيضا، لأن للوحة في علاقتها مع الرسام تداعيات غير مرئية، تداعيات ذات شفافية عالية جدا.

مساهمات بارزة:
أردنا في المحور التالي أن ننتقل بالحوار إلى مستوى آخر، لتلمس جانب من هموم
وشواغل العمل الثقافي بصورة عامة وقضايا ساحة النشاط التشكيلي بالأخص وكان منطلقنا من ملاحظة إشكال يتعلق بصالات العرض ذات المواصفات المطلوبة وعدم توفرها بجانب غياب متحف يوثق انتاج الحركة الفنية إلى آخره، يقول عبدالحفيظ:
لدينا مجموعة من التشكيليين ذوي مساهمات بارزة أحرزوا جوائز متقدمة في مسابقات عالمية، ولهم نشاط واسع في عواصم تعتبر من مراكز الإشعاع الثقافي في شتى مناحي العالم، يعرضون أعمالهم ويقيمون الندوات، ولدينا تجربة مع الأخوة التشكيليين في سورية- لم تكن في شكل تبادل لأنه ليست لدينا امكانية لدعوتهم بالمقابل لضعف صالات العرض عندنا ولعدم المقدرة على استضافتهم- كانت استضافتنا هناك عبر (البروتكول الثقافي للدولة)، وافتتحت معرضنا- كان ذلك في مطلع الألفية الماثلة- (نجاح العطار) وزيرة الثقافة وكان الاحتفاء بنا بشكل رسمي، فلماذا نحن بعيدون عن التجارب العربية التي في محيطنا وعن التجارب الافريقية ايضا؟!؛ جرى الاحتفاء بنا في كمبالا، وفي بريطانيا، أقمت معرضا بالاشتراك مع الفنان (صلاح المر) وأتى طلاب كلية الفنون واساتذتها وأداروا معنا حوارا كبيرا، ايضا كتبت مقالات في مجلات مختصة، كل هذه
الأشياء تتم بالخارج للأسف، ولا اثر لهذا التواصل بالداخل، لا اثر له على المستوى’الرسمي، الدولة لم تستطع حتى الآن أن تعطي التشكيليين مساحة بل على النقيض، تختفي المساحات التي نجدها مثل كلية الفنون واقتراح مثل اقتراح المتحف نصيبه الموات.

تجارب متقطعة:
إلى هنا دلفنا معه إلى (غيابات) أخرى، فسألنا عن غياب النقد الفني وغياب
المجلة الفنية المختصة واثر ذلك على الإنتاج الفني للساحة التشكيلية، فأجاب
بدوره: لا استطيع أن اقول أن هناك غيابا كاملا، إذا تحدثت عن النقد الفني’لأن
هناك ممارسة شفاهية مستمرة ودائمة؛ نعم لم تجد حظها من التوثيق، لم تجد فرصة الولوج عبر القنوات المختلفة من اذاعة وتلفزيون، على الرغم من أن هناك اهتمام بدأ في الظهور مؤخرا، ولكن لابد أن يكون له قدر من التوازي مع العمل الفني على أساس أن يحدث هذا التفاعل وتحدث الحركة التي تتأسس على تجارب مختلفة من ايصال للتجارب التي تتم وتطويرها، للنقد الفني دور إيجابي في أن تتواصل الحركة’التشكيلية.
أما بخصوص الإصدارة المختصة فهناك محاولات منذ الخمسينيات، كلية الفنون
اصدرت مجلة وتوقفت وهناك محاولات على مستوى فردي مثلا تجربة التشكيلي (علي الأمين( ـ في منتصف التسعينيات- واصداراته (منظور(، وكان هناك ايضا صوت قوي في صفحة (الوان الفن) بصحيفة ‘الايام’ كان يحررها التشكيلي حسن موسى والحوارات التي شارك فيها التشكيلي عبدالله بولا.
كلها تجارب تتم بصورة متقطعة وهناك دور ايضا نهضت به مجلة (الثقافة السودانية( أسهم فيها التشكيليون اساسا، بحوارات وكتابات متقدمة مع ذلك المجلة المختصة بالتشكيل والمستمرة لم تتحقق بعد وهي من أحلام التشكيليين التي لم تجد حظا للتحقق للأسف.
*شاعر وصحافي سوداني يقيم حالياً بلندن.

القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1071


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة