الأخبار
أخبار إقليمية
دَولَةٌ عَرَبِيّةٍ ؟ أمْ أفرِيقِيّةٍ ؟ أمْ دِينِيّةٍ ؟ ،،، أمْ سُودَانٍ جَدْيدٍ ؟؟..
دَولَةٌ عَرَبِيّةٍ ؟ أمْ أفرِيقِيّةٍ ؟ أمْ دِينِيّةٍ ؟ ،،، أمْ سُودَانٍ جَدْيدٍ ؟؟..
 دَولَةٌ عَرَبِيّةٍ ؟ أمْ أفرِيقِيّةٍ ؟ أمْ دِينِيّةٍ ؟ ،،، أمْ سُودَانٍ جَدْيدٍ ؟؟..


11-18-2013 05:17 AM
إعداد / أبكر يوسف آدم

نطرح هذه الورقة على السياسيين ، والمفكرين والأكاديميين ، وقادة الأحزاب ، والبرلمانيين ، والدبلوماسيين ، والإعلاميين ، والمهتمين بالدراسات المتعلقة بمستقبل السودان ، ونأمل من ذلك توسعة أرضية النقاش ، وطرح البدائل ، من خلال الدراسات ، والمقالات والتعليقات ، فى محاولة لإخراج الموضوع ، من خزانة الإهمال إلى فضاء المنابر ،،،،

(01) مقدمـة Introduction :

يقول ألبرت أينشتاين (الجنون هو أن تفعل الشيء مرةً بعد مرةٍ وتتوقع نتيجةً مختلفةً. ) ، وآخر يقول أن (الفرقُ بينَ الحكيمِ والجـاهِلِ ، أَنَّ الأَوَّلَ يُناقِشُ في الرأيِ ، والثـاني يُجادِلُ في الحقائقِ )…

حسنأً ،، سنكتشف بنهاية هذه الورقة ، إن كنا حكماء كما ندعى ، أم مجرد جهلة ، ومجانين !!

ثمة حاجة الآن ، لإثارة النقاش ، حول الشكل الذى يريده السودانيون لدولتهم ، وقد بلغت أزمات الإسلام السياسى ، وحلفاؤهم الطفيليين ذروتها ، بعد أن تصوفن النظام الحاكم ، وتعفن من رأسه حتى ذيله ، وتقلصت قدرتها على المناورة ، وإستنفد جل الفرص ، وأحرق كافة الكروت ، وتقطعت الحبائل التى تربطه بالشعب ،، حتى بات من المخجل اليوم ، أن يقف أحدهم ليبشر ، أو يعلن إنتمائه إلى المؤتمر الوطنى ..

الأعضاء يهربون ، و يجمدون أنشطتهم ، ويغيرون من أماكن إقامتهم ، فى عملية أشبه بالتآكل التدريجى للأطراف ، لتكشف الغطاء عن المستفيدين الحقيقيين من اللصوص والطفيليين والساديين أصحاب الجرائم الكبرى ، ممن تضيق عليهم الأرض على سعتها ، وهؤلاء جميعهم ، نماذج معاصرة ، لأصحاب الخدعة التاريخية الكبرى ، والقسمة الضيزى ، ما بين شعب يملك أرضاً ، وسلطة لا تملك عقلاً.

يعاب على المفكرين السودانيين على إختلاف شئونهم ، تناولهم الأمور ، وفقاً لمتجاوراتهم ، وقليل منهم من صعد تلة ، وحمل منظاراً ليرى ما يدور ، فى الأبعد قليلاً ،،، ينشغلون بالأحداث الموضعية ، دون قراءتها بإمتداداتها التاريخية والإقليمية والكونية ، ورغم إجتهاداتهم ، يظلون ذوى إمكانيات محدودة ، وإنتاجيات شحيحة ، فيغرقون الرأى العام المحلى ، بحزم من الأعمال إنصرافية ، الدائرة فى فلك الأحداث ، دون الأفكار..

الكسل الفكرى ، لمن يفترض أنهم مفكرون ، يفضى إلى إختلال جودة ، موضوعات الرأى العام ، وإلى متاهة المفكريين ، ليجعل منهم ضحايا للإرهاب الدينى ، والإبتزاز الإسلاموى ، تلكم الفئة التى لا تجد مصلحة إلا فى جوٍ يسيطر ، عليه تهديدات ما بعد الممات !!

(02) تحديات الدولة السودانية Sudanese state challenges :

هى تحديات بقاء ، متباينة ، ما بين قضايا الهوية ، وإدارة المكونات ، وأزمات غياب الديمقراطية ، وسلبية المؤسسات العدلية ، وسوء الإدارة المصحوبة بالفساد ، والمآزق الإقتصادية ،وقد إجتمعت ، لتجعل منها أرضاً للمشكلات المركبة المتشابكة compound difficulties ، التى تنمو ، ثم تنشطر إلى مشكلات جانبية صغيرة ، والصغيرة بدورها تنمو لتصبح أساسية ، ثم تتفرخ هى الأخرى ، وهكذا تدور عجلة التفريخ ، سنيناً وقروناً ،، فتجعل من فهمها ، ناهيكم عن معالجتها ، أموراً فى غاية التعقيد ،،،

المعروف فى إدارة الأزمات crisis management، بداهة ، أن المشكلات البسيطة تحتاج إلى حلول بسيطة ، والمركبة كحال السودان ، تحتاج إلى آليات عمل غير تقليدية ، بالنزول لمستوى الجذور ، والتنقيب عن المنابع الحقيقية ،،، وذلك هو الفراغ المفترض شغله بواسطة المفكرين ، دون إهمال حقيقة أن غياب دورهم ، كان واحداً من أسباب الدخول المتاهة ، فى أول مرة ،،،

لقد تاه أكثر المجتهدين ، فى تشخيصات تحمل طبيعة الأحداث ، على شاكلة ، متلازمة الديمقراطية والعسكر! ، تدنى مستوى التعليم !، المستعمر البريطانى البغيض !، وجود الأحزاب ذات الطبيعة الطائفية !، الشيوعية والشيوعيين ! ، وهكذا ،،،، ومن يعملون بهذا الشكل ، سينتهون فى المستقبل القريب حتماً ، إلى أن المشكلة تكمن ، فى فتح أبواب السودان للأجانب ، أو إنفصال الجنوب ، أو فى وجود عرقيات بعينها بيننا ، وقد إنتهى والى سنار أحمد عباس ، إلى أن وجود الفلاتة ، هو سبب تدنى مستوى التعليم فى ولايته !! ، ومن قبل قيل أن الدينكا هم سبب المشاكل ، والزغاوة أحياناً ،،، ومنهم من إنتهى إلى أن ثلاثية (الجعليين والشوايقة والدناقلة ) هم السبب .. !!

(03) التركة التاريخية المثقلة The heavy historical legacy :

نغرق الساحة ، بتحليلات فطيرة وعاجزة ومضللة ، لا تبحث إلا فى السطحيات ، وتتفادى الجذور ،، وفى نفس الوقت ، ليست صعبة جداً ، رؤية بدايات الأزمة ثم تناميها وتجذرها ، مع حلول الإسلام السياسى الباحث عن السطة والمال ،، وقد أقدم عبدالله بن أبى السرح ، الذى لم يحظى فى حياته أبداً ، بثقة عمر بن الخطاب لقصة تعرفونها ، على غزو بلاد النوبة ، فعقد إتفاقاً إستسلامياً شهيراً 652 م ،،

كانت معاهدة إسلاموية ، وتحمل كافة بصماتها ،،، ومن ذلك الوقت ،،، وعلى ضوئها ، بدأت رحلة الإستنزاف الكبرى ، ودبت الفتن فى كافة أرجائها ، إنتهت بقطع شجرة الدولة النوبية فى سوبا ، عام 1503 م ،،،، لم تكن مسألة سريعة ، كما نسارع الخطى للعبور خلالها ،،، بل رحلة 500 عام ،، وهى كافية لتدمير وحرف كل شيئ عن مساره ،،،

ومن 1503 م تولت السلطنة الزرقاء ، مهمة الوصول إلى جذور الحضارة السودانية ، لنبشها من الأرض وحرقها والقضاء التام عليها ، وعملت فى ذلك طوال مدة تجاوزت 300عام ، إتجهت فيها إلى ربط معظم قبائل الوسط السوداني ، بما فيها الفونج والفور بأشجار نسب قرشية مزيفة ، إبتغاءاً للقداسة المؤدية إلى الخزائن ،،،

أعقب الأسلامويون الفونج والعبدلاب فى حكم السودان ، إسلامويون آخرون ، وهم الترك العثمانيون ،،، ومن ثم المهدويون ،،، وإلى اليوم فإن كلمة الترك مرتبطة بالجبايات القهرية ، والمهدية بالفوضى والقتل الهمجى والتهجير القسرى والأحلام التوسعية غير المنطقية ، على شاكلة (سنصلى بجيشنا فى مكة ، القاهرة ، بغداد ، إستنبول)..

وقد صدق الترابى عندما قال ، أن الإنقاذ هو إمتداد طبيعى للثورة المهدية !!

لن نحتاج لكبير عناء لإكتشاف الأرضية المشتركة ، التى تجمع ما بين الإسلاموية الطائفية ، والمؤتمر الوطنى ، والسلفية الجهادية التى تتحين دورها هى الأخرى ، وقد وضعها نافع على نافع جلية ذات يوم ، عندما واجه بعضهم متسآئلاً ( أستغرب من معاداتكم للإنقاذ ، ماذا تريدون ونحن ننفذ نفس برنامجكم ، الإسلام ؟ ونحن لا نعمل فى غيره ، الشريعة الإسلامية ؟ ،، وقد طبقناها ،،، العروبة ؟ وقد رفعناها فوق الجميع ،،، فماذا تريدون ؟؟ ،،،، وفى تجربة واحدة ، يتآكل الرصيد الأخلاقى ، لكافة العناصر المكونة للإسلام السياسى ، إن كانت حكومة أم معارضة ،،،،

أزمة متشابكة ،، وصراعات مصلحية ، وسجالات تاريخية عقيمة ، ليس للسودان ولا لشعوبه أى مصلحة فيها ..!!

المفكرون يرونها ، لكنهم يتفادون الخوض فيها ، لأسباب عدة ، منها ما ذكرناها سابقاً ، ومنها ما تتعلق بأمور خبيئة ، قد تطالهم ، هم أنفسهم (وبصورة شخصية) !!

اليوم ،، وأنتم على وشك نصب أكبر محكمة تشهدها التاريخ ، لمحاكمة الإسلام السياسى من حيث الشخوص والمناهج ،، فإن حيثيات الموقف ، الذى يرمى إليكم بقفاز التحدى ، تُظهرها كمهمة شاقة ،، وأعقد ما فيها ، يكمن فى تجذر الإسلاموية ، لفترة إمتدت 1360 عامٍ ، كانت كافية لإستدارة الأكاذيب وألبساسها ثوب الحقائق ، وصقل الأساطير ، وجعلها من المسلمات ، فعقدت الحلول ، وجعلت من محاولات الفكاك منها ، أشبه بسلخ الجلد ، أوالإقدام على محاولة الإنتحار ،،،

بإمكاننا تلخيص المشكلات ، التى سببها هذا التيار طوال 13 قرن ، من عمر الدولة السودانية ، فى الآتى :

1 إجهاض الحضارة السودانية ، وحرفها عن المسار ،،،،

2 إحكام الفرقة بين المكونات السودانية القديمة ، بإدخال عناصر فتنة جديدة ، وتفويت الفرص على حسن إدارتها ،،،،

3 قلب الهويات بغرض تقريب المسافة المؤدية إلى السلطة والمال ، فأظهرت أعراض جانية خطيرة ،،،،

4 تراجع دور المرأة من ملكة ، إلى مجرد جارية ، وإستمرارها على هذا الحال الى اليوم ، وإن تغيرت الصيغ ،،،،

5 كبح طاقات الشعوب السودانية ، وضياع قرون من وقتها ، بحيث إستحال اليوم اللحاق بالأمم الأخرى ،،،،

6 الإحتراب الداخلى بين المكونات السودانية ، ما يعنى إستمرار إستدارة عجلة الدولة إلى الخلف ، بتراجع مضطرد ، والذى لن ينتهى ، إلا إلى الإنهيار الكامل ،،،،

(04) بدائل غير موفقة : Unproductive alternatives

بداهة ، وفى سياق البحث عن حلول لأى معضلة ، يتم وضع النظريات المساعدة على فك طلاسم القضية ، وينطبق ذلك على كافة المجالات ، كالبحث العلمى والطب والفلك والإقتصاد والمباحث الجنائية ، وقضيتنا تحتاج إلى نظرية ، ونظريات ،،

ولإنشغال من يعنيهم الأمر عنها ، فإن المواد المطروحة لمعالجة القضية ، شحيحة ، وأكثرها إسلاموية ودائرة حول نفس الحلقة ، فى مساعى للوراثة ، وإعادة إنتاج الأزمات فى قوالب جديدة لمصلحة أفراد وفئات ، وهى من أتيحت لها السيادة على الساحة ، أكثر من أى مدرسة سياسية أخرى ، وحتى الشيوعية كحزمة سياسية وإقتصادية ، لم تكلف العالم أكثر من سبعين عام ، لتعلن فشلها عن تلقاء نفسها ، والإسلام السياسى ، هى المشكلة ، ومصدر التفريخ ، ولا يمكن أن نجد فيه حلاً ،،

النظرية الشيوعية ، تنطلق من مرتكزات إقتصادية بحتة ، وقد قُيّمت تطبيقاتها ، وفى أمرها ، يجب عدم تجاهل قيمة الجرأة فى تغيير المسار ، هذه شجاعة ، وإذ ربما تعود إلى السطح مجدداً ، لتطرح نفسها فى ثوب آخر ، إلا أنها فى الوقت الحالى ، لا تقدم لنا حلولاً ، فنحن نعانى من أشياء على شاكلة الهوية ، وإدارة التنوع ، وحتى إن تبنى الشيوعيون المحليون آراءاً حولها ، فستظل إجتهادات خارج النظرية الأصلية .

والرأسمالية capitalismأيضاً إقتصادية ، وتغطى تطبيقاتها المساحة الأكبر من الكرة الأرضية ، وما تفرزها من أعراض جانبية ، تعود إلى عدم الإلتزام بالإشتراطات والقواعد التى تحكم آليتها ، وتكمن قوتها فى كونها مستندة على طبيعة الحياة والممارسات البشرية ، فالأوفر نشاطاً لديه فرص أوسع ، والأكثر قوة يستطيع أن يوظف طاقته لتطوير ذاته ، كما أن لأصحاب الإبتكارات والإختراعات فرص وفيرة للإستفادة من تسويق إنتاجهم الفكرى ، وتنطبق هذه القواعد بصيغ مختلفة على العمليات الإقتصادية ، وبما أن معضلتنا ليست فى الإقتصاد فحسب ، بالتالى لا يمكن الإكتفاء بالرأسمالية وحدها ، لحل المشكل السودانى ، مع العلم أنه المنهج المتبع حالياً ، فى إدارة الإقتصاد السودانى ،،، ومع ذلك ، تظل المشاكل قائمة ، وتعيش الأمة أتعس أزمانها.

القومية العروبية الحاضرة فى السياسة السودانية ، نشأت فى بدايات القرن الماضى ، بمساهمات مقدرة من الغرب ، فى مساعى نزع الأراضى العربية ، تمهيداً للقضاء على دولة الاسلام السياسى فى إستنبول ، وفيما بعد نفذت بعض محاولات ، لدمج دول عربية فى دولة واحدة كمصر مع سوريا ، ونشوء فكرة الجمهوريات الثلاث التى تجمع كل من السودان ومصر وليبيا ، كما أن مجلس التعاون الخليجى ليست بعيدة عن هذا الأمر ، وإن كان ذو طابع إقتصادى أكثر من أى شيئ آخر ، وهى أفكار جيدة فى مجملها ، خاصة النزوع نحو دمج الدول وخلق التكتلات الإقتصادية ، ولكن جميعها ، عقاقير لا تشفى الداء السودانى ، إذ ربما يمكن النظر فى أمور كهذه بعد تعافى الدولة السودانية.

(05) نظرية السودان الجديد New Sudan Vision

تعمل وفقاً لطبيعة الأشياء ، ولا تجنح إلى إجهاض المسارات الحرة ، ولا إعاقة نقل أنجح الإبتكارات والتطبيقات ، تقلد منتجات الطبيعة ، وتنقل من التجارب ، ما هى الأكثر تطوراً .

مراقبة الطبيعة ، وتقليدها والتعلم منها ، هى التى ساهمت فى تحقيق النجاحات التى أصابتها البشرية ، بل فى القرآن ، هناك ذكر لغراب بعثه الله ليرى الإنسان كيف يوارى سوءته ! إذن فإن الحلول تكمن فى مراقبة ما يحدث إلى الجوار ، وما بين الأيدى ، وبالتالى فإن حلول مشكلاتنا لا تكمن ، إلا فى سلك المسار الأجدى ، بالجنوح الى إعادة السودان بمكوناته إلى أصولها ، من ناحية ، والسعى إلى بناء الآلية الإدارية المناسبة ، بالتعلم من تجارب الأمم الأخرى ،،،.

لكن ثمة خلط ما بين السودان الجديد ، كإطارنظرى منتج للمفاهيم ، والحركة الشعبية ككيان متبنٍ وساعٍ إلى التطبيق ، وتحميله كافة إخفاقاتها ، يؤدى إلى إصدار أحكام مستندة على حيثيات الصراع ، وليست التطبيقاتapplications ، وحتى التطبقات الجزئية التى تمت ، نفذت فى أجواء غير طبيعية ، أو بواسطة كوادر لا تقتنع ، ولا معنية بفهم النظرية أصلاً ..!!

إذن ،، لمناقشة الأمر ، بالطريقة المفيدة ، ينبغى علينا تناوله وتفنيده ، فى إطاره النظرى والأكاديمى ، مع إستدعاء تجارب المنشأ ، من دول لا يمكن مقارنتها بسودان اليوم ، والمطبقة بواسطة أفراد أكثر تمرساً ، من كوادر الحركة الشعبية ،،،

(06) عودة إلى الوراء ، ولمنبع الحضارة السودانية :

الأنهر هى منشأ الحضارات فى كافة القارات ، التى تتوفر حولها أجواء التأمل والتفكير والإبتكار ، والإستقرار النسبى جوارها ،،، ومن حسن حظ السودانيين ، أن لديهم حضارة موغلة فى القدم ، معترفة بها ، ضمن القليل منها على مستوى العالم ، وهى ممتدة لما تقارب ، أو تتجاوز السبعة آلاف سنة ، وكان بإمكانها النمو ، لتضع السودان فى مكانة مميزة ،،، ولئن سؤلتم ، لم كنتم بالأمس فى مقدمة الأمم ، واليوم فى مؤخرتها ؟ ، لن تجدوا لأنفسكم مبرراً ! ،،، وهذه الحضارة ، علاوة على أنها مصدر عزة ،، فهى أيضاً محور أساسى للوحدة الوطنية ، ومن الأشياء التى لا يختلف حولها السودانيون .

(07) تعريف الذات ، من نحن ؟؟ :

نختلف حول الهوية the identity ، والطريقة التى نرغب فى إظهار وتعريف أنفسنا بها ، أكثر من إختلافنا حول أى شيئ آخر ، نلجأ للإنتماء لآخرين قابعين فيما وراء البحار ، فنواجه برفض وصد مهين ،، فنعود للإنتقام من مكونات محلية ، نحسب أنها السبب فى فقدان الإعتراف ، وآخرون منا لا يناسبهم الإتجاه شرقاً ، فيتجهون بالمقابل غرباً وجنوباً ، فيأتون بنتائج متواضعة ، لا تستحق كل هذا الجهد ،،،، نتجاوز مركز الحضارة ، التى تقف إلى الجوار من أجل التبرك والدوران فى فلك مراكز أخرى ، فتعوزنا القبول لغياب كل من الأصالة ، وضعف مبررات الهروب من الذات ،،،

العروبة Arabism حمالة أوجه ، ومهما تحاولون الوصول ، إلى أطراف تحدد معالمها ، بالطريقة التى توفر سعة لنا ، ستصتدمون بأنها تدور إما حول قبيلة قريش ، أو قبائل صحراوية ، لا تقتنع بمحاولات إعادة تعريف العروبة لأجل إدخال الغرباء ، أو اللغة العربية ذات التداخلات السريالية الآرامية ، والفارسية ، والسومرية ،،، فتضيق فرصكم فى نيل الإعتراف ، لغياب القواسم التى تجمع لغات حوض النيل بالعربية . بمعنى آخر ، ليس لكم تأثير معترف به ، لاعلى السلالات العربية ، ولا على اللغة العربية ،،، إذن ،، ماذا يدفعكم إلى هناك يا ترى ؟؟

والأفريقية Africanism،، إسم قارة ، تشمل سوداً وبيضاً وعرباً يقولون أنهم أفارقة ، ولا يمتلك أحد حقاً ، فى نكران ذلك عليهم ، ومحاولة الفكاك منها تشبه سلوك السمكة ، التى تقفز خارجة من الماء ، لكنها تعود إليها ،،،، وهى من السعة بحيث ، لا يمكن إحتكارها كميزة حصرية على قوم ما ،، كالمدينة التى أنت فيها ، وكلنا فيها ، ونعرف حاراتها ، لكنا نسألك وصفاً لمنزلك التى تعيش فيه ، فلا تذهب بعيداً جداً ، فالكلام هنا ،، عن بيتك أنت !!

للتأكيد على ذلك ،، فإن القائد معمر القذافى أمين القومية العربية ، ولى ظهره للعروبة ،، وإتجه إلى الأفريقية ،، بل وأجلس على العرش ، وتوج ملكاً لملوك أفريقيا ، بحضور قادة أفارقة ..!! نعم أنا أفريقى ،، بل وملك ملوك أفريقيا ،، ومن يعترض على ذلك فليقدم تعريفاً للأفريقية ، بالطريقة التى تنزع منى حق الإنتساب …!!

وإذ تتحدثون عن الهوية ، فقد تجدون من يجادلكم ، أنه مسلم ،،، أو مسيحى !! ،، ويبدوا الأمر هنا كمن تسألة ، كم الساعة ؟؟ ،، فيجيبك أن الدجاجة تبيض ولا تلد !

اليوم وفى ظل الإصتدامات التى حدثت ، نتيجة للإنفتاحات الفجائة لكافة المنافذ ، والإحتقانات الداخلية التى وصلت حد الإحتراب ، فقد بات من الضرورى ، إعادة النظر فى مسألة الهوية ، ونظرية السودان الجديد ، تحثنا أن لا نجهد أنفسنا ونذهب بعيداً ، الحل قريب ، فلم لا نأخذ بالسودانوية Sudanismالتى بين أيدينا ، وينتهى الأمر ؟؟

وهو كذلك ،، ونعتقد أنها المرآة ، التى يمكن لكل منا رؤية نفسه ،، ولا مانع بعد ذلك من تبنى هويات فرعية ،، تماماً كما تشاهدونها فى الشارع العام السودانى ،، إذ كلنا سودانيون ، سودانيون عرب ، سودانيون فور ، سودانيون مساليت ، سودانيون زغاوة ، سودانيون فلاتة ،، فأين المشكلة ، بل لأين ذهبت هذه المشكلة ؟؟

(08) التنوع ،، هل هو عيب خلقى ؟ ، أم سوء إدارة ؟؟

وبذكر السودانيين على مختلف هوياتهم القبلية ،، يطفح إلى السطح قضية إدارة التنوع diversity management ، وفى ذلك نعود إلى الطبيعة مجدداً ، وهى مملكة التنوع الحيوى والبيئى لملايين الأنواع ، ومع ذلك تتعايش بالحد الأدنى من التناقض ، وحتى الإحتكاكات على قلتها تعمل لمصلحة المجموعات وتحقيق التوازن ، وترعى كل هذه الأنواع على كثرتها ، إرتكازاً على ما إكتسبتها من مميزات حيوية ،،، والنظرية تستعيرها لإدارة المكونات السودانية على قلتها ، وهذه ما سميت بالوحدة فى التنوع Unity in diversity، والتى هى القاعدة الأساسية فى نظرية النشوء والتطور Theory of evolutionلعالم الأحياء ريتشارد دارون.

وتاريخ غنى وعريق ، نعتها مؤسسى النظرية بالتنوع التاريخى Historical diversity ، فإستدعى للحضور إلى سودان اليوم ، لترميم المحصلة الناقصة ، المنتجة من التفاعلات والتحولات التاريخية الطويلة والمعقدة ، والتى سميت بدورها ، التنوع المعاصر للسودان contemporary diversity ، تلكم التوليفة الفريدة من التنوع العرقى واللغوى ، والثقافى والدينى والجغرافى والإقتصادى ..

لحسن إدارة التنوع ، لا بد من الوقوف ، والدراسة والتفريق ما بين أربعة نماذج سلوكية فى تجاهها :

الفكرة الأولى : الإلتزام بالرعاية مع التطوير ، وإعادة الإنتاج ، بغية إستمرار الحياة ، ومنع الإنقراض ،،،

الفكرة الثانية : توفير الرعاية من منطلق الوفاء ، لحين الممات ، كما يحدث فى دور المسنين ،،،

الفكرة الثالثة : فكرة الإهمال المتعمد ، والكف عن مساعى الإنقاذ ، إنتظاراً للموت الحتمى ،،،

الفكرة الرابعة : الإستهداف والتضييق ونضب المواعين ، وشن الحرب تعجيلاً للرحيل ،،،

أربعة أفكار ، ولإن تخيرون الحلفاويون أو الدناقلة ، سيختارون الأولى بلاشك ،، ولكن هناك مَن ، فوق جهله ينصب نفسه مفكراً عبقرياً ، ويقول ، ويُسمع كلامه على قناة تلفزيونية :( أتمنى أن يأتى اليوم الذى تنقرض فيه رطانات الحلفاويين و الدناقلة و المساليت و الزغاوة و الهدندوة ، و تسود لغة الضاد الموحدة ، فلسان الذى يلحدون ، اليه أعجمى و هذا لسان عربى مبين ..!!) وهؤلاء هم أصحاب الفكرة الرابعة ..

(09) الوحدة بأسس جديدة Unity on new foundations

وبالرغم من إنفصال جزء من السودان ، ووقوع السابقة ذات الأصداء العالمية ، مازالت هذه المسألة مطروحة مرة أخرى ، بزخم أكبر ، وذلك بفتح الباب أمام كافة الأقاليم السودانية ، التى تعانى من سوءات الوحدة الوطنية الحالية ، بمعادلة بسيطة ( إما أن يقرر الشعب السودانى كله مصيره فى شأن القضايا الإجمالية ، أو تتولى الأقاليم السودانية تقرير مصيرها ) ..

إذن ، فإن محاولات فرض قيم لا تناسب ، ولاتجد قبولاً لدى بعض الفئات ، لن تأت بوحدة أبداً ، بل تؤدى إلى إجهاض الفكرة ، وإحداث التوترات والإغتراب الداخلى ، كفرض عروبة على أناس لا يجدون أنفسهم فيها ، أو إقامة دولة دينية منفرة theocratic state، فى ظل التنوع الدينى ، الذى يشمل ، مسلمين ومسيحيين ، أو من يعتقدون في الأرواحية الباطنية ، والباطنية كثيرون ،، وكثيرون جداً ،، وبأثواب متنوعة ،، !!

ومثالاً دولتنا الدينية ، كحال رجل ورث مزرعة فيها الكثير ، منها بقرٌ ، وإبل ، وماعز ، وضأن ، ودواجن ، وحمير ، وخيل ، ودواجن ، فيهمل إدارتها ، ويمسك عن توفير إستحقاقاتها من علف وماء وصحة بيطرية ، فتتناقص كائناتها ، فتتحول إلى حظيرة من الهياكل العظمية المتحركة ، فتنتشر الجيف هنا وهناك ، وعواء ضباع تسمع إلى الجوار ،، وإن كان من سبيل لإجراء حوار ، ما بين الراعى ، وتلك الكائنات ، فى هذه الأجواء ،، فإنها ستطالبه ،، وبصوت واحد ،،، أما أن تقوم إلى مسئوليتك ، وتوفر لنا الرعاية ،، أو أن تفتح لنا باب الحظيرة ،، وسنعرف كيف ندبر أمرنا فى البرية ،، وهذا ما تطالب بها المكونات السودانية الحبيسة ، فى سجن الدولة الدينية.

لا توجد دولة دينية ، على وجه الأرض تساوى بين حقوق وإمتيازات وواجبات مواطنيها على تنوع معتقداتهم ، هناك إدعاءات كاذبة حول هذا الأمر ، كاذبة ،،، ومطمئنون لما نقول ،، والحراك العلمانى ومطالبات الدولة المدنية ، الذى نشهدها حالياً ، ما هى إلا مقدمة لفصل الدين عن الدولة ، وستتم حتماً ، وإن طال الزمن ، حينها سنكتشف التكلفة الباهظة لوأد الديمقراطية abortion of democracy ، وتكميم الأفواه ، وتغييب إرادة الشعب ، والتمسك بالباطل إنابة عنه ، والمتاجرة بالعقيدة ،،، وهذا الأمر ، رغم ما تحيطه من مخاطر ، لا يقلق العقول الخاملة فكرياً ، فلا نتوقع منهم جهداً ، لصعود تلة ، للوقوف على ما يجرى فى الأبعد قليلاً ،،، ولن يحتاجوا لذلك طالما أنهم ، لا يدفعون ثمن الدولة الدينية ، وطالما أن سيفها لا ينال رقابهم ، بل مسلط على غيرهم.

تنويه ،، ( ربما تحتاج منكم المواصلة معنا ، إلى المزيد من الصبر ،، والأمر يستحقه !! )

(10) التنمية المتوازنة والمستدامةBalanced sustainable development

المجتمعات المحلية ، هى مشاريع لحضارات فى أطوار اليرقات ، وإستئناف نموها ، وإستقرارها ، يعد من أهم دعائم أمن الدولة ، وإذ تختلف متطلباتها من أقليم لآخر ، فإن مفاهيم تنميتها بالمقابل ، يجب أن تكون مرنة ، بحيث ، أن ما تحدثها من أثر فى أرض المسيرية ، يختلف عما يجب أن يحدث فى عطبرة ، وما يحتاجه أهل بورتسودان ، لتطوير حياتهم تختلف عما يحتاجه مجتمع أبوحجار ، وواقع المجتمعات المحلية وصنائعها ، هو ما يفرض نوع التنمية ، وواجب الدولة هو المساعدة فى إحداث النقلات ، فى مهن المجتمعات ، ولا نتحدث هنا عن الأبجديات الحياتية ،،،

الخدمات الأساسية ، المعنية ببناء القدرات capacity building لكل من الأفراد والمؤسسات ، تعد من مدخلات التنمية وليست التنمية ، والحقيقية ، معنية بتأسيس وإدارة العمليات الإنتاجية ، فتنعكس مردودها على كل من الدولة والأفراد ،، ومنها التنمية الإقتصادية والفكرية والثقافية ، والنجاحات التى تتحقق فيها ، تحدث قفزات متسارعة ، على درج التطور ، وتصرف المجتمعات إلى واجباتها ، فتضعف تباعاً ، إحتمالات التنازع الدموى حول الكراسى ، من أجل الحصول على الخدمات الأولية .

(11) التحرر ومفاهيمها : Concepts of Freedom

الحرية من طبيعة الأشياء ، وحق لا يمكن إستجداؤه ، ومن أهم روافد التطوير ،، ولها من سعة المفاهيم ، بحيث لا يمكن إدراك حدودها ، ولا تنتهى إلا عند محاولتها تجاوز الفيزياء ، أو إنتهاكها القوانين التى تحمى حقوق وحريات الآخرين ،،،، فى القرن الماضى ، كان التحرر من الإستعمار الأوربى سيد الموقف ، واليوم ، توجد بعض المدارس السياسية ، تنادى بالتحرر من هيمنة سياسات البنك الدولى الإقراضية ، لكن تظل المساحة الأكبر ، هى حرية التعبير والتفكير والإبتكار ، المسيطرة على حضارة اليوم ، وغيابها أدت إلى تأخر الأمم الشرقية والأفريقية ، فالهاتف الخليوى الذكى الذى بين أيديكم ، هى عصارة 500 عام من حرية التفكير والإبتكار ،، بينما مازلتم تسمعون فى مجتمعاتكم ، إفتاءات على شاكلة ( ضوابط التفكير والبحث العلمى) !!

لذلك ، فإن النظرية ، تؤسس لإمتداد أرضية الحريات ، التى لا تحدها الا القوانين ، وتحث الأجيال الناشئة ، على الإنطلاق بالخيال والإبتكار ، فى كافة المجالات ، إلى أبعد ما يمكنهم الوصول .

من حق الأفراد على الدولة ، إزالة كافة العوائق ، التى تكبت طاقات الأفراد ، فشخص حباه الله بملكات خاصة جداً ، وهم كثيرون ، لكنهم يفشلون فى صقل مواهبهم ، لفائدة المجتمع لأسباب معيشية بحتة ،،،، وإمرأة تقطع الأميال وتنفق ساعات طويلة لجلب الماء ، ومجهودات أخرى لتدبير مستلزمات معيشية أولية ، ولن تجد من الوقت ، لتربية نشأها بالطريقة التى ترغب ، أو لتتعلم المهن والعمل بها ، أوتطوير مواهب أخرى ،،،، وأسرة لا تجد منزلاً ، يأويها وتضيع كل مجهوداتها فى توفير الطعام ، وتتسبب عدم الإستقرار فى تشتت أفرادها ،،،، وترك الأطفال ومنهم الموهوبون مدارسهم ، بسبب عدم توفر الوجبة المدرسية ،،

هؤلاء جميعهم سيحسون بشكل من أشكال نقص الحرية ، وسيتحسرون على انهم أهدروا فرصاً فى حياتهم ، كانت بالإمكان ان تجعلهم فى حال أفضل ، ومن شأن تدخل الدولة أو أى جهة للمساعدة على إتمامها ، تحويلهم إلى أشخاص ذوى فائدة أكبر، وعطاء أجزل . وكل ذلك يمكن أن تصنف ، فى خانة الحريات المنقوصة ،، إذن فإن النظرية تنظر للحرية والتحرر ، على أفق أوسع.

(12) إعادة هيكلة سلطة الدولةstate authorities Restructuring

ولم تحتاج الدولة لإعادة بناء وهيكلة ؟ لأن ألف سنة من الضلال والتيه ، وتنقُلها بين أيدى النفعيين ، وقصار النظر من إنتهازيى الإسلام السياسى ، جعل منها مؤسسة مصممة خصيصاً لخدمة البرامج السلبية ، وآلة كبح للطاقات ، أكثر منها عوامل مساعدة على بناء القدرات ، وقد باتت مرآة معتمة ، لا يرى فيها أحد فيها نفسه ، إذن فإن إصلاح الدولة ، يتطلب إدخال إعادة صياغات واسعة ، بحيث تدمر أوكار الإجرام المعششة فيها منذ قرون ،،،

هذا يعنى إعادة هيكلة السلطة المركزية ، والسلطات الإقليمية ، وكافة مؤسسات الدولة ، المدنية والعسكرية ، والإدارات الأهلية ، واضعة في الاعتبار مصالح المناطق والقوميات ، سواء أولئك الذين رفعوا صوتهم بالإحتجاج ، أو الذين إكتفوا بالصبر خشية العواقب . وهى طريقة فعالة ، لإنهاء إحتكار السلطة ، في أيد نفعية قليلة ، أياً كانت خلفياتها ، سواء جاءت في زى الأحزاب السياسية ، أو الأسر الحاكمة ، أو الطوائف الدينية ، أو كبار العسكريين ،،،،

العتمة والغموض mystery and darkness فى ممارسات أى مؤسسة ، هى الأجواء الملائمة لتكاثر الطفيليات والكائنات المسوسة ، التى تنخر فى عظم الدولة ، وتؤدى إلى هلاكها فى نهاية الأمر ، لذلك فإن الشفافية transparency، وتسليط الأضواء والنقد الموازى ، والمحاسبة ، والمحاكمة ، هى عناصر الرقابة الأقوى لإجهاض ممارسات الفساد ، وهى مستندة بدورها على المبدأ الطبيعى ، القاضى بقلة الأخطاء والإنحرافات فى ظل كثرة الأعين.

(13) الحكم الديموقراطى وحقوق الإنسان Democracy and human rights

الديمقراطية هى نتاج مساعى تحقيق الحرية ، وشكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة ، مباشرة أو من خلال ممثلين منتخبين عنهم ، قائمة بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة ، وسريان حكم الأكثريّة ، وتمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي ،،،وهو مصطلح مشتق من اليونانية δημοκρατίαويعنى سلطة الشعب ، أو حكم الشعب لنفسه.

ما يجب التطلع إليه والترويج له وحمايته ، ديموقراطية لا تكون فيها ، المساواة والحرية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية ، مجرد شعارات بل واقعا ملموساً . كما أن الصورية والإجرائية ، غالباً ما تكون غطاء تمويه ، لإدامة المصالح المكتسبة للفئات الطفيلية Parasitic categories.

لقد إستوعبت الديمقراطية فى نسخها المطورة ، كافة مواثيق حقوق الإنسان ، التى أقرت معظمها ، ما بعد الحرب العالمية الثانية ، كما أن الميثاق العالمى لحقوق الإنسان ، يعد ثيقة دولية هامة لا تحتمل ، أى ممارسة حقيقية غيابها . وقد إجتهد الخبراء فى تصنيف محتوياتها على النحو التالى :

الفئة الأولى ، وتتناول الحقوق الفردية والشخصية.

الفئة الثانية ، وتتناول علاقات الفرد بالمجموعة أو بالدولة.

الفئة الثالثة ، وتشمل الحريات العامة والحقوق الأساسية.

الفئة الرابعة ، وتشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والفكرية .

(14) تعزيز دور المرأة Strengthening the role of women :

تمتعت المرأة فى السودان الأقدم ، بمكانة مرموقة ، ووصلت فيه حتى منصب الملكة ، والحضارة النوبية هى رائدة حقوق المرأة ، ولا يدانيها فى ذلك أى حضارة أخرى ، إلا الفرعونية القريبة ، والإسلام السياسى هو من تسبب فيما بعد ، فى تنكيس دورها وتقزيمها وتحويلها إلى مجرد خادمة منزلية ،،، وإلى اليوم ،، فإن دورها فى عالم الإسلامويين هى مجرد جارية ، وإن إختلفت الصيغ ،، كما أن تقليص دورها ، هو إحدى ركائز دولة الدينية الإسلاموية.

بمفهوم هذه النظرية ، التى تبنى دائماً ، على قاعدة إعادة الأمور إلى طبيعتها ، فإنها موعودة بالخروج من السجن المنزلى ، لتربع مكانة رفيعة ، على ضوء ما تقدمها من تضحيات وإجتهادات ، ولن يقف حائل دون وصولها ، لأهداف كانت حكراً على تطلعات الرجال..

تبرز الحاجة إلى ذلك ، فى ظل عدم تناسب الدور الذى تقوم به فى المجتمع ، مع تمثيلها ووضعيتها فى مؤسسات الدولة ، فإذ تحمل على عاتقها ، حماية الأسرة ، وتوفير عناصر إستقرارها ، وتربى نشئاً حتى توصلها إلى مكانة محترمة ، لكن عند مقارنة مكانتها لدى الدولة ، مثلاً ، مع مكانة إبنها ، التى ربته ، تكون هى الأدنى ، حتى وإن تساوت مؤهلاتهما ..

(15) بناء التحالفات فى ظل نظرية السودان الجديد Building alliances in New Sudan

لاحظتم فيما قدمناه ، وفى غيره ، أن النظرية نقلت مزيج تجارب ناجحة من أمم أخرى ، وإستدعت النجاحات التى أصابتها الدولة السودانية عبر التاريخ ، فأنتجت منها عقاراً سمى بالسودان الجديد ، يرمى إلى إعادة صياغة وتقويم علاقة السودانيين بدولتهم ، لتعيش سوية مثلها ، مثل الدول الأخرى ، ولن يتم ذلك إلا بعد وضع الحد ، لتجريب المزيد من العقاقير والسموم ، وإختصار الطريق نحو التعافى ، والكف عن المغامرات التى تجعل من ، بلدنا حقلاً للتجارب ، وقد رأيتم مآلات التجربة الأخيرة ، والتى كانت إمتدادا طبيعيا لتجارب سابقة .

ثبت نجاح هذه الأفكار ، فى كل من الهند ، وأمريكا اللاتينية ، والشمالية ، فأضحت اليوم من أكثر الدول إستقراراً ، وتربعت على مقاعدها بين الأسرة الدولية ..

على هذه الأسس ، يمكن أن تتشكل الأحزاب ، والكيانات السياسية ، والتنظيمات ذات المواضيع المتخصصة ، ويمكن أن نطلق عليها قوى السودان الجديد ،،،

(16) تجربة الحركة الشعبية ، مع مفاهيم السودان الجديد ..SPLM and concepts of New Sudan

الواقع أن كلا من الحركة الشعبية ومشروع السودان الجديد ، قد نشأتا فى ظروف واحدة ، وخرجتا من نفس الرحم ، الذى دأب بين الحين والآخر ، على إخراج أجنة ناقصة النمو ، كإشارات تنبيهية لوجود مشاكل خطيرة على بنيته ، وهو نفسه الذى أخرج الأحزاب ذات الطبيعة الأقليمية ، التى تصعد مشاكل موضعية جزئية ، مبتورة عن السياقات العامة للقضايا السودانية ، وقد شكلوا بذلك واحدة من عوامل تكريس تجزئة القضايا ، كأكبر العوائق ، التى تقف أمام مساعى الوصول الى الحلول الجذرية الشاملة ،،،،

يساورنا الظنون أحياناً ، أن لو كانت نشأة مشروع السودان الجديد ، منفصلة عن الحركة الشعبية ، أو سابقة لها بوقت كاف لكانت لها رواج أفضل ،،، لكن من المؤكد أن إجتماعهما فى ماعون مشترك ، جعل من الإنتقادات والكوابح التى توضع أمام الحركة الشعبية ، تطال حتى مسيرة السودان الجديد .. وذلك لا يمنع الإقرار ، أن للحركة الشعبية السبق فى الترويج لهذا المشروع ، من خلال تبنيها فى خطابها السياسى والتفاوض ، وفقاً لموجهاتها من أول يوم جلس فيه المفاوضون.

وعملاً بذلك ، لم تقتنع الحركة الشعبية ، يوما من الأيام ، بالتخلى عن وحدة السودان ، بسبب مجموعة إنتهازية ، تصر على غض الطرف ، عن حل مشكلات فى متناول اليد ،،،، رفضت الشعبية ، الخضوع لشهوات مجموعة طفيلية تستدرجها لإرتكاب نفس جرمها ، بالموافقة على ، إعادة توزيع وأقتسام المناصب المديرة لأوكار الجريمة ، والتورط فى تواصل الجرم التاريخى ، وكان ذلك هو السبب الأساسى فى تطاول مدة الصراع ، وإمتداد فترة التفاوض لسنوات وسنوات !!

للتأكيد على ذلك ، ففى معظم جولات التفاوض ، كان رؤساء الوفود الحكومية يصطحبون معهم ، حقائب ممتلئة بالعملات الأجنبية من خزائن الشعب ، فى مساعى لإغراء مناظريهم ، ببريق المال والسلطة على حساب القضايا الكبرى !! وكان عصياً على القوم ، تفهم رفض ، المال والسلطة ،،،. حتى أن الصادق المهدى ، وهو رئيس للوزراء ، سعى إلى مقابلة قادتها ، ليخرج إلى الناس بعدها ويطلق عبارته التى كشفت ضيق أفقه عندما قال : ” توجد لديهم أوهام كثيرة ” !!

لقد كان مقترح الدولة الواحدة بنظامين ، رد فعل مباشر لمواقف الإسلامويين المتشددة ، حول فصل الدين عن الدولة ، وهى مسألة لا يمكن تجاوزها فى مساعى بناء دولة المواطنة ، وبما أنهم لم يكتسبوا شرعية من الشعب السودانى ، أنما ، من الدولة الدينية ، فلم يكن من مصلحتهم التخلى عن مصدر شرعيتهم الذى أوصلهم إلى سدة الحكم ، وبهذا الإدعاء يبقون ، لذلك فإن الشعبية ، كانت تفاوض مجموعة غير مسئولة وغير مؤهلة ، وفوق ذلك كان غياب مفعول الكيانات السياسية والفكرية ، وتدنى زخم التفاعل ، وضعف الحراك الجماهيري ، وتنامى الضغوط الدولية ، وتطاول مدة الحرب ووقوع المجازر ، من العوامل الأساسية التى أدت إستئناف التفاوض ، الإضطرارى .

بجانب ذلك كان من شأن مفهوم دولة واحدة بنظامين ، إتاحة فرصة لتطبيق مبادئ النظرية التى طالت إنتظارها جزئياً على جنوب السودان فى محاولة للإقناع العملى ، لمفكرى وجماهير الجزء الآخر ، بجدوى التطبيق ..

قدمت أربعة تصورات أخرى ، إلى جانب خامسة ، كانت قابعة فى القاع وتنص على ممارسة حق تقرير المصير Self-determination ، وقد فضله الإسلامويون ، وفى بالهم مقايضتها ، بمكوثهم الأبدى فوق رقبة الشمال ،،،

وإذ لا يمكن إستمرار ، فئة بعينها ، فى تقديم تضحيات متواصلة لفترات طويلة ، على أمل إقناع فئات أخرى ، بجدوى التحرك والإنضمام لمسيرة البحث عن الحرية ، أو لإقناع الطفيلية المنتفعة بجدوى النزاهة الوطنية ، أو تعليم شيخ سفيه فى أرذل عمره ، مبادئ المسئولية ، وهو من أفناه فى تطوير فنون السفاهة ،،، وبعد مقتل أكثر من مليونى مواطن ، وتفريغ جنوب السودان من السكان ،، كان لا بد من فعل شيئ حيال ذلك ،،،

تم الإنفصال ،، والمفترض أنه وفقاً لمفاهيم قوى السودان القديم ، أنه قد تم التخلص من كابوس الدولة الأفريقية المسيحية ، وقنوات التنسيق مع الصهيونية ، ولن تكون هناك أى مهددات لمصالحها بعد اليوم ،،، وكان ذلك قناع يعبر عن الإرتياح والطمأنينة ، بذهاب كوابيس إعادة الهيكلة ، والتى كانت تروج على أساس أنها خطط لتدمير السودان ، ويخفون حقيقة أن السودان قد إكتمل تدميره عام 1983 ، ثم أفيق بجرعات من زيت النفط ، لفترة محدودة ، وبذهابها ،عاد إلى واقعه ، ومرضه الإقتصادى ، وما تسمعونها اليوم ، هى أخبار لم تبث منذ 30 سنة ..!!

(17) الخاتمة : Conclusion

السودان الجديد بالطبع ، ليس نهاية المطاف ، ويمكن للمفكرين تقديم إنتاجيات أكثر تطوراً ،،، وبما أنهم لم يضعوا على المنضدة ، حتى الآن شيئاً جاداً وناضجاً ، لذلك لا نملك الا السعى ، نحو توسعة أرضية النقاش حول ما هو مطروح ، ولا نرى مانعاً يحول دون القبول به .. وإن كانت هناك من هواجس من أن حزباً معيناً هو من يروج له ، فبالإمكان نزع الأغلفة ، وإعادة تجليد كتيب النظرية بالطريقة التى يجد قبولاً لدى أصحاب الهواجس ،،،

وإن كان المانع ، أنها أسست وطورت بواسطة شخصيات على شاكلة د جون قرنق ، القائد يوسف كوة ، د منصور خالد ، د الواثق كمير ، أ ياسرعرمان ، وغيرهم ممن نقلنا عنهم ، فإن الطريق مفتوح على أوسعه ،، للوصول إلى المصادر الحقيقية ، المغذية للفكرة ، وليؤسسوا نسخة مطورة خاصة بهم ،، وسنكون أول المصطفين خلفهم ،،،

إستمرار طرح مفهوم الدولة الدينية theocratic state ، رغم فشله ، يكشف عن سيطرة فكرة إصطياد المصالح عن طريق الدين ، وهؤلاء ،، المشاركين وغير المشاركين فى إدارة الدولة الدينية حالياً ، يتحملون وزر الاتيان بهذا النظام بعد أن تمت إستعارة نواياهم ، وتوظيفها ضدهم ، ومنهم من يلبسون اليوم ثوب المعارضة ، ولكنهم حريصون على بقاء هذه الجرثومة ، حية هناك ، دون مساس . والتاريخ القريب يبرهن صحة ما نذهب إليه ، حيث كان للحزبين الكبيرين ، أغلبية فى برلمان 1985 ، ولكنهما إتفقا على ، الا يفعلان شيئا حيال قوانين 1983 ، بخضوعهما وإنكشاف ضعفهما ، أمام إبتزازات الجبهة الاسلامية القومية ، وفوق كل ذلك لم ترحمهما ، فجردتهما من السلطة لاحقاً.. لتسريع عجلة السقوط نحو الهاوية …

وإذ نطرح عليكم هذا التحدى ، فإن شعورنا تجاهكم ، يفرض علينا تجديد طرح المسئوليات التى تقع على كاهلنا جميعاً ، ونثق أنكم ستكونون قدر هذه المسئوليات ، رغم أن أجدادكم الأقدمون ، ممن تعتبرونهم جهلة بمقايسس اليوم ، كانوا فى حقيقتهم علماء بمقاييس زمانهم ، على الأقل لم يجربوا فعل الشيئ ، مرة بعد مرة ، وتوقعوا نتائج مختلفة .

( فالجنون هو أن تفعل الشيء ، مرةً بعد مرةٍ ، وتتوقع نتيجةً مختلفةً ) ،،،، وأعلموا أن قانون الحياة على هذا الكوكب ، أن من سار وفقاً لإشتراطات الحياة عليها ، عاش فى رضى وسعادة ، ومن خالفها عاش فى تعاسة ،، والسعادة لن تكون إلا بين الجماعة ، ومن يتركها ، تتركه ليدور فى المتاهة بلا هداية ، وليعيش فى الحضيض وحده ،، ونحن من إخترنا السباحة عكس التيار ، ومفارقة الأسرة الدولية ، ودخول المتاهة ، والعيش فى الحضيض…

( ونشكركم على صبركم ،،، ومن حقكم علينا الآن ، الإنصات لوجهات نظركم ،، والوقوف على ما تطرحون من بدائل ) ،،،،

والسلام عليكم ورحمة الله ،،،

أبكر يوسف آدم
[email protected]



تعليقات 18 | إهداء 2 | زيارات 8139

التعليقات
#831483 [جلباق]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2013 12:49 PM
الشكر أجزله للكاتب على ما بذله من مجهود في دراسته و أنا أعتبرها دراسة لواقع الحال السوداني . لكن السودان كأرض كانت مفتوحة للغزوات و الهجرات شأنها في ذلك كشأن دول كثيرة في أفريقيا و اسيا و الأمريكتين و أستراليا, لذلك كان لا بد من تغيير واقعه عما كان قديما في زمان النوبة , و أنا هنا أقصد الواقع الديموغرافي الاجتماعي . أيضا لا بد من تمثيل كل مكوناته العرقية سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا في ظل السودانوية دولة المواطنة


#831480 [فيصل مصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2013 12:46 PM
في مقالي الأخير عن السلطنة الزرقاء
أكدت على هذا المرمى الذي تهدف إليه
إذن نحن متفقون على أننا سودانيون
فقط ، لسنا عرب ولا أفارقة فحسب ...
بل هجين ، لا نقبل بحكم الإسلام السياسي
ولا بالأنظمة الدخيلة !!!؟؟......
نحن سودانيون !!؟...
علينا أن نسعى لتأكيد هويتنا السودانية
حقاً مقالك كان ممتعاً ومفيداً....
شكراً


#831361 [جر كان فاضى]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2013 11:46 AM
لماذا لايكون السودان دولة عربية؟...فالعروبة ليست دما بعد ان اخرجها رسولنا الكريم من عنصر الدم الى عنصر اللغة...كل من يتكلم العربى فهو عربى...ونحن كمسلمين ومسيحين نتكلم العربى...وحتى نسبة الدم العربى فى السودان فهى اعلى من النسبة فى العراق وفى ليبيا وفى الجزائر والمغرب وحتى مصر تفتخر بالفرعونية بدلا عن العربية ...واصل اللغة العربية هو السودان ..وجميع الجامعات الامريكية والغربية تنسب اصل اللغة العربية لافريقيا وليس للشرق الاوسط
ونقول لمن لايريدون ان يكون السودان دولة عربية ارجعوا لاسيادكم فى امريكا والدول الغربية...فان قالوا لكم ان اللغة العربية ليس اصلها السودان...حينها يمكنكم ان تقولوا ان السودان بلدا غير عربيا


#831232 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2013 10:50 AM
ورقة ممتازة واخيرا طلع سياسيينا جهلة ومجانين!!!!!!
والف مليون تفووووو على اى انقلاب عسكرى او عسكرى عقائدى عطل التطور الديمقراطى فى السودان الكان ممكن فى ظل الحريات وسيادة القانون وفصل السلطات ان نحقق ما نصبوا اليه من وحدة واستقرار وتطور وبطريقة سلمية وعلمية ونقاش سلمى وعلمى فى دولة متنوعة والتنوع قوة وثراء عكس ما يفهم بعض الجهلة لكن فى ظل العدل والمساواة والحرية وسيادة القانون !!!!!!!!!!!!!!!!
نعم للسودان الجديد البيتساوى ويتنافس فيه الجميع فى ظل الحرية ودولة القانون!!!!!!!!!!!
والف مليون نعم للسوداناوية ولا للعروبية او الافريقانية!!!!!!!!!!!!


#831172 [محمد]
1.00/5 (1 صوت)

11-19-2013 10:22 AM
شكرا على المجهود الكبير
نحن مسلمون ومسؤولون امام الله خالقني وخالقك عن تطبيق الاسلام كما شرعه الله.هذه قضية حياة او موت جهنم او الجنة. اخطاء الآخرين لا تشكل حاجزا لنبذ دين الله. وضح لنا مكان دين الله من نظريتك حينها سنبين لك رأينا اتفقنا ام اختلفنا.
اكرر شكري لك على المبادرة وان تقول خيرا من ان تصمت.


#830736 [Behairi]
1.00/5 (1 صوت)

11-19-2013 04:26 AM
ورقة لاتحتاج لاضافة أو تعديل أو حذف...تحتاج الى تبنى فقط


#830700 [new site]
3.00/5 (1 صوت)

11-19-2013 01:16 AM
مقال قمة في التحليل العميق للهوية السودانية التي ضاعت ملامحها بسب الاسلام السياسي والعروبة الزائفة..سلمت يدك التي كتبت هذا المقال. ..وابعث تحياتي لوالدتك التي انجبت وارضعت عقلا مستنيرا مثلك
حفظك الله اخي من كل شر...وليبارك ربنا في امثالك....


#830657 [حسان الادريسي]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2013 11:52 PM
جهد جبار لتحليل المشكل السودان ودعوة جيدة لايحاد حلول ووقف ردة الفعل والجهد السطحي لايقاف دائرة الفشل!!!وهذا ما نحتاجه اكثر من مجرد دعاوي واطر هلامية لن تقدم اي مساهمة في وقف الفشل المزمن وان سقط الانقاذ مليون سقط!! فتوائمها تتربص بناء لتكرار عسكر وحرامية وتضرب او تستعمي كل من يدق راس الذاكرة السودانوية لاياف دائرة العبث بان لاصوت يعلو علي صوت المعركة واوصلزنا لاعناقكم ولاتسالونا عندها اذا خنقناكم فشلا وكررنا الانهيار!!!!!!!!!!!!


#830652 [حقاني]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2013 11:45 PM
شكرا ابوبكر على هذا الجهد واكرر ما قلته مرارا "السودان ليس وطنا مقدسا وليس كله بقعة واحدة منذ القدم وهي دولة افتراضية حديثة التكوين جمت اناسا قلوبهم وافاكرهم شتي وعجزوا ان ينجبوا زعيما يجمعهم على شيء يحبوه جميعا وينسوا بسببه اختلاف ثقافاتهم وهوياهم واتت الانقاذ بنهجها او رسالتها الحضارية واظهرت الوجه القبيح لهذه الاختلافات وظهرت الثقوب الكبيرة بين شرايح المكونات السودانية المتنافرة فتمزق عنه ثلثه ومع استمرار الانقاذ سيذهب ثلث من تبقي ويستمر معاناة سكان هذا القطر الافتراضي !!فلماذا؟؟ والي متى؟ ولماذا نبحث عن حلول وسط سيل من الدماء التى انسكبت والقادمة؟؟الحل بسيط وممكن...الحل في الحل...فبدل ان نتمزق بعد سيل من دماء نمزق هذا الوطن بسلام ونعود الى دويلاتنا الاولى ما قبل سلطنة الهمج او مملكة سنار ولسنا افضل من دويلات اوربا ولسنا اذكى من اهلها فقسموها لدويلات صغيره ليسل تنميتها ونمائهاوسعادة مواطنيها ونحن اكثر منهم حوجة من وقف تدهور انسان السودان وتحويله الى انسان كريم يعيش في دويلة مزدهرة بدلا عن ان يكون متسولا مشردا في اقطار المعمورة في وطن بائس متسول يستجدي مزانيته سنويا من البعيد والقريب!! اقترح اعادة توزيع السودان سلميا الى دويلاته وممالكه ما قبل السلطنة الزرقاء ولا بأس من اتحاد هذه الدويلات كدول مستقلة داخل دولة واجدة كالاتحاد الاوربي ولكن تحتفظ كل دولة بهويتها ومنهجها المستقل واستقلالها والتعاون يكون اقتصاديا ونحو ذلك" يجب ان نعترف اننا فشلنا ان نعيش سويا وعلينا ان نهدي اجيالنا القادمة مواطن ولو كانت بحجم جزيرة توتي لكنها ليس ارض متسولين ولا مشردين


#830571 [radona]
5.00/5 (1 صوت)

11-18-2013 09:19 PM
لسنا عرب خالصين
لسنا افارقة خالصين
نحن سودانيين
مالم نتعلم كبف ندير التنوع الثقافي والاثني والديني
نكون لم نتعلم شيئا من انفصال الجنوب البته
المسلم يمارس شعائره بحرية
المسيحي يمارس شعائره بحرية

لا للاستعلاء العرقي والقبلية المقيتة
وقد حذرنا منها الرسول صلى الله عليه وسلم دعوها فانها منتنة
ودائما تجد من يتحدث عن العرقيات يكون فيه خلل ما على ايتها حال
نحن سودانيون وكفى


#830514 [الحقيقة مرة]
5.00/5 (1 صوت)

11-18-2013 08:11 PM
ببساطة شديدة جدا: السودان اما يبقى دولة علمانية تذوب فيها كل اختلافاتنا وتضم تنوعنا الانساني او تستمر دولة التمييز عرق الدينية الفاسدة الفاشلة في تدمير ذاتا


#830010 [Adam Ibrahim]
4.25/5 (3 صوت)

11-18-2013 11:47 AM
لك التحية اخى أبكر.. انا اتفق معك ان فكرة السودان الجديد تحسم موضوع الهوية لأن السودانوية هى ما يجمع المكونات العرقية والثقافية والدينية مع بعضها البعض فى رقعة جغرافية واحدة ولكن حتى نجعل هذه المكونات متجانسة ومنسجمة وليس متنافرة وينخر فيها التمييز العنصرى والاستعلاء العرقى والتعصب الدينى، او بالاحرى كي نحسن إدارة هذا التنوع حتى تستقر الدولة وتتطور لا بد من وضع نظام حكم رشيد يمثل السودانوية وليس دين معين او عرق معين.. يعنى نظام فيدرالى ديموقراطى علمانى.. المشكلة هى فى ترويج هذه الفكرة وسط شعب مخدر بالدين (افيون الشعوب)، المسألة تحتاج لجهد تنويرى وسط الشباب والمثقفين وتكثيف اعلامى حتى تجد الرواج الكافى..اذا كانت الفئة الحاكمة والطائفيين وبعض السياسيين وكل رجال الدين يخرجون لوسائل الإعلام يتهمون مشروع السودان الجديد بأنه ضد الإسلام والعروبة ويدعون الناس لمحاربته والاصطفاف خلف التحالف الإسلامى!!.. فى إصرار غريب يريدون طمس الخصوصية السودانية ليكون محلها عروبة وإسلام فقط ولا حقوق للآخرين فى وطنهم!!..


#829960 [taluba]
3.25/5 (3 صوت)

11-18-2013 11:02 AM
الاخ ابكر يوسف ادم مقالك رصين وجميل وفيه النقد العلمي للمشكله السودانيه. ويوحي لي انك تتلمزت علي يد الدكتور المرحوم جون قرنق الذي اراد بكل جهده ان يبني سودان جديد، ولكن الاقدار تأتي بما لا يشتهي السفن. هذه الرؤيه هي رؤيه المثقفين السودانيين الذين يعيشون بالمهجر وليس بالداخل. لان عقولهم متحرره غير مقيده بعامل الدين كما بالداخل . تصور بنفسك 25عاما غسيل مخ بأسم الدين ماذا تنتظر من هذا الشعب؟ الاجابه واحده الله كريم. انا وانت بنفهم التاريخ الاسلامي جيدا من الخلفاء الراشدين مرورا بالدوله الامويه ،العباسيه ومن ثم العهد العثماني حتي عام 1923م ماذا استفاد العالم في هذه الحقبه الذمنيه غير الحروب والصراع الدموي من اجل السلطه والمال؟ واغلب الاحزاب عندنا هي فضلات تلك الحقبه الزمنيه واصبحت اليوم شرسه مع المواطن، والطامه الكبري عدم اعترافهم بالوطنيه ،السودان يعتبر سكن وليس وطن وانما يحلمون بالخلافه الاسلاميه اي يستعملون اسلوب الجماعه قد يعترفون بأخوانهم في اندونيسيا وانت السوداني الذي تختلف معه في الرأي يعتبرك عدو له. هذا هو هيكل السودان .السؤال الذي يطرح نفسه كيف تعالج هذه المشكله؟


#829890 [سيف الحق]
4.75/5 (3 صوت)

11-18-2013 10:11 AM
شكرا لك يا أخ أبكر على هذا المقال الذي بذلت فيه جهد جبار.

هذه روشتة كاملة لمن هو عاقل بأنه مريض ويريد العلاج. فالمريض يجب أن يكون عاقل أولا ليأخذ الدواء.

فكما تفضلت فنحن مجانين وجهلاء وسنظل كذلك لعلة سياسيينا ... ولكن تعرف الأدهى والامر أن فينا حاقدين ... لأنه من المؤسف أن يكون هناك مقال ثر مثل مقالك هذا ويكون فيه الشحيح من التعليقات..بل وتجد من يتفه هذا الفكر المقدر..

السودانوية أو السودان الجديد هو الحل... وهذه رؤية الراحل د جون قرنق أعظم رجل سوداني على الإطلاق لرؤيته الواضحة بدون مواربة...

فإما أن نقبل بالسودانوية أو نفنى جميعا كالأغبياء....


#829868 [فتح الرحمن الجمصى]
1.00/5 (1 صوت)

11-18-2013 10:00 AM
ولا حاجة في ديل (نحنا ناس ساكت)ولو عندك تعليق يا ابكر اكتبو00


#829805 [Mohammed Altegani]
4.79/5 (6 صوت)

11-18-2013 09:31 AM
البرنامج مقنع جد سوي انه يربط بين انحطاط السودان ودخول الاسلام اليه... والحقيقه التي لا يناقشها اغلب السودانيين هي مسألة دخول الاسلام السودان ودور العرب في ذلك ... والحق ان الاسلام نزل في ديار العرب والطبيعي ان ينقله العرب ولكن في السودان توجد مفارقه وهي ان الاسلام حين اصبح دين له وجود واراد ان يؤسس كيان يعبر عنه لم يجد غير الصيغه الافريقيه الراسخه في المكون الحضاري السوداني ولذلك حينما عبر عن نفسه سياسيا عبر عنه الفونج وهم من القبائل الزنجيه في السودان الاوسط وحينما عبر عن نفسه في الغرب عبر عنه الفور وهم ليسوا عرب وفي مناطق جبال النوبه عبر عنه نوبة تقلي وهم ماهم ... وبالتالي فالسؤال اين دور العرب الذين دخلوا السودان كما هو مكتوب؟؟ وللدكتور احمد الياس مساهمه قيمه في موضوع البقط وكأنه ينسف وجوده من الاساس.. المتأمل لاشكال التعبير والحياة واللغه في المجتمع السوداني يجد الحضور الافريقي الطاغي وحتي طريقة انتشار الاسلام فيه تجد النفس والنكهه الغرب افريقيه حاضره فيه وبشدة بداية من المذهب المالكي نهاية بطرق الكتابه والقراءه وحتي بعض الالفاظ في اللهجه السودانيه...كما الفت الكاتب الي الفكره والدوله المهديه ومساهمة الشيخ عثمان بن فوديو من نيجيريا في ذلك كما ان مكاتبات المهدي لعلماء وسلاطين غرب افريقيا المسلمين عن ضرورة النصره وهو ما يفسر وجود الفولاني بكثافه في السودان اليوم خاصه في مناطق الانصار التاريخيه... الخلاصه ان نظرية السودان الجديد متماسكه وعمليه وتنطلق من الواقع السوداني وليست معلبه من اي سياق اجتماعي وتاريخي مختلف فقط لابد من اعادة قراءة تأثير الاسلام او ممارسات المتدينين للسلطه علي الواقع التاريخي والذي اوصلنا الي ما نحن فيه الآن...


ردود على Mohammed Altegani
[عابر] 11-18-2013 12:24 PM
محمد التجاني : كلامك صحيح 100%
الممالك الافريقية السودانية هي اول من كرس لسيادة ايدولوجيا الاسلاموعربية من خلال تبني ملوكهم لاشجار نسب عربية تتصل غالبا بالبيت النبوي و الحجار (الفور + الفونج + تقلي) وهذه بالطبع مجرد ديماغوجية ، في ذلك الوقت كانت القبائل ذات الاصول العربية تتركز في المنطقة النيلية في الوسط والشمال وفي كردفان وكانت قبائل ضعيفة ومفككة نوعا ما وكانت تتبع لهذه الممالك ، ولذا ليس من الصواب الصاق تهمة تكريس الهوية العربية للقبائل العربية.


الاستاذ ابكر تحياتي :
تحليلك معقول جدا ، نعم السودانوية هي الحل .. الهوية السودانية الجامعة ، وبالمناسبة الحاجة دي موجودة في داخل كل منا لكننا لا نعطيها الفرصة لتعبر عن نفسها نظرا لطغيان قيم القبيلة وسيادتها على قيم الوطن ، ونظرا للمرارات الكثيرة التي مرت بها بعض المجموعات السودانية عبر التاريخ .. نحن متشابهون في كل شيء ، نغضب لنفس الاسباب ونفرح ، قيمنا وتقاليدنا متطابقة مع اختلافات ثانوية صنعتها ظروف ايكولوجية اكثر منها ثقافية وانسانية، نعرف بعضنا جيدا ، وتداخلنا بصورة لا يمكن الفكاك منها ابدا ، ترى لو تقسم السودان ماذا سيفعل الملايين ابناء الغرب الذين يعيشون في الشمال والوسط والكثير منهم ولدوا فيه؟ ممتلكاتهم كيف ستتم تسويتها؟ وماذا عن الشماليين الذين يعيشون في الغرب والشرق منذ المهدية وفترة الاستعمار ؟ نفس الشيء ينطبق على النوبة و غيرهم وغيرهم ..
يجب علينا ان نعلم بأن هذا هو واقعنا وعلينا ان نتحد وان نحترم بعضنا حتى نعيش في سلام..


#829794 [Mohammed Altegani]
5.00/5 (1 صوت)

11-18-2013 09:27 AM
المتدينين للسلطه علي الواقع التاريخي والذي اوصلنا الي ما نحن فيه الآنالبرنامج مقنع جد سوي انه يربط بين انحطاط السودان ودخول الاسلام اليه... والحقيقه التي لا يناقشها اغلب السودانيين هي مسألة دخول الاسلام السودان ودور العرب في ذلك ... والحق ان الاسلام نزل في ديار العرب والطبيعي ان ينقله العرب ولكن في السودان توجد مفارقه وهي ان الاسلام حين اصبح دين له وجود واراد ان يؤسس كيان يعبر عنه لم يجد غير الصيغه الافريقيه الراسخه في المكون الحضاري السوداني ولذلك حينما عبر عن نفسه سياسيا عبر عنه الفونج وهم من القبائل الزنجيه في السودان الاوسط وحينما عبر عن نفسه في الغرب عبر عنه الفور وهم ليسوا عرب وفي مناطق جبال النوبه عبر عنه نوبة تقلي وهم ماهم ... وبالتالي فالسؤال اين دور العرب الذين دخلوا السودان كما هو مكتوب؟؟ وللدكتور احمد الياس مساهمه قيمه في موضوع البقط وكأنه ينسف وجوده من الاساس.. المتأمل لاشكال التعبير والحياة واللغه في المجتمع السوداني يجد الحضور الافريقي الطاغي وحتي طريقة انتشار الاسلام فيه تجد النفس والنكهه الغرب افريقيه حاضره فيه وبشدة بداية من المذهب المالكي نهاية بطرق الكتابه والقراءه وحتي بعض الالفاظ في اللهجه السودانيه...كما الفت الكاتب الي الفكره والدوله المهديه ومساهمة الشيخ عثمان بن فوديو من نيجيريا في ذلك كما ان مكاتبات المهدي لعلماء وسلاطين غرب افريقيا المسلمين عن ضرورة النصره وهو ما يفسر وجود الفولاني بكثافه في السودان اليوم خاصه في مناطق الانصار التاريخيه... الخلاصه ان نظرية السودان الجديد متماسكه وعمليه وتنطلق من الواقع السوداني وليست معلبه من اي سياق اجتماعي وتاريخي مختلف فقط لابد من اعادة قراءة تأثير الاسلام او ممارسات ...


#829743 [دارفوربلدنا]
3.00/5 (2 صوت)

11-18-2013 08:50 AM
السودان الجديد برنامج خاسر لانه لا تحدد هويه السودان ..عربيه ام افريقيه وبالتالة تبقى نظريه سياسين مستهبلين يريديدون ان يتحايلو على الواقع والتاريخ..وهم مثل الشيعيون والعلمانيون الجدد لن ياتوا بتغيرات جزريه فى السودان ...بدلا من ضياع الزمن فى اللف والدوران والمحاولات اليائسه لاقناع السياسيون الشماليون وغالبهم حتى غير مقتنعين بالدوله الافريقيه المتنوعه الاعراق...نحن فى دارفور سنعمل بقوه للاستقلال وتقرير المصير..اما ابناء دارفور المثقفون والجبهه الثوريه الذين مازالوا يضحوا باهلهم فى طريق مجهول فسوف ينغلبوا خاسرين نادمين...احمد ابكر.../حركه الشباب الديمقراطين من اجل دارفور


ردود على دارفوربلدنا
United States [jackssa] 11-18-2013 12:05 PM
والله يا دارفور بلدنا كلامك عين العقل كلام السياسيين المطاط دا ما كلام نجيط . ولكن التشتت شر والتجمع خير . لماذا نقول أفرو عربية ؟ .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة