في


الأخبار
أخبار السودان
فتحية البدوي رفيقة درب التجاني الطيب تتذكر : هذا الحدث هزني وغيّر حياتي.. استطعنا أن ندخل الميدان السرية للتجاني داخل زنازين الأمن.. بهذه الحيلة نفدت من الشرك الأمني
فتحية البدوي رفيقة درب التجاني الطيب تتذكر : هذا الحدث هزني وغيّر حياتي.. استطعنا أن ندخل الميدان السرية للتجاني داخل زنازين الأمن.. بهذه الحيلة نفدت من الشرك الأمني
فتحية البدوي رفيقة درب التجاني الطيب تتذكر : هذا الحدث هزني وغيّر حياتي..   استطعنا أن  ندخل الميدان السرية للتجاني داخل زنازين الأمن.. بهذه الحيلة نفدت من الشرك  الأمني


عامان علي الرحيل المر : المناضل التيجاني الطيب … وهل في سيرته الا النضال ..؟
11-24-2013 07:05 AM

رحل الاستاذ التجاني الطيب بابكر تاركاً لنا ارثا عظيما من النضال ونكران الذات و من القيم والمباديء وهي خير زاد لنا ونحن نواصل مسيرتنا في النضال ضد الديكتاتورية والشمولية وحكم القهر والتسلط ،عامان مرا علي رحيله لكنه حاضراً في كل ركن من الميدان …في التحرير في المقاومة في الكتابة بمسؤولية ..في اجتماع التقييم …..التقينا السيدة فتحية البدوي رفيقة دربه والتي عانت وقاست معه وصبرت طوال حياتهما المشتركة لتسرد لنا جانبا من ذكريات النضال :

كمال / إيمان

**هل يمكن تسليط القليل من الضوء علي علاقتكما الأسرية أنت والتجاني قبل الزواج ؟

= أنا فتحية البدوي بابكر بنت عم التجاني وزوجته بعد ذلك ، والدي كان يعمل في تجارة العيش ووالدتي آمنة بلة علي فرح . ونسكن بحي العرب امدرمان .تزوجت التجاني ، وغني في حفلتنا الفنان أحمد المصطفي .

التجاني عرف السجن والمعتقلات حتي قبل زواجنا ، فقد قبض عليه في مظاهرة ، وتم إخفاء الخبر عن الأسرة ، وحوكم بالغرامة 75 جنيه ( وكانت باهظة يومها ) أو بالسجن عاماً ، كان أخوه أحمد يعمل في مصلحة الأشغال في الشرق وأظنها القضارف فأخذ سلفية مرتب 3 شهور دفع بها الغرامة لإخراج التجاني وأرسل زوجته وأولاده إلينا في حي العرب ليسكنوا معانا لأنه لم يكن يستطيع بعد السلفية أن يفتح بيت .

بعد هذا الحدث فصل التجاني من العمل وكان مدرساً ، ولم يعمل بعد ذلك فقد تفرغ للحزب الشيوعي

من الأشياء التي أذكرها أن التجاني قبل زواجنا كان يخفي بعض الأوراق في شجرة ليمون في بيتنا بحي العرب ، وكانت الوالدة تخشي أن يكتشفها ناس الأمن ، فلما يجي تفتيش تذهب ناحية الليمونة ، ولما ينتهي التفتيش التجاني يقول ليها كنت ح ( تكشفينا) علي سبيل المزاح

أول إختفاء للتجاني :

أكتر حاجة هزتني وزعلتني وغيرت حياتي كان انقلاب عبود وما كنا فاكرين إنو حاجة زي دي بتحصل . أذكر أن التيجاني حضر من الخارج عشية انقلاب نوفمبر وقال لنا بكرة في انقلاب وكان أخي دفع الله معنا بالبيت ،فقال للتجاني هل سينجح الانقلاب والناس كلها بتتكلم عن انقلاب حيحصل ؟ فرد التجاني يمكن تسليم وتسلم او انقلاب رجعي .

صبيحة الانقلاب صحا التجاني من بدري ، وعند السادسة والنصف صباحاً جلس علي الأرض أمام الراديو فسمعنا المارشات العسكرية والبيان الاول هنا قال التجاني الانقلاب حصل وأنا خارج وما تقلقوا علي يمكن أغيب 3 أو 4 يوم .هذه كانت أول تجربة لنا وكنا صغار في السن وهو كان صغيراً ، لدي خروجه قلت ليه ما تقطع اخبارك فرد علي كان غبت أيام ما تقلقوا دي . في الحقيقة الانقلاب كان أول بلوي تحصل لي في حياتي. بعد أربعة أو خمسة أيام رسل لينا زول شال ليه ملابس وقال لينا هو كويس ، منذ ذلك الحين لم أعرف الإطمئنان وكنت أعيش في قلق وخوف .

بعد حوالي 6 شهور سمعنا من الجرايد إنو اعتقلوه ، وتفاصيل الاعتقال كما روتها الجرائد إن التجاني كان ماشي في الشارع وجات عربية نورت في وشو فعرفه أحد أفراد الأمن وتابعه إلي أن قبضوا عليه لا أدري كم مكث من الزمن في المعتقل لكنهم لم يسمحوا لي بزيارته فقط كانوا يستلمون الأشياء التي نرسلها له .

الأمن الزمن داك كان جنب الراهبات ، لا أذكر هل حوكم في ذلك الاعتقال أم لا لكنني أذكر أنه حوكم ب 3 سنين سجن ونقل إلي الفاشر . أنا كنت حامل لما اعتقلوه ، بعد فترة قرأنا في الجرائد أنهم أحضروه للخرطوم وح يقدموه لمحاكمة فاتصلنا بالأستاذ المحامي ميرغني النصري ومعاه زميل تاني فطمأنونا وساعدونا وقالوا لينا ما تنزعجوا . كنت طيلة هذه المدة وأنا حامل أعيش علي أعصابي ، في ليلة المحكمة أنا ولد بنت وفي الصباح أهلنا ذهبوا للمحكمة والتقوا التجاني وهو نازل من الكومر قالوا ليه البت مبروكة، لما طلع من المحكمة وداير يركب العربية قالوا ليه نسميها منو قال صفية ، أذكر أن صفية ولدت في اكتوبر 1959 وتوفيت بعد عام واحد .

بعد أن أكمل التجاني فترة سجنه خرج ، لفترة وكنت قد تعودت علي المصائب ، ثم اعتقل وتم ترحيله إلي ناقيشوط التي لم أسمع بها في حياتي إلا بعد أن سجن بها ، آنذاك أنا كنت في حي العرب مع أهلي .

بعد ثورة اكتوبر 1964 :

=أيام ثورة اكتوبر كنا ساكنين في ابوروف ، حصلت مشاكل في الجامعة مشي حضر الندوة وجانا قال ما بقعد في البيت الزمن داك مافي مرة بتقعد براها مشيت حي العرب وحصلت بعد داك ثورة اكتوبر ، بعد اكتوبر وأيام الثورة الاولي ما كان موجوداً بالمنزل ، بعد استقر النظام رجع وكنا في حي العرب .

الذهاب إلي براغ :

=علي أيام حل الحزب الشيوعي كنا في براغ ، وكان التجاني يعمل في مجلة قضايا السلم بتكليف حزبي . اذكر أن التجاني في يوم ما كان راكب تاكسي ولاقاه أحد التشيك و قال له انتو كسبتو القضية وقبيل اذاعوها الصباح ، وكان يقصد قرار المحكمة العليا بشأن بطلان حل الحزب الشيوعي ، التجاني من الفرحة شال القروش كلها أداها سواق التاكسي ، وجاء يدق في الباب قلت ليه انت نسيت الجرس ولا شنو ؟ فكلمني وقال لي نمشي السودان قلت ليه اكتب لي ناس الحزب رسالة واعرف الحاصل وفعلا القضية ما مشت لي قدام والقرار الحكومة ابت تنفذه .

قعدنا زي سنتين هناك بعد داك رسلوا ليه قالوا ليه تعال الحزب . رجعنا ، جينا أيام الديمقراطية ، كانت ديمقراطية لكن نحن ما فيها – تقصد الحزب الشيوعي ،

بعد 19 يوليو 1971 .. الإختفاء الطويل

=لما جات 19 يوليو التجاني ما جاء راجع البيت ، كان في موكب تأييد وسمعنا انو ناس بابكر النور خطفوا طيارتهم بعد داك ظهر نميري . التجاني ما جاء راجع بنسمع الضرب والموت وكان في حظر تجول من 7 م ، إبنتي عزة اتجننت قالت أبوي دا إلا حصلت ليه حاجة ، كان في زوج اختي في البيت عمر محمد خير قال لي نمشي نفتشو وقلت ليه في حظر تجول قال لي نقول ليهم عندنا زول مفقود قمنا طلعنا زي الساعة 11 بالليل من حي العرب في الشوارع كان بلاقينا البوليس وفي الكوبري – كوبري امدرمان – منعونا ، عزة قالت ليهم ابوي يمكن مرمي في مستشفي أو ميت، العساكر قالوا ليها ابوك منو كلمتهم خلونا نمشي ، كانت لحظات مرعبة لما جينا في المشرحة غلب عزة تعاين للناس الميتين وكلنا ما قدرنا نعاين للذين بداخلها ، قالوا لينا مافي قائمة واصبروا بعد يوم يومين الاشياء بتظهر . جينا راجعين البيت مافي أي خبر بعد اسبوع رسل لينا خبر انو كويس والناس تطمئن بعد ذاك ( جبدنا نفسنا شوية ) بعد سنة من داك حتي شفناه

كنت في تلك الأيام بمشي لي فاطمة أحمد ابراهيم وسميرة اسحق زوجة زميل استشهد بنزيف القرحة كان في المعتقل ورفضوا اسعافه كانت ايام قاسية

**هل كنت تلاقين التجاني في سنوات اختفائه بعد 1971 ؟

=بعد سنة من إختفائه عمل لينا مواعيد في عيادة دكتور حسن شريف ( توفي ) وتقابلنا هنالك ،

بعد ما اختفي واستقر كنت بشوفو طوالي سكن في بيت مع أسرة وبينهم نفاج ، كنت بدخل بي بيت الأسرة وامشي ليه بالنفاج .

اعتقال التجاني والكمين الأمني :

= ذات يوم مشيت كالعادة ، فتح لي الباب ولد وخطيت لي خطوتين تلاتة قمت لقيت لي اتنين تانين فاستغربت جدا ، لكن قلت في نفسي حصلت حاجة . لما دخلت لقيتهم خمسة الكلام دا كان زي الساعة 2 ، كنت بمشي ليهم بعد ما تطلع ست البيت من الشغل كانت مدرسة وبجي بعد ما تجي من المدرسة ، قلت ليها الناس ديل شنو ؟ قالت لي ادخلي مافي حاجة قمت دخلت لقيت البيت مقلوب والقيامة قايمة ، فقالت لي جانا تفتيش أمس بالليل وقالوا لينا امشوا الشغل عادي وقعدوا في البيت عشان الناس البجوهم يجوا عادي وأي زول يجي يقبضوه ، قاموا ناس الأمن سألوها قالوا ليها دي منو قالت ليهم خالتي وقلت ليهم انا خالتها وجيت من امدرمان ، وبعد داك استجمعت شجاعتي وقلت ليها انت بس أي زول يدخل بيتكم ويفتشوا. الناس ديل شنو في وليه تخليهم يقلبوا بيتك وزوجك وينو ؟ قالت لي في الشغل ، افتعلت الهياج بينما كانت اعصابي بايظة ، ولكن الكلام ما جاب فايدة ، لما طلعوا انا كنت قايلة التجاني قاعد بالجانب الآخر كتبت ليه ورقة صغيرة ودخلتها تحت الباب هم ما شافوها ، لما ذهبوا قالت لي ست المنزل أن التجاني ذاتو اخدوه بالليل وخلونا قاعدين وقالوا لينا امشوا شغلكم عادي ، خرجت وأنا لا أري الطريق وكادت عربة أن تدهسني لولا أن سائقها نزل وأمسكني من يدي وصاح غاضباً انت جاية من وين ؟ . جيت البيت وما كلمت زول 3 يوم ما طلعت من الاوضة ، وما مشيت لي أي زول من الزملاء قلت أجيب لي شبهة ليهم ثالث يوم جانا أمين محمد الطيب ، قال لي امبارح جانا تفتيش عرفت أن ناس الأمن لم يعرفوا شخصية التجاني إلا بعد يومين من اعتقاله

.بعد داك مشيت للمحامي ميرغني النصري ، قال لي انت امشي اقعدي في البيت واطمئني مشوا الامن وسألوا منه ، بقوا ليه حماية دي استمرت 10 شهور لحدي ما قدموه لمحاكمة .

زنزانة مظلمة :

=في الأمن كما حدثني التجاني كان في زنزانة مظلمة ، وممنوع من الورق والأقلام ، كنت عبر طرق عديدة أدخل له ( سنن) أقلام الرصاص وورق وبعض الجرائد ومن ضمنها الميدان السرية ، وهو كان يرسل عبري رسائل للحزب بنفس الطريقة .

لما ذهب لسجن كوبر كنت الاقيه بانتظام والمقابلات في أحيان كثيرة في مكتب مدير السجن .

ليلة إنقلاب الجبهة الإسلامية :

=حوالي 3 صباحاً دق الباب ، التجاني ذهب وفتحه ، كان في ضابط لونه اصفر ومعه آخرين قالوا للتجاني القيادة العامة عملت انقلاب وقالوا يتحفظوا عليك ، وكان يقول للتجاني نحن مستعجلين بينما كان التجاني يجهز بعض المستلزمات من غيار ومعجون وخلافه ، بعد داك عرفت أن الضابط قتل في نفس الليلة أمام السلاح الطبي ،

السفر للقاهرة :

= لم يأت بعد ذلك التجاني للبيت حتي بعد أن خرج من الاعتقال ، ثم عرفنا أنه وصل مصر ،

أتت قوة من الأمن في نهار يوم ، ولم نكن موجودين ، فتسلقوا الحائط وفتشوا البيت ،ربما كانوا يعتقدون أن خبر وصول التجاني لمصر كان بغرض التمويه . حدثنا أحد الجيران بأن أحد الصحفيين المشهورين ( الأخوان) كان برفقة أفراد الأمن .

مع التجاني في مصر :

= كانت حياة التجاني بمصر كلها عمل شاق لأجل الحزب والتجمع ، كانت هنالك رقابة أمنية مصرية عليه ، سافرت معه مرة لأسمرا ، وكان يجلس طويلاً علي مكتبه بالبيت يكتب ويقرأ ويتابع أخبار السودان . كما كانت اجتماعات التجمع تأخذ الكثير من وقته .

لم يرتاح يوماً في حياته:

**ماذا يمكن أن تقولي عن هذه السنوات الحافلة ؟

= كنت أحياناً أشفق علي التجاني من حياة المطاردة والسجن والاعتقال ، وأقول لنفسي أنه لم يرتاح يوماً في حياته ، لكنني استدرك بأنها الحياة التي وجد فيها التجاني نفسه وعاش بها ولأجلها .. من أجل حزبه ومبادئه ولأجل الناس والبشرية ، كان يفرح عندما يكون العمل الحزبي ماشي كويس ، ويغضب عندما يساء للحزب الشيوعي .

في ذكرى رحيل الأستاذ تيجانى الطيب: السيف بالقلم

بقلم الأستاذ مصطفى عبدالقادر المحامي

رحم الله التيجانى الطيب وغفر له , كان ابا واخا وكان خير جليس , مدافعا عن انسان السودان , مبرأ من كل عيب صادقا صدوقا شجاعا باسلا تعلمنا منه الكثير, كل كلمة كتبها لاي كذب ولايُكذب, زاملناه فى كثير من المعتقلات .كان معلما لنا وأستاذا , تعلمنا منه الصبر والصمود والوفاء , احْب شعبه ووطنه واحبْه شعبه .

ودعناه بالبكاء والالاف من ابناء هذا الوطن لا يقولوا سوى انه كان قمة وكان بحرا وكان امة وكان ناطقا بالحكمة والعدل والاحسان , مدافعا عن مواطنيه وعن حقوقهم وكرامتهم رحم الله التيجانى الطيب وغفر له بقدر ما قدم لشعبه .

من دفاع الأستاذ التجاني الطيب أمام محكمة أمن الدولة العسكرية 1980

ليست هذه اول مرة اواجه فيها القضاء، فانا مناضل منذ الصبا الباكر، اي قبل اكثر من اربعين عاما، و الفضل في ذلك يعود الى ابي و معلمي الذي كان قائدا لثورة 1924 في شندي و ظل وطنيا غيورا حتى وفاته قبل شهور، كما يعود الى جيلنا العظيم جيل الشباب الذي حمل اعباء نهوض الحركة الوطنية و الديمقراطية الحديثة. و انني اعتز بانني كنت من المبادرين و المنظمين البارزين لاول مظاهرة بعد 24 و هي مظاهرة طلاب المدارس العليا في مارس 1946، و اعتز بانني كطالب في مصر اديت نصيبي المتواضع في النضال المشترك مع الشعب المصري الشقيق ضد الاستعمار و حكومات السراي و الباشوات و نلت معه نصيبي المتواضع من الاضطهاد باعتقالي سنة و قطع دراستي، واعتز بانني شاركت مع رفاق اعزاء في كل معارك شعبنا من اجل الحرية و التقدم الاجتماعي و الديمقراطي، و قمت بدوري المتواضع في بناء الحركة العمالية و تنظيماتها و نقاباتها و الحركة الطلابية و اتحاداتها، و اعتز بانني في سبيل وطني و شعبي شردت و اعتقلت و سجنت و لوحقت و انني لم اسع الى مغنم ولم اتملق حاكما و لا ذا سلطة و لم اتخلف عن التزاماتي الوطنية كما اعتز بانني ما زلت مستعدا لبذل كل تضحية تتطلبها القضية النبيلة التى كرست لها حياتي، قضية حرية الوطن و سيادته تحت رايات الديمقراطية و الاشتراكية. و لست اقول هذا بأية نزعة فردية فانا لا اجد تمام قيمتي و ذاتي و هويتي الا في خضم النضال الذي يقوده شعبنا و قواه الثورية، الا كمناضل يعبر عن قيم و تطلعات و اهداف ذلك النضال، الا عبر تاريخ شعبنا و معاركه الشجاعة التى بذل و يبذل فيها المال و الجهد و النفس دون تردد في سبيل الحرية و الديمقراطية و التقدم الاجتماعي، انني جزء لا يتجزأ من هذا التاريخ المجيد و هذه القيم و التطلعات النبيلة. ان هدف السلطة من تقديمي لهذه المحاكمة ليس شخصي بالدرجة الاولى و انما مواصلة مساعيها لمحو التاريخ الذي امثله و التطلعات التى اعبر عنها.. و لكن هيهات. وشكرا على سعة صدركم

خرج حزبنا ولم ينكسر ..وتضحياته تضئ تاريخ الوطن

وجاء في مذكرات المناضل التيجاني الطيب الكثير من السرد التاريخي للوقفات المضيئة للحزب الشيوعي السوداني ولنضالات الحركة الجماهيرية بالبلاد ككل ويواجه المطلع علي المذكرات تفكيك السرد المتسق والمتماسك , ورغم ذلك نجتزء بعض مما ورد في المذكرات حول مسيرة الحزب النضالية :

(لقد واصل الحزب الشيوعي السوداني نضاله رغم الأنواء والصعوبات والمؤامرات التي استهدفت اقتلاعه من الحياة السياسية ومن أرض السودان، لكن تمكن أعضاؤه نساء ورجالاً، شيباً وشباباً وبالمواجهة الفكرية والإنسانية وبالمقاومة الباسلة في الانتصار في معركة بقاء الحزب الطويلة وفي صد كل ما من شأنه عرقلة المسيرة الطويلة وبالحفاظ على المعاني والكبرياء الذي يحتاجه إزدهار تجربة الحزب ومجمل التجربة الاشتراكية وقيم العدالة الاجتماعية وفي أرض السودان مما هو مفروض أن يناله شعبنا، فكانت التجربة هي إنما أعطاه الحزب على التحديد من تمكين تلك التجربة من أن تستمر رافعة الرأس بين التجارب والصراع بين بشاعة الرأسمالية وبين أماني شعبنا في التقدم والعدالة والازدهار.

لقد خرج حزبنا من تجربته الطويلة، وما اعتراها من محن وبه حساسية ضد كل أنواع الوصاية عليه، إنني هنا أتحدث عن قناعات مصدرها تجربة رفاقي الشيوعيين السودانيين، ومصدرها التضحيات التي بذلوها حتى بلغت الاستشهاد النبيل ووقوفهم في وجه القوى المحلية والخارجية وأقول هذا من منطلق الضمير مقتنعاً بخطأ كل المواقف التي ضاعفت في عذاب الشعب ا لسوداني وضد الحزب معاً. وقد وصلت في النهاية إلى القناعة بأن لا بديل لمستقبل وطننا سوى الاشتراكية، وهذه القناعة ليس مصدرها مشاعر أو ارتباطات أو وراءها مواقف دوغمائية أو غير ذلك، بل مصدرها الحيوية التي أظهرها الشيوعيون السودانيون وحرصهم على مستقبل شعبنا وحريته ووطننا ووحدته، لقد كان الحزب وما يزال، بل من حسن الحظ أن يسجل له التاريخ أنه يزداد يوماً بعد يوم تفهماً لمجمل الصورة السياسية وبداخلها الاحتياجات الوطنية، مقاتلاً عنيداًن ومحاوراً مرناً، وحزب علاقات من طراز فريد.

لابد أن أشير هنا إلى التغييرات التي اجتاحت المجتمع الدولي في نهاية القرن العشرين وفي ذلك ما يتعلق بالتجربة الاشتراكية ثم انهيارها، وأقول أن بلادنا ما تزال في حاجة لنظام عادل يقوم على اشتراكية متطورة ومنقاة من الشوائب وأن لدى شعبنا متسعاً لصراع الأفكار والأيديولوجيات شرط أن تنطلق من منطلق الولاء للسودان، وأن يكون السودان فيها هو البداية والنهاية خاصة بعد أن تحولت غالبية أقاليم السودان إلى مادة ملتهبة يشعلها مشعلوها أو يطفئونها ساعة يشاءون.

قالوا عنه:

في التقدير يمكن للمرء أن يسرد كتباً ومجلدات عن المواقف التي ميّزت حياة الراحل العظيم الأستاذ التيجاني عمن سواه من السياسيين الذين احترفوا السياسة، أو إن شئت فقل امتهنوا السياسة، وبعضهم ابتذلها تنظيراً وتفعيلاً، ولسنا في حال بسط الموازيين وتقييم الناس وأفعالهم فـ (كل نفسٍ بما كسبت رهينة) ولكننا نستذكر ذلك لنؤكد فيما نحن لسنا في حاجة لتأكيده، في أن الفقيد الراحل الأستاذ التيجاني أختط لنفسه منهجاً أقرب للمثالية، كان سياسياً متصوفاً، وزاهداً متبتلاً، وبسيطاً متفرداً، الأمر الذي أضفى على شخصيته سحراً وجاذبية ومنحه تلك الكاريزما الآثرة، حتى ليكاد المرء أن يقول أنه أسس لنفسه مدرسة فريدة، حتماً ستكون نموذجاً لكل من أراد مجداً لنفسه ورقياً وتقدماً وإزدهاراً لوطنه!

الاستاذ فتحي الضو

ومن موقعه في قيادة الحزب الشيوعي، وطيلة فترة نضاله الممتدة منذ مشاركته في الحلقات الأولى لتأسيس الحزب حتى رحيله المفجع، لعب الراحل الأستاذ التجاني الطيب دورا متميزا ومحوريا ولعل أميز مساهمات الراحل كانت دوره في تجربة التجمع الوطني الديمقراطي، 1989 – 2005، والتي شهد بها معاصروه من قيادات وقواعد القوى السياسية السودانية، وكل الجهات الإقليمية والدولية التي تعاملت مع التجمع. وما أن يمر بذهن أي من هؤلاء شريط مساهمات الراحل في نشاط التجمع، إلا وقفزت إلى مقدمة ذاكرته: المبدئية والإلتزام بالإتفاق والموضوعية- الشجاعة والصراحة والصرامة في الحق، غض النظر عن من يقف أمامه- المساهمة الحقيقية في تقيم وإقتراح كل ما يمكن أن يطور العمل- الوطن أولا، وفوق المصلحة الحزبية، أما المصلحة الخاصة فلا توجد في القاموس- التجرد ونكران الذات، وعمق الفكرة مع بساطة طرحها- المسافة الواحدة والمتساوية من جميع أطراف التحالف- السياسة ليست نفاق وخداع، ولا “لف ودوران”- البعد الإنساني الملموس في التعامل مع الآخرين.

دكتور الشفيع خضر سعيد

الميدان


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 4667

التعليقات
#837044 [الحاج عبد الرسول]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 09:20 PM
رد على ادريس
لا ادرى لكن اشتم فيك رائحة الجداد الالكتروني فان كنت فلا مكان لك هنا لان هذا بوست الأوفياء فقط
اولا انا انثي ولست برجل لكن أساوي عشره من أمثالك او دستة رجال
ثانيا كنت اسأل عن المحظوظ اللي مع الشهداء لنعطيه تعظيم سلام
ده ألمي حار و لعب قعوي
عاش نضال الحزب الشيوعي السوداني
ولا نامت أعين الجبناء


ردود على الحاج عبد الرسول
European Union [الحاج عبد الرسول] 11-25-2013 09:50 AM
رد على ادريس

كنت عايزة ارد عليك باسلوبك الغذر لكن نحن في حضرة تجاني الطيب واني اكبر بنفسي عن صغائرك ايها الوضيع .. واضح من اسلوبك من اين اتيت ايها الساقط . يكفي الاساءة من امثالك انك ارتضيت على نفسك اخذ الاجر مقابل انك تجلس في الكمبيوتر وترد بسفاهات على الناس بئيس العمل وبئيس العيش .

United States [على ادريس] 11-25-2013 08:05 AM
بالله؟


#837043 [خال داليا]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 09:20 PM
يالله يالله علي الفراق المر
حي حي يالتجاني في دواخل كل الشرفاء وفي
ملح الارض والشرفاء


#836553 [ود السجانه]
5.00/5 (1 صوت)

11-24-2013 11:42 AM
بصراحة لا يوجد من كافح من أجل السودان والفقراء والجياع مثل الشيوعيين السودانيين فقد ناضلوا وسجنوا ليس من أجل المال والجاه مثل الكيزان والإسلاميين فقد كانوا مسلمين أكثر كمن الكيزان ويؤمنون بالله وعاشوا من أجل الضعفاء والمساكين وماتوا وضحوا بصحتهم من أجل الشعب فهم ملح الأرض وقارنوا بينهم وبين كيزان الإنقاذ ورحم الله التجاني الطيب ورفقائه الذين ضحوا من أجل الشعب .


#836460 [عمو تجاني]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 10:12 AM
اترحم على عمو تجاني واقول له كفيت ووفيت لهذا الوطن ... عشت ومت كفيف وعفيف في هذا الزمن الاغبر ... سيرة حياة تسحتق ان تدرس في التاريخ والتربية الوطنية .

يا شباب لو سمحتو الفي الصورة مع تجاني ونقد وقاسم امين .. الراجل شمال التجاني ده منو


ردود على عمو تجاني
United States [ادريس] 11-24-2013 01:24 PM
ده ما عرفته بالله ده ما عمو الخطيب


#836409 [منعم الريح]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 09:37 AM
تدمع العين كلما ترد سيرة رجال علمونا ما معني الصمود زما البطولة فقد عشت رائعا في صفحات نضال الشعب السوداني


#836393 [أبوعلي]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 09:19 AM
شتّان ما بين:
الفراسة والوطنيّة ونكران الذات والتضحية والإيمان بالمبادئ وتوقير الفكر: عند (التيجاني الطيّب)
الخنوع وشقّ الصف الوطنيّ وحبّ الذات والتآمر والسقوط و إدّعاء المبادئ وخواء في الفكر عند: (المهدي والميرغني)


#836391 [sideeg]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 09:17 AM
التجاني الرجل الصامد الشجاع حياته كلها كانت حافلة بالتضحية والنضال ومحاربة الظلم ، لك الرحمة ابا عزة وللسودان وشعبه الصبر الجميل.


#836353 [خجاج الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 08:35 AM
هؤلاء هم المناضلون الحقيقيون . مش اشباه رجال متسلقين ومتملقين , لك الرحمة والمغفرة الاستاذ التجانى


#836322 [محمد عبدة]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 08:16 AM
بهاءالميلاد اشراق الفصول
الي الاستاذالتجاني الطيب بابكر
شعر محمد عبدالجليل جعفر
لما السحب شالت فيوضهاوميلت
للواطا تغسل بالدموع هام الشجر
وذري الجبال
لما النسور عافت سماواتها الرحيبة
ودنقرت في السفح تنبش بي مخالبها في التراب
في اللحظة ديك
قابيل تقطر من اصابعو الدم وواقف منكسف
لما الشمس في يافطة الحزب العظم
اعلن كسوفو
وقدمت شمس الضحي المفضوحة في كبد السماء
اجازة عرضية ومشت
لما الورش تنزف مفاصل مكنها دم
وزيت الرجوع في المكنة اعلن للندم
والبقعة في الافرول وهج
زي برق شرط لي ملايات السماء
لما كان صوت (السعف) في كسلا في سوق النساوين
بنسحب بي جرة الصوت الجهير
والبائعات
الرائعات
رغم الهجير يتبادلن لي (ختة الصرفية)
حسب الاولوية او الظروف
لما الرواكيب اعلنت شارات حداد
واتاكلت (شعبها) العنيدة
زي منساة سليمان
وصورة الجان مسخر في القصور
لمن (بنات الشاي) بكن
فوق ردهات وحوش (النظام العام)
وهن في انتظار قراقوش
ليحكم في جريمة مفترضة بتقول
تهمة تلاقيط الرزق في حال نزق
لما الكباري مشت تطقطق من حزن اوزار حمل
لمن شباب(الفيس) وتويتر)
اتبادلوا الخبر القسم
علم البلادفي اتجاه الوانو
وكان عنوانو
(التجاني الطيب بابكر)
قامة هامة وابتسامة
ذاكرة وتاريخ وضوء
ياشعلة ياجمرة بتطقطق كم تدفي وكم تضوي
عيش ريف بيشهق في المناقد
وعد امنية
نمة اغنية
لمة امسية
ملود متكل جوه حوش
طورية شامخة
زرزور ببشر بي خريف
ورشاش شواقيرو الحفيف
كل البيوت اليوم بتسند في عتب باب عنقريب
جواهو برش
وقماشة بيضاء كما القلوب
احسب اذن عدد البيوت
واضرب حسابك في عدد
متوسط ارقام البيوت
واحسب بعد داك امنياتك
وحلمك الصادق
عشان ترجينا يوم
باكر...وجميل
ونزفت من صبرك كتير
ماكان هو ذنبك ولا ذنب جيل
كم طوع الشقاء مستحيل
ماكان هوذنبك حين دفعت ثمن بهيظ
من اجل ان نتفادي احزان الرعيل
ووقفت صامد وكل رفاقك حتي داهمك الرحيل
وماكان هو ذنبك انو جيلنا
رغم القتاد الشلتو في الكرعين حفايا
عشان تعبدو للدرب
وعشان تمهدوا للارض
ورغم ذلك
جيلنا قام وجد الدرادر والجلد

ماكان هوذنبك ولاذنب جيل
ولع دياجيرالظلام
هوي كالنيازك والشهب
اتفادي درب الاعتيادي
لي سكة تشغر حين دويها
مدي الزمان وصدي المكان
يازول وريف
ياظل كثيف
الهمت شجر اسحاق معاني الجادبية
وعلمت نهر النيل معاني الاندياح بالخير
دوائر شيمة تسحب للطمي
من قاع بليد
وتطلي الصخور بي طميك الراقي الخصيب
يتمدد الخير في الجريف
يملا البنادر وكل ريف
***

الفك: اغاني ودندنات
لامك: كمان لمة زغاريد في الجهات
والتاء: هوتاج فوق راس ورش
محمية بي حتمية بي عزم الميعاد
والجيم:جلاد وجلد هزم صخر الجرانيت بالعناد
والفك:يعود بالالفة والفرح الثقةالتهزم الاحباط ويمدنا بالثبات
والنون: يقين وهج المحبين في السجون
ويقين نبي الله يونس في انتظار امرا يكون
والياء: اياديك والرفاق الشتلو نور وعي البلاد
الطيب الطيب , والطبيب , والطابية والصبا حين يطيب
مادا اقول لمن وفي؟
كمل رسالتو وكم وفي
من صافي شعبو , وهو اصطفاه
(مرحي تطل الشمس هذا الصبح من افق الشروق )
هيا الي حيث الشوارع والمروق
26 نوفمبر 2011



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة