الأخبار
أخبار السياسة الدولية
المراهقة السياسية في مصر وغنائم اللحظة الأخيرة



11-28-2013 07:27 AM



عواجيز الفرح من سياسيي نهايات عصر مبارك وانتهازيي عصر الأخوان لا مكان لهم في مصر الجديدة.



بقلم: عادل الجوهري

قبل أي شيء يجب أن نعترف بشجاعة أنه لا يوجد الآن على الساحة المصرية سياسي مصري واحد يصلح لأن يكون رئيساً للبلاد، كما أنه لا يوجد شخص ممن هم يملئون ساعات البث الفضائي يقتنع به العباد. وإن كان هناك من يخالفني هذا الرأي فليتفضل مشكوراً ليدلني عليه، فبعد ثورة 25 يناير المجيدة، انكشف الجميع انكشافاً لا رجعة فيه، ورأى الشعب رؤى العين سوءات الجميع، ثم جاءت الثورة الهادرة في 30 يونيو فجردت تجار الدين ومراهقي السياسة ومدعي الوطنية مما تبقى فلم تترك لهم ما يسترهم، ولولا الحياء لأخذت منهم جواربهم.

ومن يُراقب الساحة السياسية المصرية خلال حكم مبارك وحتى انطلاق ثورة 25 يناير يجد أحزاباً ديكورية كرتونية يديرها أشباه سياسيين يحسبون على السلطة أكثر مما يحسبون على أحزابهم، فلا مبادئ لديهم، ولا وطنية تشهد عليهم، وقد تحولوا جميعاً بقدرة قادر بعد 25 يناير إلى ثوار، وحاولوا استباق الإخوان بالانقضاض على الثورة، فتصدروا المشاهد، وتسابقوا إلى الأضواء، وطرحوا أنفسهم بلا خجل كممثلين عن الثورة، فتداعوا فُرادى وركباناً للجلوس مع عمر سليمان علهم يفوزون بالجزء الأكبر من الغنائم. ولكن لسوء حظهم، ولأن الشعب يعرف تاريخهم الأسود جميعاً لم يتمكنوا في هذه الجولة من الحصول على أي مكاسب ولم يجن منهم الوطن إلا الخسارة بعد أن أدى تكالبهم المفضوح على جني الأرباح إلى تهيئة الساحة للإخوان للسطو الكامل على الثورة وتوجيه مسارها لصالحهم وإقصاء الجميع.

ولما استشعر رجال كل العصور بانتهازيتهم المعهودة أن الإخوان هم الحصان الأسود لمرحلة سوداء، تحالفوا معهم علهم يحصلون لأحزابهم الورقية على مقاعد في البرلمان، ولسخرية الأقدار فإن أحد الذين خاضوا انتخابات الرئاسة المصرية أمام مرسي كان على القوائم الانتخابية للإخوان.

فمن العيب الآن أن يروج أحد بأن الساحة السياسية المصرية تفيض بآلاف الرجال الذين يصلحون جميعاً لقيادتها، فما لدينا فعلياً مجموعة من عواجيز الفرح آن لهم المداومة على شرب الحليب المساء، والخضوع لهادئ النوم، والتفرغ لعلاج مشاكل البروستاتا التي تعيق جلوسهم على أي كرسي لفترة طويلة، فما بالنا بكرسي حكم مصر.

وبجانب هؤلاء ظهرت مجموعة من المراهقين سياسياً ظنوا – وإن بعض الظن إثم – أن مجرد صعودهم بالصدفة من الصف الثالث والرابع إلى الصف الأول في بعض الأحزاب التي يتصارع عليها مؤسسوها أمام المحاكم، يعطيهم الحق في المشاركة في مكاسب الثورة وغنائمها، ومع هؤلاء أيضاً انتشرت مجموعة من الحركات التي كانت في بدايتها ثورية ثم رأيناها تتحول وتتجزأ لخلايا سرطانية تسعى كل خلية منها إلى السيطرة على الحركة بعد أن أطلقت كل خلية على أختها ما استطاعت من اتهامات بالخيانة والعمالة.

وسط هذا الجو الكئيب استطاعت جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة أن تفرض على الوطن رئيساً ليس بأفضل من هؤلاء، فعلى مقياس المقارنات هو الأسوأ وربما الأكثر سوءاً على جميع المستويات، وقد كان الشعب متوجساً منه ومن جماعته منذ البداية، ولكنه رأى إعطاءه الفرصة ليُحقق نتائج الوعد الانتخابي الذي قطعه على نفسه بأن يحل خمس مشاكل رئيسية خلال المائة يوم الأولى من حكمه، فلما فشل، ولما تبين للشعب أن مشروع النهضة المزعوم ما هو إلا ترهات وأكاذيب، ولما كشف مرسي عن حقيقته كرئيس لعصابة إرهابية، صمم الشعب في قرارة نفسه على أن هذا الرئيس لن يستكمل مدته بأي حال من الأحوال، وقد التقطت حركة تمرد هذا النبض وعملت عليه وتجاوب معها الشعب وكان 30 يونيو 2013 يوم الشعب المصري بلا جدال.

كان من الممكن أن يمر هذا اليوم كما قال مرسي وجماعته كأي يوم من الأيام، وكان بإمكان الجماعة الإرهابية المحظورة أن تنفذ تهديدها بإطلاق ميليشياتها المسلحة تعيث في الشعب ضرباً وجرحاً وتقتيلاً، لولا أن قيادات جيش مصر الوطني المخلصون لم يهن عليهم رؤية مواطنيهم يقعون تحت سيف الترويع والترهيب، فكان ما كان ووقف الجيش بجانب الشعب وتعاونت معه وزارة الداخلية بإخلاص، وتم تطهير الوطن من هذه الطغمة الإرهابية التي لولا إلهام الله الجيش والشرطة وأجهزة وطنية أخرى، لأذاقت شعب مصر من الويل ما لم يذقه على مر العصور.

والنتيجة، انكشف السياسيون للمرة الثالثة، وما بقي في العمر بقية سيستمر انكشافهم مرات ومرات، كما انكشفت أيضاً حركات المراهقة السياسية التي تدعي الثورية بعد أن تحولت إلى جبهات تحمل كل منها اسم صاحبها، فتلك جبهة فلان، وهذه جبهة علان، وتخاصموا على الزعامة، وتصارعوا على الغنائم، وتهافتوا على الشهرة، وباتت الساحة المصرية شاغرة تماماً، كل ذلك وجماهير الشعب تسمع وترى، تفهم وتُحلل، تعي وتُقرر، تحلم وتعلم أن حلمها الذي يتشكل في الوجدان سيتحقق وسينصفها الزمان.

هذا من ناحية الثورة والثوار، والجبهات والتحالفات، والشعب والأمنيات، فماذا عن المحظورة وإرهابها؟

تستمر المحظورة في بث روح الخوف والرعب بين الناس، وتزيد من وتيرة القتل والتخريب والتفجير، ولا يمر يوماً إلا وتترمل فيه زوجة، ويتيتم فيه وليد، ويحترق فيه قلب أم على أبنها، وينكسر ظهر أب بفقدان ولده وسنده في الحياة، وتُحرق الكنائس، وتتعطل مصالح الناس بقطع الطرق، ويتم تخريب المباني الجامعية، ومنع الطلاب من الدراسة، وذلك كله بهدف إسقاط الدولة المصرية إكراماً لعيون جماعة الإخوان الإرهابية.

فإذا ما أصدرت الحكومة التي لا أنكر أنها حكومة مرتعشة، وخائفة، ومرتعبة، قانوناً لتنظيم حق التظاهر تستطيع من خلاله المحافظة على الدولة من السقوط وحماية مصالح الناس، وفي أول يوم لتطبيقه يهب عواجيز الفرح، ومراهقو السياسة، بعد أن أيقنوا أن مكاسبهم من الثورتين تكاد تكون معدومة، وبعد أن تأكدوا أن الشعب قد أختار قائده ورئيسه القادم وأنتهى الأمر، يتعمدون إحراج الحكومة بتسيير مظاهرات الهدف منها كسر هيبة الدولة بتحدي هذا القانون، فهل في ذلك مصلحة للوطن؟

وأتساءل ويتساءل معي الشعب الذي أعطى للثورتين قوتهما وشرعيتهما، هل حقاً هذه المظاهرة في هذا التوقيت لصالح الوطن؟ وماذا كان يضير منظموها لو احترموا القانون ليكونوا بذلك أسوة لا يستطيع غيرهم من الإرهابيين الإتيان بعكسها؟

ولكنهم وقد اقتربت اللحظة الأخيرة التي فقدوا الأمل في غنائمها، وبعد أن أيقنوا أن الرئيس القادم برغبة من الشعب لن يكون من بينهم، قرروا أن يعودوا للتحالف مع الإخوان الإرهابيين علهم يحصلون على بعض الفتات لو تمكنوا من العودة بعقارب الساعة إلى الوراء.

هكذا هم السياسيون المتلونون، وهكذا هم السياسيون المراهقون، كل يغني على ليلاه، الوطن في نظرهم بقرة حلوب إن منعت عنهم حليبها يحين وقت ذبحها، فلا حول ولا قوة إلا بالله.



عادل الجوهري

[email protected]
ميدل ايست أونلاين






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 683


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة