الأخبار
أخبار إقليمية
تضارب اتجاهات الراي العام وغموض الموقف في السودان



الترابي الاقدر علي فك طلاسم العملية
12-10-2013 07:17 AM
محمد فضل علي

تسود الاوساط السودانية داخل وخارج البلاد حالة من التضارب والارتباك وسط مختلف اتجاهات الراي العام في اعقاب تغييرات درامية في بنية الحكم والسلطة خرج بموجبها من الحكم عدد من القيادات المعروفة في الحركة الاسلامية السودانية وعلي راس هولاء الاستاذ علي عثمان محمد طه المحامي النائب الاول للرئيس السوداني الحالي عمر البشير الذي ظل ولعقود طويلة يتولي منصب الرجل الثاني للدكتور حسن الترابي زعيم جماعة الاخوان المسلمين او الجبهة القومية الاسلامية الاسم اللاحق لهذا الكيان في مرحلة مابعد سقوط حليفهم السابق الرئيس جعفر نميري وعودة الاحزاب والحياة السياسية في ابريل 1985.

خاضت الجبهة القومية السودانية صراعات طويلة مع الاحزاب الحاكمة انذاك وحكومة رئيس الوزراء المنتخب السيد الصادق المهدي الذي ظل مترددا حول حسم قضايا السلام في جنوب السودان وظلت مواقفه تجاه الاسلاميين واجندتهم السياسية وتصوراتهم للحكم انذاك تترواح بين الرفض والقبول علي حساب القوي السياسية الاخري بقيادة ثاني الاحزاب السياسية الكبيرة الحزب الاتحادي الديمقراطي وزعيمه التاريخي السيد محمد عثمان الميرغني الذي نجح في ذلك الوقت في حشد قوي الوسط واليسار المختلفة الي جانب جماهير حزبه والاحزاب الجنوبية حول برنامجه لاحلال السلام ووقف الحرب في جنوب السودان الذي اطلق عليه اسم مبادرة السلام السودانية وقيامه بتوقيع اتفاق سلام مبدئي مع الدكتور جون قرنق علي هذا الاساس وهو الامر الذي حظي بدعم شعبي داخلي غير مسبوق داخل السودان الي جانب الدعم الاقليمي والدولي ولكن الجبهة القومية الاسلامية السودانية بزعامة الدكتور حسن الترابي ونائبة ونائب الرئيس البشير الذي تمت اقالته من منصبه امس الاول الاستاذ علي عثمان طه المحامي اعترضوا اتفاق السلام الذي وقعه الميرغني مع قرنق اثناء مراحل تطويره وتنفيذ بنوده عبر خطوات تم الاتفاق عليها وانضم اليها رئيس الوزراء المنتخب انذاك السيد الصادق المهدي الذي ترواحت مواقفه بين الرفض والقبول لاتفاق السلام المعني وذلك عبر انقلاب عسكري مخادع ادخل بموجبه الاب الروحي للانقلاب الدكتور الترابي نفسه الي السجن في اطار عملية تمويه وسابقة لامثيل لها في الثلاثين من يونيو 1989.

استمر الاسلاميين في حكم السودان منذ ذلك الوقت وحتي يومنا هذا خلال مايقارب ربع قرن من الزمان حفلت باحداث جسيمة وتحولات خطيرة في مناخ هياج عقائدي محورة قضية الدين وتطبيق الشريعة وتخبط مريع علي الاصعدة الداخلية والخارجية مما تسبب في عزلة مبكرة للنظام الجديد بصورة تسببت في خلافات داخل مراكز القوي الاخوانية الحاكمة كانت نتيجته اطاحة الزعيم التاريخي لجماعة الاخوان المسلمين الحديثة الدكتور حسن الترابي كثمن مستحق للعودة الي المجتمع الاقليمي والدولي والتصالح مع الداخل وقد نجحوا نسبيا في تحقيق هذا الامر الي جانب استخراج البترول والسعي الي تحقيق سلام مع جنوب السودان ولكن كل توجهات النظام السوداني في هذا الصدد لم تتجاوز كونها عملية علاقات عامة تنضوي علي نوع من الملق ودغدغة مشاعر الاخرين عبر الاغنيات والاناشيد الدينية والدنيوية والرقصات الشعبية والقبلية في شراكة فاسدة لم تنعكس علي المواطن السوداني في الشمال او في الجنوب كانت قد تاسست بموجب ماتعرف باسم اتفاقية نيفاتشا المشبوهة او الصفقة الامريكية الاخوانية الماكرة التي اصبحت لاحقا اساس قانوني لتمرير عملية انفصال جنوب السودان وتمزيق البلاد.

السودان الشمالي ظل يعاني من ازمات اقتصادية متلاحقة ومتصاعدة بعد انقسام الجنوب بسبب التفلت الامني في اقليم دارفور واجزاء اخري في الاقاليم المجاورة التي اصبحت حياة الناس فيها عمليا مع وقف التنفيذ ينامون ويصحون علي مشاهد العسكرة والجيوش الاجنبية والسكن العشوائي وخبز الاغاثات في الازمة التي تم تدويلها وعبرت الحدود وتسببت في اتهام الرئيس السوداني ووزير دفاعه واخرين من اعوانهم المدنيين في السلطة التنفيذية امام المحكمة الجنائية الدولية في تهم فظيعة حول ارتكاب جرائم حرب وابادة وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور وهناك اتهامات وتحليلات في هذا الصدد لاتخلو من الصحة ومتداولة علي نطاق واسع داخل السودان عن دور كبير لعبه الزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي الذي اطاحه تلاميذه المدنيين والعسكريين في خلط الاوراق واشعال الصراع في اقليم دارفور.

الشهور الاخيرة التي سبقت عملية التغيير الكبيرة الراهنة في بنية الحكم السودانية حفلت بضائقة اقتصادية مخيفة وثورة شعبية واسعة اعترضت مسار تطورها الاعياد والعطلات واضعف من زخمها الضعف وحالة الفراغ السياسي الغير مسبوق في تاريخ السودان المعاصر وغياب الاهداف الواضحة للقوي السياسية وانتشار القبليات والتوجهات الشعوبية والعرقيات.

تسود مختلف اتجاهات الراي العام السوداني داخل وخارج البلاد حالة من البلبلة والاضطراب في فهم وتقييم ماحدث من تغيير في الحكومة السودانية مع تباين الاراء بين من يعتقد انه تكتيك مرحلي وبين من يقول انه تغيير جذري سيكون له مابعده ولكن يتلاحظ وسط هذه التطورات السريعة والمتلاحقة وتدفق المعلومات والاراء غياب عراب العملية الذي عاصر الازمة السياسية منذ اليوم الاول لحكم وانقلاب الاسلاميين والاب الروحي للعملية الدكتور حسن الترابي الذي اكتفي بتصريحات صادرة عن قيادات في حزبه المعروف بالمؤتمر الشعبي الذي كونه منذ ان اطيح به من مجموعة صغيرة من الاسلاميين التفت حولة بينما وقفت الاغلبية الساحقة منهم مع السلطة والمال والنفوذ وتحالف الجنرال البشير مع الاسلاميين بقيادة نائب الرئيس المعزول علي عثمان طه.

الدكتور الترابي سيكون الاقدر علي فك طلاسم العملية وازالة اللبس والغموض الذي يحيط بالتطورات وعلمية التغيير الكبيرة التي جرت في السودان شريطة ان يتحدث بلسان المراقب العالم بدقائق حقائق الامور عن طريقة تفكير تلاميذه الذين يعرفهم منذ عقود طويلة ويعرف كيف يتصرفون في اوقات الشدة والازمات وشريطة ان لايتحدث بلسان القائد والسياسي المغبون بسبب ما لحق به من عزل واهانة من تلاميذه الغير مخلصين.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3868

التعليقات
#852525 [منطقي]
5.00/5 (2 صوت)

12-10-2013 07:51 AM
بعيدا عما يجري في كواليس مطبخ السياسة السوداني(مؤتمر وطني,قادة جيش،حركة اسلامية،اصلاحيين،أمة،الأتحادي الديمقراطي,حركة شعبية) بعيدا كل البعد عن هذا المطبخ ورائحة طبيخه الفاسدة،أيستطيع أحدا عاقلا أن يجاوبني ما نفع العامة في هذا كله؟!!!

أيعقل للعامة وللمعارضة المستقلة أن تغوص في تفاصيل ما هي الطبخة القادمة المقدمة الينا،من مطبخ تعودنا منه وجبات أنهكت وأسقمت أبداننا الى درجة البتر والتسرطن النفسي والبدني لمدة 25 سنة؟؟
ما نفع أن نعلم كل هذا الآن والبلد في مرحلة مصيرية خطيرة؟

أتمنى ان تستيقظ العقول

*أكثر من 9 مقالات وخبر ،تغوص في تفاصيل وكواليس الطبخة!،وأكثر من 150 معلق يغوصون أكثر عمقا كذلك معهم! اذا كانت مواقع التواصل الأجتماعي هكذا فما بال الشارع؟!!

ملحوظة الترابي يستطيع فك طلسمة ما يحدث للسودان بصورة عامة شريطة أن يكون سودانيا!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة