الأخبار
أخبار السودان
إسلاميون ضد الإنقاذ
إسلاميون ضد الإنقاذ
إسلاميون ضد الإنقاذ


12-14-2013 07:22 AM
عادل إبراهيم حمد

يعرف أن نظام الإنقاذ المتحكم في السودان حالياً هو نتاج لمشروع فكرى إسلامي. وبدا للمتعجلين أن السودان سوف ينقسم إلى فسطاطين، أحدهما للإسلاميين والآخر للعلمانيين بل وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك فظنوا أن السودان قد انقسم بين معسكر للحق وآخر للباطل، لكن الممارسة السياسية كشفت خطل هذا الفهم حين ظهرت اختلافات في معسكر الحاكمين، ولم يعد في الإمكان نعت المخالفين من إخوان الأمس بأنهم سدنة الباطل أو عبدة الطاغوت، فقد عارض نظام الإنقاذ الإسلامي إسلاميون لا يمكن الطعن في انتمائهم لمدرسة الإسلام السياسي وبلائهم فيها، الشيء الذي دفع مفكرين صادقين إلى إعادة النظر في أفكار سادت في مرحلة التنظير حول ملامح محددة للدولة الإسلامية يفترض أن تلتقي حولها (جماعة) المسلمين بلا اختلاف بينهم.

آخر الخلافات المفصلية بين الإسلاميين في السودان ما حدث بين القيادي الإسلامي الطيب مصطفى ونظام الإنقاذ حيث وصم القيادي الإسلامي النظام الذي طالما دافع عنه بأنه نظام فاشل وفاسد، لكن الثابت أن النظام لم يتراجع عن شعاراته الإسلامية التي رفعها منذ مجيئه قبل ربع قرن. فما الذي يجعل قيادياً ينقلب على النظام الذي لم يبدل شعاراته؟

الإجابة ببساطة أن الحكم ليس شعارات، وكم استغل الخارجون عن النظام اليوم سلاح الشعارات في تخويف الخصوم، فإذا وصف معارض النظام بأنه فاشل وفاسد مثلما يفعل الطيب مصطفى اليوم لانبرى له الطيب نفسه في أيام الرضا المتبادل مع النظام وأرهبه بتساؤل مرعب: هل تعارض شرع الله؟ إنك إذاً تبغي حكم الجاهلية. أما اليوم فقد كوّن الطيب مصطفى تحالفاً حزبياً أسماه تحالف الأحزاب الإسلامية والوطنية، فحرص على إلحاق صفة الإسلامية إلى تحالفه الجديد رغم أن النظام الإسلامي في السودان لم يسقط. فهل من دليل على ترهل الشعار أبلغ من هذه الحالة؟

وهكذا الحال مع المجموعة الإصلاحية التي عارضت سياسة الحزب الحاكم. فقد ضاق غازي صلاح الدين بالمجموعة المتنفذة في الحزب وضاقت به، خرج غازي وجماعته بشعارات عن الحرية، وهي ذات الشعارات التي لم يتراجع عنها الحزب الإسلامي الذي خرج عليه غازي الإسلامي، لم يغير الحزب شعاراته، لكن السياسة المتشعبة لا تختصر في شعار مهما كانت رفعة معانيه، وخرج من قبل أمين بناني حاملاً شعارات إسلامية لم يعلن النظام تخليه عنها، وكان الخروج الكبير هو مفارقة حسن الترابي للنظام رغم أن النظام لم يتراجع عن تطبيق الشريعة الإسلامية. وما كفر الترابي في نظر النظام ولم يفارق البشير الملة في نظر الترابي، لكن ظهر بينهما من الخلاف ما يستوجب عند النظام إرسال الترابي للسجن، وما يستوجب عند الترابي إسقاط النظام ولو بالتحالف مع الحزب الشيوعي السوداني، إذ يضم تحالفاً قوياً الإجماع الوطني المعارض حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الترابي الإسلامي والحزب الشيوعي بمرجعيته الماركسية.

في مجال الإعلام تلاحظ أن أكثر الصحافيين تعرضاً للملاحقة والمضايقة هم أصحاب خلفيات إسلامية اختلفوا مع النظام، أبرزهم محجوب عروة وحسين خوجلي وعثمان ميرغني، ثلاثتهم إسلاميون ملتزمون منذ أن كانوا طلاباً ودافعوا عن المشروع الإسلامي وهو حلم، فلما أصبح مشروع الدولة الإسلامية حقيقة كانوا من ضحاياه، فتضرر كثيراً محجوب عروة صاحب جريدة (السوداني) التي آلت مؤخراً لآخرين كاملي الولاء بعد أن تعثر مالكها الأول مالياً بسبب المضايقات والملاحقات. وعطلت صحيفة (ألوان) لعامين رغم أن ناشرها حسين خوجلي صاحب سهم كبير في إرساء دعائم إعلام الإسلاميين. أما عثمان ميرغني ناشر جريدة (التيار) فقد حفيت قدماه وهو يسعى قرابة العامين عله يعيد صحيفته المعطلة.

إن إلحاق صفة الإسلامية باسم حزب أو ببرنامج جماعة لا يعني تلقائياً أن الحزب مبرأ من كل عيب، وأن الجماعة معصومة من أي خطأ، وقد يكون الخروج عليها مدعاة للتصحيح. وليس مروقاً معيباً كما يحاول أن يروّج المتمسكون بالشعارات واللافتات، وكأن الشعارات غاية لذاتها.

العرب
ai.hamad@yahoo.com






تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3264

التعليقات
#857596 [عصام الجزولى]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2013 11:16 AM
كل الاخوان المسلمون بين سىء وأسوأ وقد وصف الاستاذ محمود ( الاخو المسلم) بأنه كالاناء الذى ولق فيه الكلب لا يمكن تطهيره الا بغسله بالتراب والماء


#857092 [مدثر]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2013 07:46 PM
مهاويس !!!!!!



ما اكتر من كدة .


#856893 [ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2013 02:03 PM
جميع من يسمون او يوصـفون بأنهم اسلاميين هم في الحقيقة مرتزقة ولصـوص والجماعة ديل الظاهر ما لقوا ليهم فرصـة تمكنهم من السـرقة والنهـب فانقلبوا على إخوانهم الكيزان وصاروا ضـدهم... كرهـتم الناس في الاسـلام يا ملاعـين...


#856706 [حسن الامام حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2013 10:19 AM
كان يجب علي السودان ان يمر بتجربة كتلك وامتحن هذا الامتحان وهو في النهاية دلالة خبير انشاء الله


#856599 [ودالفادني]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2013 08:30 AM
"في مجال الإعلام تلاحظ أن أكثر الصحافيين تعرضاً للملاحقة والمضايقة هم أصحاب خلفيات إسلامية اختلفوا مع النظام، أبرزهم محجوب عروة وحسين خوجلي وعثمان ميرغني، ثلاثتهم إسلاميون ملتزمون منذ أن كانوا طلاباً ودافعوا عن المشروع الإسلامي"
كلام غير صحيح


ردود على ودالفادني
[ساب البلد] 12-14-2013 05:30 PM
الم يري الكاتب او يسمع قناة امدرمان و برنامج مع حسين خوجلي؟؟؟



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة