فن الكذب في السياسة وروائع المقال
فن الكذب في السياسة وروائع المقال


12-23-2013 08:53 AM



كتاب هوستون بيتر سون يضم عددًا من المقالات الممتعة والتي يعرج منها كاتبوها في فضاءات رحبة في الفكر والأدب والنقد والسياسة.




القاهرة ـ من أيمن رفعت



"روائع المقال" للكاتب هوستون بيتر سون كتاب يضم بين دفتيه عددًا من المقالات الممتعة والتي يعرج منها كاتبوها في فضاءات رحبة في الفكر والأدب والنقد أو في دهاليز السياسة أو حتى في العلوم الإنسانية على اتساع مداراتها .. من هذه المقالات: ”فن الكذب” لجوناثاسونيت، و”الكتاب الإنجليز حين يكتبون عن أمريكا” لواشنجطون ارفنج، و”خير من شكسبير” لبرنارد شو، و”العبقرية الخفية وسلامة العقل” لتشارلزلام، و”التعصب للقومية” لاوليفرجولو سميث، …. إلى غير ذلك من المقالات العتيقة والرائعة.

ومن روائع المقال، يشير الكاتب إلى مقال بعنوان ”فن الكذب في السياسة”، قائلًا: هناك أمر مهما يختلف فيه الكاذب السياسي عن غيره ممن يشاركونه في هذه المملكة ألا وهو أنه يجب أن تكون له ذاكرة قصيرة، وهو أمر لا غنى عنه، لاضطراره لمناقضة نفسه تبعا للمناسبات العديدة التي تجابهه في كل ساعة.

ومن الأنسب في كل مقال نكتبه، أن نضع نصب أعيننا رجلًا ذا شهرة ومكانة، كنموذج نستلهم منه صورنا.

ولقد التزمت دائما بهذه القاعدة، وأمام مخيلتي الآن رجل من العظماء مشهور بهذه الملكة، التي يدين بممارستها المستمرة التي ظلت عشرين عامًا إلى شهرته كأكبر رأس في إنجلترا لمعالجة المشكلات الدقيقة الحساسة.

ويضيف : قد يظن بعض الناس أن موهبة أو كفاية مثل هذه، لا تستطيع أن تحقق نفعًا كبيرًا لصاحبها، أو لحزبه، بعد ان كشف أمرها وصار لها سمعة سيئة بين الناس – ولكن هذا خطأ فاحش.

فالنادر من الأكاذيب هو ما يحمل علاقة صاحبه، وأشد أعداء الصدق عهرًا يمكنه أن يطلق لنا من الأكاذيب دون أن يعرف أحد أنه المسئول عنها.

وفي مقال بعنوان ”الكتاب الإنجليز حين يكتبون عن أوربا”، يقول الكاتب واشنخبطون ارفنج: بشعور من الأسف البالغ، أرقب العداء الأدبي الذي يزيد يوما بعد يوم، بين أمريكا وإنجلترا. فلقد استيقظ من إنجلترا أخيرا نزوع قوي إلى حب الاستطلاع فيما يتعلق بالولايات المتحدة، وزخرت مطابع لندن بأعداد كبيرة من مجلدات الأسنار خلال الجمهورية، ولكن يبدو أن المقصود منها هو نشر الخطأ، لا المعرفة، ولقد نجحت في ذلك رغمًا عما بين الأمتين من اتصال مباشر إلى حد يعد فيه بين شعوب الأرض من يملك الشعب البريطاني عنه معلومات أقل صدقا، ويحمل إليه تحاملا أشد وأفكارًا مسبقة أكثر عددًا.

ويذكر الكاتب: كان هرمان ملفيل (1819 – 1891) ابنًا لآلان ملفيل، الذي كان له عمل رائج للاستيراد في نيورك، ثم انتقل بعد ذلك إلى ألباني حين بلغ ابنه الحادية عشر. ومات الأب بعد سنتين من هذا التاريخ وهو غارق في الدين، تاركا أمرته التي تعودت رغد العيش. ولم يستطع هرمان ملفيل أن يظفر بالتعليم الراقي.

ويضيف الكاتب: وبعد عدة تنقلات، استقر في نيورك، بدأ فيها فترة مذهلة في حياته تتميز بغزارة ما كتب فيها؛ فكتب (تيبي) و“أومو” هما روايتان عن تجاربه في البحار الجنوبية، ثم ”ماردي” وهي قصة رمزية تتسم بالإقدام والضراوة بخلفية من البحار الجنوبية. ثم “ردبيرن” وهي مؤسسة على رحلته في ليفربول في صباه، ثم “السترة البيضاء” وهي مؤسسة على رحلة رجوعه من مغامرته في صيد الحيتان إلى الولايات المتحدة، ولقد أتم كل هذه القصص في أقل من ست سنوات ، وبدا قصته المسماة “موبي دك” وأكمل جزءًا كبيرًا منها قبل أن يبلغ عامه الحادي والثلاثين.

ويشير الكاتب إلى شارل أوجستين سانت ربيف (1804- 1869)، قائلا: شارل أوجستين هو مجرد اسم في حقل النقد الأدبي عند معظمنا، ولكنه في الحقيقة اسم من أعظم الأسماء، وصاحبه كاتب عظيم له أكبر الأثر على النقد، والتراجم، والأدب عامة. قضى ثلاث سنوات في مدرسة، هي الفترة التي كان لها الأثر الحاسم في أسلوبه الأخير، وفي طموحه أن يصبح “عالمًا طبيعيًا في العقول”. ولقد تخلى عن الطب ليكتب المقالات الأدبية والتاريخية في مجلة جديدة كان يرأسها فيكتور هيجو، ولقد حقق بعض النجاح، في ثلاثة أجزاء من الشعر الذي يثير الاهتمام، وفي كتابة رواية – يمكن اعتبارها ترجمة لحياته – أسماها ”إغراء الشهوة”.




ويضيف الكاتب: وبعد موسم في بلجيكا، قضاه في إلقاء محاضرات عن ”شاتو بريان” وجعل بعد ذلك هذه المحاضرات أساسًا لكتاب من أشهر كتبه، قفل راجعًا – يصير نافد – إلى باريس، وإلى القرار الخطير في حياته، فقد دعاه دكتور فيرون – مدير تحرير مجلة كونستيتنل – إلى كتابة مقالة أسبوعية كل يوم اثنين فيها. ومن هنا نشأ ”حديث الاثنين”. ولقد استمر في هذا الحديث من أكنوبر 1849 إلى نوفمبر 1852، واستأنفه بعد ذلك في مجلة “مونتير” إلى يناير سنة 1855، وكانت نتيجة ذلك، ما يقرب من مائتين وستين مقالا أسبوعيًا دون انقطاع يذكر – تتسم بالغنى والإحاطة بالدراسة الشاملة ويغلب عليها العنصر الشخصي، نشرت في فترة امتدت إلى خمس سنوات وثلاثة أشهر وليس هناك في تاريخ النقد ما يشبه هذا العمل الكبير.

وينقلنا الكاتب للحديث عن جورج برنارد شو، قائلًا :

كان جورج برنارد شو (1856- 1951) قد بلغ العشرين من عمره، حين ترك أيرلندا مع أمه إلى لندن – ولكنه لم يفتح إنجلترا في ليلة واحدة ، فقد كتب خمس قصص طويلة لم يكتب لها النجاح. وبدأ يقدم نماذج الدراما الجديدة في مسرحياته: ”بيوت الأرامل” عام 1892، و“حبيب النساء الخادع” 1892، وغيرها وكان أثناء ذلك مضطرا لكسب عيشه. فعمل أولا نقدًا للأدب والموسيقى، ثم تحول إلى ناقد مسرحي في مجلة “سترادي رفيون” تمثل أسلوب وآراء شو مما يتوقع الإنسان وهي أمتع في القراءة بما لا يقاس أن قورنت بالنقد المسرحي القديم.

ويقول الكاتب: كانت فيرجينيا وولف (1882- 1941) ابنة لليزي استيفن من زوجته الثانية، وكان ليزي استيفن ناقدًا نشيطًا، وكاتبًا للترجمات، ومحررًا ”لقاموس الترجمات الوطنية”. وأصبحت فيرجينيا نفسها عضوًا في جماعة بلوفريري اللامعة، التي كاننت تضم روجر فراي، وكليف بل، ليتون استراتشي، ولبنا رد وولف الذي تزوجته.

كانت فيرجينيا عميقة الإدراك، فائقة الحساسية، ملتزمة بنظام صارم في ضبط النفس، ولكن الحرب الثانية كانت أكثر مما تحتمل. ولذلك فقد أنهت حياتها. وفي العام التالي لوفاتها ألقي أ. م فورستر خطابا لتأبين مز وولف قال فيه: لقد أحبت الكاتبة حبا شديدا، لم يعرفه الكتاب أو حتى أراد أن يبلغه، إلا قلة قليلة – أن رواياتها مثل ”الرحلة إلى الخارج”، ”غرفة يعقوب”، إلى جانب “مسترد اللوى” التي لا تنسى ستظل معنا دائما في زحمة غيرها من “السناج” الذي لا نهاية له، إلى جانب هذا أيضا، المجموعتان اللتان تتضمنان المقالات التي كانت تكتبها بين الحين والحين، والنقد الذي يشكل ذلك العمل الكبير المسمى ”القارئ العادي”، ”غرفة خاصة بالمرء وحده”، ثم المجلدات التي طبعت بعد موتها – ”موت الفراشة” و”اللحظة ومقالات أخرى” و“فراشالمبتين ومقالاتع أخرى”.

وأخيرا يقول الكاتب: كان لوليم جيمس (1842- 1910) الفيلسوف الأميركي المحبوب كل مزايا البيت الثري المثقف بما فيه أخوه (هنري جيمس) الذي ظهر بعد ذلك أنه عبقري، فنال شهادة الدكتوراه في الطب M.o من هارفارد في السابعة والعشرين وبدأ يعلم التشريح وعلم وظائف الأعضاء في كلية هارفارد، ولكنه تحول إلى علم النفس عام 1875، وأخيرا إلى الفلسفة، حين قارب الأربعين، وفي عام 1890، نشر مبادئ علم النفس وهو عمل تذكاري عظيم، دعم سمعته جيمس وأرسى حجر الزاوية في بناء علم النفس الحديث.

يذكر أن كتاب ”روائع المقال” للكاتب هوستون بيتر سون قام بترجمته للعربية يونس شاهين وصدر ضمن مطبوعات الهئية المصرية العامة للكتاب ويقع في 357 صفحة من القطع الكبير.
(خدمة وكالة الصحافة العربية)






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3089


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة