الأخبار
أخبار إقليمية
جنوب السودان وحسابات الأميركان
جنوب السودان وحسابات الأميركان
جنوب السودان وحسابات الأميركان


12-25-2013 09:15 AM



المشهد الملتبس في جنوب السودان وضع الولايات المتحدة في مأزق حرج، لأن استمرار الاقتتال بين فريقي كير ومشار، سوف يهدم المعبد على أصحابه، ويطيح بكل التوازنات التي قامت واشنطن بتشييدها.


بقلم: محمد أبو الفضل

كأن سياسة أميركا الخارجية بحاجة لمطبات جديدة، تضاف إلى سلسلة التحديات التي تواجهها، في كل من، مصر وسورية وليبيا وايران وغيرهم، فقد وضعت الاشتباكات التي اندلعت بين قوات الجيش الشعبي الداعمة لرئيس جنوب السودان سلفا كير والقوات المناصرة لنائبه السابق رياك مشار، العاصمة الأميركية واشنطن في موقف غاية في الحساسية، حيث أصبح الطريق إلى الحرب الأهلية ممهداً، بل مفتوحاً على مصراعيه، وأضحت المصالح الاستراتيجية الأميركية مهددة بالانهيار، بعد أن خاضت واشنطن خلال السنوات الماضية حرباً سياسية وأمنية لتكسير العظام، حتى يتمتع الجنوب على الاستقلال.

بموجب الانفصال رسمياً عام 2011، حققت الولايات المتحدة هدفاً حيوياً في منطقة شرق أفريقيا، وضمنت ولاء الدولة الوليدة لها، وعلى هذا الأساس قامت واشنطن بترتيب الأوضاع، بما يحقق لها جملة من المزايا الفائقة، على أصعدة مختلفة.

وحسبت أن هذه الخطوة وفرت لها تفوقاً استراتيجياً على المنافسين الحاليين (الصين) والخصوم المحتملين (روسيا)، وساعدتها على مزيد من بسط سيطرتها على قضايا كثيرة، والتحكم في مفاصل ملفات متعددة.

لكن ما يجري الآن في جوبا وبعض المدن الجنوبية من اقتتال مسلح وعمليات كر وفر، يمكن أن يؤدى ارتباك جزء كبير من التصورات التي تتحرك واشنطن على هديها.

فإذا استمرت الاشتباكات المتناثرة لفترة طويلة، سوف يتعذر تنفيذ جوانب مهمة من الترتيبات التي أقرتها الولايات المتحدة في شرق أفريقيا برمتها، والتي انبثقت من وجود قدر عال من الهدوء في دولة الجنوب، والاستفادة من العلاقات الوثيقة مع قيادتها في تأديب بعض الجهات، وتأليب أخرى.

غير أن التوتر الحالي سيلقي بتداعيات سلبية على ذلك، ويفرض قيوداً ربما تعطل الخريطة التي رسمتها واشنطن وتسير على هديها خطواتها، وترتكن على قدر من الاستقرار في الجنوب.

رياك مشار قرأ حزمة جيدة من الحسابات الأميركية الدقيقة، ونجح في تأجيج المشاعر القبلية، وطالت نيران المعارك مراكز مادية ورمزية دولية (بعثة حفظ السلام)، وبدت السفارة الأميركية ومصالح مواطنيها مهددة فعلا، كما أفضى اتساع نطاق القتال ووصوله إلى أماكن ذات وفرة نفطية (ولاية الوحدة مثلاً) رسالة للمستفيدين منه حالياً (الصين وماليزيا مثلاً) وجرس انذار لكل من بنى سياساته على قدرة سلفا كير على ضبط الأمور.

لذلك سارع الرئيس باراك أوباما باطلاق تصريحات تحذيرية من مخاطر الدخول في مغبة الحرب الأهلية، وأرسل مبعوثه الخاص دونالد بوث إلى جوبا، وأعلن عن قوة محدودة لحماية السفارة والعاملين فيها.

وأشارت المواقف الأميركية أن ما يحدث في جنوب السودان يمكن أن يمثل تهديداً مباشراً لمصالح واشنطن، يستوجب التحرك بسرعة، لمنع تفاقم الأوضاع. من هنا جاءت مناشدات بالاحتكام للعقل ونبذ السلاح، ومطالبات بالحوار والنقاش. وبدا الرئيس سلفا كير حكيماً أكثر من اللازم، عندما طرح فكرة التفاوض على الدكتور مشار خصمه المتهم بالتحريض على الانقلاب العسكري. وهو ما رفضه الأخير، مشترطا اعلان غريمه التخلي عن منصبه كرئيس للجمهورية.

التطورات على الأرض توحي بقدر من التكافؤ في المعارك، لأنها لجأت إلى سلاح القبيلة البتار، واستطاع مشار وجماعته السيطرة على جبهات قتالية بأكملها، بصورة أنذرت بأن الحرب الأهلية أقرب مما يتخيلها كثيرون، والدخول في نفقها الغامض أو حتى الاقتراب منه، سوف تكون له انعكاسات خطيرة على القوى التي اعتقدت أن نجاحها في التخطيط لعملية انفصال الجنوب نهاية المطاف.

وفي مقدمتها بالطبع الولايات المتحدة، التي أخذت تتلاعب بالنظام السودانى، مداً وجزراً، صعوداً وهبوطاً، حتى تضمن اتمام عملية السلخ بهدوء.

وقد اضطرت في بعض الأحيان إلى قبول تصرفات من الخرطوم تتناقض مع خطاب واشنطن المعلن. فمع أن حملات التشكيك في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والولاياتية قبل نحو ثلاث سنوات، كانت عنيفة من جهات سوادانية، إلا أو الادارة الأميركية أشادت بنزاهتها، وهي أيضاً الادارة التي كانت لينة أحياناً في مطالبتها بمحاكمة الرئيس عمر البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وعقب وصولها إلى غرضها، بحصول الجنوب على الاستقلال، كشفت واشنطن عن وجه حاد ومغاير في تعاملها مع الخرطوم، بنته على استقرار الأوضاع في الجنوب.

المشهد الملتبس في جنوب السودان، وضع الولايات المتحدة، باعتبارها صاحبة اليد الطولى، في مأزق حرج، لأن استمرار الاقتتال بين فريقي سلفا كير ورياك مشار، سوف يهدم المعبد على أصحابه، ويقلب التوازنات التي قامت واشنطن بتشييدها، عبر الحيل والمناورات والمساومات والتكتيكات، خاصة أن البيئة وكل مقومات الحرب متوافرة في الجنوب، وجميع الأنواع المتعلقة بتغذية الصراع موجودة أيضاً، والدوافع القبلية جاهزة للالتحام لأجل غير مسمى. وتبدو السياسة الأميركية تسير في خطين متوازيين.

الأول، ينطلق من حض الأطراف الرئيسية على التفاوض لنزع شبح الحرب الأهلية، وتضييق الفرصة لمنع تمددها إلى بعض دول الجوار، التي لديها مخزون عميق من الصراعات القبلية الوعرة، وتتشابك مع الجنوب في الحدود والمصالح وحتى الميلشيات.

الثاني، الاستعداد لارسال المزيد من القوات الأميركية، تحت شعار حماية المصالح واجلاء الرعايا. ولعل القوة الأميركية المحدودة التي أعلن عن ارسالها إلى جوبا تمثل نواة لقوة أكبر يمكن التجهيز لها، إذا انفرط عقد الاشتباكات المتفرقة الراهنة ووصل إلى مناطق قبلية أشد سخونة.

وسواء اعتمدت على قوات حفظ سلام دولية (يوجد الآن منها حوالي أربعة آلاف جندي أثيوبي في أبيي وحدها)، أو قوات أميركية مطعمة بأخرى أفريقية جديدة، على الطريقة الفرنسية في كل من مالي وأفريقيا الوسطى، ففي الحالتين يعد جنوب السودان مهيأ وربما دخل عمليا حزام الأزمات القاسية، التي تنفتح على قضايا اقليمية معقدة. وأخشى أن يتحول ما يجرى هناك إلى مدخل لخنق مصر من ناحية الجنوب.



محمد أبو الفضل
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4535

التعليقات
#867547 [basheer]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2013 08:44 PM
يااخي لوكانت امريكا بالغباء هذا ماكانت وصلت لموقعها القيادي عالميا في كل المجالات وحتي لو نفترض ان ما قلته صحيح فان امريكا عندها قدرة متابعة الاحداث من جميع النواحي وتحليلها ووضع مئات الحلول البديلة في الزمان والمكان المناسب وبالطريقة المناسبة باقل خسائر ... شكلك مابتعرف شىء عن الاستراتيجيات ومن الجماعة المندفعين اياهم الخلونا لالامين شرق ولاغرب لالمينا في الطيرة عشان نقوم من الارض ولا الطيارة المجيهة ...امريكا متخمة بالعلماء والباحثين ولكن للخير كله او للشر كله هذه لااعرفها بامانة فهي تتعلل دائما بالمصالح الامريكية ...


#867357 [كاسترو عبدالحميد]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2013 04:57 PM
اكثر مناطق العالم قبلية وبالتالى تخـلف هى القارة الأفريقية , لذلك عـند قيام منظمة الوحـدة الفريقية أوصت بقبول الحـدود التى وضعها الأستعمار بين الدول وعلى علاتها . الأميركان جاؤا ليحلوا مكان الأنجليز بمفهومهم حسب ثقافتهم التى لا تتلاءم بتاتا مع الأنجليز ولذلك سوف يفشلون فى البقاء فى افريقيا وأول فشل سوف يحيق بهم فى جنوب السودان حيث سعوا الى فصله عن شماله بحجج كثيرة واهـية لا تمت للواقع بشئ . سوف يضطرون الآن الى رأب الصدع وتصحيح هـذا الخطأ واعادة المحاولة من جديد باعادة السودانان الى وطن واحد وسودان واحد لكن بطريقة مختلفة تتلائم مع وضع السودان القبلى وهـذا سوف لن يتم الا باقتلاع هـذا النظام الحالى والعودة الى النظام القديم العلمانى والذى تتبناه المعارضة مجتمعة . ومما يزيد فى نجاح حظ هـذا المسعى هـو احتراق النظام الأسلامى فى السودان لما بدر منه من فشل وتدمير للبلاد والفساد الخ ..... فالمناخ مناسب جدا لعودة السودان الى وضعه السابق وكما سبق أن ذكرت ان الشعب ما عاد يقبل بأى اسلامى ليتقلد اى منصب فى الحياة العامة لأنكشاف عوراتهم طيلة فترة حكمهم .


#867184 [كافي طياره كنده]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2013 01:57 PM
يابابا حلفا الفهم قسمه انا بهمني وطني ولماذا تدافع انت عن مصر وما ارخص السوداني في نظر المصريين وهل شتمت مصر في تعليقي افهم اولا حتي يكون ردك مفيد يابواب


#866977 [كافي طياره كنده]
5.00/5 (3 صوت)

12-25-2013 10:19 AM
يامحمد ابو الفضل السطر الاخير يوضح اهتمامك بمصر ولاذكر للتاثير علي السودان امانحن في السودان فيهمنا وطننا قبل كل شئ ولتذهب مصر غير ماسوف عليها لان مصر عمرها مافعلت خير للسودان وشعبه


ردود على كافي طياره كنده
United States [الربيع الوطنى] 12-25-2013 12:45 PM
صح لسانك يا كافى كندة

United States [بابا حلفا] 12-25-2013 12:05 PM
انتا داير مصر تجي تطبل ليك؟؟؟
مصر لديها ساسه وعلماء همهم الاول بلدهم وارضهم
لديهم من همهم الاول والاخير بلدهم انتا عنك منو الصادق ولا الترابي ولا الميرغني
ماذا قموا لحلتهم ناهيك عن السوان
هل سمعت في مصر حفيد او قريب لزعيم بقي غني؟؟ صاحب شركات واموال وشركات ومنظمات وووووو
شفت الوطنيه والتخطيط بيكون كيف
الواحد ما يصدق يسمع سيره مصر حتي يعمد على شتمها
وبخصوص المصلحه الامريكيه اللي تم التخطيط لها والان تظهر بوادر خساره شوفهم هسع بخططوا كيف علشان يتفادوا
لكن نحنا منو البخطط لينا
ما هو شغل الساسه سوي لبس العمامه الساذجه والعصايه المطرزه والكرش لزوم الوجاهه
علمائنا اللذين تفننوا في شغل النسوان والحيض والبيض
حسبنا الله ونعم الوكيل
لك الله يا سواننا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة