الأخبار
منوعات سودانية
الشاعر "محجوب سراج" عهدي راح ما أظنو آتي وما فضل غير أغنياتي
الشاعر


12-29-2013 09:41 PM
الخرطوم – محمد عبد الباقي
قبل حوالي (40) عاماً تقريباً التحق الشاعر (محجوب سراج) بالعمل في شركة النور التي تعتبر النواة الأولى للهيئة القومية للكهرباء فيما بعد ووزارة الكهرباء أخيراً. حيث زامل (محجوب) في ذلك الوقت عدداً من المبدعين الذين كان لهم أثراً لا تخطئة العين في مسيرته الإبداعية لاحقاً. منهم الفنان القدير والملحن البارع (السني الضوي) الذي لحن أول عمل غنائي لمحجوب عرف به في الوسط الفني ووضعه في مصاف الشعراء الكبار في وقت كان يحتل الساحة الفنية شعراء كبار من رواد الشعر الغنائي والشعر الرصين مثل الدكتور علي شبيكة ومصطفى سند وغيرهم من الذين كانت لهم بصمتهم في الأربعة عقود الماضية. ووسط عشرات الشعراء الذين كانوا يحتكرون المغنين في وقت لم يكن عدد يتجاوز أصابع اليد الواحدة شق (محجوب سراج) طريقه الذي لم يحد عنه حتى أقعده المرض أخيراً، فلزم بيته فاقداً كل شيء - حتى أشعاره - وسط جحود ونكران وإهمال رسمي وشعبي مؤسف.
انتقاء المفردات
لم يرض (محجوب سراج) أن يخطو على ذات الدرب الذي سلكه أقرانه الذين ارتادوا بيداء الشعر الغنائي قبله، إنما استطاع أن يشق له طريقاً خاصاً به نتجت عنه الكثير من الأغنيات الخالدة من خلال استخدامه لمفردات منتقاة لم يسبقه عليها أحد، ومن هذه الأغنيات أغنية عواطف يقول: (أمنتك عواطفي وخنت الأمانة/ حطمت في دقيقة أحلامنا ومنانا/ يا ناسي المحنة ويا ناكر هوانا/ رجع لي أمانتي و شوف لو تلقى تاني/ عواطف أو محنه زي عطفي وحناني).
هكذا أستخدم (محجوب سراج) اللغة لتوصيل رسالته من خلال الشعر الغنائي الذي برع فيه شاقاً طريقاً يحمل سمات البراعة في استنباط مفردات خرجت إلى الناس بصيغة لم يعهدوها من قبل، ولكنهم ألفوها وأحبوها مجرد سماعهم لها.
التحدي والكبرياء
و(محجوب) لم يبرع في استنباط الجديد من المفردات بل أضفى عليها بريقاً وألقاً لم يكن معروفاً لدى من جايلوه، فأسمعه يقول متحداً في كبرياء وعز في أغنية الجرح الأبيض التي أضفى عليها (صلاح أبن البادية) وقار وهيبة. (لو نعيم الدنيا عندك أحرميني/ ولو جحيم الآخرة ملكك عذبيني/ أنا يا ضناي يا وهج أشواقي الحبيسة/ جُرحي أصبح ما بسيل لو تجرحيني).
وبهذا فهو تمكن أن يطلي مفردات أشعاره بالكثير من الحيوية التي لم يكن لها أثراً يذكر من قبل، ولذا خلدت أشعاره واحتل هو موقعاً ريادياً، فصار أحد أهم المجددين في الأغنية السودانية على كر تاريخها الذي بدأ بالدوبيت وانتهى على ما هي عليه اليوم. وبرز (محجوب سراج) على الساحة الفنية كشاعر متشائم ليس للفرح في قلبه موطئ فهو ينظر إلى الحياة من زاوية مليئة بالاحتراز والتشاؤم، فيظهر هذا جلياً في شعره/ كل لحظة تمر عليا.. تنقص الأيام شوية/ وتطفي شمعاتي القليلة.. وأفضل أبكي وأقول حليلا/ في الدموع أنا كل ليلة.. أدفن أشواقي وحناني/ من حياتك سر حياتي.. وكُنت أجمل أمنياتي/ عهدي راح ما أظنو آتي.. وما فضل غير أغنياتي).
استغاثة فمن يغيث؟
ومن المفارقة النادرة أن محجوب سراج كتب هذه الكلمات قبل ثلاثة عقود أو أكثر وفيها اعترف بأن أغنياته بحوزته، إلا أنه عاد اليوم، وظل يبحث عن هذه الأغنيات التي تفرقت بين السُوح و الدهاليز، ولم يستطع العثور عليها مما جعل ابنته (رانيا) تطلق استغاثة مطالبة المؤسسات والهيئات وأصدقاء الشاعر بمساعدتها في جمع إرث والدها الشعري الذي تبعثر ومن هنا يخرج سؤال قديم يظل يتجدد.. ما هو مصير ديوان الشاعر (محجوب سراج) الذي سلمه إلى المصنفات الأدبية والفنية في عهد أمينها السابق الدكتور (التيجاني حاج موسى)؟

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2487


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة