الأخبار
أخبار إقليمية
سجن المدين المعسر مخالف للدستور وللعهد الدولي للحقوق المدنية
سجن المدين المعسر مخالف للدستور وللعهد الدولي للحقوق المدنية



01-19-2014 06:34 AM



دكتور فيصل عبدالرحمن علي طه


كنت قد كتبت منذ فترة طويلة سلسلة مقالات في صحيفة (الأحداث) عن حماية حقوق الانسان ودستور السودان المرتقب. ولاحقاً نُشرت تلك المقالات في كتاب بعنوان (السودان والقانون الدولي) صدر عن مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي. اشتملت تلك المقالات في جزء منها على عرض للمادة 11 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 التي تحظر السجن لعدم الوفاء بالتزام تعاقدي. وبما أن هذا الموضوع قفز مرة أخرى إلى صدارة الاحداث في أيامنا هذه رأيت إعادة نشر هذا الجزء. فقد راعني أن قرأت في عدد (الرأي العام) الصادر في 12 يناير 2014 تصريحاً لمدير مدينة الهدى الإصلاحية قال فيه إنه يوجد في سجن الهدى أكثر من (2700) سجين من الرجال بعقوبة الشيك المرتد وذلك بخلاف وحدات السجون الأخرى في السودان وتبلغ (158) سجناً.

العلاقة بين العهد والدستور والقانون الوطني
انضم السودان إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 في 18 مارس 1986. ووفقاً للمادة 49 (2) من العهد التي تنص على أن العهد يصبح نافذاً بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع صك الإنضمام، فقد بدأ نفاذه بالنسبة للسودان في 18 يونيو 1986. وكان السودان يحكم آنذاك بدستور انتقالي بدأ سريانه في 10 اكتوبر 1985 وهو تاريخ إصداره من قبل المجلس العسكري الانتقالي. وبقراءة المادة 53 من هذا الدستور يتبين أن الاتفاقيات والمعاهدات ليست ذاتية النفاذ بمعنى أن التصديق أو الانضمام إلى إتفاقية أو معاهدة على المستوى الدولي لا يجعلها جزءً من القانون الوطني، ولكنها تصبح كذلك إذا حولها المشرع إلى قانون وطني. إذ تنص المادة 53 على أنه لا يكون لأي اتفاقية أو معاهدة مع دولة أو هيئة دولية أي أثر في السودان ما لم يصدق عليها بقانون.

التصديق الوطني والدولي
وحتى لا يختلط الأمر على القارئ نرى أنه المفيد أن نبدي أن هناك تفرقة بين مفهوم التصديق على المستوى المحلي أو الوطني ومفهومه على المستوى الدولي. فعلى المستوى الوطني يعني التصديق الإجراء الذي تدمج به المعاهدة أو الاتفاقية في القانون الوطني وفقاً للأحكام الدستورية للدولة المعنية. وقد يقتضي ذلك كما في حالة عهد الحقوق المدنية والسياسية مثلاً تعديل بعض القوانين لضمان إتساقها مع أحكام العهد. فالمادة (2) من العهد تلزم كل دولة طرف «إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلاً إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضرورياً لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية».

ويلاحظ أنه وفقاً للدستور الإنتقالي لعام 2005 فإن السلطتين التنفيذية والتشريعية تشتركان في التصديق على المستوى الوطني. فالمادة 72 (ج) تنص على أنه من مهام مجلس الوزراء القومي ابتدار مشروعات القوانين القومية والموازنة القومية والمعاهدات الدولية والإتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف. وتنص المادة 91 في الفقرة 3 (د) على أنه من مهام الهيئة التشريعية القومية المصادقة على المعاهدات والإتفاقيات الدولية. ويبدو أن السلطة التنفيذية تنفرد بالتصديق على المستوى الدولي. فالمادة 1/58 (ك) تنص على أن رئيس الجمهورية يختص بتوجيه السياسة الخارجية للدولة ويشرف عليها ويصادق على المعاهدات والإتفاقيات الدولية بموافقة الهيئة التشريعية القومية.

أما التصديق أو الانضمام على المستوى الدولي فهو الإجراء الذي تثبت به الدولة إرتضاءها الالتزام بالإتفاقية أو المعاهدة. ويكون ذلك في حالة الاتفاقية أو المعاهدة متعددة الأطراف بإيداع صك التصديق أو الانضمام لدى جهة الإيداع التي تنص عليها المعاهدة نفسها والتي قد تكون دولة أو منظمة دولية، أو الرئيس الإداري للمنظمة. ففي حالة عهد الحقوق المدنية والسياسية نصت المادة 48 (4) على أن الإنضمام يقع بإيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.

إن التزام السودان بأحكام العهد يشمل كل فروع حكومته التنفيذية والتشريعية والقضائية وغيرها من السلطات العامة أو الحكومية. فأي انتهاك للعهد من قبل أي من هذه الفروع أو السلطات يرتب مسؤولية دولية على السودان تجاه الدول الأطراف الأخرى في العهد. وكما في حالة السودان، فإنه في البلاد التي تتبنى النظام الإتحادي، فإن أحكام العهد تنطبق بالكامل ودون قيد أو استثناء على الولايات أو الوحدات التي تتكون منها الدولة الطرف. فالمادة 50 من العهد تنص على انطباق أحكامه «دون أي قيد أو استثناء على جميع الوحدات التي تتشكل منها الدول الاتحادية».

ولا يحق لدولة طرف في العهد أن تتذرع بدستورها أو قوانينها الداخلية لتبرير عدم تنفيذها لأحكام العهد. فالمادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 تنص على أنه لا يجوز لطرف في معاهدة أن يتمسك بقانونه الداخلي كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة. وينبغي التنويه إلى أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات قد دخلت حيز النفاذ في يناير 1980 ودخل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيز النفاذ في مارس 1976 ولكن ذلك لا يحول دون الاستشهاد بأحكامها بإعتبار أنها تعكس القانون الدولي العرفي.

مما تقدم نخلص إلى أنه بانضمام السودان للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 بعد أن استكمل كافة الاجراءات التنفيذية والتشريعية المطلوبة، فإن العهد قد اصبح قانوناً وطنياً وعلى كافة اجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية الالتزام به وانفاذه وعلى المحكمة الدستورية حماية الحقوق التي ينص عليها.

العهد يحصل على ضمان دستوري: وثيقة الحقوق

أُفرد الفصل الثاني من الدستور الانتقالي لعام 2005 المعنون «وثيقة الحقوق» للنص على بعض الحقوق التي وردت في العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبمطالعة المادة 27 والمادة 48 من الدستور يخلص للمرء إلى أن هذه الوثيقة ليست جزءً لا يتجزأ من الدستور فحسب بل هي لب الدستور. فالمادة 27 (1) عرفت الوثيقة بأنها عهد «بين كافة أهل السودان، وبينهم وبين كافة حكوماتهم على كل مستوى، وإلتزاماً من جانبهم بأن يحترموا حقوق الإنسان والحريات الأساسية المضمنة في هذا الدستور وأن يعملوا على ترقيتها، وتعتبر حجر الأساس للعدالة الإجتماعية والمساواة والديمقراطية في السودان». وبموجب الفقرة 2 من المادة 27 إلتزمت الدولة بحماية الوثيقة وتعزيزها وضمانها وتنفيذها. وتقضي الفقرة 4 بأن تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة ولا تصادرها أوتنتقص منها. ونصت المادة 48 من الدستور على عدم جواز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في الوثيقة وعلى أن تصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأخرى الوثيقة وتحميها وتطبقها.

وفضلاً عما تقدم، فإن حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية تعتبر إحدى المكونات الرئيسة لمفهوم سيادة القانون الذي نصت المادة 4 (أ) من الدستور على أنه أحد المبادئ التي أُسس عليها الدستور الإنتقالي.

تلزم المادة 40 من العهد السودان بتقديم تقارير عبر الأمين العام للأمم المتحدة إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المنصوص عليها في المادة 28 من العهد بشأن التدابير التي اتخذها لإعمال الحقوق المعترف بها في العهد، وعن التقدم المحرز في التمتع بهذه الحقوق، والعوامل والمصاعب التي تؤثر في تنفيذ أحكام العهد.

في الملاحظات الختامية التي أبدتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في 26 يوليو 2007 بشأن التقرير الدوري الثالث للسودان، لاحظت اللجنة أن العهد ملزم ويجوز الاحتجاج به باعتباره نصاً دستورياً وفقاً للمادة 27 من الدستور الوطني الانتقالي لعام 2005. ولكن وبالإشارة إلى المادة 2 من العهد أبدت اللجنة أسفها لأن الحقوق التي نص العهد على حمايتها غير مدرجة بالكامل في القانون المحلي، كما أن العهد لم يُنشر بصورة كافية تسهل عملية الاحتجاج به أمام المحاكم والسلطات الإدارية. لذلك أوصت اللجنة بأن يقوم السودان بما يلي:

- أن يكفل بموجب تشريعاته الإعمال التام للحقوق المعترف بها في العهد.
- أن يكفل بصورة خاصة أن تكون سبل الإنتصاف متاحة لضمان ممارسة هذه الحقوق.
- تعريف عامة الجمهور بالعهد، لا سيما الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

في ردها على هذه الملاحظة ذكرت حكومة السودان أنه وفقاً للمادة 27 (3) من الدستور الانتقالي لسنة 2005، تُعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جزءً من الدستور، حيث تقرر المادة: أن كل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها السودان تعتبر جزءً من قانونه الوطني. ووفقاً للمادة 48 من الدستور تصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأخرى هذه الحقوق وتحميها والفصل في دستورية القوانين، وتختص أيضاً بمحاسبة رئيس الجمهورية ونوابه، والاحتجاج بأحكام الدستور يعتبر إحتجاجاً بأحكام العهد الدولي.
بموجب التفسير المتقدم للمادة 27 (3) من الدستور الانتقالي لسنة 2005 فإن عهد الحقوق المدنية والسياسية قد أصبح حكماً دستورياً، لذا فإن أي قانون يخالفه سيكون قابلاً للطعن فيه بعدم الدستورية، وأنه يجوز اللجوء إلى القضاء فيما يتعلق بانتهاك حق يكفله العهد ولا تنص عليه وثيقة الحقوق.

حظر السجن لعدم الوفاء بالتزام تعاقدي: المادة 11

تحظر المادة 11 من العهد سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي.علماً بأن المادة 11 مسثتناة من حق عدم التقيد بها ولا يجوز الانتقاص منها حتى في حالة الطوارئ. بمعنى أن الدولة ملزمة بهذا الحظر حتى في حالة الطوارئ.

تحمي المادة 11 من السجن كعقاب أو جزاء لعدم القدرة أو العجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي. ولكنها لا تحمي عدم الرغبة في الوفاء. كما أنها لا تحمي الشخص الذي يتعمد اختلاق أو اصطناع عدم قدرته ويرتكب غشاً.

ذكر أحد الشراح (Nowak) أنه طالما أن الحماية قد قُصد بها بصفة رئيسة معالجة ظاهرة «سجون المدينين»، فإنه من الواضح أن الالتزامات التعاقدية تشمل الديون المالية. وذكر أيضاً أن المادة 11 يمكن أن تطبق على التزامات تعاقدية أخرى مثل عقود انجاز الخدمات أو تسليم البضائع.

عند النظر في التقرير الدوري الرابع لجمهورية تنزانيا في يوليو 2009، إعتمدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الملاحظة التالية: ينبغي للدولة الطرف أن تمتثل لأحكام المادة 11 بتعديل تشريعاتها التي تجيز سجن الفرد لعدم وفائه بدين.

وورد في الفقرة 231 من التقرير الدوري الثالث المؤرخ في 26 يوليو 2006 الذي قدمه السودان للجنة المعنية بحقوق الإنسان عبر الأمين العام للأمم المتحدة «أن الالتزامات التعاقدية في السودان يحكمها قانون المعاملات المدنية لسنة 1984. وتسوى جميع الخلافات التي تنشأ من الالتزامات التعاقدية طبقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983. ووفقاً للمادة 244 (د) من هذا القانون لا يجوز سجن أحد لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي».
يلاحظ أن الفقرة 231 من تقرير السودان قد انتزعت الفقرة 244 (د) من القانون من سياقها وأسست عليها حكماً عاماً لا وجود له، وتجاهلت المادة 243 من قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983، بل وصدر المادة 244 ذاتها. فالمادة 243 (القبض والحبس تنفيذاً للحكم) تنص في الفقرة (1) على أنه متى كان الحكم متعلقاً بدين أو يقضي بسداد مال فيجب القبض على المدين وحبسه حتى تمام الوفاء. وتنص المادة 244 (1) على أنه إذا حُبس المدين وفاءً لحكم تطبيقاً للمادة 243 فلا يطلق سراحه إلا إذا:-

(أ) دفع المبلغ المحكوم به، أو
(ب) حصل الوفاء بالحكم الصادر ضده بأية طريقة أخرى قبلها المحكوم له، أو
(ج) تنازل المحكوم له كتابة، أو
(د) أثبتت بينة كافية إعسار المدين.

وتجيز الفقرة 244 (2) إعادة القبض على المدين بعد ثبوت إعساره بموجب الفقرة (د) وحبسه إذا ثبت للمحكمة أنه قد أصبح قادراً على الوفاء بالحكم.
ويُلاحظ أيضاً أن الفقرة 231 من تقرير السودان إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد تجاهلت المادة 179 من القانون الجنائي لسنة 1991. فمن المألوف في الالتزامات التعاقدية أن يحدث تعامل بالصكوك المصرفية (الشيكات) كأداة سداد أو وفاء. فإذا ارتد صك مصرفي (شيك) فإن محرره سيقع تحت طائلة المادة 179 التي تعتبر إعطاء صك مصرفي وفاءً لالتزام ويرده المسحوب عليه لأي من الأسباب التي نصت عليها، جريمة يُعاقب عليها بالغرامة أو بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات أو بالعقوبتين معاً. وتنص المادة 107 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 على أنه لا يجوز الافراج عن المقبوض عليه في جريمة تتعلق بمال عام أو صك مردود إلا بإيداع مبلغ من المال لا يقل عن المبلغ موضوع الدعوى الجنائية أو بتقديم صك مصرفي معتمد أو خطاب ضمان مصرفي.

في رأينا أن كل مواد القوانين السودانية سالفة الذكر تخالف المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والدستور. ونعيد التذكير في هذا الصدد أنه وفقاً للمادة 27 (3) من الدستور الانتقالي لسنة 2005 فإن كل الحقوق والحريات المضمنة في العهد تشكل جزءً لا يتجزأ من وثيقة الحقوق التي أُفرد لها الفصل الثاني من الدستور. فهذه الوثيقة ليست جزءً من الدستور فحسب بل هي لب الدستور.
بقى أن نذكر أنه قد ثبت في كثير من الدول أن سجن المدينين ليس أفضل السبل للسداد بسبب تكلفته. فسجن المدين قد يكلف الدولة أضعاف المبلغ المحكوم به.

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 3165

التعليقات
#889607 [abo zoz]
1.00/5 (2 صوت)

01-19-2014 10:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بدءاً جزيل الشكر والتقدير للأخ الدكتور طه على سرده المرتب وتنويره العلمي له>ه المعضلة القانونية والتشريعية التي أقعدت معظم الكوادر التجارية والمهنية (القديمة) بعد ظهور الطفيلية الرأسمالية الجديدة بظهور عهد المتأسلمين وأودت بهم إلى غياهب السجون - الأبدية - بصحيح التعبير ... أتكلم عن تجربة شخصية مريرة جدا بعد سحب مشروع من قبل الدولة لأخطاء إدارية حكومية فيه مما جعلني في مهب عقودات غير مكتملة أوصلتني إلى غياهب السجون لأكتشف عن غباء قانون يستنزف الدولة والمواطن في آن واحد ويقعد كوادر نشطة ويتركها وأسرها في أهواء الدائنين الشخصية ... الدولة تستنزف من جراء القانون الغبي معيشة و وعلاج ومصاريف ترحيل ولبس والكثير من الخدمات على مئات الآلاف من - المحبوسين - لوفاء الدين الخاص ولعشرات السنين - إلى الممات - كما يسمونه داخل السجون... يحدث ه>ا وصاحب الدين رويدا رويدا ينسى أن له دين مستحق الوفاء من شخص - مقعد بسبب القانون- فلاهو سجن عقابا على عدم السداد ولا ترك المدين لمباشرة اعماله وتسديد حتى ولو بأقساط صغيرة قد تؤدي إلى الوفاء بجزء من الدين تمشيا مع المثل السوداني الشلئع - المال تلتو ولا كتلتو - فيصبح بالتالي الأستنزاف ثلاي الأبعاد بدخول الدائن نفسه طرف في مباشرة الجلسات المملة التي تستقطع منه زمنه وماله لمتابعة الجلسات المتباعدة التي في الغالب الأعم لا تخدم أياً من الاطراف الثلاثة ( الدولة - الدائن - المدين) وهنالك أطراف غير مباشرة تدخل في ه>ه المعادلة الغريبة وهم أسر الدائنين والمدينين على حد سواء ؛ فأسرة الدائن حتما الأموال مسار القضية تخصهم وقد تخص معيشتهم بشكل مباشر ... وأسرة المدين تواجه لوحدها كل مرارات فراق داعمها ورب أسرتها وموجها التربوي لتصبح في معترك العوز والقهر والسمعة ... وقد يتطور إلى مرحلة الحقد والغبن على الدائن .
والأسوأ من كل ه>ا نظرة النظاميين من ضباط وأفراد -في ما يسمى بشرطة السجون والإصلاح - إلى (المحبوسين) لوفاء الدين على أنهم (نعمة) لتوفير رفاياتهم ومصروفهم البومي فتجد كل منه لديه مجموعة يشترط عليها للجباية البومية أو الدورية لا لشي سوى أنهم - عسكر سجون - فتتم المقاولات على الخروج مع (المحبوس) إلى جلسات المحاكم بمبالغ معينة ويمكن ألا ت>هب إلى الجلسة في حالة عدم دفعك له>ه الأتوات بالإضافة إلى مصاريف دورية حتى لا تستخدم للنظافة أو الحركة بين أقسام السجن وقد تصل لحد منعك من الزيارات ... كل ه>ا والجو العام ال>ي يعيش فيه المدين من مجرمين وأصحاب سوابق ومحتالين وكل أصناف (المسجونين) لغة ركيكة ... تعامل فظ ... سرقة ونهب وتهديد وأزعاج وأمراض ... مما ينتج عن ضغط نفسي وبدني وعقلي أدى لكثير من حالات الإنهيارات المميتة أحياناً.
بيد أن غباء القانون يتضح بشكل سافر جداً ومقيت في حبس (الرجل) المتأخر على النفقة ... ولقد قابلت حالات ظلت و لعشرات السنين في غياهب السجون لسبب أغبى من القانون نفسه وهو تراكم النفقة شهريا عليه في ظل توقفه القسري عن مزاولة عمله أو مهنته أو وظيفته التي بواسطتها يعمل على سداد نفقه أبنائه حتى لو تأخر عليهم شهرين أو ثلاثة في النهاية يستطيع أن يسدد حتى لو جزء يسير ... ولكن في ظل القانون الغبي يحبس هو يترك أبناءه في انتظار النفقة عليهم.
خلاصة :
لقد أثرنا ه>ه النقاط في كثير من المنابر والمنتديات والندوات والمقالات ولا حياة من تنادي ... حيث أن هنالك الكثير من الحالات المحزنة والمخزية التي تتزايد يوميا من جراء ه>ا القانون الغبي حتى لو شرع المدين في تقديم الإعسار بفرضية أنه آخر الحلول ؛يلجأ الكثير من الدائنين إلى التهرب من الجلسات المتباعدة أصلاً ويظل (القاضي) مقيدا بحضور الدائن حتى تتواصل حثيات الإعسار وإلا فتظل لسنين اخرى باحثأ عن دائن قد يكون نسى أصلا أنك داخل السجون كما حدث لمحبوس في وفاء دين قيمته لا تتعد (900) بالجديد وبعد سنوات تكفل بعض زملائه بالمساعدة بسداد بعض الدين على أمل التنازل من الدائن من الباقى والأدهي أن الدائن نفسه أنكر معرفته بالمدين لطول المدة حتى أضطر زملائه بوضع المبلغ كاملا نظير اطلاق سراحه ... وبدرونا نطرح حل بسيط جدا مطبق في كثير من الدول وهو تحديد مدة للحبس مع تكليف الدائن بالبحث عن أصول توفي بدينه أو طرح خيار منطقي يتماشى وظروف المدين لسداد الدين من أعماله أو مهنته وهي حلول ببساطة تكفي الدولة الصرف الخرافي ال>ي توجهه للسجون يومياً وك>لك ترك مساحة امل وتفاهم بين الدائن والمدين للتوصل لسداد الدين ال>ي تم في الأساس بالرضاء التام بين الطرفين المدنيين ... ولنا عودة بإ>ن الله


#889603 [البركان]
5.00/5 (1 صوت)

01-19-2014 10:54 AM
كلام صحيح في ظل دولة مدنية راشدة اما في دولة المشروع الحضاري فهي مسئولية الدولة ان تقوم بالدفع من اموال الزكاة للغارمين و الذين ليست لهم موارد لسداد ديونهم.الغارمون هم احد مصارف الزكاة ولا ايه يادكتور؟؟
اما جماعة المشروع الحضاري فقد لغوا هذه المصارف و حولوا منافع الزكاة لصالحهم.


#889566 [ابوعبدالرحمن]
5.00/5 (1 صوت)

01-19-2014 10:25 AM
سائل الله يلم فيك واحد حرااامى مسلط ويغشك بشيك ضارب وياكل قروشك كلهاعشان تعرفها حارة وتعرف انو السجن لحين السداد شوية عليهو وتبطل الفلسفة البتعمل فيها دى خااااالص...


#889453 [أوم]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2014 09:04 AM
ممكن تورينا يا سعادته أفضل السبل للسداد؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة