الأخبار
أخبار إقليمية
قراءة في الذكري التاسعة والعشرون لإغتيال الاستاذ محمود محمد طه



01-23-2014 09:24 AM
حيدر احمد خير الله



الاستاذ محمود يتساءل : متي عرف هؤلاء رجولة الرجال وعزة الاحرار وصمود أصحاب الافكار ..
في حديث الفداء ... غايتان شريفتان أوقفنا نحن الجمهوريين حياتنا عليهما :الاسلام والسودان ...
استطراد للمشاهد كلها
المشهد القديم يتجدد وتتمدد مساحات الهوس الديني .. يعد المسرح في 18/11/1968م .. ويقف أستاذي علي الخشبة .. مؤمناً وعارفاً وواثقاً وفداء
محكمة الردة الاولي
يوم الاثنين 27/شعبان1388هـ الموافق 18/11/1968م قد دخل التاريخ .. اذ انه ارخ لبدية تحول حاسم , وجذري في مجري الفكر والسياسة والاجتماع وفي مجري الدين في بلادنا.
ففي هذا اليوم انعقدت ما سميت بالمحكمة الشرعية العليا لتنظر في دعوى الردة المرفوضة ضد الاستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري من الشيخين: الامين داؤود محمد وحسين محمد زكي وقد طلب المدعيان من المحكمة الاتي:
(أ) اعلان ردة محمود محمد طه بما يثبت عليه الادلة.

(ب) حل حزبه وخطورته علي المجتمع الاسلامي.
(ج) مصادرة كتبه وإغلاق دار حزبه.
(د) اصدار بيان للجمهور يوضح راي العلماء في معتقدات المدعى عليه.
(هـ) تطليق زوجته المسلمه منه.
(و) لا يسمح له او لأي من اتباعه بالتحدث بإسم الدين او تفسير اّيات القران.
(ز) مؤاخذة من يعتنق مذهبه بعد هذا الاعلان وفصله ان كان موظفاً ومحاربته ان كان غير موظف وتطليق زوجته المسلمه منه.
(ح) الصفح لمن تاب واناب وعاد الي حظيرة الاسلام من متبعيه او من يعتنقون مبداه ولقد استمتعت المحكمة بخطابي المدعيين ولاقوال شهودهما لمدة ثلاث ساعات , ثم رفعت الجلسة لمدة ثلث ساعه , وعند انعقادها للمره الثانية قرأ القاضي حيثيات الحكم التي جاء فيها ان المحكمة , وبعد السماع لإدعاء المدعيين , وسماع الشهود تأكد لديها ان المدعي عليه قد ارتد عن الاسلام وعليه فإن المحكمة تحكم بردة محمود محمد طه عن الاسلام غيابياً.
كانت هذه المؤامره الاولي من قوى الظلام في تاريخ هذا البلد المنكوب وفي اليوم التالي للمحكمة المهزله اصدر الاستاذ محمود محمد طه بيانه الصادر يوم 19/11/1968م والذي نشرته صحيفة السودان الجديد وكان بعنوان.

مهزلة القضاة الشرعيين
اوردت صحيفة السودان الجديد الصادرة اليوم بالعنوان الكبير عبارة (المحكمة الشرعية تصدر اول حكم من نوعه في السودان في ردة محمود محمد طه وامره بالتوبة عن جميع اقواله)..اقرأوا مرة ثانية وامره بالتوبة عن جميع اقواله.. هل سمع الناس هواناً كهذا الهوان؟ هل اهينت رجولة الرجال وامتهنت حرية الاحرار وانطمرت عقول ذوي الافكار في القرن العشرين وفي سوداننا الحبيب بمثل هذا العبث الذي يتورط فيه القضاة الشرعيون .

ولكن لا بأس فان من جهل عزيز لا يعزه !! ومتي عرف القضاة الشرعيون رجولة الرجال وعزة الاحرار وصمود اصحاب الافكار؟؟ ان القضاة الشرعيين لا يعرفون حقيقة انفسهم وقد يكون من مصلحتهم ومصلحة هذا البلد الذي نعزه ومن مصلحة الدعوى التي نفديها ان نتطوع نحن فنوظف اقلامنا ومنابرنا لكشف هذه الحقيقة لشعبنا العزيز علي ما هي عليه.
والان فاني بكل كرامة ارفض هذه المهانة التي لا تليق بي ولا يمكن ان توجه الي ولا يمكن ان تعنيني بحال .. فقد كنت اول واصلب من قاوم الارهاب الاستعماري في هذه البلاد .. وقد فعلت ذلك حين كان القضاة الشرعيون يلعقون جزم الانجليز وحين كانوا في المناسبات التي يزهو فيها الاستعماريون يشاركونهم زهوهم ويتزينون بالجبب المزركشة التي سماها لهم الاستعمار كسوة الشرف وتوهموها هم كذلك فرفلوا فيها واختالوا بها وما علموا انها كسوة عدم الشرف ولكن هل ينتظر منهم ان يعلموا؟؟ سنحاول تعليمهم والايام بيننا اما امركم لي بالتوبة عن جميع اقوالي فانكم اذل واخس من ان تطمعوا في واما اعلانكم .. ردتي عن الاسلام فما اعلنتم به غير جهلكم الشنيع بالاسلام وسيري الشعب ذلك مفصلاً في حينه؟؟
اذا فاسمعوا انكم اخر من يتحدث عن الاسلام فقد افنيتم شبابكم في التمسح باعتاب السلطه من الحكام الانجليز والحكام العسكريين فاريحوا الاسلام واريحوا الناس من هذه الغثاثة .

امدرمان / محمود محمد طه
في 19/11/1968م
عندما رفعت الستار :
المكان : الثورة الحارة الاولي المنزل ((242)) المالك المعلم الشهيد محمود محمد طه .. منزل بسيط ومتواضع من الجالوص .. والصالون الطويل والاكثر بساطة ؟ مفروش بالبروش علي الارض وستة اسرة من الحديد وعدد من الكراسي الحديدية منجدة بالبلاستيك ؟
الزمان : سبتمبر 1984م والرئيس المخلوع جعفر نميري يقذف قبل عام بأخر اوراقه التي تمثلت في قوانين سبتمبر 83 في بداية اول تشويه للاسلام , واعلاناً حقيقياً لدولة الهوس الديني التي مسخت الاسلام وامتهنت الانسان واهدرت قدسية الفكر والمفكرين .. والازمات تتفاقم يوما اثر يوم وتاخذ برقاب بعضها لتجتمع وتاخذ برقبة شعبنا وترجه رجاً .. الفتي الامرد يجلد الشيخ العجوز والجلاد ينظر .. لا الرجل آمن ولا المرآة امنة لا العاجز ولا العجوز , وسدنة السلطة يتوجونه اماماً ويبايعونه ويجبرون الشعب علي هذه المبايعة .. اكتظت السجون بالمعارضين السياسيين .. وبعد ان تمت طبخة جماعة الاسلام السياسي داخل المطبخ المايوي لتصفية الاستاذ محمود محمد طه .. اخرج تلاميذه الجمهوريون من معتقلهم قال الاستاذ مخاطباً تلاميذه صبيحة 19/12/1984م بعد اعتقال دام عاماً ونصف العام.

(اننا لم نخرج من المعتقل لنرتاح وانما لنواجه الظلم الذي يمارس باسم الاسلام ) انتهي .. لم يكن هذا حديثاً عابراً ؟ ولا هو حماس متحمس لكنه موقف الاستاذ محمود الذي ظل منذ الاربعينات مكافحاً ومناضلاً ضد الظلم والطغيان وامتهان كرامة الانسان .. ولم يكن لديه وقتاً للراحه وكون لجنة مهمتها كتابة بيان يواجه نظام الامام نميري ويفضحه, واجتمع التلاميذ والحيرة تضرب اطنابها فيهم , ولم يكتبوا شيئاً تتصرم الايام , ولم يكتبوا المنشور .. وكان يري الظلم فيؤرقه . ويتحرق للفداء شوقاً وفرحاً بالله .. تلك كانت قامته برغم علمه التام بما كان يحيكه نميري وسدنته ضده , وبرغم علمه باطلاق سراحه المريب الذي كان سعياً حسيساً لتحويل الاستاذ وتلاميذه من معتقلين سياسيين الي مجرمين جنائياً ، لهذا لم يرهب الاستاذ ولم يثنيه عن ان يكون الفداء الكبير والاخير .. لاهل السودان .. فكتبوا المنشور قرأه مع اللجنة وتناول قلماً وغير عنوان المنشور ولم يلزم به احد غيرهم ان كانوا لا يتحملون .. انها ساعة العراك الحقيقي والتي بدات بمنشور..

هذا او الطوفان!
( غايتان شريفتان وقفنا نحن الجمهورين حياتنا حرصاً عليها وصونا لها وهما الاسلام والسودان .. فقدمنا الاسلام في المستوي العلمي الذي يظفر بحل مشكلات الحياة المعاصرة .. وسعينا لنرعي ما حفظ الله تعالي علي هذا الشعب من كريم الاخلاق واصايل الطباع ما يجعله وعاء صالحاً يحمل الاسلام لكافة البشرية المعاصرة التي لا مفازة لها ولا عزة الا في هذا الدين العظيم.
وجاءت قوانين سبتمبر 1983م فشوهت الاسلام في نظر الاذكياء من شعبنا وفي نظر العالم واسآءت الي سمعة البلاد .. فهذه القوانين مخالفة للشريعة ومخالفة للدين ومن ذلك اباحت قطع يد السارق من المال العام مع انه في الشريعة يعزر ولا يحد لقيام شبهة مشاركته في هذا المال بل ان هذه القوانين الجائره اضافت الي الحد عقوبة السجن .. هذه القوانين قد اذلت الشعب واهانته فلم يجد علي يديها سوى السيف والسوط وهو شعب حقيق بكل صور الاكرام و الاعزاز ثم ان تشاريع الحدود والقصاص لا تقوم الا علي ارضية من التربية الفردية ومن العدالة الاجتماعية وهي ارضية غير محققة اليوم .

ان هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد وقسمت هذ الشعب في الشمال والجنوب وذلك بما اثارته من حساسية دينيه كانت من العوامل الاساسية التي ادت الي تفاقم مشكلة الجنوب ان من خطل الراي ان يزعم احد ان المسيحي لا يضار بتتطبيق الشريعة ذلك بان المسلم في هذه الشريهة وصي علي غير المسلم بموجب آية الجزية , وآية السيف ..فحقوقهما غير متساوية اما المواطن اليوم فلا يكفي ان تكون له حرية العباده وحدها انما من حقه ان يتمتع بسائر حقوق المواطنه وعلي قدم المساواة مع كافة المواطنين في الجنوب حقاً في بلادهم لا تكفله لهم الشريعه انما يكفله لهم الاسلام في مستوي اصول القرآن (السنه) ولذلك فنحن نطالب بما يلي:

1/نطالب بإلغاء قوانين سبتمبر1983لتشويهها الإسلام ولإذلالها الشعب ولتهديدها الوحدة الوطنية .
2/ نطالب بحقن الدماء فى الجنوب واللجوء الى الحل السياسي والسلمي بدل الحل العسكري وذلك واجب وطني يتوجب على السلطة كما يتوجب على الجنوبيين من حاملي السلاح ، فلابد من الإعتراف الشجاع بان للجنوب مشكلة ، ثم لابد من السعي الجاد لحلها .
3/ نطالب بإتاحة كل فرص للتوعية والتربية لهذا الشعب حتى ينبعث فيه الاسلام على مستوى السنة ( أصول القرآن ) فان الوقت هو وقت السنة لا الشريعة ( فروع القران) قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ( بدأ الاسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، قالوا من الغرباء يارسول الله ؟ قال : الذين يحيون سنتي بعد إندثارها ) بهذا المستوى من البعث الإسلامى تتحقق لهذا الشعب عزته وكرامته ، ثم ان فى هذا البعث يكمن الحل الحضاري لمشكلة الجنوب ومشكلة الشمال معاً .. اما الهوس الدينى والتفكير الديني المتخلف فهما لايورثان هذا الشعب الا الفتنة الدينية والحرب الأهلية ، هذه نصيحتنا خالصة مبرأة نهديها فى عيد الميلاد وعيد الاستقلال ونرجو ان يوطئ لها الله اكناف القبول وان يجنب البلاد الفتنة ويحفظ استقلالها ووحدتها وامنها..

وعلى الله قصد السبيل
الإخوان الجمهوريين 25/12/1984
المشهد الثانى : حديث الفداء
تزامن صدور منشور : هذا .. او الطوفان ، وراس السنة ، وقبله بايام قلائل الحديث الذى كان يعد فيه الأستاذ تلاميذه للحدث الجلل فى حياتهم الخاصة والفداء الكبير لأهل السودان مطابقاً بين قوله وفعله عبر مسيرته الذاخرة بالحب والسلام .. مبرزاً قيمة جديدة فى الدعوة للإسلام فكان :

حديث الفداء
حديث الاستاذ فى ختام المؤتمر الذى اقيم بمناسبة عيد الإستقلال فى يوم الجمعة الموافق 4/1/1984 قال:الاستاذ [ الزمن إضطرنا نقفل الحديث لكن كثير من الاخوان والاخوات عندهم إنطباعات ليقولوها ، الحديث القيل طيب جداً ، افتكر مؤتمرنا لابد يؤرخ تحول عملي فى موقف الجمهوريين ، زي ماقلنا قبل كدة ـ الناس سمعوا مننا كتير ، الكلمة المقروءة والمكتوبة لكن عشنا زمن كتير فى مجالات عاطفية ، الإنشاد والقران والالحان الطيبة .. جاء الوقت لتجسيد معارفنا وأن نضع أنفسنا فى المحك ونسمو فى مدارج العبودية سمواً جديداً .. الصوفية سلفنا ونحن خلفهم وورثتهم كانوا بيفدوا الناس .. الوباء يقع .. يأخذ الشيخ الكبير الصوفي الكبير .. وينتهي الوباء ـ دي صورة غيركم مايعقلها كثير .. الجدري فى قرية التبيب ، تذكروه كان فى كرنتينة فى القرية ، لا خروج ولا دخول ، الشيخ الرفيع ود الشيخ البشير أخو الشيخ السمانى مات بالجدري فى القرية .. شيخ مصطفى خال خديجة بت الشريف هو صديقنا وبزورنا كثير .. قال : حصلت وفية ومشيت أعزي مرَّ علي الشيخ الرفيع قال لي: بمشي معاك .. قال : مشينا سوا إيدي فى إيدوا كان فيها سخانة شديدة ، وصلنا محل الفاتحة .. واحد قال ليهو : الشيخ ؟ المرض ده ماكمّل الناس ..الشيخ الرفيع قال : المرض بينتهي لكنو بشيل ليهو زولاً طيب .. قمنا من المجلس ، وصلنا البيت والسخانة كانت الجدري . السيد الحسن مات بوباء .. والوباء انتهى .. وفى سنة 15الشيخ طه مات بالسحائي .. وكان مستطير بصورة كبيرة وماعندو علاج وماكان بنجو منو زول .. المابموت بتركه بعاهة .. مات الشيخ طه والمرض انتهى ..الحكاية دي عند الصوفية مضطردة ومتواترة .. العلمانيين تصعب عليهم .. إنتو هسع لابد تفدوا الشعب السودانى من الذل والمهانة الواقعة عليهم والجلد .. واحد من الاخوان لاحظ قال :

القيمة من المسيرة ان تشاهدوا الجلد الواقع .. واحدة من الاخوات قالت : ( العسكري شاب والمجلود شيخ كبير والقاضي واقف يستمتع ) هى مسألة أحقاد وضغائن ونفوس ملتوية تتولى امورالناس .. قد تُجلدوا ماتنتظروا .. تسيرو فى المسيرة وتحصل معجزة تنجيكم ، وهي بتحصل لكن ماتنتظروها .. خلو الله يجربكم ماتجربوا الله .. تعملوا الواجب العليكم تنجلدوا ترضوا بالمهانة .. من هنا المحك البيهو بتكونوا قادة للشعب العملاق .. يكون فى ذهنكم قول الله (أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) وآية ثانية ( أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراءوزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) ماأحب ان تصابوا بخيبة أمل من العقبات البتلاقيكم فى الطريق .. يكون مؤكد الامر النحنا بنواجهوا بنحتاج ليهو فى الداخل ..كل أمريساق ليكم يقويكم هو عناية من الله وملطف ..لكن الناس يسوقوا امرهم بالجد وكل واحد يدخل في مصالحة ورضا بالله .. تواجهوا امركم ده لتفدوا شعبكم وبعضكم بعض لترتقوا درجات فى واجبكم وعبادتكم .. ومعنيين بيهو انتم : محفوظون .. ولكن ماتفتكرواالطريق امامكم مفروش ورود.. إستعدوا فى قيامكم بالواجب المباشر تكونوا دايمين النعمة وموضع نظر الله وعنايتوا .. ثقوا بيهو ..انشاء الله امركم قريب والله إدخركم للامر دا .. وانتم اليوم الغرباء بصورة كبيرة .. كل المجتمع السودانى فى كفة والجمهوريين فى كفة .. الجمهوريين مطلوبين .. الناس الطالبنكم فداية ليكم .. ظلماتكم نور ..انتم موضع عناية .. تقبلوا العناية .. سيروا راضين بالله ..بالصورة دي يكون ختام مؤتمرنا ..

الجمعة 4/1/1985
مشهد ما بعد المنشور

ان سبق الاصرار اغتيال الاستاذ الشهيد قد اثبتته الوثائق التي تكشف التآمر الجنائي والتنقيذ المستعجل له , وذلك من منطلق الخصومه السياسية الجانحة , والكيد الحزبي المبتذل , فقد استهدف الاستاذ محمود ادعياء التصوف , والاخوان المسلمين وارباب الهوس الديني ونظام مايو وهم يمارسون الاستغلال السئ للدين لاغراض السياسة فاستهدف النظام وسدنته التصفية الجسدية حلاً , ثم هذه القضيه قد حولها الي مجرد تصفية حسابات حزبية قاموا بها باسلوبهم الدموي مستغلين تعطش نميري للتشفي ومسستغلين قضائه الذي كان يحركه لارهاب الشعب واسكات صوت الاعتراض السياسي . ولإكمال السيناريو القذر صيغ لنميري قانون الهيئه القضائية ليعطيه الحق في تنصيب القضاة من الذين ينفذون له كافة مخططاته الاجراميه . فعلى القصر تدبير التآمر , وديوان النائب العام يوجه الاتهام والقضاء يصدر الحكم المبيت والقصر يؤيده واصابع الاخوان المسلمين تتشابك مع اركان التآمر الاخرى من مواقعهم الادارية في القصر والديوان والقضاء .. وباسمائهم وانتماءاتهم المعروفة هم اصحاب مصلحة حزبية ضيقة في الاستغلال السياسي لتلك القوانين التي ما فتئ الاستاذ محمود يكشف زيفها ويثبت مفارقتها للاسلام والشريعة .. وشعبنا قد ادرك بحسه الذكي وفطرته السليمه ان هنالك تآمر جنائياً وراء إغتيال الاستاذ محمود حتي اصبح هذا الراي الآن راياً عاماً وقوياً .. وقد عبر هذا الشعب وقتها بصمته الحزين حيال هذه الجريمة السياسية النكراء التي هزت ضمير الامة وضمير العالم ومرغت سمعة القضاء السوداني في الوحل.

المشهد الاخير:

لم يكن نظام نميري ليحتمل مواجهة الاستاذ الجسورة في مستوي هذا .. او الطوفان فاخذ النظام ذلك المنشور كأداة للمحكمة الجائرة .. ومضي الاستاذ في مواجهة قضاة التجريم , ومواجهة نميري في اخر معاقلة التي احتمي بها – معاقل الهوس الديني – فوضع محاكم التفتيش , والسلطة التنفيذية المستبدة في موضعها وذلك باعلانه امام المحكمة مقاطعتها بكلمات قوية وموقف تام وهو يقول (انا اعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر 1983 من انها مخالفة للشريعة وللاسلام . اكثر من ذلك فانها شوهت الشريعة وشوهت الاسلام , ونفرت عنه .. يضاف الي ذلك انها وضعت واستغلت لإرهاب الشعب وسوقه الي الاستكانه عن طريق اذلاله , ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير , واما من ناحية التطبيق فان القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنياً , وضعفوا اخلاقياً عن ان يمتنعوا عن ان يضعوا انفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لاضاعة الحقوق واذلال الشعب وتشويه الاسلام واهانة الفكر والمفكرين واذلال المعارضين السياسين ومن اجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون مع اي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستغل , ورضيت ان تكون اداة من ادوات اذلال الشعب وإهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسين)إنتهي.

وسقطت مايو .. وكان الفداء الكبير .. وفي فدائه قال لاصحابه القلة انتم في حل من العهد .. فاستمروا معه .. ولا مجال غير ان تستمروا .. فمآل الانسانية هو .. ولأن اصحابه عبر الازمنة قلة كانت الكثرة سيوفاً للشر وشهوداً صامتين رعاديد وسلطات بائسة ..وفداؤها يتجدد في ضمائر لا تبذل الدم هدراً .. أستاذي المعلم الشهيد .. صاحب الصحب القلة ..والكثرة النادمة .. ومغير وجه التاريخ ..سلام عليك فى عليائك ..

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1619

التعليقات
#894105 [أبو فاطمة]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2014 11:20 PM
ولنبدأ الآن في نقد الفكر الجمهوري:
كيف يصل الإنسان لمرتبة الإله من الكمال وكيف يكون الله وقد اجمعت الرسالات وكل الأنبياء والرسل على اختلاف على التوحيد الا يكون لله شريك في اسمائه ولا صفاته وليس كمثله، كيف يكون الإنسان بمنزلة الإله ويكون الله والله تعالى يقول في سورة الشورى «فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». من اين اتى محمود بهذا التعريف الغريب للسنة حيث يحصرها في عباداته او منهجه على المستوى الشخصي ليضع منهجين للشريعة والعبادة منهج يخصه صلى الله عليه وسلم ومنهج لأتباعه ؟؟ ألم يكن النبي الكريم يصلى كما نصلي اليوم ويأمرنا بذلك، الم يحج كما نحج ويقول خذوا عني مناسككم ؟؟؟: «عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» رواه البخاري ومسلم. فمن الذي وقت لانتهاء صلاحية العمل بهذا الحديث وقد اطلقه النبي الكريم هكذا وحدد فيه اركان الاسلام التى هدمها محمود ركنًا ركنًا؟ فالشهادة عنده تنتهي بـ «لا اله الا الله» المجرد، فعلى اي اساس بتر منها محمد رسول الله مدعيًا انه لا يقلد الرسول؟ على اي دليل يستند محمود في ترك الصلاة الواردة في الحديث ليستبدلها بصلاته المبتدعة والتى يسميها بصلاة الأصالة؟ من الذي اوحى لمحمود برفع الزكاة وإلغائها لتحل محلها الشيوعية الاقتصادية فينفق الفرد ما زاد عن حاجته إلزامًا وهذا يعني ضمنًا نسف المواريث لأن الميراث لا يقوم من دون موروث فائض عن الحاجة. والحج ايضًا نسفه محمود ولم يحج كما ذكرت بنته أسماء، لا عجزًا ولكن لأنه أصيل وله عباداته الخاصة به !!! اما الصوم فقد استبدله محمود بالصيام الصمدي وهو صوم المواصلة المنهي عنه.
محمود يدعي ان الله آتاه فهمًا خاصًا واذن له بالكلام ولم يستطع هو واتباعه من بعد ان يثبتوا كيف اعطي هذا التفويض ولم يقدموا دليلاً واحدًا على ذلك.

تطوير الشريعة التى يدعيها محمود ايضًا بدعوى ارتفاع البشرية عن مستوى الشريعة يكذبه الواقع قبل النصوص، فمن فينا اكمل إيمانًا من ابي بكر واعدل من عمر واكثر إنفاقًا من عثمان واشجع من علي رضي الله عنهم حتى نكون نحن أعلى من مستوياتهم؟ من فينا شهد الصحبة وتعلم على يديه الكريمتين وتبرك بمصافحته وتقبيل بطنه ودعائه صلى الله عليه وسلم له بل وبشهوده لهم بالجنة حتى نكون ارفع منهم، ومن فينا شهد البيعة وكان من اصحاب الشجرة الذين نزل فيهم قرآن بالرضى عنهم يتلى أبد الدهر؟ كيف يكون القرن العشرين افضل من صحابة رسول الله والقرن العشرين وما تبعه يشهد تقنين زواج المثلين وتجارة الخمور وادوات ومواقع الفاحشة تباع على قارعة الطريق في جل اركان الأرض؟ أينا احق بالحجاب، نساء القرن السابع الذي يقول شاعرهم انه يغض الطرف إذا ما بدت له جارته ام نساء عصرنا حيث تحاصرهن الكاميرات وآلات التصوير والتحوير والتزوير والنشر في جوالاتنا وسياراتنا وشاهقات المباني تصور ليل نهار.

كيف يصير الإنسان اصيلاً ليأخذ شريعته من الله مباشرة واين العدالة هنا في توزيع التكاليف وكيف تقام الحدود وتحد الحرمات ولكل شريعة ولكل حلاله وحرامه الذي يختلف من بلد لآخر بل من فرد لفرد فبشرع مَن نحتكم وبدين مَن نقيم الحقوق والعقود والعهود؟
إنها شريعة الغاب وعصر الفوضى ونسف القيم!! بالطبع لم يسكت المسلمون على ما يدعيه محمود فقد عقدت له محكمة في الستينيات وحكمت عليه بالردة ولكنه افلت من التنفيذ لعدم وجود إرادة في وقتها ولعدم وجود قانون ردة حينها.

كان محمود من مناصري النميري لأنه كان يرى في حكمه الليبرالي حينها خلاصًا من دعاة الشريعة الذين كان يسميهم بدعاة الهوس الديني ولذا سكت على جرائم مايو المريعة في الجزيرة ابا وودنوباوي. وعندما أعلن النميري قوانين الشريعة الإسلامية في العام 1983 اصدر محمود محمد طه منشورًا رفض فيه الشريعة ووصفها بأنها قوانين تذل البشرية فتم القبض عليه فعقدت له محكمة ردة وحكمت عليه بالإعدام ليؤيد الرئيس النميري الحكم وتنكر أقرب الأقربين له ويقرون بضلاله علنًا في التلفاز في تخاذل وخذلان مريع قل مثله في التاريخ، وينفذ فيه حكم الردة يوم 18 يناير 1983 وتلقى جثته في مكان مجهول ولم يصل عليه فرد ولا جماعة. الغياب المباغت والموت المفاجئ لمحمود ترك اتباعه في ذهول حيث كان بعضهم يعتقد في نبوته وانه لن يموت ولن يستطيع الشعب السوداني بأسره ان يأخذ شعرة من رأسه. بموته فقد الجمهوريون الأصيل والمشرع الأوحد ولم يكتب حرف واحد في الفكرة بعد ان توقف مداد محمود ليتشتت اتباعه في تنظيمات اليسار وغيرها من الفرق العلمانية ويؤسسوا موقعًا الكترونيًا جمعوا فيه كتبه ومؤلفاته ومنشورات الفكرة كما حولوا داره المتواضعة في ام درمان الى مركز محمود محمد طه الثقافي وهكذا انطوت تلك الفترة وانتهى ذلك الهراء وهوى الصنم الى الأبد وبقيت الآثار والركام التى تتحرك في يناير من كل عام.....اللهم ألعن الهالك المرتد محمود محمد طه وأذياله...اللهم أجمعهم في سقر التي لا تبقي ولا تذر.


#893663 [الفاتح النوبي]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2014 01:31 PM
يا ناس انتو مع الاسلاميين ولا مع اي واحد ضد الحكومة ؟
الجمهوريين سمعنا بيهم من كتب محمود محمد طه وبعدما اعدم لم نسمع لهم حس ولا صوت.
هل هم حزب ؟ ام فكر ؟ ام طائفه؟


#893458 [محمد خليل]
5.00/5 (1 صوت)

01-23-2014 11:11 AM
الرجال يعرفون بالحق و لا يعرف الحق بالرجال، و على ذلك فإن المعيار الذى لدى المسلمين هو الطريق الذى أتى به رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم فمن سار عليه وصل و هو الطريق الصحيح و ما حاد عنه ضل و ضل سعيه. فهل كان محمود سائراً على درب محمد صلى الله عليه و سلم؟ و الاجابة بلا أدنى تردد لا و ألف لا، محمود أتى برسالة جديدة سماها الرسالة الثانية حاول فيها هدم كل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم و حاول هدم سنته و عمل جاهدا فى باطله حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر فلم يفلته.
و ما يحيرنى هو أتباع محمود، يبحثون عن الهدى فى طريق محمود محمود محمد طه بدلاً عن ترسم الطريق الجلى الواضح الذى أوضحه لنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم و قال لنا عليكم بكتاب الله و سنتى و قال تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك كتاب الله و سنتى فيا جمهوريين أطلبوا الهدي فى كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم وليس فى خزعبلات و شطحات محمود الابليسية الشيطانية.
و أما ادعائكم بأنكم فقط أتيتم بفهم جديد للدين و لم تغيروا فى الدين فهذا ادعاء لا ينطلى على عاقل، فأستاذكم قد سعى فى هدم الدين فألغى الصلاة ذات الحركات المعروفة لدى المسلمين و ألغى الزكاة و الغى الزواج السنى المعروف و أبدله بالزواج الجمهورى و غيره و غيره و لكن خاب سعيه فدين الاسلام باقٍ الى أن يرث الله الأرض و من عليها.


ردود على محمد خليل
United States [صلاح علي الشيخ] 01-23-2014 02:15 PM
هل قال لك شخص من قبل بأنك جاهل

[حسن البصري] 01-23-2014 01:38 PM
امش اقرا في الاول


#893430 [خليل عــــزة]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2014 10:55 AM
كلامك الكتير ده ما في زول فاضي ليه

لكن الشاهد في الأمر ان الفكرة ماتت بموت صاحبها...

كم عدد الجمهوريين الان

ان شخصياً في كل حياتي كنت اعرف واحداً

وبعد ان فارقته بعشر سنوات عرفت انه جمهوريا

وان زوجته لا ترتدي غير الثوب الابيض...

ما سمعت انو فلان الفلاني بجند ناس للالتحاق بالجمهوريين ...

ما سمعت انو الجمهوريين عندهم ندوة - خطبة - بيان -

بس كل سنة احتفا بالموت


ردود على خليل عــــزة
European Union [محمد خليل] 01-23-2014 06:21 PM
هؤلاء قوم مفلسون يا أخى خليل عزة و باطلهم لن يصمد أمام ضربات الحق، و لذلك أضمحلت فكرتهم بعد موت أستاذهم الا من مقال هنا و هناك يجتروا به الذكريات.

United States [صلاح علي الشيخ] 01-23-2014 02:18 PM
الجمهورية ليست حزب يجند له الأفراد ، إنها دعوة لإتباع النبي و سنته ، و هذا ليس احتفاء بالموت ، هذه لتذكر العبر ، لكن إنت رجل مسكين ، لأنك لا تعرف كم أنت صغير ،، و ليس عندك قدر حتى أمام الذين يحتفون بالموت ، إقسم بأنك لم تقرأ هذا الكلام ، أيها البسيط الفهم ، القليل البصيرة ،اسأل الله أن يرفع نم قدرك بدلاً من التطاول خلف الشاشة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة