الأخبار
منوعات
2014-1914.. هل تجوز المقارنة؟
2014-1914.. هل تجوز المقارنة؟


02-03-2014 08:47 AM

(CNN)-- لفت مذيع CNN فريد زكريا النظر، اعتمادا على مدونة جوزيف نايي لموضوع مثير يتعلق بذكرى مرور قرن على الحرب العالمية الأولى التي طبعت للأبد تاريخ البشرية.

لقد حصدت تلك الحرب 20 مليون شخص ودمرت جيلا كاملا من القارة الأوروبية وشكّلت نقطة انطلاق تغيير مركز القوة من أوروبا إلى ماوراء البحار في كل من القارة الأمريكية وحتى اليابان، وأنهت أربع إمبراطوريات هي ألمانيا، المجر والنمسا، روسيا والإمبراطورية العثمانية.

كما أنها فتحت المجال للثورة البولشيفية عام 1917 مع ما مثلته من انتشار لمثل طبقت الآفاق هناك من يرى أنها خدمت العدالة بين البشر وهناك من اعتبرها انطلاقا لفكرة الفاشية. والآن بعد مرور قرن بالضبط. هل الأمر ذاته؟ هل هناك تشابه أم تنافر بين السنتين؟

CNN بالعربية جمعت بعضا من مواقف المؤرخين والكتاب الذين اعتمد عليهم جوزيف نايي في مدونته، بالعودة إلى مقالاتهم وبحوثهم. وفيما يلي ملخصات منها.

طبع الأمل بداية عام 1914 رغم تزايد التنافس بين القوى الأوروبية وتنامي النعرات القومية. ولم يكن يدر بخلد أي أحد أن ذلك العام سيشهد بداية الحرب العالمية الأولى.
طبع الأمل بداية 2014 مع اتفاق إيران والغرب، لكن التنافس زاد بين الولايات المتحدة والصين متزامنا مع المأزق السياسي في أوروبا، وتنامي التوتر في الشرق الأوسط وبحر الصين وتزايد التهديد الإرهابي وعدم القدرة على إصلاح الوضع المالي العالمي.

عالمان متماثلان:

السياسي الفرنسي جون بيير شوفانمون (مؤلف كتاب 1914-2014: أوروبا تخرج من التاريخ): كانت الحرب العالمية الأولى نتيجة تنافس حاد بين بريطانيا وألمانيا ضمن "عولمة" تم نسيانها، ولكنها كانت ماثلة تماما مثل اليوم.

عالمة السياسة سوزان بيرغر: في الأربعين عاما التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، تحول العالم إلى ورشة تفكير أفضت إلى نزوع أوروبا الغربية والولايات المتحدة إلى خلق عالم معولم أساسه سوق دولية واحدة تعتمد على الأصول والخدمات والعمل ورأس المال. والآن وبعد 70 عاما على ذلك ها هو العالم يعيش نفس تلك الظروف أي الاستثمار الدولي والتجارة الكونية وحرية تنقل رؤوس الأموال.

المؤرخة الكندية مارغريت ماكميلان (في مقال حول الحرب الكبرى): خلال 1914، حتى الأجزاء الأكثر تخلفا من عالمنا كانت توجد فيها وسائل النقل الحديثة وقتها مثل القطارات وسكك نقل البضائع والسفن وكذلك بثورة الاتصالات متمثلة في الهاتف والبرق.

الباحث البريطاني جون مينار كينس(في مقال له في ذي إيكونوميست): ساكن لندن في القرن العشرين وهو جالس على سريره ويتناول فطور الصباح يشبه إلى حد بعيد مستخدم موقع أمازون اليوم . في 1914 كان العالم مفتونا بثورة الكهرباء فتبعتها ثورة السينما والشغف لاحقا بغزو الفضاء. وفي 2014، يفتتن العالم بثورة التكنولوجيا ويشهد انضمام دول أخرى إلى غزو الفضاء مثل الصين والهند.

جون بيير شوفانمون يعتبر أنّ رجال الأعمال اليوم، ولاسيما ما أثبته التعاطي مع أزمة 2008، هم نفس رجال الأعمال عام 1914. لا يحركهم سوى الربح وشغفهم بالمال لا يترك لهم مجالا لملاحظة الثعابين التي تزحف بهدوء تحت أقدامهم.

أثر العولمة السلبي:

مارغريت ماكميلان تعتبر أنّ النعرات القومية كانت ملاذا من بوادر العولمة أواخر القرن التاسع عشر وشهدت ذروتها قبل قليل من عام 1914. كان الأناركيون الفوضويون في إيطاليا وفرنسا وروسيا على اتصال ببضعهم البعض تحركهم أفكار فريديريك نيتشه وميخائيل بوكونين. ولم تقو أجهزة الاستخبارات الأوروبية في منع اغتيالات سياسية وكشف أسرارها وتم تنفيذها من قبل هؤلاء. وتم اغتيال الرئيس الفرنسي سادي كارنو وإمبراطورة النمسا إليزابيث والقيصر الروسي إلكسندر الثاني. وشهدت تلك الفترة تنامي نشاط الصرب.

يتحدث خبراء عن الكثير من النقاط المشتركة بين الأناركيين والجهاديين الآن من حيث أساليب الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي.

يتحدث خبراء أيضا الآن عن دور لجماعة في صربيا تنسق مع ناشطين في دول الربيع العربي مثلا، ولا تجد أي غضاضة في التعامل مع العائدين من ساحات الجهاد.

معطى آخر يشير إليه المؤرخون وهو أن بريطانيا كانت في غضون عام 1914 تمتلك أكبر أسطول بحري فيما كانت ألمانيا أكبر قوة عسكرية. وكان كلاهما يمثل بالنسبة إلى الآخر الشريك الاقتصادي الأول، ومع ذلك كانا الطرفين الأساسيين المتنازعين في الحرب. فماذا الآن عن الولايات المتحدة والصين؟ أليس الأمر هو نفسه؟

يكفي هنا الإشارة إلى سباق محموم نحو التسلح وكذلك نحو السيطرة على الموانئ في كل أنحاء الأرض حتى إنّ صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت عن كون البنتاغون بدأ يعد خططا للحرب ضدّ الصين في حال ما استدعت الظروف ذلك.

معطى آخر: إعلان الصين إنشاء منطقة دفاع جوي تتشكل من جزر غير مأهولة، ويكفي التذكير هنا بالنزاع المستجد بين بكين وطوكيو حول جزيرة سينكاكو(بالتسمية اليابانية ودياوو بالتسمية الصينية).

وتبدو نذر الحرب هناك ماثلة يوما إثر يوم والولايات المتحدة التي لا تعترف بسيادة الصين على الجزيرة ملزمة بمعاهدة دفاع مشترك مع اليابان بالدفاع عن شريكها.

في 1914، تنامت إلى مستوى غير مسبوق النعرات العرقية والإيديولوجيات القومية (الصرب والألمان والبوسنة).

في 2014، يعيش العالم على وقع تنامي النعرات:

في الصين تتزايد مشاعر العداء لليابان والهند ستنتخب المتشدد الهندوسي ناريندرا مودي الذي يرفض التنديد بالعداء للمسلمين في الولاية التي يحكمها وهو ما قد يزيد من المخاوف من نزاع نووي بين الهند وباكستان.

وفي الشرق الأوسط يشهد عام 2014 تنامي العداء الطائفي بين السنة والشيعة وملفات سوريا وإيران والبحرين والعراق والسعودية ولبنان تذكّر بذلك.

معطى آخر تذكّر به المؤرخة مارغريت ماكميلان في مقالها يتعلق بصربيا. فقد كان البلقان عام 1914 كالمرجل من حيث تنامي النعرات العرقية.

فقد مولت صربيا صرب البوسنة لتصل مشارف الحرب ذروتها، والآن هاهي هي المملكة العربية السعودية تموّل السنة في العالم فيما إيران باتت حامي الشيعة في العالم وممولة نظام بشار الأسد في سوريا وحليفه في لبنان حزب الله.قبل قرن لعبت روسيا دورا سلبيا في كبح جماح صربيا والآن تتجه لها الأنظار لتلعب دورا أكثر إيجابية فيما يتعلق بسوريا .

لا تقارنوا.. لن تندلع الحرب

لكن فريد زكريا أشار إلى مدونة جوزيف نايي والذي يدعو إلى التوقف عن عقد المقارنات. ويعتبر أنّ العالم اليوم مختلف تماما عمّا كان عليه قبل قرن ومن عدة أوجه. ووفقا له فإنّ الدليل الصارخ على الاختلاف هو أن وجود أسلحة نووية توفر للزعماء السياسيين ما يشبه كرة الكريستال التي تستشرف ما سيكون عليه العالم ولاسيما دولهم بعد الحرب.

وربما لو كان لدى القيصر أو الامبراطور تلك الكرة التي تظهر امبراطورياتهم مدمرة بعد الحرب وعروشهم وقد فقدت عام 1918 لكانوا أكثر حذرا، وفقا لنايي. ولعل مفعول كرة الاستشراف الكريستالية كان واضحا أثناء أزمة الصواريخ الكوبية، أو ربما تلعب الآن دورها بين الولايات المتحدة والصين.

هناك أيضا، وفقا لنايي، اختلاف آخر، وهو أن إيديولوجيات الحرب باتت ضعيفة هذه الأيام، فعام 1914 بدت الحرب أمرا لا مفرّ منه مدفوعة بتنامي فكرة "الداروينية الاجتماعية" التي ترحّب بالحرب لأنها "ستنظف الهواء مثل عاصفة صيفية" وهو ما عكسته مثلا مذكرات وينستون تشرشل عندما كتب قائلا "كان هناك مزاج غريب في الهواء.. يدفع إلى الاعتقاد بأنّ العالم كان يرغب في أن يتألم."

هناك أيضا معطى أنه بالنسبة إلى البعض فإنّ الرئيس الصيني شي جين بينغ هو القيصر غيوم الثاني. فالصين رغم قوتها الاقتصادية إلا أنها مازالت لم تصل بعد إلى مستوى الولايات المتحدة، حسب محللين، بل إنها ليست حتى في مستوى اليابان نفسها.

وأيا كان الأمر فإنّ الدرس الذي ينبغي الخروج به من إعادة دراسة عام 1914 هو الحذر من المحللين الذين يستندون إلى "دغمائيات التاريخ" النظرية ولاسيما عندما يشيرون إلى حتمية الحرب. فوفقا لنايي، الحرب، في كل الظروف، ليست أمرا حتميا، رغم أنّ الاعتقاد بأنه يمكنها أن تكون كذلك، قد يكون أحد أبرز أسبابها


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 727


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة