الأخبار
منوعات
هل الاغتراب نعمة أم نقمة؟!!
هل الاغتراب نعمة أم نقمة؟!!
هل الاغتراب نعمة أم نقمة؟!!


02-05-2014 02:24 PM
كمال أحمد عبدالرحيم*

ما يدور في العالم فعلا مدهش ... عولمة .. انتقال رؤوس الأموال والأفراد ، الهجرة ، اللجوء ... وغيرها من الوسائل للسعي نحو حياة آمنة كريمة في أرضٍ وبلدٍ جديدة . كل هذه الوسائل لها محاسنها ولها مساؤها ، وذلك عندما يرسو الانسان في موقع جديد في بلد غير بلده وأرض غير أرضه .
هل يكون هذا الانتقال نعمة أم نقمة على الانسان ؟ . بدراسة مختصرة وعلى عجالة دون تفاصيل على عينة من :
• اللذين هاجروا أو لجأوا الى دول الغرب من الدول الاسلامية والعربية ، نجد أنهم :
- سعدوا بالاستقرار ورغد العيش في سنواتهم الأولى .
- حاولوا مجتهدين التأقلم مع اسلوب الحياة الجديد من عادات وتقاليد وانفتاح وبتحفظ .
- معاناة شديدة وعظيمة في تربية الأبناء بإسلوب الحياة الاسلامي في الوطن الأم .
- بعد بلوغ الأولاد والبنات فوق سن العاشرة بدأت فكرة الرجوع للوطن الأم أو اي دولة اسلامية أخرى خوفا عليهم من الانزلاق في الممارسات الخاطئة في مجتمع الغرب .
- إذا تمت العودة الى البلد الأم تكون هناك صعوبة في التأقلم مع الوضع الجديد للأسرة بأكملها ، فما توفر في الغرب لا يتوفر في الشرق ( الضمانات العامة من مسكن وعلاج وتعليم ووظيفة ومصاريف اعاشة ، وإهتمام متميز بكبار السن ومتطلباتهم .. وغيرها ) .
- تبدأ المعاناة ليعود الوضع الى حالة ما قبل الهجرة من ضيق ويأس وعدم توفر مستوى العيش الكريم .
- حتى في حالة العودة للعمل في دولة اسلامية ذات وضع اقتصادي جيد ومستوى حياة كريمة ( حالة الاغتراب ) ، يكون العقد شريعة المتقاعدين ، وتتحكم قوانيين العمل وقانون التعاقد في محدودية الفترة الزمنية التي يعيشها الانسان هناك ، لارتباطها بقانون الاقامة والتي هي في الأصل اقامة مؤقتة تنتهي بانتهاء عقد العمل . ولايطبق في معظم الدول الاسلامية والعربية نظام الكرت الأخضر ، أو نظام استحقاق الجنسية بعد خمس سنوات كما معمول به في الكثير من دول الغرب .
- بعد إنتهاء عقد العمل ، لا بد أن يقرر المغترب إما العودة لبلده الأصل للتعايش مع المعاناة والبؤس ، وإما العودة للغرب مرة أخرى ضاربا بعرض الحائط قناعاته الاسلامية له ولأفراد أسرته .
يمكننا القول بأن الهجرة أو اللجو كان نعمة لفترة زمنية محددة ، صار بعدها نقمة لرب الأسرة أو لأفرادها مجتمعين . والأمثلة كثيرة للذين سعوا ويسعون للعودة من كندا وأمريكا واستراليا والدول الأوروبية سواء لبلادهم ، أم للدول الاسلامية والعربية الأخرى .

• الذين اغتربوا للعمل بالدول الاسلامية والعربية :
يمكن تقسيم الاغتراب الى:
- اغتراب عن طريق الاعارة لفترة زمنية محددة غالبا ما تكون أربع سنوات فقط ، أو قابلة للتجديد .
- اغتراب بعقد عمل حسب اتفاقيات الدول ومن خلال أوراق رسمية تلتزم بها دولتا الاتفاق ، وربما يكون عقد محدود الفترة الزمنية أو مفتوح حسب رغبة المتعاقد في الاستمرار أو العودة لبلده .
- الاغتراب بوسائل غير قانونية (شراء فيزة عمل بمبلغ طائل، الحصول على زيارة ثم الهروب داخل البلد المضياف .. وغيرها ) .
يكون الاغتراب إن تم بالنظم القانونية من خلال الاعارة أو حسب اتفاقيات الدول في تبادل العمالة والخبرات وبعقود محددة، وإن كانت قابلة للتجديد، مؤمنا ولا مشاكل فيه. أما اذا تم بالطرق غير القانونية فيواجه المغترب القانون الذي لا يرحم، فيجد نفسه مكبلاً بالحديد ومبعداُ الى بلده، متحملاً خسائر كثيرة ليعود الى وضع أسوأ مما كان عليه قبل الاغتراب.
نفترض أن معظم من إغتربوا معهم عقود عمل ووضعهم من الناحية القانونية مؤمن ، ولنتحدث عن واقع الحال لمعظمهم:
• يبدأون بتأمين السكن والأثاث ثم السيارة ثم جلب أفراد الأسرة. يبدأ الاستقرار المالي والنفسي، وربما أيضا يتمكن المغترب من ارسال مصاريف لأهله في البلد ولو بمقدار بسيط.
• يتم التفكير في البدء في تحقيق أحلامه، من بناء مسكن له في بلده، وربما تجهيزه بالكماليات والأثاث اللازم .
• البعض الآخر ربما تكون طموحاته وآماله هو رؤية العالم، فيخطط اجازاته لزيارة دول أخرى سواء عربية أو غربية، مهملا تأمين أي شيء داخل موطنه الأصل.
• تمر السنون، وسواء حقق المغترب أحلامه أم لم يفعل، يستمر في الاغتراب عاملاً بمقولة "عش لدنياك كأنك تعيش أبداً " ولا يفكر في العودة لبلده طالما أن الحياة مستمرة بوتيرة وإيقاعات منتظمة و سليمة.
• لا يفكر معظم المغتربين في توفير مصدر دخل ببلادهم الأم، تحسباً من نهاية مفاجأة لعقد العمل، حيث إن تم ذلك ولم يستطع ايجاد فرص عمل في موقع آخر، يكون مضطراً للعودة لبلده وكأنه "أبزيد لا غزا لا شاف الغزو" حيث يعود الى نقطة البداية مصحوبا بالألم وضنك العيش. هنا لا أريد التحدث عن من عادوا ثم باعوا مساكنهم لسد الرمق وانتقلوا لمواقع أقل كلفة أو تحولوا الى التأجير.
• أيضا لا ننسى مشكلة إنفصال الأبناء التام عن بلدهم الأصل وارتباطهم ببلد الاغتراب، بمفهوم أنها بلدهم الأم التي ترعرعوا وكبروا فيها، وتكمن مشكلة الآباء في عدم رغبة الأبناء في العودة لبلد والدهم "وليس بلدهم".
نخلص الى أن الاغتراب يكون حيناً نعمة وحيناً آخر نقمة، وذلك يرتبط بمدى جودة تخطيط المغترب لحياته ليس فقط آنياً، بل مستقبلاً، مع الوضع في الاعتبار منذ بداية الاغتراب ما يلي:
 الاستثمار داخل الوطن سواء منفرداً أو ضمن شراكة، لتأمين اللقمة الكريمة عند العودة ويكون ذلك قبل المسكن.
 الاجتهاد بربط الأبناء بالوطن من خلال الزيارات السنوية.
 الوضع في الاعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين، حتى لا يعتبر عدم تجديده نكسة أو مأساة للأسرة بأكملها.
 يجد المغترب حينما يصبح كبير السن مشكلة في أين يكمل حياته، فمن ناحية هي مرتبطة بأولاده الذين يعملون في بلد الأغتراب التي ترعرعوا فيها، ولا يفكرون في العودة لأن مشوار حياتهم قد بدأ، فلا يعرف المسن أين يذهب فالعودة دون أولاده غير ممكنه، وحتى استقراره تحت مسؤوليتهم ودون عمل مأساة له. إن مرحلة ما بعد الستين عاما يجب أن يخطط لها مسبقا وبحذر، ليعرف المغترب في اي اتجاه سيسير، وفي أي بلد سيعيش.
 الرضى بالرزق أينما كان لأنه تسخير من الله رب العالمين .
نختتم بأسئلة نطرحها على كل مغترب، هل حققت احلامك من الاغتراب؟ وهل أمنت ما يسد رمقك في المستقبل؟ وهل ستفعل شيئاً الآن قبل أن يمضي الزمن لغير صالحك؟ تتطلب الحياة النظرة الى الأمام ، فما هو آت علمه عند ربي .

----------------------------
* خبير اقتصاد صناعي مقيم قطر


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1738

التعليقات
#907388 [رانيا]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2014 08:25 PM
عن نفسي ووضعي فبعتبر نفسي عااااالقة لا قادرة أرجع لا قادرة أعيش بدون الأهل لكن الحمدللـه على كل حال ..يكفي النفس الطالع والداخل والثقة بأن اللـه معي تكفيني ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة