الأخبار
أخبار إقليمية
دعوة للتفاكر حول مشروع تكوين الكتلة التاريخية
دعوة للتفاكر حول مشروع تكوين الكتلة التاريخية



02-08-2014 07:02 AM
صلاح جلال


جدلية التغيير- الإستقرار – الإنجاز فى السودان


مصطلح الكتلة التاريخية مصطلح قديم ، تنوعت معانيه ومفاهيمة عبر فترات تاريخية مختلفة، إنطلاقاً من أيديولوجيا ومذاهب عقائدية متعددة ، ولكنى سأحاول إستدعائه لراهن الواقع السودانى بعد تجريده من بعض المحمولات العقائدية وتبيئته مع الواقع السياسى والإقتصادى والإجتماعى والثقافى ببعده التاريخى و إطاره الحالى ، كمدخل لصياغة مشروع وطنى قومى جامع .
سأتناول الموضوع من خلال المحاور التالية :-

1) تعريف مفهوم الكتلة التاريخية
2) لماذا الدعوة لتكوين كتلة تاريخية
3) ماهو هدف الكتلة التاريخية وبرنامجها
4) ماهى العناصر المكونة للكتلة التاريخية
5) هل الكتلة التاريخية هى شمولية جديدة بديل للتعدد؟؟؟
6) مؤسسات الكتلة التاريخية
7) ضوابط لازمة لحماية وتأمين إستمرارية مكونات الكتلة التاريخية
(1)
تعريف مفهوم الكتلة التاريخية :-

• أول إشارة لمفهوم الكتلة التاريخية ، يمكن وجودها فى دستور المدينة كأول وثيقة مدنية تضع حقوق وواجبات وبرنامج عمل لقوى متباينة تتواثق عليها، فقد جمعت وثيقة المدينة بين المهاجرين والأنصار واليهود والوثنيين وصاغت الوثيقة حقوق وحددت واجبات يلتزم بها جميع الأطراف مع تباين مواقعهم الفكرية والمصلحية، فهى وثيقة ذات كفاءة وفاعلية لإدارة التنوع فى تلك المرحلة بصورة سلمية .
• كما أشار إبن خلدون للكتلة التاريخية تحت مضمون العصبية (أى الجماعة المختلفة ذات الهدف الواحد)
• لكن أول إشارة عّرفت مفهوم الكتلة التاريخية بشكل علمى رصين ما أورده إنجلز ومن بعده كارل ماركس، حيث حدد كتلة تاريخية قائدة وحاسمة وصاحبة مصلحة فى التغيير ، ممثلة فى الطبقة العاملة فى مواجهة القوى المهيمنة وهى الطبقة البرجوازية وبقايا الإقطاع ، بهذا المفهوم لكل مرحلة تاريخية كتلتها التاريخية الخاصة بها وبرنامجها التقدمى المرتبط بمرحلتها كما هو الحال فى صراع كتلة الأقطاع أمام كتلة اليرجوازية والإقطاع التى إنتصرت عليها و أصبحت صاحبة المصلحة فى التغيير ثم جاء دور الطبقة العاملة فى مواجهة مرحلة البرجوازية ، هنا وردت الكتلة التاريخية فى صياغ فلسفى متكامل ونظرية متسقة مع برنامجها السياسى والإقتصادى والإجتماعى بعد دراسة واقع الحال فى كل من ألمانيا و إنجلترى وفرنسا فقد حددت الفلسفة الماركسية طبيعة الصراع وكيفية إدارته، وكيفية تفاعل الحلول والمخرج من مأذق تلك المرحلة .
• اشهر من تناول مفهوم الكتلة التاريخية، المفكر الايطالي انتونيو قرامشي في كتابه المهم الأمير الحديث وفي كتابه كراسات السجن
نتعرف من خلال قرامشي على مفاهيم جديدة منها صراع الإرادات ونمو كتل تاريخية صغيرة الحجم لكنها مؤثرة.. والعوامل المساعدة على نمو تلك الكتل . والنتائج الكارثية التي تنجم عن المغامرة في فرض إرادات تعتمد العموميات الهلامية كمفاهيم تصدير الفكر الثوري وحرق مراحل التاريخ وتحدث عن دور المثقف في تنمية الكتلة الأكثر تاريخية وما أسماه بالمثقف الفاعل أمام فكرة المثقف الخامل .
فقد ذكر قرامشى ثمة مثقفون يساهمون في عرقلة مسيرة التاريخ والرجوع الى الخلف ومثقفون حالمون يقفزون إلى الأمام ومابين هذا وذاك يلعب المثقف الملتزم أدوارا هائلة في تنمية الفكر التقدمي العقلاني الذي لايقفز على الحقائق الموضوعية، وينهل من تراث أمته الإنساني ونبه الى دور الأدب والفن في تعميق وترسيخ الكتلة التاريخية الصاعدة .( من بحث لسلام كاظم فرج ـ الكتلة التاريخية تعريف مبسط صحيفة المثقف).فقد طالب قرامشى بتكوين كتلة تاريخية فى بلده إيطاليا لردم الفجوة بين الشمال والجنوب ومعالجة حالة عدم الإستقرار، وطالب أن تتشكل كتلة تاريخية من (الماركسيين والإشتراكيين والليبراليين والإصلاحيين والكنيسة وقوى المجتمع المدنى ) وهذا تشكيل عريض وشامل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ،كما طالب قرامشى أن يكون على قيادة الكتلة التاريخية قوى من المثقفين لقدرتهم على الربط بين مكونات الكتلة .
• الكتلة التاريخية عند د. محمد عابد الجابرى هى : "كتلة تجمع فئات عريضة من المجتمع حول أهداف واضحة تتعلق أولا بالتحرر من التبعية الإمبريالية والآثار السالبة للعولمة السياسية والاقتصادية والفكرية وتتعلق ثانـيا بإقامة علاقات إجتماعية متوازنة يحكمها إلى درجة كبيرة التوزيع العادل للثروة في إطار مجهود متواصل للإنتاج فإن هذه الكتلة التاريخية يجب أن تأخذ بعدا وطنياً و قوميا في جميع تنظيراتها وبرامجها ونضالاتها". (مجلة المستقبل العربي نوفمبر 1982)
• مازال الحديث لدكتور الجابرى حول الكتلة التاريخية (إن أي حركة تغيير في المجتمع الراهن لا يمكن أن تضمن لنفسها أسباب النجاح، أسبابه الذاتية الداخلية وهي الأساس، إلا إذا إنطلقت من الواقع كما هو ،لا كما تتصورة بعض النخب الحالمة بصورة رغائبية وأخذت بعين الاعتبار الكامل جميع مكونات المجتمع ، "العصرية" منها و"التقليدية"، النخب منه وعموم الناس، الأقليات منه والأغلبيات، صفوف العمال وصفوف الطلاب، وقبل ذلك وبعده صفوف المساجد ، صفوف المصلين)
• مازال الحديث للجابرى واضح أن الإنطلاق من هذا الواقع كما وصفناه، والأخذ بكل ما فيه من تعدد وتنوع، ومن إئتلاف وإختلاف، سيكون مصطنعا وهشا، إذا هو إعتمد التوفيق والتلفيق والتحالفات السياسية الظرفية ذات الطابع الانتهازي إن المطلوب هو قيام كتلة تاريخية تنبني على المصلحة الموضوعية الواحدة التي تتحرك، في العمق ومن جميع التيارات التي تنجح في جعل أصدائها تتردد بين صفوف الشعب المصلحة الموضوعية التي تعبر عنها شعارات الحرية والأصالة والديمقراطية والشورى والعدل وحقوق أهل الحل والعقد، وحقوق المستضعفين وحقوق الأقليات وحقوق الأغلبيات الخ. ذلك لأن الحق المهضوم في الواقع الراهن هو حقوق كل من يقع خارج جماعة المحظوظين المستفيدين من غياب أصحاب الحق عن مراكز القرار والتنفيذ. إنه بدون قيام كتلة تاريخية من هذا النوع لا يمكن تدشين مرحلة تاريخية جديدة يضمن لها النمو والاستمرار والاستقرار". (مجلة اليوم السابع 26 أكتوبر 1987)
نخلص من هذا الوعى التاريخى بمفهوم الكتلة التاريخية للحقائق الآتية :-
1) الكتلة التاريخية هى مشروع وطنى جامع لكل قوى المجتمع الحية القادرة على الفعل دون عزل لأحد لأسباب ايدولوجية أو طبقية أو موقف سياسى مختلف مالم يعادى الأهداف الاساسية للكتلة التاريخية .
2) يتقدم قيادة الكتلة التاريخية المثقفون لأنهم الأقدر على التوفيق و الإستيعاب للتباين والتنوع ، و ان لاتترك قيادة الكتلة للسياسيين المحترفين فهم اقدر على صياغة معادلات كسب السلطة من مراعاة مصالح الجميع بتوازن متجاوز الأوزان الجماهيرية ، وكذلك المثقف أقدر من الإقتصادى الذى يعتمد المعادلات الرقمية ودراسات الجدوى للمشروعات دون مراعاة للأهداف القاصدة للشرائح الضعيفة المستهدفة ببرنامج الكتلة الإقتصادى ، بهذا المفهوم المثقف هو بوصلة الكتلة وأداة تماسكها Glue Or Cement التى تحافظ على إتجاهها ومكوناتها مع وجود الآخرين .
3) الكتلة التاريخية ليست تحالف جبهوى حول برنامج حد أدنى فقط ، فالتحالفات الجبهوية دائما يحكمها المأذق الظرفى وقدرة اطرافها على المساومة ، لكن الكتلة التاريخية أهدافها اعمق ومداها الزمنى طويل مرهون بطبيعة تحقق برنامجها الإستراتيجيى .
4) الكتلة التاريخية ليست صيغة لحزب واحد غالب ، فهى إطار جامع لقوى متنافسة فى المستقبل ، لا تلغى إختلافاتها ولكنها تاجلها لأهداف استراتيجية داخل الكتلة وتلتزم ببرنامجها وفى نفس الوقت تعمل فى هياكلها الخاصة بحرية وسط جماهيرها المستهدفة .
5) الكتلة التاريخية لا تتجاوز المطالب الفئوية ولكنها تتحاور معها وفق أولويات واضحة تساهم فى تعزيز برامج الكتلة .
6) الكتلة التاريخية حاضنة تستهدف تعزيز قدرات الشرائح الضعيفة سياسياً فى المساومة ، مثل جماهير الهامش والفقراء والمرأة والطفل والشباب و الأحزاب الصغيرة التى لا تقوى على المنافسة الحرة فى واقع المجتمع الراهن .
7) الكتلة التاريخية إطار لتجاوز الإنقسام فى المجتمع بين ـ مثقفين وعوام ـ وحداثيين وسلفيين ـ إسلاميين وعلمانيين ـ إشتراكيين وليبراليين ، فالجميع مستوعبون فى الكتلة التاريخية وملتزمون بدعم برنامجها الإستراتيجى طويل المدى أقلة عقد من الزمان ولهم حرية الحركة فى تنمية تفاصيل برامجهم الخاصة خارج الإجماع التاريخى .
8) الكتلة التاريخية تكوين معقد تقتضية قدرات خاصة لإدارته والحفاظ على وحدته المقدسة على مدى عمره المتفق عليه فى برنامج الكتلة .
9) لا تلغى الكتلة التاريخية الإختيار الشعبى الديمقراطى الحر للأجهزة التشريعية والتنفيذية فى الدولة،ولكنها تهذب المنافسة بما يضمن تقديم تنازلات من جميع الاطراف ليكون هناك صوت ممثل لجميع مكونات الكتلة التاريخية فى هذه الأجهزة من خلال هندسة الدستور والقانون ليستوعب التوافق المكون للكتلة التاريخية المستهدف تنفيذ برنامجها الإسترتيجى.
(2)
لماذا الدعوة لتكوين الكتلة تاريخية ؟؟؟
فى السودان توجد شواهد تاريخية تحدثنا عن أهمية الوحدة التوافقية للمجتمع ، فكلما توافقنا بالحد الأدنى كلما حققنا إنجازات ضخمة منها (الثورة المهدية وجلاء الإستعمار وهى لحظة إجماع قومى ـ الجبهة المعادية للإستعمار وتحقيق الإستقلال لحظة إجماع قومى ـ ثورة أكتوبرو أبريل لحظة إجماع قومى ) إنقلاب نوفمبر 1957م لحظة انقسام قومى ـ أنقلاب مايو 1969 لحظة انقسام قومى ـ إنقلاب الإنقاذ ناتج عن عزل الجبهة القومية من الإجماع الوطنى فى تلك اللحظة )إذن الحقيقة التاريخية المجردة تقول الإجماع والتوافق القومى هو أداة الشعب السودانى للإنجاز والعزل و الإقصاء هو الظرف الذى يعانى فيه الوطن، فمسيرتنا الوطنية منذ الإستقلال متعسرة ، فقد خرج الإستعمارمنذ نصف قرن ولم نتمكن من تفكيك بنية التبعية و لا تحقيق الاستقرار و التنمية المستدامة ولم نتمكن من تحقيق عدالة إجتماعية تقود كل شرائح الشعب للكفاية من الطعام والشراب والسكن والتعليم والصحة بالمعايير الدولية ومازال الثلاثى (الجوع ـ الفقرـ المرض ) سيد الموقف فى كل أجزاء الوطن ، هذة حيثيات كافية لضرورة نقد الماضى ودراستة وطرح سلبياتة البائنة وإستنهاض الحكمة منة بتفكير جديد ، نتطلع أن تكون الكتلة التاريخية هى الإجابة الصحيحة المعاصرة لمواجهة هذا الإنسداد. .
ماهى العقبات أمام الإستقرار ؟
• عدم القدرة على استيعاب التنوع إدارتة نتيجته الحروب المنتشرة .
• التنمية غير المتوازنة
• إعتماد الديمقراطية المعيارية
• غياب النظرة الإسترتيجية لتحقيق الرعاية الإجتماعية
• عدم التوافق وصرف كل الجهد فى تكتيكات الوصول للسلطة والهيمنة على مقدرات المجتمع والإقصاء العلنى والخفى لمكونات فاعلة فى المجتمع مما يصرفها عن معركة تنمية الديمقراطية إلى التآمر عليها .
• بذل الجهد فى معارك الثنائيات ( اشتراكى ـ راسمالى ـ اسلامى ـ علمانى ـ حداثوى ـ تقليدى ـ ختمى ـ انصارى ) فأصبحت كل صراعات القوى الوطنية التى تستهلك جهدها حول هذه الثنائيات ، ويبقى سؤال؛ هل هذه الثنائيات حسمها شرط لازم للتطور؟ أم أنها تخيلات وهمية يمكن للمجتمع أن يتطور متجاوزاً لها أويمكن ان يجد موقف وسطى حولها ؟ ثم لماذا الحرص على المعادلات الصفرية والمعادلات الربحية ممكنة حول هذة الثنائيات ؟؟؟
دعوة للتفـــــــكيــــــر
(3) كل ماذكر أعلاه هو دعوة ودعم للتفكير فى مشروع الكتلة التاريخية الذي يمثل مشروعاً تصالحياً شاملاً، يمكن من خلاله توظيف طاقات المجتمع من أجل الخير بدل استنفادها فى صراعات الإقصاء وإهدارها فى صراع الإرادة و الإخضاع ، والنصر الزائف لإستئصال الآخر.
عليه أعتقد أن الكتلة التاريخية هى الأساس للديمقراطية التصالحية والمعادلة الكسبية العامة ، وشرط ضرورى لتنمية وتطور و إستقرار شعبنا وبناء طريق مغاير لماهو قائم من ممارسات وسلوكيات أورثتنا التخلف والحروب ووضعت سلامة ووحدة بلادنا فى محك الخطر لهذه الأسباب مجتمعة وبعد الفحص لحقائق التاريخ والجغرافيا وعلم الإجتماع والسياسة وتجارب الشعوب فى العالم ومن حولنا ندعو للتفكير فى مشروع تكوين الكتلة التاريخية كأداة للتغيير ووسيلة للإستقرار و الإنجاز على مدى زمنى طويل حده الأدنى عقد من الزمان يمكن التجديد أو تطوير الكتلة بعده.
(3)
ماهو هدف الكتلة التاريخية وبرنامجها ؟؟؟
الكتلة التاريخية يقتضيها برنامج تاريخى ، يعالج قضايا ويزيل معيقات جوهرية أمام مسيرة شعبنا ويخلق حلم وطنى عام تلتف حولة أوسع الجماهير صاحبة القدرة الحاسمة لتحقيق النتائج ، ولذلك مؤشرات البرنامج الأستراتيجى الآتى :-
• تحقيق الديمقراطية المستدامة كهدف ووسيلة للحكم والمجتمع بمعنى أن تكون القوى المكونة للكتلة التاريخية ديمقراطية فى ذاتها ، وتستهدف الديمقراطية فى الدولة والمجتمع ، فالديمقراطية منتج يصنعه الديمقراطيون فقط، وما غير ذلك بيع للوهم فلا يمكن لمجتمع من غير مكونات ديمقراطية(أحزاب - نقابات مؤسسات مجتمع مدنى ) أن ينتج ديمقراطية للدولة، مقرطة المجتمع هدف أساسى للكتلة التاريخية تراقبة وتنتقده وترعاه تزجر المقصر وتشكر المثابر من خلال الدراسات التى تحدد المؤشرات للأحزاب الديمقراطية والتكوينات المجتمعية الأخرى .
• تجاوز صيغة الديمقراطية المعيارية التى تقسم المجتمع لأغلبية وأقلية والنهوض بمقاييس ومعايير للديمقراطية التوافقية التى تمكن كل قوى المجتمع الحية من الوصول لمواقع التعبير الرسمى من خلال الدستور و القانون الذى يمّكن الشرائح الضعيفة من توصيل صوتها لمؤسسات الدولة وتضمن صيانة مصالحها .
• إنهاء التبعية وتأثيرات العولمة السالبة وتعزيز إستقلالية الدولة والمجتمع بما ينمى خصوصيته ويحافظ على قيمه وينقله من المستهلك للحضارة الإنسانية إلى مساهم فيها .
• الإعتراف بالتنوع و إدراجة ضمن عناصر القوة لا الضعف والعمل على إدارته وتنميته.
• تحييد الملاسنات الأيدولوجية التى تجاد ل بدوغمائية إقصائية و تعيد صراع الثنائيات، والعمل على دعم وتقوية ركائز الدولة المدنية الديمقراطية التى تقوم على كل ميراث الديمقراطيات الغربية فى الثوابت للدولة الديمقراطية التى تحافظ على حقوق كل شرائح المجتمع وتوفر الإطارالضرورى لة للمساهمة فى الإنجاز طيلة حكم الكتلة التاريخية .
• تحقيق التنمية الإقتصادية الشاملة من خلال تخصيص الموارد وتنميتها لمعالجة التشوهات واستهداف الشرائح الضعيفة من خلال العدالة الإجتماعية على المستوى العاجل والمتوسط ـ والطويل الذى يستهدف القضاء على الفقر.
• عقد المؤتمر القومى الجامع للتصدى الجماعى والإجابة الحاسمة لكل اسباب الحروب والنزاعات الحادة ـ وصياغة توازن عادل يعالج التشوهات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية ويضع الاساس لانهاء الحروب وتحقيق السلام العادل .
• التأكيد على سلمية الصراعات والنزاعات و إدارتها ديمقراطياً وتحريم حمل السلاح الفتاك لغير القوات النظامية والأجهزة الأمنية ، لايمكن إقامة نظام سياسى ديمقراطى مدنى معافى وجزء من القوى الديمقراطية تحتفظ بمليشيات مسلحة ، التجريد من السلاح والإستيعاب وفقاً للمعايير القومية هى الأساس للديمقراطية التوافقية السلمية .
• إقامة إنتخابات ديمقراطية توافقية تضمن المنافسة والتوازن لتمكين كل مكونات الكتلة التاريخية خاصة الضعيفة منها ( المثقفين ـ الشباب ـ المرأة ـ قوى الهامش ـ الأحزاب الصغيرة)للتواجد بنسب معقولة فى مواقع إتخاذ القرار .
هذه هى المؤشرات الأساسية لبرنامج الكتلة التاريخية التى ستقود المجتمع والدولة لمرحلة طويلة نسبياً بدل مراحل الانتقال العجولة السابقة التى تعيدنا للدائرة الشريرة بأسرع مما نتوقع .
(4)
ماهى العناصر المكونة للكتلة التاريخية ؟؟؟؟؟
الكتلة التاريخية هى مشروع تصالحى شامل لايعزل أحد ، معيارها الألتزام ببرنامج الكتلة واللوائح والمؤسسات المكونة لها ، وبهذا المعنى يتضح أن الكتلة التاريخية تتكون من كل الفاعلين فى الساحة الوطنية ( احزاب أقصى اليمين لأقصى اليسار ، مثقفين فى قيادتها ـ نقابات وقوى مجتمع مدنى فاعلة ـ المرأة ـ الشباب ـ أئمة المساجد والطرق الصوفية وممثلى الكنائس ) كل القوى الحية الراغبة فى صناعة تاريخ جديد وفق مشروع وطنى مجمع عليه لمدى زمنى طويل .
هل ستشمل الكتلة التاريخية الإسلاميين الذين أتوا بالإنقاذ أو شاركوا فى الإنقاذ الحالية؟؟
الإجابة بمستوى من الوضوح الجهور نعم ، ستشمل الكتلة التاريخية كل من يرغب من الإسلاميين الذين خرجوا من الإنقاذ بدعاوى الأصلاح والذين يرغبون مستقبلاً الخروج منها والإنضمام للمسيرة الوطنية ، الشرط الوحيد هو نقدهم للممارسات السابقة من إقصاء وتعذيب وإهدار لمصالح الوطن يشمل هذا إلى الآن ( المؤتمر الشعبى وقياداتة التى أتت بالإنقاذ ـ ومجموعة الإصلاح الآن ـ ومجموعة التغيير وغيرهم ) ، الشرط الوحيد هو النقد الذاتى الجهور لتجاوزات وخطأ الإنقلاب والإقصاء والإعتقال والتعذيب وتصعيد الحروب وتقسيم البلاد ، وأن يُخلى بينهم والشعب فى لحظة الخيارات الحرة ليُقّيمهم بمعرفته وحكمته من خلال صناديق الإقتراع الشفافة ، فيما يتعلق بتقديراتهم السياسية ـ أما التجاوزات الجنائية فلابد من إخضاع أى متهم مهما كان للعدالة الإنتقالية والتأكيد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب كأساس لبناء مجتمع العدالة وإنصاف المظلومين يتم كل هذا بنزاهة ومن غير تحيُز مسبق ضد المتهمين فى محكمة سيدها الأول و الأخير القانون .
على الإسلاميين أن لايعتبروا هذا التسامح هو شهادة حياة جديدة لهم فهناك أسئلة كبيرة فى إنتظارهم ، وشك المجتمع فى نواياهم لة مايبررة من الواقع يجب عليهم عدم الضيق من الإتهامات والدفع بالتأصيل للديمقراطية فى منظماتهم و تأكيد قبولهم للدولة المدنية الديمقراطية وهى أساس مشروع الكتلة التاريخية على مدى العقد القادم ،هذة واجبات الإسلاميين القادمين من الإنقاذ الحالية لايتوقعوا أنها ستذهب لوحدها أو يقوم أحد بها نيابة عنهم و لا نريد منهم إلتزام مأذق نتطلع لبحوث ومناقشات جادة فى الندوات والسمنارات واللقاءات الثنائية لإختبار إلتزامهم بالديمقراطية وبرنامج الكتلة التاريخية الذى ينتمون له ، وأن يعملوا على التأصيل لهذه المفاهيم من منطلقاتهم الفكرية لإقناع قواعدهم بالمشروع الوطنى الشامل لايقف هذا التحدى أمام السلفية الاسلامية وحدها فهناك السلفية الماركسية والسلفية الليبرالية مطالبة بالتأصيل لبرنامج الديمقراطية التوافقية الذى تطرحه الكتلة التاريخية التى ينتمون لها وأن تنفى كل القوى الإقصاء المعلن والمستتر لبعضها البعض .

هل الكتلة التاريخية هى شمولية جديدة بديل للتعدد الحزبى ؟؟؟

الإجابة بوضوح لا ، الكتلة التاريخية هى إدارة وتهذيب للتعدد حتى لا تكون هناك آثار سلبية على الاستقرار والقدرة على الإنجاز ، فى إطار الكتلة التاريخية تنشط الأحزاب السياسية فى الدعوة لبرامجها واهدافها الخاصة مع تأكيدها الإلتزام ببرنامج الكتلة التاريخية وأيضا الكتلة التاريخية لا تنفى المنافسة السياسية من خلال صناديق الإقتراع لإختيار أجهزة الحكم التشريعية والتنفيذية وكل ما هناك أن الكتلة التاريخية تقوم بمراعاة التوازنات المطلوبة لتكون هذه الأجهزة أكثر شمولاً وتعبيراً عن كل شرائح المواطنين ، هذه التنازلات ضرورية للإستقرار وتحفيز المجتمع على النهوض بكل شرائحة الحية و إزالة الغبن عن الشرائح الضعيفة التى لا تستوعبها المنافسة بشروطها الحالية ، أيضاً الكتلة التاريخية لا تنفى المطالب الفئوية وإنما تقوم بالتحاور معها وترتيبها وفقاً لأولويات متفق عليها مع أطرافها حتى يندفع المجتمع لزيادة الانتاج بكل قواة الحية وحتى لايشل الصراع الفئوى النظام الديمقراطى ويضعف منتوجه مما يزهد الناس فيه.
(6)
ماهى مؤسسات الكتلة التاريخية ؟؟؟
الكتلة التاريخية من توصيفها هى أجماع وطنى شامل قائم على برنامج بمدى زمنى طويل ، مما يلزم إقامة مؤسسات تعمل على الإدارة المستمرة للحوار داخلها وبين مكوناتها، ولذلك لابد من هيكل تنظيمى لهذا الجسم السياسى المهم، وأقترح الآتى :-
1) جمعية عامة للكتلة التاريخية لها رئيس ونواب بمثابة برلمان شعبى تمثيلى لكل الشرائح المكونة للكتلة التاريخية ، تعرض عليه كل مشاريع القوانين لمناقشتها وتبيان وجهة نظر كل المجموعات بشأنها ، لايتم اتخاذ قرار فى الجمعية العامة إنما أخذ الرأى و إعادة القوانين بعدها للجان متخصصة لإعادة صياغتها ورفعها للمكتب التنفيذى الذى يحكم الصياغة ويقوم بإجازة رؤويته حولها بنسبة 60% ثم ترفع للحكومة التى تتولى تفاصيلها الروتينية وفقاً للدستور واللوائح المنظمة لأعمالها.
2) مكتب تنفيذى محدود له أمين عام وفاقى من الجمعية العامة يكون متفرغاً لأعمالة .
3) سكرتارية محدودة ومحترفة ومتفرغة تخدم الجمعية العامة والمكتب التنفيذى .
4) لجنة حكماء هى عبارة عن لجنة تشخيص المصالح الإسترتيجية للكتلة تتكون من شخصيات قومية عرفت بالنزاهة والحيادية تقوم بالتحكيم لمعالجة الإختلافات والقضايا الإستريجية مثل ( الانتخابات ـ تشكيل الحكومات ـ المشاريع القومية وغيرها من القضايا الهامة اذا إختلف على تفاصيلها) وتتلقى الشكاوى من الأطراف المكونة للكتلة التاريخية ، تحقق فيها وتقترح الحلول للأطراف على مستوى الحوار الثنائى والجماعى .

(7)
ضوابط لازمة لحماية وتأمين إستمرارية مكونات الكتلة التاريخية

لابد من صياغة لوائح تنظيمية صارمة تنظم أعمال مؤسسات الكتلة التاريخية وأن تتميز قدر المستطاع برامج الكتلة بالتوازن المطلوب والبراجماتية العملية ان تتجنب المنازعات الأيدولوجية ، أن تدفع كل الجهات الممثلة فى الكتلة التاريخية بأفضل عناصرها التى تقدس العمل الجماعى وتؤمن به ،وتسعى لإيجاد القواسم المشتركة بنزاهة تبتعد عن المناورات التكتيكية التى تقود للأصطفافات غير المقدسة من أجل الإستحواذ والهيمنة ، أن تراعى قيادات الكتلة التاريخية الدورالمميز للمثقفين والثقافة فى الحفاظ على حيوية المشروع الوطنى واستمرار حفز الهمم الوطنية للإلتزام به ورفع روح الإنجاز لكل أطرافه ، أن تراعى فى ذلك تجارب الشعوب والعالم من حولنا للخروج بشعبنا لمصاف الأمم المتقدمة .
خاتــــــمـــــــــــة

مشروع الكتلة التاريخية هو محاولة للخروج من الإنسداد التاريخى الذى واجهه شعبنا منذ الإستقلال بعقبات متعددة و إنحرافات حادة آخرها نظام الإنقاذ القائم الآن الذى كلفنا دماء وموارد هامة وفوق ذلك وحدة البلاد وسلامة أراضيها، نطرحه للنقاش الوطنى العام حتى يكتمل بمساهمة الجميع ويصبح نواة لمشروع قومى شامل يلهم شعبنا لمواجهة تحدياته وتفجير طاقاته الإبداعية الكامنة التي تمكنه من تقرير مصيره، وتحقيق التنمية المتوازنة والمنشودة بكل أبعادها السياسية والإقتصادية والثقافية والاجتماعية.مختتماً بقول الشاعر الدبلوماسى د.محمد المكى إبراهيم
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر
من غيرنا ليُقرر التاريخ والقيم الجديدةَ و السِير
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمة
جيل العطاءِ المستجيشُ ضراوةً ومصادمة
المستميتُ على المبادئ مؤمنا
المشرئبُ إلى النجوم لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا...
هدم الُمحالاتِ العتيقة وانتضى سيفَ الوثوقِ مُطاعنا
ومشى لباحات الخلودِ عيونهُ مفتوحةٌ
وصدوره مكشوفةٌ بجراحها متزينة
متخيراً وعر الدروب.. وسائراً فوق الرصاص منافحا
جيل العطاءِ لك البطولاتُ الكبيرةُ والجراحُ الصادحة
ولك الحضورُ هنا بقلب العصر فوق طلوله المتناوحة
ولك التفرّد فوق صهوات الخيول روامحا
جيل العطاء لعزمنا ...
حتماً ُيذلُّ المستحيل .. وينتصر
وسنبدعُ الدنيا الجديدةَ وفقَ ما نهوى
ونحمل عبءَ أن نبني الحياة ونبتكر
جيلى أنا

التاريخ 0522014
المراجع
• مجلة المثقف العربى
• الديمقراطية عائدة وراجحة- السيد الصادق المهدى
• نحن والتراث – الخطاب العربى المعاصر د.محمد عابد الجابرى
• مجلة المستقبل العربى عدد نوفمبر 1982
• مجلة اليوم السابع عدد أكتوبر- 1987
• ميثاق النظام الجديد حزب الأمة
• السودان النهضة أو الإنهيار – دكتور شريف حرير – ترجمة مبارك علي عثمان – مجدى النعيم
• In search of the lost wisdom
war and peace in the Nuba Mountain by- DR Hamid Elbashir Ibrahim 1997
• محاضرة الوحدة الجامعة – للسيد راشد الغنوشى
• الأمير الجديد - أنتونيو قرامشى
• قضايا الديمقراطية فى السودان – المتغيرات والتحديات – السيد محمد ابراهيم نقد .
• ورقة الديمقراطية التوافقية طريقنا للإستقرار السياسى – د.الطيب زين العابدين .


[email protected]




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1448

التعليقات
#909788 [عبيد السيد]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2014 05:58 PM
لا اعتقدان موضوع الكتلة التاريخية صعبة التحقيق والقبول من القوة السياسية الفاعلة من حيث المبدا , لاكن اعتقدان الخلاف سيكون كبير على الاهداف والية تنفيزها , والاختلاف سيكون اكبر على نسب ونوع التمثيل, كما لا اعتقد ان الشعب السودانى يقبل اى قوة سياسية يكون مشارك فيها من تلوثت ايدهم بدماء واموال الشعب


#909775 [اتحاد شمال دارفور للديمقراطيه]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2014 05:27 PM
هذه الافكار الجميله سوف تصطدم بالحقائق على الارض ولن تجد طريقه ابدا..هنالك اثنيات فى مناطق محدده تعرضت لارهاب الدوله بشتى انواعها ..لا يزال غالبيه المثقفين من الشمال يعانون من عقده الانتماء للعروبه وليس السودانويه..لا يزال الاحزاب الكبرى يسيطر عليها نفس الشخصيات قبل ثلاثين عاما ..هذه الحقائق سوف تعرقل بناء ما يسمى بالسودان الموحد...وبعد ما وجدناه فى دارفور من معاده الدوله للقبائل وممارسه القتل والاغتصاب والاهانه لا اعتقد اننا فى دارفور سنقبل ان نكون تحت اداره حكومه الخرطوم وان كانت ديمقراطيه ...يجب ان يؤمن السياسيون الشماليون بحق تقرير مصير الشعوب المتضهده ثقافيا وسياسيا كخطوه اولى نحو الايمان بالفكر الديمقراطى..


#909680 [ابوغفران]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2014 02:55 PM
لك الشكر كل الشكر لهذه المساهمة القيمة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة