الأخبار
منوعات سودانية
"ريرة".. رحيل القرى والفرقان وبقاء الوجدان
"ريرة".. رحيل القرى والفرقان وبقاء الوجدان



02-13-2014 10:29 PM

البطانة: حسن محمد علي
ريرة.. الواحة التي يتدلى من غصون أشجارها سمت الزمان والمكان، في مرعى البطانة بل في صحرائها الشاسعة ترقد منسية إلا من مؤانسة أشجارها الباسقة التي تتمرغ فيها أغنام بجلد من الصوف مثل فتاة تدلك على جسدها كريم ترطيب البشرة، وكتل الصخر التي لا تزحزحها عواصف ولا خرير مياه الأودية..
(ريرة) في الخريف كما هي في الصيف خضراء تصدر النسمات الباردة وتلوذ بها في أضابير صمتها المخبوء بين تاريخها وشقوق الأرض التي تختفي فيها دوابها، تبدو من بعيد كأنها حلم أعقبه الصبح البهيج، بلهفة ينظر إليها القادمون مثل صانع الحبال يرسلها بعيدا عنه ولما يعود يلملمها بحضن كبير، الذي يغادر منها ترسل في دواخله حنين العودة الحتمية لروحها التي شحبت بهجرة أهلها، "ريرة" القرية الوادعة التي أصبحت مجرد أطلال بعد أن هجرها أهلها في موسم الجفاف، مازالت بقايا وآثار المنازل ومراتع الصبا في القرية الخالية ماثلة.
ريرة التاريخ
يقول مصطفى الطيب عبد الله أحد أعيان البطانة إن ريرة تقع شمال غرب الصباغ حاضرة محلية البطانة بثلاثين كيلومترا، وتعني كلمة "ريرة" بلغة البجا "الحسناء"، وهي عاصمة البطانة الوطنية تحكي الماضي مقرونا بالحاضر وموطن قيادة قبيلة الشكرية، حيث كانت مركزا استراتيجيا لوضع الخطط للدفاع عن الأرض في زمن ماض.. وكان بها مقر نظارة قبيلة الشكرية إبان الحكم الثنائي ومنزلة الشيخ عوض الكريم عبد الله أبو سن، وهي إرث حضاري وتاريخي، يضيف الطيب: بعد العام (1984) الموسوم بعام الجفاف حيث نفقت الثروة الحيوانية في ذلك الوقت بسبب تأخر نزول الأمطار فكر أهل "ريرة" وأجزاء كبيرة من مناطق البطانة في الهجرة منها حيث هاجر معظمهم إلى قريتي "ريرة " و"الصفية" بمشروع حلفا الجديدة، وتم أخذ المواقع بذات الاسم، ويشير إلى أن أهلها لايزال الحنين يعاودهم إلى موطن الآباء والجدود، حيث يقومون بزيارتها بشكل دائم ومن حين إلى آخر لعظمة مكانتها عندهم، وتتم فيها إقامة مخيمات البطانة لطبيعتها الخلابة الساحرة وجبالها الشامخة التي تحمل عنوانا لعزة أهلها حيث تكثر بها أشجار السنط الظليلة، وأرضها الرملية بين الجبال الشامخة..
قلعة التراث
يقول معتمد محلية البطانة محمد يوسف أبوعشة إن ريرة واحدة من القلاع التاريخية على مستوى السودان وهي المنطقة التي كانت تنطلق منها نظارة الشكرية وتغنى بها الجميع لأنها رمزية للفراسة والشجاعة، ويؤكد أن ريرة هي العاصمة الأولى للمنطقة بعد رفاعة حيث كان ينزل فيها الشيخ عوض الكريم أبوسن وغيره من قادة البطانة، يتخذها الجميع دوحة في طريق عبورهم إلى كل المناطق والفيافي..
وكشف أبو عشة عن رؤية لمحليته بتطوير المنطقة لجعلها إحدى بقع الجذب السياحي لمناظرها الجاذبة، فهل تعود لريرة الحياة ويعود إليها أهلها لتحتضنهم من جديد؟

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3124

التعليقات
#915759 [خليل الخير]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 09:53 PM
وقال عنها عمّنا بشير ود سند والد الشاعر الكبير وشيخ شعراء البطانة آدم ود بشر ود سند قال :
كان بتدوم يا أم وادي تشهد ريرة أم قلت هادي وكان بدوم يا أم وادي الولد أب سيفاً ماضي وكان بدوم يا أم وادي


#915640 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 06:37 PM
ذكرتونا جغرافية السودان سابقا وسبل كسب العيش ريره و( الجفيل ) بالله هل سمع احد منكم اسمها حاليا وهل توجد تلك المدينة لم اسمع يوما ما الاعلام ذكرهابشئ


#915202 [صياد الا رانب]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2014 01:22 AM
تمتاز هذه المنطقة باجواء يندر وجودها في كل السودان خاصةفي الليل حيث الهمبريب الطبيعي ورائحة الباشندي الذي هو برم الكتر الذي لايعرفه غير اهل البادية ويسميه شاعرهم ريحة الفليل والباترة تلقي فيهو العافية غير بنسلين ودكاترة نرجو من المعتمد الاهتمام بهذه المنطقة وجعلها مناطق سياحية وبنا ء فنادق ارضية كالفنادق الموجودة في سواكن علي الاقل في فترة الخريف يطلعو عليها اهل الخرطوم يشوفو البطانة علي الطبيعة بدل الذهاب للقاهرة واديس وهذا كله يصب في خانه التشجيع للسياحة الداخلية



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة