الأخبار
منوعات سودانية
قراءة عاجلة لما يحيق بـ"سنجة" شاطئ النيل مكباً للنفايات ومُهدَّداً بالـ"هدّام"
قراءة عاجلة لما يحيق بـ


02-17-2014 11:14 PM

سنجه – محمد عبد الباقي
رغم (عمايل) السنوات بظهره إذ جعلته مُحدودباً، ترك الشيخ العجوز كل همومه الحياتية ووقف بانبهار لثلث ساعة تقريباً متأملاً الزميل (مبارك حتة) وهو يقوم بتوثيق أسوأ مشهد يتوقع الإنسان أن يراه على شاطئ النيل. بالتأكيد لم يكن الرجل العجوز مدفوعاً بالفضول لأن عمره الذي ربما تجاوز السبعين عاماً كافياً جداً لعصمته من هذه العادة الصبيانية. والحقيقة أنه كان حزيناً وأسفاً لما وصل إليه مستوى الخدمات العامة من تدنٍّ وانحسار جعل مثل ذلك مشهد لا يحرك نخوة مسؤول رفيع ولا موظف صغير ليعيد الأمور لنصابها!!
مكب على شاطئ النيل
الرجل الذي لم نكن في حاجة لمعرفة اسمه اتضحت نواياه من خلال الابتسامة التي كانت تكسو وجهه بين الحين والآخر وتجعله كالذي يحمل ناراً بين يديه من شدة عطفه علينا كلما تملكنا الاشمئزاز – في تلك اللحظة- من منظر مكب النفايات على شاطئ النيل بمدينة سنجه. ليس الرجل العجوز وحده من كان حزيناً على تدنيس شاطئ النيل بالقاذورات، ولكن الكثيرين ممن زاروا سنجة وصفوها بالـ(وسخانة). ورغم أن هذا الاسم الجديد وغير اللائق مطلقاً، تنامى لمسامع القائمين على أمر إصحاح البيئة فيها لكنهم لم يشمروا سواعدهم لمعالجة القصور بكل سخروا هم كذلك مع الساخرين مما يحيق بمدينتهم!!
*مدينة في مرمى الهدام
قبل عدة أعوام اجتاح أمواج النيل الأزرق وفيضه الغامر مدينة سنجة من الناحية الجنوبية وكادت المدينة بكاملها أن ترقد في جوفه كالأسماك العتيدة التي يضمها بين جنبتيه، لكن الحظ وحده هو الذي جعله يتقهقر للوراء مخلفاً دماراً وخراباً شهد السكان مثله لكن في عصور سحيقة. تكرر حادث الاجتياح أكثر من مرة كما ذكر والي ولاية سنار المهندس (أحمد عباس) وهذا كان كافياً للبحث عن مخرج لضمان حياة المواطنين الذين فقدوا الكثير من الممتلكات بسبب الفيضان الموسمي للنهر الذي درج على التهام كل من يجده بجواره. وتأكيد (أحمد عباس) عن خطورة فياض النيل كان مطابقاً لإفادات عدد من مواطنو سنجه منهم (عيسى الأمين) الذي قال: النيل ظل يبتلع المنازل والأسواق التي تقع بالقرب منه عندما بفيض في موسم الخريف.
متاريس ضد التيار
ولهذا لم يكن هنالك بدٌّ غير إقامة ترس من المواد الثابتة لمقاومة اندفاع المياه المتكرر لداخل المدينة بين الحين والآخر على مدى سنوات طويلة تعرض خلالها السكان للكثير من الخسائر في الأنفس والأموال وإلا أن فكرة أقامة حاجز يصد المياه التي عادة ما تأتي مدفوعة بالتيار القوي للنيل كان لابد من خطة تضمن حجز الماء وتوفر منتجعاً سياحياً على الشاطئ.
عصفوران بترس واحد
أنجع الحلول لمخاوف السكان من اجتياح النيل لمنازلهم كانت هي إقامة الترس الذي أثبتت الدراسة إنه سوف ينهي القضية المزمنة، وهي الغرق السنوي جراء الفيضان الموسمي، وأيضاً يوفر منتجعاً سياحياً للسكان الذين لم يستفيدوا مطلقاً من الشاطئ الذي يحاذي المدينة على طولها. وبما أن تنفيذ مشروع بالمواصفات التي حددتها الدراسة كان مكلفاً جداً استمر البحث عن التمويل لعدد من السنوات على حد قول أحد الشخصيات المقربة من المشروع – فضل عدم ذكر اسمه – وأخيراً بدأ العمل فيه في العام 2009م بتمويل تجاوز خمسة مليارات جنيه. وقد اكتمل المشروع الذي أنهى معانات عشرات السنين كان النيل يجتاح الأحياء والأسواق شبه سنوي.
مليارات سدى
أكثر من خمسة مليارات هي قيمة تشيد المشروع الذي كان يتوقع أن يحول واجهة المدينة إلى منتجع سياحي يقبل عليه الزوار والمواطنين على حد سواء لكن هذا الحلم تم دفنه تحت الحجار التي شيد بها بحسب وصف المواطنين وبمجرد اكتماله وسحب الآليات التي كانت تعمل فيه من مواقعها تحولت الواجهة على طول النيل إلى مكب للنفايات، حيث أصبح منظر المواطنين يلقون بنفاياتهم على الشاطئ لا يثير أدني حياء. وبدل أن يكون الشاطئ متنفساً للمدينة صار مكباً لنفاياتها وقاذوراتها على طول اليوم ومنذ اكتمال العمل في تشييد الترس
اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1082

التعليقات
#919285 [السنجاوي]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2014 01:45 PM
أها المشكلة وين هنا؟
أكيد من المواطن
والمواطن ليس كالمواطن السابق
وسنجة في السنوات الأخيرة دخلها عدد كبير من سكان القرى المجاورة
وموظفي الولاية وعدد كبير من العسكر
وناس سنجة أصبحوا غرباء في بلدهم!!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة