الأخبار
أخبار إقليمية
حوار مع الخبير الدولي لمنظمات المجتمع الدولي حول المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية
حوار مع الخبير الدولي لمنظمات المجتمع الدولي حول المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية



التعقيدات الأساسية للمشكلة السودانية تكمن في علاقة الهامش بالمركز
02-28-2014 05:59 PM
حوار مع الخبير الدولي لمنظمات المجتمع الدولي مدير منظمة (افريقيا العدالة- السودان) الاستاذ / حافظ اسماعيل حول المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية.

الخطوط الرئيسية :

في حال فشل الجولة الثانية يجب علي المجتمع الدولي ممارسة أقصي درجات الضغط علي الطرفين .

علي طرفا التفاوض الإسراع بإنقاذ الوضع الإنساني والتركيز حاليا علي حل قضايا المنطقتين .

الحوار الصفوي لا يفض لحلول شاملة وحرية التعبير تؤدي لنتايج ايجابية.

الفيدرالية بصلاحيات واسعة توقف دعاوي حق تقرير المصير.


أجرته اعتماد الميراوي


المقدمة :

عقب تعثر المفاوضات الجارية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية بأديس ، إلتقينا بالخبير الدولي لمنظمات المجتمع المدني الاستاذ / حافظ اسماعيل الامين العام (لمنظمة افريقيا العدالة - السودان) الذي يعد احد مستشاريي ملف تفاوض المنطقتين للحديث عن إمكانية فرص الحلول ـــ وماهو الحل في حالة فشل مذكرة الوساطة الإفريقية في التوصل لوفاق ـــ إضافة الي تناول الحوار الوطني المطروح والي اي مدي يمكن ان يسهم في حل تعقيدات المشكله السودانيه - الذي أوضح ان فرصة نجاح جولة التفاوض الأولي كانت ضعيفة منذ البدء وفقاً للمذكرات المطروحة كخارطة طريق من قبل طرفي التفاوض ـ نسبة لأن اللجنة العليا للوساطة الإفريقية لها صلاحيات محدودة مرتبطة بقرار مجلس الأمن الإفريقي 2046 .ــ وقال في حالة فشل طرفا التفاوض مرة أخري علي المجتمع الدولي ممارسة أقصي درجات الضغط علي الطرفين ـــ وفيما يتعلق بالحوار الوطني شدد علي ان لايكون حواراً صفويا بل يجب ان يكون حواراً جامعاً تشارك فيه جميع فئات الشعب ومكوناته وأن تخصص له آليه محايدة في ظل توفير وسائل إبداء الرأي التي تتيح مخاطبة جذور المشكلة بحرية تامة .

الحـــــوار:

تعثرت مفاوضات الجولة الاولي ماهو الحل في حالة عدم توصل الطرفان لتوافق وفقاً لمذكرة الوسيط ؟

فرص نجاح الجولة الأولي كانت ضعيفة منذ البدء وفقاً للاوراق وخارطة الطريق الني تقدم بها الطرفان لأن الآلية الإفريقية التي تقود الوساطة لها تفويض محدد مربوط بقرارمجلس الامن الإفريقي 2046 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي وفي هذا الإطار ليس للآلية اي صلاحيات لإدارة حوار شامل إلا اذا تم تعديل صلاحياتها بقرار من مجلس الامن والسلم الإفريقي ومجلس الامن الدولي وهذا يتطلب ان تّجمع كل مبادارات السلام في جسم واحد بحيث يكون هنالك منبر تفاوض واحد يجمع كل اهل السودان أما اذا فشلت المفاوضات للمرة الثانية ولم يتوصل الطرفين لقرار يضمن وقف العدائيات وفتح الممرات لمنظمات الإغاثة لتقديم الدعم للمتضرين علي المجتمع الدولي ممارسة أقصي درجات الضغط علي الطرفين .

وفقا لهذه التعغيدات ماهي الخطوه الملحه لانقاذ الموقف؟

ان الامر الذي يشغل بالنا ويؤرقنا حقا هو اشفاقنا علي معاناة انسان المنطقه الذي ليس في مقدوره الصمود اكثر من ذلك في وجه المهددات المتزايده ومن هذا المنطلق فالمسئوليه الانسانيه والوطنيه تفرض علي الجميع البدء بمعالجة القضايا الخاصه بمناطق النزاعات لوقف العدائيات ومعالجة الاوضاع الانسانيه وهذه الخطوه اضافة لمراعاتها لموقف المواطنين تعمل علي تاسيس ثقه متبادله وتاكيد جدية الاطراف في اللجوء للخيار السلمي ولتنفيذ ذلك نقترح تكوين الية مراقبه مستقله تقوم بهذه المهمه استنادا علي تجربه مماثله في السابق وهي آلية المراقبة المشتركة التي تكونت بموجب الإتصالات التي قام بها مركز الحوار الإنساني بجنيف 2002 بين الطرفين حيث قامت الآلية بفتح الممرات وإيصال الإغاثة والتبادل التجاري والسماح للرعاة بالوصول لمناطق يصعب الوصول إليها الآن وقد كان من اهم ماحققته تلك الآلية هو تعزيز الثقة إضافة لمعالجة الكثير من الإفرازات السالبة نتيجة للصراع ، وساعدت بشكل كبير في التوصل لبرتكول المنطقتين حسب إتفاق السلام الشامل 2005.

ماهو رايكم حول الحوار الوطني المطروح والي اي مدي يمكن ان يسهم في حل تعقيدات المشكله السودانيه ؟؟

طرح فكرة الحوار الوطني والمشاركة في حل القضايا الوطنية طرح مقبول ظللنا نطالب به في جميع الإتفاقيات التي تمت بصورة ثنائية منذ إتفاقية إعلان جيبوتي بين المؤتمر الوطني وحزب الأمة 2002م وإعلان مشاكوس في نفس العام وماتبعه من مفاوضات إستمرت لثلاثون شهر أفضت لإتفاقية السلام بعد ذلك تبعتها إتفاقيات القاهرة بين التجمع الوطني الديمقراطي والحكومة السودانية التي سارت في نفس المنحي ثم إتفاق الشرق بين الحكومة وجبهة الشرق اضافة لإتفاق ابوجا بين حركة تحرير السودان جناح مني اركو مناوي ووثيقة الدوحة لسلام دارفور بين الحكومة وحركة التحرير و العدالة فضلاً عن العديد من التفاهمات السياسية التي لم ترق لمستوي الاتفاقيات الا انه بالرغم من كل هذا الكم من الإتفاقيات ظلت مشكلة السودان قائمة وتعقيداتها متذايدة.

هل تريد القول بأن الفشل يعزي لثنائية المفاوضات ؟

نعم لحد كبير. فإتفاقية السلام الشامل مثلاً كان يفترض أن تكون شاملة لتحقيق ثلاث اهداف إستراتيجية :

اولاً: وقف الحرب

ثانياُ: التحول الديمقراطي

ثالثاً: حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان

لكن نجد أن الإتفاقية حققت واحد من الاهداف الثلاث هو حق تقرير المصير الذي أفضي لانفصال الجنوب بإجماع الجنوبيين وفي الجانب الآخر لم تنتهي الحرب بل كانت الفترة الإنتقالية عبارة عن هدنة في جنوب كردفان والنيل الازرق مع إستمرار الصراع المسلح بدافور . كل ذلك نتيجة لثنائية الإتفاقيات وقصورها في المعالجة مع العلم بان جميع اسباب تلك الصراعات المسلحه كانت اسباب سياسيه مشتركه وجميع الاتفاقيات كانت تفض الي قسمة الثروة والسلطة وتنتهي بالفشل ولو لم يكن هنالك حق لتقرير المصير في انتفاقية نفياشا لانتهي الامر بقيام حرب ثالثة بالجنوب نتيجة لعدم شمولية تطبيق إتفاقية السلام الشامل وهنا يرد سؤال ملح يجب علي كل الساسة والصفوة ان تسال نفسها لماذا ظلت دولة السودان في حالة حرب مستمرة لاكثر من ثمانية واربعون سنة من عمر إستقلالها الثمانية وخمسون ؟ الفترة الوحيدة التي صمتت فيها البنادق هي فترة الحكم الذاتي للجنوب نتيجة لإتفاقية اديس ابابا في عهد الرئيس السابق نميري .

هل هذا يعني باننا يمكن أن نعوّل كثيرا علي هذا الحوار؟

الحوار الوطني للحل الشامل ليس بالامر السهل ولا يمكن أن يفض الي نتائج إيجابية الا اذا قام وفقاً لاسس ومعايير محددة فمعايير الفهم واستيعاب القضايا يكون بحكم التجارب والمعايشه كما ان الحوار الوطني لا يعني ان يكون المؤتمر الوطني والمعارضه لان تحالفات المعارضه الحاليه هي تحالفات تكتيكيه ليست استراتيجيه وبالتالي رؤاهم مختلفه توحدها المصالح المشتركه وهذا يعني ان هنالك خارطة تحالفات تتشكل وفقا للواقع الذي يفرض ذلك , فمثلا طرح الحركه الشعبيه الذي تقدمت به في مفاوضات اديس الجاريه حاليا مع سطحيته في التعامل مع القضيه لا يعني ان تحالف المعارضه والذي يعتبر تكتيكيا قريب من الحركه الشعبيه سوف يمضي معها الي النهايه لان برنامجها وبرنامج الجبهة الثوريه المتمثل في الفجر الجديد يتعارض مع الاحزاب الوسطيه الصفويه التي ورثت حكم السودان منذ الاستقلال وظلت تحكمه سواء في الديمقراطيه او الحكومات الشموليه وبالتالي سيقاومون برنامج الجبهه الثوريه الذي ينادي باعادت هيكلة الدوله السودانيه لان المؤتمر الوطني والاحزاب التقليديه لايضعون حبل المشنقه حول اعناقهم .

مداخله :هل يمكن توضيح ذلك؟؟

اقصد ان التغيير الديمقراطي له ابعاد سياسيه ستنعكس سلبا علي دوائر النفوذ للاحزاب التقليديه في كردفان ودارفور بالتحديد وهذا ما بدا واضحا في الانتخابات التكميليه في جنوب كردفان مايو 2011م حيث لم يكن هناك وجود للاحزاب الاخري وتركز الصراع بين الحركه الشعبيه والمؤتمر الوطني وقد طال هذا التغيير الخارطه السياسيه لدارفور وبالتالي فان الحوار ليس بالسهوله التي يمكن ان نتوقع منها نتائج ايجابيه في فتره وجيزه .

وفقا لرؤاكم ماهي الخطوات التي يمكن تقود لحوار ناجح؟

قبل بدايه الحوار الشامل يجب ان نتفق اولا علي النتائج المتوقع ان يفضي لها الحوار

وهي :-

ان يفضي لتغليب خيار الحوار لمعالجة القضايا السياسيه بدلا من الاغتتال .

معالجة جذور الازمه ليفضي ذلك الي دوله تكون قائمه علي حقوق المواطنه المتساويه .... والفرص المتساويه .... والواجبات المتساويه.

تتشارك في الحوار جميع قطاعات وفئات الشعب حكومه واحزاب ,معارضه داخليه , منظمات مجتمع , وادارات اهليه , والحركات المسلحه , وذلك وفقا لاليات يتم الاتفاق عليها تقوم بادارة وتنفيذ مخرجات الحوار وتتيح لكل من لديه راي الادلاء به , ويجب ان يتاح قدر كافي من الوقت والمساحات الاعلاميه للمشاركه علي ان تتمثل نتائج هذا الحوار المبادئ الاساسيه لمشروع الدستور.

هل هذا الشكل يقلل من تعقيدات وتعارض اهداف ومصالح القوي السياسيه ؟؟.

- بالطبع عندما يتم الاتفاق علي ثوابت الحقوق تكون التحالفات مبنيه علي الاتفاق الفكري والايدلوجي وهو ماينبغي ان يكون في اي اتفاق ديمقراطي بحيث يتم تبادل الحكومات وتتغير السياسات وفقا لمصالح الناس فاذا فشل حزب يخسر الانتخابات ويتحمل النتيجه وياتي بدلا عنه حزب جديد كل ذلك في مناخ ديمقراطي حر وفي اعتقادي ان اساس الصراع في الحوار الشامل يتمثل في نقطه اساسيه هي العلاقه بين المركز والهامش .

اذاً ماهو الشكل الامثل للمعالجه ؟؟

_ المعالجه تتم بخلق نظام فيدرالي يسمح للسكان المحليين بادارة شئونهم بما ذلك السلطات الماليه بدون اي تدخل ويكون تأثير المركز في اطار الدوله الواحده كما انه يمثل الضمان الوحيد لايقاف دعاوي ( تقرير المصير) .

وفي هذه الحاله سيستفيد السودان من مبدأ التعدديه مصدر قوه وليس ضعف وهنالك نمازج في العديد من الدول تاكد ذلك (سويسرا ) اقوي نموزج لاتحاد فيدرالي، وتتحدث خمس لغات رسميه , ايضاً ( الاتحاد الفيدرالي البلجيكي ، اميركا)، وفي حالة استغلال الموارد بصوره مثلي يصبح التنوع مصدر قوي اقتصاديه للبلاد .

واخيرا : فأن ادارة الحوارات بشكل ديمقراطي يفضي الي دوله تؤسس علي حق الشعب في اختيار من يحكمه بطرق حره نزيها , وطن يحترم حقوق الاقليات ويحترم التعدديه الثقافيه والعرقيه وخصوصية اي مجموعه دينيه او قبليه في اطار الوطن الواحد الموحد وتلك هي المبادئ الاساسيه للحكم العادل حيث يجب ان لا تختزل الديمقراطيه في الانتخابات وراي الاغلبيه , واطذا افضي الحوار لهذه النتائج سنؤسس لدوله مستقره تنهض بامكانياتها الهائله ,الماديه والبشريه , وستكون قبلة الاستثمار في المجال الاقليمي والدولي .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1479


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة