في



الأخبار
أخبار السودان
نظام الخرطوم وتصدير الأزمات الى دول الجوار
نظام الخرطوم وتصدير الأزمات الى دول الجوار
نظام الخرطوم وتصدير الأزمات الى دول الجوار
ميمونة عبدالله فطر


02-28-2014 10:50 PM
ميمونة عبدالله فطر

المتابع للأحداث والأزمات القائمة فى دول الجوار السوداني منذ مجيء نظام الإنقاذ في السودان, يلاحظ جلياً انها مشكلات لاتعدو ان تكون سوى مشكلات صُنعت في السودان وصُدرت خصيصاً الى تلك الدول.

فمن ضمن استراتيجيات نظام الانقاذ التي خطط لها مبكراً وهي استراتجية لعب دور مؤثر وقذر في المنطقة المحيطة في الاقليم, وبحكم ان الدول المحيطة بالسودان كانت ذات اتجاهات مختلفة فيما بينها قبل مجي نظام الخرطوم مما سهل هذا الإختلاف في ان يكون نظام الخرطوم حينها احد اكبر اللاعبين والمؤثرين في المنطقة.

وبهذا التاثير على دول الاقليم، كان النظام يرمي الى الحفاظ على انقلابه الداخلي عبر تمكين المجموعات والدول الاخرى في المنطقة.
فلكي يتمكن النظام من توطيد اقدامه في الخرطوم, وخلاف الوسائل التي استخدمها داخلياً, سعى في الاتجاه الاخر في ضرب استقرار الجيران.
في اعوام حرب الجنوب (المقدسة), لم يكتفي نظام الخرطوم بتعبئة الشعب السوداني داخلياً ليلبي الحرب التي اسماها بالحرب المقدسة, او الحرب الفاصلة بين الحق والباطل, لم يكتفي بذلك وانما بسط خبثه اكثر جنوباً وسعى في زعزعة دولة يوغندا عبر دعم ابرز متمرديها
وهو العسكري المشاكس (جوزييف كوني), قائد جيش الرب، والذي يقال انه زار الخرطوم في الاشهر الماضية ومرات كثيرة.عبر هذا المتمرد المتواجد غالبا في شمال يوغندا وتماس جنوب السودان,عبره استطاع نظام الخرطوم ان يخلق موازنة غير متوازنة في اطرافها, حيث كان النظام في الخرطوم يعتقد ان دولة يوغندا هي الداعم والمحرك الاول لاليات وعقليات الحركة الشعبية حينها, لذلك ذهب النظام في اتجاه دعم متمردي يوغندا عبر جوزيف كوني. ولم يفطن النظام الى اختلال الفكرة، باعتبار ان الحركة الشعبية والجيش الشعبي وقتها اكثر من 10 الف مقاتل بينما جيش جوزريف كوني في يوغندا لا يتعدي 200 مسلح.

لكن رغم ذلك واصل النظام في الخرطوم في دعمه حتى تدخلت المحكمة الجنائية الدولية واعتبرت ان مشكلة شمال يوغندا التي تسبب فيها جيش جوزيف كوني واحدة من المشكلات والجرائم التي تنظر فيها المحكمة حالياً. فالمحكمة الدولية تعتقد ان هناك جرائم ارتكبت في شمال يوغندا, وستعرف المحكمة لاحقاً ان تلك الجرائم كانت بدعم من نظام الخرطوم.

ومعلوم للسودانيين ان جوزيف كوني هو قاعد جيش الرب الذي يتواجد في الخطوط الفاصلة بين دول افريقيا الوسطى وجنوب السودان والكنغو. ورغم قلة عدد جيش الرب الا انه استطاع ان يخلق التوتر في دول المنطقة وشرق افريقيا.

وبعد نشوب الثورة في دارفور غربي السودان بدايات العام 2003م انتبه النظام مبكراً للموقع الاقليمي لدارفور والتركيبة الاثنوجغرافية والعلاقات الاجتماعية بين دارفور ودولة تشاد؛ انتبه النظام وقام بتطوير كيفيات جديدة لخلق الصراع في دولة تشاد لغرض الحفاظ على اوتاده في الخرطوم.

وبما ان الثورة التي انطلقت في دارفور عامها, كانت ثورة دارفورية الطابع , قام النظام في الخرطوم بملامسة الروابط والوشائج بين دارفور وتشاد, حيث قام بصناعة معارضة لاسقاط نظام تشاد عبر جيوش تدربت وتأهلت في السودان بتنسيق مباشر من نظام الخرطوم.وهي المرة الثانية التي يتدخل النظام في زعزة دولة اخرى بحسبان ان النظام يعتبر اي معارضة ضده بالضرورة هي معارضة مدعومة من الدولة المجاورة لها.

واعلن النظام وقتها ان الثورة المسلحة التي انطلقت في دارفور كانت مصنوعة ومدعومة من دولة تشاد التي تحيطها خارطة دارفور. وقدم النظام في ارسال جيوش جرارة الى تشاد من اجل اسقاط الحكومة هناك, تحركت الجيوش من داخل الاراضي السودانية. والجدير بالذكر ان المعارضة التشادية التي خلقها نظام الخرطوم ماتزال موجودة تهدد الحكومة التشادية رغم تقارب الوجهات بين الخرطوم وانجمينا.

ومرة اخرى, وليست المرة الاخيرة طبعاً, حوّل النظام خبثه تجاه دولة ليبيا الجارة ابان عهد القذافي عبر دعم الثوار الليبيين للاطاحة به. جاء ذلك على لسان الرئيس البشير بان نظام الخرطوم قام بمد الثورة الليبية بالسلاح حتى تاريخ سقوط النظام الليبي.

وجراء تدخل النظام في الشان الليبي مات عشرات السودانيين المدنيين هناك في ليبيا وخسر الكثير منهم اموالهم وتجارتهم الرابحة.

ومضى النظام قُدماً في تصدير خبثه للحفاظ على عرشه في الداخل وحماية سلطانه بغلاف جديد, قام لاحقاً وحتى الان يقوم, بدعم الاخوان المسلمين في مصر بالسلاح عبر الحدود لاحداث بلبلة داخل مصر المؤمّنة. وردود الفعل العالمية والمحلية كلها تشير الى تورط نظام الخرطوم في تهريب الاسلحة الى الاراضي المصرية لاحداث شرخ امني لصالح الاخوان المسلمين. باعتبار ان نهاية نظام الاخوان في مصر هو نهايته في السودان. والنظام يفعل كل ذلك دون ادني مراعاة للاضرار التي تمس السودان والسودانيين. وفي مقبل الايام سنعيش علاقة غاية في التوتر بين مصر والسودان.

وناتي الى الشريط الجنوب الغربي للسودان والتي تشغله دولة افريقيا الوسطى, والمتابع هذه الايام ان النظام في الخرطوم لم يشر في اي نشرة اخبارية عما يجري في افريقيا الوسطى من عمليات تطهير قائمة على الاساس الديني في افريقيا الوسطى، وهي طبعاً نتاج لتدخل نظام الخرطوم في الدولة هذه لتاسيس حكومة تدعمه وتكون ذراعه الغربي بين تشاد والكنغو.

فكل هذا الالم والتقتيل الذي يعيشه المسلمين في دولة افريقيا الوسطى هو بسبب نظام الخرطوم في محاولته الصريحة لخلق نظام اخواني يستعين به في مسالة اركان حكمه في الداخل وتضييق الخناق على الحركات المسلحة من جهة الغرب. لذلك نتابع اليوم كيف ان المسلمين يدفعون الثمن غالياً في افريقيا الوسطى. والنظام مستمر في تصدير خبثه يمينا ويساراً وجنوبا وشمالاً دون ان ينتبه الى انه يقتلع نفسه اقتلاعاً.

واخيراً في جنوب السودان وفي الاشهر الماضية عند اندلاع الحرب البشعة التي قادها رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت ضد الحكومة, تواردت الاسئلة نفسها لدي كثير من المراقبين؛ بان هل لنظام الخرطوم ايادي في هذا الصراع الجنوبي الجنوبي.؟

والمدقق في الامر لا يستبعد ذلك باعتبار ان نظام الخرطوم هو النظام الاشهر في تصدير مشكلاته الى الدول الاخرى باسوأ الطرق. ودعونا لانستعجل الامر فقط يتضح في مقبل الايام عمن هو وراء زعزعة الامن في الدولة الوليدة.

[email protected]






تعليقات 16 | إهداء 0 | زيارات 6908

التعليقات
#930890 [عمر محمد يونس]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 05:19 PM
الاستاذة القديرة/ميمونة
أعتقد أننا نعيش أيامآ تستوجب الشفافيةوالمكاشفة,وعدم اللجوء إلى المجاملة والمواربة .لادول عربية ولا إسلامية وغيره.... لأن الخاسر من وراء كل ماهو غير واضح ومعلن هم جموع هذا الشعب الذي لابد ان يجني ثمار ثورته . حتى لايكون كمن حرث في البحر فلا جهدآ وفر ولا ثمارآ جنى ...
الذي حصل في دول الجوار في الماضي والذي يحصل في الحاضر والمستقبل سببه هذا النظام كما قلتين ياميمونة.ان التدخل في شئون الغير ليس من امريكا ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا دول الجوار بل من هذا المتسلط والمتمثل في النظام الحاكم في السودان .والذي يطمع في حق الغير ليس الغرب ولا اليهود ولا النصارى بل النظام الحاكم في السوادن . والذي ينتهك حق السيادة في دول الجوار ليس الامريكان ولاأروبا بل هذا الكابوس الذي يحكم السودان . لأن الطفيليات لا تستطيع أن تعيش إلا في الاجواء العكرة والمتعفنة ’ والغرض من توتر أجواء دول الجوار وتصدير الأزمات لها هي سياسة تمارسه هذا النظام لتكون في السلطة لأطول فترة ممكنة حتى يمارس الإنتهاكات والقتل والتشريد وليس في الشعب السوداني وحده بل حتى على مستوى دول الجوار.والهروب من العدالة الدولية.وانا عبر هذا التعليق أناشد وأطالب المجتمع الدولي (المنظمات الحقوقية)بتفعيل ملف الجنائية الدولية الخاصة بالسودان وتقديم هؤلاء المجرمين للعدالة حتى لا يعاني شعوب دول الجوار مما عانته شعب بلادي......
الأستاذة المناضلة / ميمونة على العموم ممرت في بعض التعليقات ووجدت من ينتقدونك بشكل غير مقني واتمنى أن يذيدك هذا عزيمة وإصرارآ على المواصلةفي تقديم مايستنفى منه الجميع ....
لك التحية والتقدير .....
شكرآ ياميمونة
شكرآ يامناضلة
شكرى ياأشتاذة


#930163 [نبيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 06:57 AM
الاخ ابو رشا والاخ (ج) اوﻵ هذه الكاتبه لم تشير الى اادور الفرنسي في المنطقه وكل القاصئ والداني يشاهد ما تقوم به فرنسا من تدخﻷت واضحه بحكم العﻷقات الاستعماريه السابقه وان شئت قل الحاليه وليس مالي منكم ببعيد ولم تضع هذه الكاتبه الامكانيات السودانيه في الحسبان اما بخصوص حكمي على وطنية الكاتبه والمعلقين فهذا واضح فجميع الدول بها معارضين للنظام سوا ان كان النظام تكتاتوري او دمقراطي ولكن ﻷ احد يجرو على ما يجرو عليه امثالكم نرجو وضع الدوله السودانيه في الاعتبار فالحكومات ذاهبه ومتغيره ويبقى الوطن السودان فضعو السودان صوب اعينكم سﻵم.


ردود على نبيل
[AburishA] 03-02-2014 04:25 PM
الاخ نبيل لك التحية.. ( عفوا اسمي ابوريشة..وليس ابورشا..تصحيح)
الأمانة الادبية تقتضي ان انقل تعليقك كما هو..وتعليقي عليك..

تعليق الاخ نبيل على الكاتبة..
#929678[نبيل]
يا بت انتي سودانيه يعني عندك انتماء للسودان واهلك سودانييين .وانتو يالمعلقين انتو سودانيين .
اشك وارتاب في سودانيتكم والله .نعم نختلف مع النظام ونحاول نغير ونصلح لكن برضو ما بنجيب الاساءه للسودان.
=====================
[AburishA] 03-01-2014 07:29 PM
اخ نبيل لك التحية.. ان شكوكك وارتيابك في سودانية الكاتبة والمعلقين ليس انت من يحدد ذلك..
مقال الكاتبة هو نقد النظام الذي اشرت انت بـ (نعم نختلف مع النظام).. وليس انتقادا للسودان الوطن.. ارجو مراجعة المقال.. ومن ثم ابداء رأيك اثراءا للنقاش.. لك الود..
======================

***أكرر الكاتبة انتقدت النظام.. نظام الخرطوم..وليس السودان الوطن.. كما تفضلت بان الانظمة زائلة والسودان باق.. *** الكاتبة لم تشر الى الدور الفرنسي** لأن الموضوع اصلا هو تدخل النظام في دول الجوار... نحن هنا لنتبادل الاراء والافكار وتعميم الفائدة واختلاف الاراء لايسفد للود قضية كما يقولون.. ولكن بعيدا عن السب والشتم والهمينة والتقليل من شأن الاخر.. واتهام الاخرين بعدم سودانيتهم.. راجع تعليفك...ولو لم يكن كذلك هناك تعليق في نفس تعليقك ولم ترد عليه ..يقول..

**لأ شك ولأ ريب تجاه أمثال هذه وطرحها ليس في سودانيتهم بل بشريتهم هي ما يدعو للشك !!


#929947 [wad nuba]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 09:28 PM
oh nice lips


#929809 [الكاهلي]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 05:33 PM
لبيبا ومصر وجنوب السودان هم سبب مشاكل السودان مقال فيه عنصرية بغيظة


#929688 [alamal algadim]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 02:23 PM
نتمن ان لانتيح فرص للانتهازيين من بني جسنا غير الوطنين وفلنتسامي بحب الوطن فوق العنصرية وحب الذات


ردود على alamal algadim
United States [ياسر الجندي] 03-01-2014 08:18 PM
وإن كانو ليس من الوطن ! وأكيد هم ليس منه !!
إنهم من دول الجوار يبتقون له وطن !!
فهلا إنتبهنا !!!!


#929682 [محمد النور]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 02:16 PM
كلامك كلو صح يا استاذة ميمونة, باستثناء ما يتعلق بليبيا, فتدخل السودان هناك كان بمثابة رد الصاع صاعين للقذافي الذي كثير ما عمل ضد مصلحة السودان و تدحل في شؤنه بالمال و السلاح. و كان وقوف السودان ضد القذافي و قوفا مع الحق و مع كل دول العالم ضد القذافي و بطشه .. اذا الحالة الليبية تختلف كثيرا عن غيرها و لم يكن للسودان ان يقف موقف مغاير..


#929678 [نبيل]
1.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 02:12 PM
يا بت انتي سودانيه يعني عندك انتماء للسودان واهلك سودانييين .وانتو يالمعلقين انتو سودانيين .
اشك وارتاب في سودانيتكم والله .نعم نختلف مع النظام ونحاول نغير ونصلح لكن برضو ما بنجيب الاساءه للسودان.


ردود على نبيل
United States [ج] 03-01-2014 10:38 PM
بس دة الحاصل يا نبيل لو اصلا انت بتفكر من منطلق وطني والا انت غرقان في النعمة مع الجماعة ومجندنك ترد عنهم

United States [ياسر الجندي] 03-01-2014 08:15 PM
يا نبيل .
لأ تشك ولأ ترتاب !
كتبت امس تعليق وافي إلأ إن الإدارة رأت ما تراه هذه الميمونه ولم تنشره
لأ شك ولأ ريب تجاه أمثال هذه وطرحها ليس في سودانيتهم بل بشريتهم هي ما يدعو للشك !!
ألأ قاتل الله المال !!!!

United States [AburishA] 03-01-2014 07:29 PM
اخ نبيل لك التحية.. ان شكوكك وارتيابك في سودانية الكاتبة والمعلقين ليس انت من يحدد ذلك..
مقال الكاتبة هو نقد النظام الذي اشرت انت بـ (نعم نختلف مع النظام).. وليس انتقادا للسودان الوطن.. ارجو مراجعة المقال.. ومن ثم ابداء رأيك اثراءا للنقاش.. لك الود..


#929629 [الأبراهيمي]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 01:31 PM
عن الشرق الاوسط / فؤاد مطرالندم السوداني بعد فوات الأوان
أمضيتُ في منتصف الستينات من القرن الماضي عشرة أيام في جنوب السودان متنقلا بين مديرياته الثلاث (الاستوائية، بحر الغزال، ملكال). يومذاك كان التمرد الجنوبي في أعلى درجات العنف، وكان من المستحيل أن يقوم صحافي منفردا بزيارة هذه المديريات المنتفضة على النظام في الخرطوم، لكن المخاطرة تنحسر قليلا عندما تجري زيارة الجنوب بدعوة كريمة من السيد الصادق المهدي المترئس حكومة الربيع السوداني الذي حققته «ثورة أكتوبر 1964»، أقل الثورات تكلفة بشريا وأكثرها رقيا وفعالية، كونها أسقطت الحكم العسكري الذي يقوده ببضعة جنرالات الفريق إبراهيم عبود، لكن سوء إدارة أقطاب أحزابها، كما الحال الآن في لبنان، جعلها تتهاوى بسرعة أمام عملية انقلابية لاحقة.

عدت إلى الخرطوم من هذه الجولة الجنوبية حاملا هدية من السلطان الذي أحاطنا بتكريم أنسانا أهوال مخاطر حياتية وحيوانية كان من الممكن أن تصيبني وزملاء آخرين، وكانت الهدية عبارة عن بضع حبات من المانجو لم أشهد مثيلا لها لا من حيث الوزن ولا من حيث الطعم، وقفص بداخله نسناس حديث الولادة، تمنيت عليه أن يبقى مع سائر النسانيس في حديقة السلطان الواسعة.

منذ تلك الزيارة ومتابعتي الدؤوبة لأحوال السودان بدءا من «ثورة أكتوبر» ثم «ثورة مايو» ثم بدايات «ثورة الإنقاذ»، وأنا أتساءل بيني وبين نفسي: هل حرب جنرالات إبراهيم عبود على الجنوبيين هي الوسيلة للإخضاع؟ وهل محاولة «ثورة الأحزاب» أو «ثورة أكتوبر 1964» هي المدخل إلى الحوار بهدف الانصهار في الحكم المدني، بحيث تنتسب أحزاب الجنوبيين الحديثة النمو إلى صيغة حزبية مشتركة، وبذلك لا يعود العساكر هم أولياء الأمر، أو هل تكون الصيغة المتقدمة التي قدّمها العساكر الجدد، أي مجموعة الضباط الرواد الذين قادهم العقيد جعفر نميري وقاموا بـ«ثورة مايو 1969»، هي الحل لنسج علاقة يكون فيها الجنوب للشمال والشمال للجنوب، أي على نحو التعبير التقليدي بالنسبة إلى العلاقة المصرية - السودانية «مصر والسودان حتة واحدة».

وكنتُ أستحضر انطباعات خرجتُ بها من تلك الجولة الجنوبية، وأطرح تساؤلات من شأنها أن أتوصل إلى اقتناع بأن الجنوب جنوب، والشمال شمال، ولن يلتحما تماما، على نحو مقولة: «الشرق شرق، والغرب غرب، ولن يلتقيا»، ثم خاضت «ثورة الإنقاذ» جولات وصولات جهادية لم تحقّق «الجدوى الجهادي»، ذلك أن المجتمع الدولي المسيحي ازداد تشجيعا للجنوبيين على الصمود والتمسك بعقيدتهم الدينية، وبذلت الكنيسة الكاثوليكية وأختها البروتستانتية جهودا دعوية، الأمر الذي جعل السودان المركز يعيش حالة استنزاف مادي ومعنوي، وصلت ببعض مراكز القوى في النظام الذي يقوده البشير إلى الاقتناع بأن الهجر فالطلاق يبقى الخيار الأفضل، وأن صيغة التوافق التي انتهت إلى اندماج يشكّل النفط الجامع المشترك فيه لن تصمد، وكيف ستصمد إذا كان سلفا كير كنائب أول للرئيس عمر البشير يتصرف مستقلا في موقفه السياسي عن موقف رئيس البلاد، كما زُعِمَ.

وعندما حانت ساعة حسم الأمور حدث الطلاق النهائي، لكن على طريقة الطلاق لدى الأزواج العصريين في دول أوروبا وفي أميركا، حيث إن الطلاق يجري بالتفاهم والتفهم وببقاء الطرفين صديقين من أجل الأولاد. وأما «الولد السوداني الشمالي - الجنوبي» فإنه النفط. بسببه تعجّل «الإنقاذ البشيري» في ترتيبات الطلاق. وتفويتا على استقرار للصين في السودان استعجلت الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية الطلاق. وانخداعا بمباهج «الاستقلال»، لم يتريث زعماء الجنوب الذين رفعوا على مدى أربعة عقود شعار «تحرير السودان».

عمليا، كل أطراف الملعوب يتحملون الوزر الذي نعيش منذ بضعة أشهر فصوله المأساوية، قريبة الشبه من الذي يحصل للسوريين منذ ثلاث سنوات. وها هم الجنوبيون يسقطون بالمئات قتلى، لا يجدون من يدفنهم أو جرحى لا يجدون من يداويهم، أو جياعا لا يجدون من يسد رمقهم، أو محرّقة بيوتهم وأبقارهم. وها هم الناجون يتدفقون على مناطق الشمال كتدفق السوريين على دول الجوار، في حين أنه لو جرى وضع الجنوب تحت وصاية تأهيل دولية منذ إعلان «الاستقلال» ولمدة ربع قرن، لكان ذلك أجدى وأقل شقاء للناس، ولما كانت حدثت المأساة الراهنة، أو على الأقل انحصر الخلاف في الإطار السياسي. وخلال مدة التأهيل المشار إليها، وبفعل رقابة دقيقة على إنتاج النفط واقتسامه وتسويقه تبدأ عملية تنمية للجنوب تشمل إنشاء الصناعات الاستهلاكية واستمالة شركات الاستثمار وبناء مدارس ومستشفيات، فلا يعود الجنوبي موزَّع الولاء القبلي؛ هذا «دنكاوي» زعيمه سلفا كير، وهذا «نويري» زعيمه رياك مشار على نحو ما هو سائد في الشمال، حتى قيام «طائفة الإنقاذ» حيث كانت الشخصية المجتمعية ممهورة بختم «أنصار» مقابل «ختمية».

يتكون لدي انطباع بأن ما أصاب السودان في جنوبه ربما يصيبه (لا قدّر الله) في غربه، وكما لو أننا على موعد يحدث في غفلة من الزمن يتم بموجبه تصغير السودان حجما مرة ثانية نتيجة ترك الجنوب ينفصل وعلى أهون سبيل، ومن باب التذكير، ذلك الدور الذي لم يتكرر، ونعني به القمة العربية الاستثنائية في الخرطوم لرتق ثوب هزيمة الرئيس عبد الناصر، التي رأى فيها الجميع أنها هزيمة للأمة، وما دامت كذلك فلا بد من رتق الثوب، وهذا ما انتهت إليه القمة، وبات يُعرف بـ«قمة اللاءات الثلاث». وعند التعمق في حرب «الدينكا والنوير»، التي هي توأم «داحس وغبراء» الزمن الغابر، ينشأ لدينا هذا الاعتقاد ويصل بنا الأمر حتى إلى الشمال الذي قد يعيش بصفة كونه صاحب تراث قبلي ما يعيشه العراق في «الأنبار» المشتعلة، وفي محافظات لم تشتعل بعد، وفي اليمن حيث نيران القبيلة تزداد اشتعالا كما حالها في ليبيا، التي أتصور شرائح عريضة من الليبيين كما شرائح مماثلة من العراقيين يرددون في لحظات الأسى تغمر نفوسهم عبارات من نوع ذلك البيت من الشعر العربي الذي قيل في الزمن الغابر

رُبَّ يوم بكيتُ منه فلما

صرتُ في غيره بكيت عليه

لعلّ وعسى تتقدم لحظة استعادة الوعي المستمر تغييبه منذ بضعة عقود ثورية وثأرية، وكي لا تتكرر حالة الندم السوداني بعد فوات الأوان، لدى آخرين يرفضون القول كفى أبناء الوطن الواحد شر الاقتتال إلى حد تقاسم الأوطان.


#929626 [جيفارا]
5.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 01:29 PM
تورط النظام في افريقيا الوسطى لا جدال فيه للمتشككين في الامر..... طبعا هذا ديدنهم لأنهم لا يستطيعون العيش الا بتعكير الأجواء... وايقاظ الفتن والفتنة اكبر من القتل.. هذا النظام الكارثي يهدد الاقليم كله بتفكيك البنية الاجتماعية لدول الاقليم.. نحن لا نرضى بما يلقاه إخوتنا في افريقيا الوسطى الذين كانو في تعايش سلمي منذ الأبد حتى اتى هؤلاء الذين لم يسعهم في فعلوه في ارضنا من خراب وتقتيل فاردو ان يخربو دول الجوار حتى يكونو على سواء... لينشؤو أنظمة مشابهة وموالية لهم تحمى ظهورهم او يلجأون اليها في الشدة


#929582 [abass]
5.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 12:54 PM
كلام مضبوط وحقيقة قاتلهم الله هؤلاء السفلة .....اتحفينا بالمزيد ولا تشغلك كتابات وتعليقات الماجورين السفله بتوع الجداد الالكتروني امثال التابع ابكجنكي وغيره


ردود على abass
[AburishA] 03-02-2014 04:31 PM
لك التحية اخ عباس..نعم ارجو ان لا تشغل الكاتبة تعليقات (الفراريح) مجهولي الابوين.. ونحن نعرفهم ..بل نعرف اسماءهم الحقيقة وقريبا جدا سنكشفهم على الملأ... وللخلافات والشوت بالشلوت التي حدثت بين قيادتهم.. اسماءهم جابوها لينا (ملح)...لك الود عباس

United States [عبدالهادى عيسى] 03-01-2014 08:10 PM
يا بت يا ميمونه الجديد شديد !!
وخاتنك فووووق !!!
يا ربي لجودة الطرح ؟ ما أظن !!
ما شايفين سبب ظاهر ! يكون خفي !!!


#929344 [للتاريخ لماذ؟]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 08:30 AM
ساسة جنوب السودان الحاضرين والقادمين لحكم جنوب السودان هم نسخة من انظمة الحكم في السودان طول العمر فلن يستطيعوا تكوين بلد مثلما نشاهده اليوم في السودان فهل تطور السودان وشعبه منذ استقلاله حتى اليوم ظل السودان في حروب دامت عقودا من الزمن تدمر وتقتل حتى اليوم ، فالجنوبين موعودون بدولة نسخة طبق الاصل لدلة التخلف والجوع والمرض وسيتمر حالها كالسودان اليوم صراع شديد لان عقولنا جميعا افريقية متخلفة غير مخلصة ولا تعرف كيف تدير نفسها حتى تدير او تكون دولة مثل الدول الاخرى في العالم التي طورت شعبها لانهم اصحاب عقول .


فهل يا ترى سياتي جيل يطور السودان شماله وجنوبه كدول ذات شأن ؟


#929320 [mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 07:57 AM
شكرا لكم وبارك الله فيكم


#929304 [متابع]
5.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 06:56 AM
اصبت كبد الحقيقة وهناك امثلة كثيرة سقطت سهوا هم يعلمونها تماماً..ولكن السؤال: هل دا كلو جائز شرعاً ؟ يأ اصحاب الشجرة؟


#929300 [هدهد]
5.00/5 (1 صوت)

03-01-2014 06:41 AM
يتعرض المسلمون فى افريقيا الوسطى الى التعذيب والضرب حتى الموت ويحرقون بالنار بعد التعذيب وهم احياء شاهدت عدة مقاطع لتعذيب المسلمين فى افريفيا الوسطى شيىء لا يصدقه العقل ولا يمارسه حتى الحيوان هؤلاء بشر عجيبون وغريبون فى تصفية خصومهم لا انسانية لهم ولا عقل تصرف عدوانى بشع وبحقد دفين ولا حول ولا قوة الا بالله .


ردود على هدهد
United States [عبدالهادى عيسى] 03-01-2014 08:06 PM
دي الوسط يا هدهد !!
لو عرفت ناس شرق وغرب افريقيا والعملوهو في ابو كرشولا لا يختلف
عن ما شادته في المقاطع !!!!


#929239 [AburishA]
4.88/5 (4 صوت)

03-01-2014 01:13 AM
لك التحية اخت ميمونة...تقرير سليم في الصميم..هذا هو ديدن الكيزان..يحسبون كل صيحة عليهم,, لا يستطيعوا العيش الا في البيئة الموبؤة ولن يتركوا الاخرين ان يعيشوا في بيئتهم النظيفة..ان جميع بضاعتهم بارت في دول الجوار وانتهت صلاحية استخدامها..واصبحوا الان يخربون بيوتهم بأيديهم..
**ان القتال الدائر الان في شمال دارفور بين مليشاتهم الحكومية وبين الجنجويد من جهة هو أن رد الله لهم.. كيدهم في نحرهم حيث لم يستطع حليف النظام ادريس دبي التطفل والتدخل لاسباب يعلمها جيدا قد تطيح بعرشه هو الاخر..في اقريقيا الوسطي التي تم أسلمتها قسرا.. فان فرنسا قد(كسرت لهم الدش في يدهم) فجاء مندوبهم(حاكم الظل) الصديق السميج يجرجر اذيال الهزيمة..فكأن يعنيه شطر البيت (فقلت علام تنتحب الفتاة) !!..

** من الجهة المصرية فالامر بات محسوما...بل ستسعي القاهرة للاطاحة بنظام الخرطوم ولو بطريقة غير مباشرة... كما ان النظام اثر بتحالفة مع ايران حفيظةالنظام السعودي الذي اوقف اليوم جميع التعاملات التجارية البنكية تضامنا مع الحصار الاقتصادي الامريكي الاوروبي المفروض على النظام..
ومن قبل ارجاع طائرة الرئيس الشهير!!
** اما التدخل في الشأن الجنوبي .. ان ذلك قد لايحتاج الى درس عصر او حصص خصوصية.. وقد لمّحت جكومة الجنوب بذلك (اياك اعني يا جارة) الا ان اولوية حكومة الجنوب الان هو ليس مواجهة النظام الذي اعتاد ان (يوسخ)المياه ويصطاد في الماء العكر! الا انه سياتي يوم الحساب قريبا!

****نعم...ان (كل ما سوته كريت في القرض لقتو في جلدها)..وعلى الباغي تدور الدوائر..فأين المفر!!!
لك خالص المودة ميمونة مع مواصلة الكتابة....


#929181 [البعشوم]
5.00/5 (1 صوت)

02-28-2014 11:22 PM
مشار ولام اكول هما تربية نظام الكيزان ولا زالت املاكهم داخل وادارة اعماله موجودة والزائر لشارع الجمهورية يجد وجود قبيلة النور في سوق نيفاشا فلا يستبعد تمويل الكيزان لحرب جنوب السودان



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة