الأخبار
أخبار إقليمية
مفاوضات الخرطوم أم الوصاية؟
 مفاوضات الخرطوم أم الوصاية؟


03-05-2014 11:23 PM
خالد التجاني النور

أعلنت الآلية الإفريقية رفيعة المستوى بقيادة الرئيس ثابو إمبيكي بالأمس وصول الجولة المستأنفة للمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال إلى طريق مسدود, وأقرت أنه لم يعد بوسعها جسر الهوة بين مواقف الطرفين ولذلك فإنها ستعيد الأمر لتضعه بين يدي مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي صاحبي التفويض.

سيسيل حبر كثير وستطلق الكثير من التصريحات من قبل الطرفين تتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن انهيار المفاوضات, وعمن يتحمل القسط الأكبر من وصول التفاوض إلى طريق مسدود, وبغض النظر عما يمكن أن يقال فإن المؤكد أن المواقف التي أعلنا عنها في طاولة المفاوضات هي من قبيل المناورات ولم يكن الغرض منها بأي الحل الوصول إلى تسوية وإلا لكان ذلك ممكناً, فقضية الجنوب الأكثر تعقيداً جرى التوصل إلى تسوية بشانها في وقت أقل من هذا الذي استغرقته مفاوضات المنطقتين التي تم التوصل إلى اتفاق إطاري مجهض بشأنها قبل ثلاث سنوات عشية إعلان استقلال جمهورية جنوب السودان.

ذهب الطرفان للتفاوض ولكل حساباته فالحركة الشعبية شمال لم يكن بوسعها التوصل إلى تسوية ثنائية لتترك حلفاءها في الجبهة الثورية وهي تعلم قدرة الخرطوم على إبرام هذا النوع من التسويات الجزئية التي تخدم أجندتها دون أن تحقق بالضرورة مطالب الخصم, وذلك ما تشهد به سلسلة الاتفاقيات الثنائية الطويلة المجهضة, وذهبت الحكومة للتفاوض في أديس أبابا لتبعد عن نفسها شبهة عدم الإلتزام بقررات إفريقية ودولية تلزمها بذلك, كما أنها ليست في حاجة للوقوع تحت براثن المزيد من الضغوط الدولي التي تعاني منها الأمرين, وعادت للمفارقة تتمسك بالقرار 2046 لأنه يحقق لها غرض التفاوض الثنائي لتسوية جزئية تتعلق بالمنطقتين فحسب.

وعلى الرغم من أن من يدفع الكلفة الحقيقة لانهيار المفاوضات واستمرار الصراع المسلح في جنوب كردفان والنيل الأزرق هم غمار الناس الذين ظلوا ينتظرون تدخلاً إنسانياً لإغاثتهم من آثار الحرب المدمرة, ومع ذلك فإن خبر وصول المفاوضات إلى طريق مسدود وإلى انعدام الأمل في رؤية مستقبل لها أمر جيد لأنه ببساطة ينهي انتظار أمل كذوب لهؤلاء البسطاء المكتوين بنيران الحرب تحت مزاعم مفاوضات غير منتجة, كما أن من شأن ذلك إعادة قضيتهم إلى الواجهة بعد طول نسيان وهو ما يعني أن جميع الأطراف المتورطة في الصراع محلياً, وتلك الإقليمية والدولية الساعية للوساطة تتحمل المسؤولية عن استمرار معاناتهم تحت لافتة عملية تفاوض عبثية متطاولة تأكد تماماً أنها لن تحمل لهم لا سلام ولا استقرار ولا دعماً إنسانياً.

الخبر السعيد في بيان الوسطاء الأفارقة إقرارهم باستحالة تقريب وجهات النظر بين طرفي التفاوض, ويُحمد لهم أنهم لم يعمدوا إلى الاستمرار في بيع أوهام التسوية السلمية بالوعد بجولات تفاوضية أخرى بعدما تأكد تماماً أن مواقف الطرفين لا يمكن تجسيرها, وأنها قنعت من الغنيمة بالإياب ولذلك قررت إعادة الأمر إلى جهة التفويض.

إذن وما هو الحل؟ الحل ما شهدت به الحكومة على نفسها فقد ورد ببيان وفدها” إن الحركة الشعبية قطاع الشمال نصبت نفسها وصياً على اهل السودان باصرارها على طرح كل قضاياه القومية في المنابر الخارجية تجاوزا للسيادة والارادة الوطنية ودون تفويض من الشعب السوداني وإغفالها عن عمد لدعوة الحوار التي إنطلقت فى السودان والتي إنخرطت فيها وبفعالية غالب القوي السياسية”.

يعرف الناس أن ما حاولت أن ترمي به الحكومة خصومها من منقصة الحلول الخارجية هو عين ما ظلت تبوء بإثمه على مدار عهدها في السلطة, وعلى الرغم من علو صوتها بالسيادة الوطنية فلم يعرف السودان نظام حكم جلب التدخل الخارجي في الشؤون الوطنية سياسياً وعسكرياً مثلما فعل نظام الحكم الحالي, وقد قاد ذلك إلى تقسيم البلاد وإغراقها في أتون الأزمة العميقة الراهنة.

فإذ كانت الحكومة جادة في دعوتها للحوار , وحريصة على الحلول الوطنية, وليست التسويات المستوردة من الخارج فعليها أن توقف فوراً الانخراط في أية مفاوضات خارجية في أي شأن وطني, وعليها أن تدعو فوراً إلى مفاوضات في الخرطوم حول القضايا الوطنية كافة بمشاركة جميع الأطراف السودانية دون قيد أو شرط مسبق وأن توفر الضمانات الكافية لنجاحها, أو علينا أن نستعد لاستمرار الوصاية الإقليمية والدولية على البلاد.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 11327

التعليقات
#935044 [علي موسى محمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2014 06:45 PM
الافضل كل من المؤتمر الوطني والجبهة الثورية ان يتفقا على تقسيم البقية الباقية بدون اراقة دماء لأن حتى مواطن السودان لم يكن له قابلية للعيش كما سبق


#934857 [منشى]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2014 02:12 PM
ابيتوا الحل الشامل لكل اشكالات السودان .. طيب خلاص انتوا جاهزين لقرار الامن الدولى بعد ما يصل تقرير الوسيط الافريقى و الذى قالبا ما سينتهى بفرض قرار البند السابع و الذى يشمل منع الطيران فى كل من النيل الازرق و جبال النوبه و دارفور .. و انتو عارفين السيناريو دا ح ينتهى لشنوا يا جماعه .. بعدين لو متذكرين قبل ايام اعلنت دول كثيره بما فيهم دول عربيه وقف تعاملاتها مع السودان من الجوانب المصرفيه . فى رأى دا كان خطوه نحو الوصايه الدوليه القادمه بإعتبار ان قاده السودان لا يحترمون المواثيق الدوليه ولا الاتفاقيات و المفاوضات اصلا كانت مصيرها الانهيار لأن الامر متجه نحو حرب شامل و نهائى .. و الدوره دى ايران ما ح يقدر تقول بقم كل الطرق مغلقه و بمساعدة السعوديه صاحبة فكرة انهاء هذه الجماعه. من المعروف ان المؤتمرنجيه اعتمادهم الكلى فى الحرب القادمه هى طيران لأن جنود ها لا يسطيع بان يفعل شئ على الارض فى مواجهة الجبهه و اذا حظرت الطيران فى تلك المناطق عنها فهذا يعنى سقوط كل تلك المناطق كاملة فى ايدى الثوار . و قد يلجأ المؤتمرنجيه الى اصدار قرار التجنيد الاجبارى للشباب و الزج بهم فى المحرقه الذى معظمهم سيكون من اهل الوسط و الشمال و بالقوه و هذه بدوره سيؤدى الى غضب و عصيان مدنى و بالتالى بالاسراع من وتيرة سقوط الحكم فى ايدى الثوار ثم فرارهم هم الى حيث هم رصدوا اموالهم فى الخارج و هناك من لا يجد مكان للجوء سوى الى ايران أو ان ينتحر.


#934223 [الكجور الأسود]
5.00/5 (1 صوت)

03-06-2014 03:35 PM
بعد أن رفضت الحكومة إستئناف المفاوضات في أديس أبابا،فإن على الحركة الشعبية قطاع الشمال،إلا تضيع وقتها الثمين في إنتظار عودة الحكومة إلى طاولة المفاوضات،بل عليها كسب وقتها الثمين في إستثمار فترة تعنت الحكومة وغيابها لفتح آفاق جديدة للمفاوضات تمكنها من المضي قدماً في جهودها الرامية لإيجاد حل شامل لمشاكل السودان بدون الحاجة إلى الحوار مع المؤتمر الوطني في الوقت الراهن.
والفكرة هي أن تملأ الحركة الشعبية مقاعد الحكومة الشاغرة في أديس أبابا بأشخاص آخرين لا يقلون أهمية من ممثلي المؤتمر الوطني،هؤلاء الأشخاص هم (1)مجموعة سلفاكير(2)مجموعة مشار(3)وقيل أن هنالك مجموعة ثالثة قد تتكون من الذين تم الإفراج عنهم من المعتقل مؤخراً أبرزهم "دينج ألور".
أما الهدف من الجلوس والتفاوض حسب إقتراح " الكجور الأسود "،هو الحصول على إجابات شافية على أربعة أسئلة مهمة هي(1)هل توجد أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة بين الأزمة الحالية التي تفجرت في دولة الجنوب،وسياسات حكومة المؤتمر الوطني المعادية لقطاع الشمال منذ الإنفصال ؟ أو بتوضيح أكثر،فهل السبب في اندلاع الأزمة الحالية في دولة الجنوب مما أدى إلى حرب بين ريال ومشار ومفاوضات في أديس أبابا وصلت أيضاً إلى طريق مسدود،هل السبب هو إصرار حكومة المؤتمر الوطني على أن تقوم حكومة سلفاكير "بفك إرتباطها التاريخي " مع قطاع الشمال ؟ إلى درجة لجوء الحكومة إلى إستخدام سلاح غير إنساني وهو إغلاق أنبوب النفط الجنوبي في وجه الأسواق العالمية؟ مما أجبر سلفاكير على إقالة كامل حكومته للتخلص من مناوئيه الذين يخشى أن يقوموا بعرقلة تنفيذ بنود إتفاقية التعاون المشترك ؟(2)هل هناك أمل أن تعيش المجموعات الثلاث سوياً في سلام ووئام في دولتهم الوليدة بعد هذه الأزمة؟(3)ما هو تقييم المجموعات الثلاث لتجربة الإنفصال بعد هذه الأزمة ؟هل يعتبرونها تجربة فاشلة،أم أنها ناجحة وما الأزمة الحالية إلا أزمة عابرة سيتم التغلب عليها قريباً؟(4)ولكن في حالة إعتبارهم تجربة الإنفصال فاشلة،فهل توجد لديهم رغبة بصفتهم يمثلون النخب الجنوبية في العودة مرة أخرى للوحدة مع الشمال؟
وفي رأيي أنا "الكجور الأسود" أن هناك إيجابيات كثيرة سيجنيها الشعبان من الوحدة ،أذكر منها واحدة فقط والبقية تأتي لاحقاً بإذن الله ،وهي مشكلة "أبيي" التي ستذوب تماماً في خريطة السودان الموحد بعد أن استعصت على كل الحلول.


#934162 [Addy]
0.00/5 (0 صوت)

03-06-2014 02:27 PM
كان جون قرنق يقول أنه توجد مشكلة في السودان حلها في تعديل الطريقة التي يحكم بها السودان من الخرطوم .. إذن المشكلة هي مشكلة السودان وليست مشكلة الجنوب.. وحلها في الخرطوم..

خرج عبد الواحد محمد نور ورفاقه للنضال المسلح ضد الحكومة وكانوا يقولون أن المشكلة هي مشكلة السودان وليس مشكلة دارفور .. وحلها في الخرطوم .. وبالرغم من إنشقاق حركتهم إلى ثلاث حركات إلا أن مبدأ كل الحركات الثلاثة ثابت على ذلك المبدأ .. المشكلة هي مشكلة السودان وليس مشكلة دارفور .. وحله في تعديل الطريقة التي يحكم بها السودان من الخرطوم ..

ثم بدأ تمرد الحركة الشعبية/الجيش الشعبي شمال وظلوا يقولون بنفي المبدأ .. أن المشكلة هي مشكلة السودان وليس مشكلة جنوب كردفان والنيل الأزرق .. وحله في تعديل الطريقة التي يحكم بها السودان من الخرطوم ..

فقط قوى الظلام المتدثرة بعباءة الدين والدين منهم براء هم من يقولون بعكس ذلك .. هم الذين يرون أن المشكلة هي مشكلة الجنوب ودارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق .. وليست مشكلة السودان ..

لو كانت المشكلة ليست في نظام الحكم في الذي يحكم السودان من الخرطوم فلماذا هذا التخلف المزري في باقي أنحاء السودان شاملاً الجزيرة والخرطوم وكسلا وبورتسودان وعطبرة وشندي ودنقلا والأبيض وكوستي والقضارف وسنار وسنجة ؟؟ هل هذه المناطق والمدن في جنوب كردفان ودارفور والنيل الأزرق أو جنوب السودان الذي صار دولة ؟؟؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة