الأخبار
أخبار إقليمية
٨ مارس..صراع المرأة جزء من الصراع الطبقي



أي صوت زار بالأمس خيالي ؟؟
03-07-2014 03:32 PM
مجدي الجزولي ـ السويد

يهل علينا هذا العام الموافق الثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة، وحرائر بلادي يرزحن تحت سياط قانون النظام العام المذل الذي ابتدعته سلطة الانقاذ القمعية، لتضطهد به وتقهر نساء السودان الشامخات وتحجم دورهن في الحركة الجماهيرية، وهن من اوائل طلائع المناضلات العالميات في الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحقوق النساء والطفل، ليس في السودان وحسب، بل في كل مكان من العالم يُضهدن فيه. لنأخذ السيدة / فاطمة احمد ابراهيم كمثال باعتبارها اول برلمانية على مستوى الشرق الأوسط في مايو ١٩٦٥م. ألا يدل هذا على وعي طليعي ومتقدم على رصيفاتها في كل الدول ذات الظروف المتشابهة.

واحتفالنا بهذا اليوم لا يقتصر على دور المرأة السودانية النضالي، بل يجب أن نحي فيه ذكرى المرأة التي اقترحت هذا اليوم وذلك حين تقدمت (كلارا زيتكن ١٨٥٧ - ١٩٣٣م) الألمانية الأصل باقتراحها بتسمية يوم ٨ مارس يوم عالمي للمرأة، الذي أجيز في المؤتمر العالمي الثاني للنساء الاشتراكيات والذي عقد بكوبنهاجن عام ١٩١٠م، رغم من أن بعض الباحثين يرجح ان اليوم العالمي، للمرأة كان على إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة الامريكية. في ذلك اليوم تظاهرت أكثر من مليون امرأة تعبيراً عن التضامن من أجل حقوق المرأة في العمل والإنتخاب وتولي المناصب القيادية والمساواة التامة مع الرجال في كافة نواحي الحياة المدنية. عندما تقدمت كلارا بالاقتراح لم يساورها ادني شك بان صراع المراة لنيل هذه الحقوق، هو جزء أصيل من الصراع الطبقي الذي يخوضه الشغيلة العمال حول العالم لنيل حقوقهم وحريتهم من الرأسمالية الامبريالية العالمية.

إن للمرأة السودانية دور ومواقف فعالة عبر التاريخ في حركة المجتمع السوداني، وتاريخ السودان زاخر بسيرة الكنداكات ودورهن الريادي والقيادي في الحركة الوطنية السودانية، وتواترات قصصية وحكاوي وطنية وبطولية عن امثال مهيرة بت عبود ورابحة الكنانية ومندي بنت السلطان عجبنا ما زالت وستبقى تلهم القادمات من نساء السودان الماجدات.

بالطبع حركة المرأة وتطورها ووعيها ارتبط بوعي وتطور الحركة العمالية في السودان. وكان عام ١٩٤٧م، ميلاد الحركة النسائية السودانية المنظمة، عندما تكونت الرابطة النسائية، والتي من أهدافها تنمية المرأة ونشر الوعي والثقافة بين صفوفها. وتلتها تأسيس رابطة الفتيات المثقفات على نهج مؤتمر الخريجين، والتي هدفت إلى لمّ شمل الفتيات المتعلمات للمساهمة في تنمية المرأة السودانية. ومثال لمؤسسات تلك الحركة السيدات الفاضلات: فاطمة طالب إسماعيل ، عزيزة مكي عثمان أزرق ، زكية مكي عثمان أزرق ، نفيسة المليك ، ام سلمة سعيد ، خالدة زاهر ، آمنة علي بدر الدين ، ثريا امبابي ، سلمى محمد سليمان ، خديجة محمد مصطفى ، نفيسة أحمد الأمين ، محاسن جيلاني وأخريات. ولكن الاهم من ذلك، وليس من باب الصدفة، ان يتزامن ذلك مع انطلاق الشرارة الاولي لتكوين التنظيمات النقابية السودانية في نفس العام، حيث تكونت هيئة شؤون عمال السكة حديد الذي مارست ضغطاً على المستعمر لتنتزع منه في العام الذي يليه، قانون العمل والعمال ولائحة تسجيل النقابات. ومن ثم ظهر العمل النقابي بين النساء فتأسس عام ١٩٤٩م، اتحاد المعلمات كنواة للعمل النقابي الذي تحول الى نقابة في العام ١٩٥١م، واندمج مكوناً نقابة المعلمين والمعلمات في بداية الستينات من القرن الماضي، وهنالك ايضاً نقابة الممرضين والممرضات التي تكونت في ١٩٥٠م. وهذا لوحده أكبر دليل على ان نضال المرأة جزء أصيل من نضال الطبقة العاملة، ولا ينفصل عنه بل يتأثر به.

توالت بعد ذلك الروابط النسوية إلى أن تكون الاتحاد النسائي السوداني في عام ١٩٥٢م، والذي يعد نقطة تحول رئيسية ومحطة هامة في تاريخ حركة المرأة السودانية. حيث أنشأ الاتحاد عام ١٩٥٥م، مجلة "صوت المراة" تحت اشراف الاستاذة / فاطمة احمد ابراهيم متعها الله بوافر الصحة، وركزت المجلة على توضيح واجب المرأة السودانية في التمسك بمطلب استقلال البلاد وصيانة هذا الاستقلال. وبعيد الاستقلال نجحت الحركة النسائية في تضمين مطلبها الرئيسي ليصبح أحد البنود المطلبية للحركة العمالية السودانية، وهو المساواة في الأجور في الشمال والجنوب والمساواة أيضا بين المرأة والرجل في كافة المجالات.

إن إنضمام قيادات الإتحاد النسائي السوداني لحزب الطبقة العاملة ـ الحزب الشيوعي السوداني ـ يعبرعن فهم ووعي بارتباط جوهر قضيتهن بقضية هذه الطبقة. ويظهر ذلك جلياً بمشاركتهن لقطاعات الشعب السوداني المختلفة في الدفاع عن الحرية والديمقراطية، حين خرجن، بكيانتهن واتحادتهن المختلفة، إبان ثورتي أكتوبر ١٩٦٤م. وأبريل ١٩٨٥م، في طليعة المظاهرات، بزيهن الأبيض الزاهي، ممرضات ومعلمات، كما تُظهر الصور الوثائقية عن تلك الحقب، ضد الطغم العسكرية التي صادرت واستحوذت على السلطة.

إن نظام الإنقاذ قد انتبه مبكرا، ومنذ استيلائه على السلطة في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م، لدور النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني وخطورتها في إفشال مخططاته للسيطرة على مفاصل البلاد، لذلك عمد على ضرب هذه التجمعات وبالتالي اضعافها عن طريق قيام نقابات المنشاة والسيطرة على الاتحادات ومنظمات المجتمع المدني. وعمدت الإنقاذ الى فصل الجنوب بعد ان أصبح عصياً على مشروعه الإسلاموي، وأشعل الحروب وأثار النزعات الدينية والقبلية في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وجبال النوبة، وفي هذا تعمد حزب المؤتمر الوطني على إضطهاد النساء، لأنه يعلم قوة شكيمتهن، فاطلق العنان لجنجويده لكسر شوكتهن في الأرياف بالاغتصاب والقتل والتشريد و...الأنتينوف "البليدة" في جبال النوبة. فخرج من رحم عازة نساء و"لا دستة رجال"، خرجت ربيكا قرنق وايمان ابوالقاسم حاملات السلاح للدفاع عن عرضهن وابنائهن ووطنهن وقدمن الغالي والنفيس فكانت التاية، وسارة عبدالباقي، وعوضية عجبنا، ووفاء والآلاف من الشهيدات اللائي قدمن أرواحهن رخيصة من أجل أن يبقى السودان. أما في الحضر فحدث ولا حرج..حيث ضربن بالسياط الآلاف من النساء في محاكم النظام العام وهددن في سمعتهن وشرفهن فتكونت منظمة "لا لقهر النساء". وخرجن الفتيات اليانعات مشاركات في الحركات الشبابية يهتفن في هبة سبتمبر بسقوط النظام، وكانت ميادة ذات السبعة عشر ربيعا تغضب قائلة أنها لا تقل عنهم وطنية حينما كان الشباب يطلبون منها عدم مشاركتهم توزيع البيانات في الشارع خوفا عليها،...ياللروعة.

نحي نضال المرأة في كل بقاع الأرض وفي كل بؤر التوتر والحرب وهي تعاني الامرين من تشرد واغتصاب واضطهاد...فالتحية لها في يومها العالمي والحاضر الزاهي لها وكل المستقبل.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1345

التعليقات
#935038 [zoalcool]
5.00/5 (1 صوت)

03-07-2014 06:37 PM
كفيت واوفيت استاذنا مجدي


#934993 [أبو الدقير]
5.00/5 (2 صوت)

03-07-2014 05:28 PM
التحية للمرأة الأم والأخت والخالة والعمة في يومها العالمي، ونرفع التحية لها مجددا وهي تعاني ما تعاني في ظل هذا العهد المظلم الذي جردها حتى من شرفها، وذلك باستخدام سلاح الاغتصاب لحرائر دارفور والحلد والاذلال والسجن وكل أنواع القهر لتركيعها، ولكن أثبت الواقع أن المرأة السودانية عصية على الإنكسار. وأسمح لي أن أضيف وأخصص بالتحية دون حصر بالطبع، للأخوات الباسلات صفية اسحاق والمهندسة أميرة والصحفية التي ركعت قضاء النظام لبنى والمربية الشامخة جليلة خميس والمناضلة التي شردها النظام نجلاء سيد أحمد والمحامية التي تم الاعتداء عليها مؤخرا وفتاة الكبجاب التي هزت سجدتها عرش النظام المتهالك، والتحية الخاصة لكل ستات الشاي والكسرة والخضار وكل إمرأة شريفة تأكل من عرق جبينها وكد يدها، والسلام عليهن ورحمة الله تعالى وبركاته.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
4.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة