الأخبار
أخبار إقليمية
موجات الهجرة السودانية الجديدة.. تسونامي يزلزل أركان الأسرة المجمتع
موجات الهجرة السودانية الجديدة.. تسونامي يزلزل أركان الأسرة المجمتع



03-10-2014 11:19 PM

الخرطوم - طيبة سرالله
موجات هائلة ومخيفة من الهجرة تجتاح البلاد حالياً، أعداد كبيرة من الكوادر المؤهلة والمتخصصة، أطباء، مهندسون، صيادلة، محاسبون، صحفيون، فنيون، عمال مهرة، خادمات منازل، رعاة، سائقون.. الكل يحزم أمتعته أو يفكر في حزمها ميمماً شطر المهاجر البعيدة والقريبة.
ضاقت، استحكمت حلقاتها، وليس في الأفق بوادر فرج قريب، كلهم يقولون ذلك، يقولونه بأسى شديد، لا يريدون – لو الأمر بيدهم – أن يغادروا وطنهم قيد شبر، لكنها الضائقة، كل شيء بثمنه، المدارس، الترحيل، حق الإيجار والفطور، والعلاج، والكهرباء والماء، والخبز والكسرة المُرة، إذن لا حل غير (المغادرة)، و(سافر تجد عوضاً عما تفارقة).
هكذا، ونتائج ذلك كله معروفة سلفاً، لا تحتاج لإبانة وإيضاح، لكننا نستطلع الآراء لأن وظيفتنا في الصحافة تتطلب ذلك، أن نسلط الضوء على ما يجري، أن نتحدث بصوت عال عن مشاكل المواطن وهمومه، وليس هناك هم أكبر، وأكثر كارثية من (مغادرة الوطن)، وفي النفس مرارة حنظل.
عقابيل سالبة
غلاء المعيشه، عدم وجود وظائف، الانتظار سنوات طويلة والعمر يمضي، إذن لا مناص من البحث عن فرصة عمل في مكان بعيد حتى يعيش الأولاد، وحتى تُقال عثرة الوالدين حين يكبرا في السن، إنها تضحية كبيرة تلك التي يشعر بها الإنسان وهو يتخذ هذا القرار الخطير، فالأسرة بعده قد تتعرض لعقابيل ذلك، لا أحد بمقدورة سد الفجوة التي تركها، لكن لا بد مما ليس منه بد، لابد من تحقيق الاستقرار وتوفير الحد الأدنى من (العيشة) الإنسانية، لذلك كله يسافرون ويستعدون الآن للسفر.
غياب الأب.. ارتخاء قبضة الأم
سفر يفرض على الأم في غياب الأب مسؤوليات جسيمة، أعباء مضاعفة، هي أيضاً تُضحي في غياب الزوج. هجرة تفرض على الأطفال واقعاً جديداً، هم كذلك يضحون، إذن الجميع ضحية للهجرة، لكن أول ضحاياها الوطن.
تقول المهندسة ناهد السر، بعد أن تزيد مطالب الحياة الأسرية وتصبح المسؤوليه كبيرة يضطر الآباء لطلب العمل في الخارج، آملين في زيادة دخلهم ورفع مستوى معيشة أسرهم، أو على الأقل تلبية احتياجاتها الأساسية. وأضافت: بالتالي تصبح للأم مسؤولية أكبر، إذ تأخذ على كاهلها المثقل بمسؤولياتها الشخصية مسؤولية الأب أيضاً، إضافة إلى أن غياب الأب قد ترتب عليه عثرات تربوية وأخلاقية، كما أنه يؤثر سلباً في الجانب النفسي لأفراد الأسرة، فالشعور بالوحدة قد يؤثر في مستوى الأبناء الدراسي، وكلما كبر الأبناء ارتخت قبضة الأم وفقدت السيطرة عليهم.
لقمة عيش مجهجة
من جهتها، شددت الطالبة مي إبراهيم على أن اغتراب الأب في هذه الظروف صار ضرورة كي يوفر لأسرته حياة أفضل ويجعلها سعيدة. وتساءلت: ما الذي يجعل أحدهم يمكث هنا، وهنا لا يوجد شيء، حتى لقمة العيش (مجهجهة)، وواصلت: في لحظة غياب الأب يجب أن يكون للأبناء دور كبير في البيت، ولا بد أن يسألوا أنفسهم لماذا تركنا أبونا وهاجر، هذا السؤال ربما يجعلهم مجتهدين كي يعوضوا والدهم عن غربته لاحقاً.
حلم يراود الجميع
وفي السياق، اعتبرت خواطر صديق الغربة حلماً أصبح يراود الكثير من الشباب، يحلمون بتحسين أوضاعهم المعيشية، تاركين خلفهم عائلاتهم تتحمل الكثير من المشاكل والعقبات لكن لا بد من (هجرة) لأن الأوضاع الماثلة لا تطاق ولا تحتمل، وأشارت إلى أن أهم مشكلة تواجه أبناء المغتربين هي فقدانهم لحنان الأب، ثم لاحقاً ذلك الجفاء الذي يحدث بينهم وبينه.
فقدان الأمن النفسي
إلى ذلك، اعتبرت الأستاذة شذى عبدالحليم عثمان، اختصاصية الإرشاد النفسي أن الأم والأب شريكان في تربية الأبناء باعتبارهما عماد الأسره وأدوارهما تتكامل، ومن الصعب لأي منهما أن يؤدي دور الآخر. وأضافت: في عقود سابقة كانت هناك الأسرة الممتدة، وكان لها أثر كبير في سد الفراغ الذي يخلفه غياب الأب، واستطردت: من الطبيعي أن يخلق غياب الأب فراغاً كبيراً في الأسرة، إذ يؤثر في نمو الطفل وثقافته بفقدانه للقدوة، فوجود الأب وتعامله العاطفي مع بنته – مثلاً - يؤثر بشكل إيجابي في حياتها الزوجية، كما يؤثر في تشكيل الضمير الأخلاقي لدى الأبناء، وأيضاً في مدى تقبل الطفل لرفاقه، لذلك فإن غيابه يخلف صراعات نفسية عند الطفل واضطراباً وانعداماً للتوازن العاطفي والأمن النفسي، وغياب الوعي الاجتماعي، وتابعت شذى عبد الحليم قائلة: على الأم حال غياب الأب أن تتبع خططاً محددة لتدارك الآثار السالبة لهذا، وذلك عن طريق ربط أبنائها بالأسرة الممتدة أو إلحاقهم بمؤسسات ذات ثقة/ مثل (الكشافة) و(دور العبادة)، وخلافها

اليوم التالي


تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 5188

التعليقات
#939211 [ابو الليل]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 07:36 PM
هذه سياسة الكيزان كما قال المعلق ابو لكيلك - تفريغ البلد من العناصر الشابة.ولكن من سيدافع عن البلد خلال الفترة القادمة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#939178 [الليل]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 06:47 PM
كله بتمنو. وبعدين المغترب يحسب ويفاضل
بس القعاد في السودان تمنه اكبر في ظل الظروف الماثله.
ربنا يجازي الكان السبب. لان الحال كان مستور قبل انفصال الجنوب (اي قبل 2012) .رقم اللهط والبلع الشغال.وربنا يكون في عون المغتربين وعون اولادهم وعون زوجاتهم.


#939143 [زول ساكت]
5.00/5 (1 صوت)

03-11-2014 05:53 PM
يشهد الله اني من صلاة الصبح في انتظار على ابواب احدي السفارات بعد كل هذا العناء لم احصل على تاشيرة خلاص من من حكومة الكيزان والله انا احب بلدي واحب اسرتي ولكن هؤلاء الاوباش ضيقو علينا في ارزاقنا مارسو كل اساليب التميز في العمل صبرنا من اجل اطفالنا ولكن لم يتسع صدرهم لصبرنا فصلنا من عملنا من اين لنا تصريف امورنا من اين لنا علاج اطفالنا ضيق الوضع خلي كل انسان يقول نفسي اصبح الخلاص لنا الغربة تاركين خلفنا كل ما نحب والله انا اكتب والدمع يغطي العين يارب يا سميع يا منان خلصنا من الكيزان آمين يارب


#938986 [تينا]
5.00/5 (1 صوت)

03-11-2014 02:43 PM
لا حول ولا قوة الا بالله ...أحزنتنى أخى الفاضل (((حجر الظلط))) وتأثرت لموقفك جدا ... أسأل الله الكريم أن يفرج كربتكم ويشفى ابنك ويسهل امورك ... أصبر أخى وربنا كريم كل أولا وليهو ءاخر وحسبنا الله ونعم الوكيل ... تحياتى ...


#938947 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 02:02 PM
أصعب شيئ في موضوع الهجرة و ترك الأسرة في الداخل, هو موضوع رعاية الأولاد و أمهم في ظل التفسخ الأخلاقي الذي بدأ يحدث في بنية المجتمع السوداني و مرحلة التحول الإجتماعي التي يمر بها مجتمعنا. غابت الحبوبة و الجد كوسيط رابي و تربوي و مؤثر و طرأت عوامل أخري. لكن لقمة العيش برضها صعبة. كيف يمكن الموازنة بين هذه و تلك؟ الغربة قرار صعب لو تعلمون.
غالب الذين يعانون من القلق النفسي, هم بسبب لإصطدامهم بالواقع المرير للغربة و العيش في مجتمع آخر لم يألفوه من قبل. هذا بجانب تبخر الأحلام التي كانت و منها إمتلاك السكن الفاخر و غيره من الطموحات.


#938721 [omera]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 11:17 AM
كدا خلونا من دا كلهاالسودان ما منو رجا خلونا نشوف هجرة، كيف الواحد يقدم للهجرة الى كندا بالاعلان المعلن بالاحمر دا


#938639 [أبوقرجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 10:31 AM
نسيتوا الاهانة التي يتعرض لها المهاجرون .... بس شوفوا أحوال المهاجرين في لبنان وماذا يحدث لهم ....

دي معاناة أخرى ...

غير كده سعر العمالة السودانية تناقص بدرجة كبيره .. الطبيب بجي يشتغل على 5 ألف ريال و4 ألف ريال ...


#938628 [سوداني هارب]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 10:24 AM
آه يا اهل اه يا صحاب لو تعرفوا الواقع المرير غربتنا أصبحت سراب ووجع ضمير


#938554 [حجر الظلط]
5.00/5 (1 صوت)

03-11-2014 09:46 AM
أغتربت مجبورا ,, ولازلت ,,, الثمن ,, واحد من أبنائى ’ أصبح يتعاطى ,, ماذا أفعل ؟ أرجع فيضيع الجميع الذين يدرسون في الجامعات , لانى أدفع رسوم لاأستطيعها أذا رجعت ,, قلبى يدمى ,, الحسره تقتلنى ,, ضحيت بشبابى من أجل الاولاد , سنوات عديده بعيد عنهم ,, ومحروم من حقوقى الزوجيه ,, والحصاد مؤلم ,, ولاحول ولاقوة الابالله , وحسبنا الله ونعم الوكيل


ردود على حجر الظلط
European Union [عادل] 03-11-2014 06:10 PM
لك الله يا اخى وربنا يهدى ابنك ويبعد هنو اولاد الحرام

وترجع لهم سالم وغانم وربنا ما بنسى حد وانت لا تغضب عليه فتزيد علته بل ادعو له


#938519 [ام عماره]
5.00/5 (2 صوت)

03-11-2014 09:17 AM
تعليقي رداً للمدعو. Omera يعني انت قايل السوداني كسو ل زي ما بقولو العرب في الخليج وانت ما سوداني ليه طلعت ما كان تقعد تحرث وتزرع يعني هي الحكومه بتاخد من بتاع الدرداقه الطفل الساب مدرستو ما بتاخد منك ضريبه زراعتك وحرثك وتكرهك حياتك في الموضوع انو حتى الرعاة بقو يهاجرو مافي كلاء ولا مافي مطر لكن مافي امااااان ومافي حكومة ومافي علاج ولا تعليم الزول ما بعيش الا في وجود الخدمات الاساسيه المفترض توفرها الحكومه ولو عندك مال قارون في السودان ما بتقدر تعيش


#938498 [الولايات المتحدة السودانية]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 09:08 AM
الهجرة وما يستتبعها من الآثار النفسية للأبناء وتفكك الأسرة بغياب الأب ضريبة واجبة السداد على كل مواطن سوداني حتى يتمتع السادة الطائفيون والإنقلابيون وربيبى الأنظمة الشمولية برغد العيش وطيبه !!!!
المواطن ما هو إلا أداة فى خدمة الأسياد ومغامري الكلية الحربية خريجى الثانوية والنخب الطفيلية الإنتهازية التى تمتص الدماء وتعتاش على ضيم محمد أحمد المسكين !! عاش أبو هاشم ,, عاش الصادق أمل الأمة ,, بالملايين قلناها نعم يا أب عاج أخوى يا دراج المحن ,, سير سير يا البشير ,,


#938427 [ابولكيلك]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 08:28 AM
هذه سياسة الانقاذ للناس كل الناس تفريق البلد من العناصر الشابة والمؤثرة فى القرار وهذه ضمانة لاستمرار الناس كل الناس من المستثمرين وسماسمرتهم وطفيليى موائد الفجار فيتبقى بالبلد من يحق عليه العذاب .


#938420 [omera]
1.00/5 (1 صوت)

03-11-2014 08:21 AM
لا داعي للهروب من البلاد، حتى الغربة التي اعيش فيها لم تعد كما يعتقد المتجهون اليها. احسب ان السودان فيه خير واعد ولكن الناس ترمي بالائمة على الحكومة وينسى الانسان السوداني انه كسول لا يضرب في الارض أو يسقي الحرث أو يدير عجلة المصنع، فالكل يحلم بعيش هنية دون عمل، ان السماء لا تمطر ذهبا ، امكث ايها الانسان السوداني في ارضك ووطنك، احمد الله بان لك وطن حداد مداد يفتقده الكثير من حولنا بل ومن الشعوب التي تحلم بوطن يآويها.


ردود على omera
United States [الليل] 03-11-2014 06:51 PM
خليك واقعي واكتب فكره انت مقتنع بيها.


#938286 [بي فهم]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 02:29 AM
قبل لحظات من الأن ودعت صديقا لي مغادرا أرض الوطن الذي أصبح لايطاق لاكن ماذا نفعل مع هذا الواقع المرير والحال من سيئ الي أسوء تزداد وتيرته يوميا لكن نقول هذه أقدارنا أن ننشأة في ظل هذه الظروف مجبرين ومجبورين وأن نرجي الأمل الموعود من العلي القدير عسي أن يرحمنا لأننا لانيأس من رحمة الله



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة