الأخبار
منوعات
السقَّايون" في القضارف.. رواج في صيف المدينة الساخن
السقَّايون


03-17-2014 10:59 PM

القضارف – حسن محمد علي
على مهله يقود عربته (الكارو)، بدا عبد المجيد الصغير وهو يلتفت يمنة ويسرى، ويرخي أذنيه بلهفة كأنه يحاول التقاط صوت ينادي عليه (يا بتاع الموية)، فيهرع، وهو يوقف القرع على (الجركانتين) المعلقتين على الجانب الأيمن للكارو، فلا تسمع غير صوت حوافر الحمار، و(تكتكة) إطارات (الكارو)، وهي تتقافز على مطبات الشوارع الترابية.
الصيف في القضارف بدأت شمسه في الطغيان والاستبداد، في مدينةٍ لا تمتلك غير (أنبوب) مياهٍ صغير بالكاد تبلل بعض قطراته (حلاقيم) المواطنين الجافة، (أنبوب) لا يزال في طورِ النمو لا يتجاوز عطاؤه (المائي) عشرة أحياء في مدينة تتناسل أحياؤها بسرعة كبيرة، ويتجاوز عدد سكانها الذين تم إحصاؤهم خمسمائة ألف شخص.
شايلة السقا وعطشانه
تُحاول مهنة عبد المجيد ورهطه، من السقايين، تجسير (هوة) العطش السحيقة، وإنجاز ما فشلت في تحقيقه هيئة المياه، فهل يُصدقن أحدكم انعدام مصادر المياه في الولاية الزراعية المطرية الأولى في السودان؟
الحكومة من جانبها تقول إنها تحاول أن تعين المواطن بمشروع الحل الجذري للمياه من مرابط سد سيتيت الذي شارف على الانتهاء بما توفره بحيرته من مياه.
الجوز بألفين:
يقول أحد أصحاب الكارو: إن فصل الصيف هو بمثابة موسم ربحي كبير للسقايين، ويرى أن العمل فيه مجز ويدر عائدات كبيرة رغم قسوته الشديدة تحت هجير الشمس، إذ يرتفع معدلات استهلاك الماء في هذا الفصل القائظ. ويضيف آخر قائلاً: إن زوج (جوز) الماء سعة ثمانية (جالونات) يبلغ ألفي جنيه. واستطرد: يعاني أصحاب الكارو من المسارات التي تفرضها عليهم الحكومة، حيث تمنع تجوالهم في الأسواق العامة وتظر عليهم المرور عبر طرق الأسفلت، علاوة على أنهم يجلبون الماء من مناطق بعيدة تقع أطراف المدينة ويحتاج نقلها إلى وسطها المرور بهذه الطرقات إلى الأحياء. يمضي الرجل قائلاً: بما فيها المنصرفات اليومية، يبلغ الدخل اليومي لأصحاب الكوارو خاصة في فصل الصيف نحو (100) جنيه، بينما ينحفض نسبياً في الخريف.
عجز هيئة المياه
تواجه أحياء كثيرة بالقضارف مشكلة العطش، فمنها ما لا يصلها الماء أصلاً، إلا في موسم الخريف، فيما تتمتع بعض الأحياء بإمداد مائي مستقر، ويقول البعض إن هيئة المياه عاجزة في توزيع الكميات المتوفرة بعدالة وتساوٍ، بيد أن تنفيذ مشروع فصل مياه الشواك (المحطة الرئيسة لمياه الشرب بالقضارف) عن مياه المدينة سيوفر كميات إضافية، فضلاً على توفير وزارة التخطيط العمراني لطلمبات ضخ المياه الجديدة من نهر عطبرة.
السقا في خطر
أكثر ما يهدد مهنة (السقاية) في القضارف هو تنفيذ مشروع الحل الجذري لمياه القضارف، ويقول وزير التخطيط العمراني المهندس عبد العظيم البدوي إن المشروع قد بدأ تنفيذه فعليا بعد إجازته عبر قرض من بنك جدة الإسلامي، ويرى أن إمداد المياه الحالي مقارنة بالسابق أفضل، حيث أن وزارته استطاعت تنفيذ عدد من المشروعات التنموية لزيادة الإنتاج المائي سوى من نهر عطبرة أو من الآبار الجوفية والسدود حول مدينة القضارف، أصحاب السقا يقومون يوميا بجولات مكوكية لجميع طرق وشوارع مدينة القضارف عبر الكوارو فهم في حالتي قدوم ورواح دائمين من آبار المياه لداخل الأحياء والعكس. وتعد مياه (آبار) منطقة عد الطين أحد أهم مصادر استجلاب المياه في القضارف فيما يلجأ البعض للمياه المالحة في الآبار حول أحياء الملك والصوفي الأزرق وديم النور.
ترانيم
أصحاب الكوارو أو (سيد الموية) كما يحلو للكثيرين مناداتهم في القضارف عرفوا بترانيم أثناء ممارسة بيعهم المياه، فمنهم من يستعين بفاصل غنائي أثناء تجواله ببيع المياه وآخر يترنم بأشعار الدوبيت بصوت واضح يطرب كل من يسمعه، آخرون كتبوا على جدران صهريج المياه الذي تحمله عربة الكارو عبارات من شاكلة (عنيد ما بسكتو اللولاي) وآخر اختار (الحياة قسم)، مهنة (السقا) في القضارف قديمة وتاريخية، كما هي مشكلة المياه في المدينة التي تستغيث في بعض المرات في فصول الصيف الحارة وتصل درجة شح المياه للمظاهرات التي تخرج كناية عن سخط المواطنين

اليوم التالي






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1441

التعليقات
#946120 [أركة]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2014 11:41 AM
وما كلمتنا عن الفساد الحاصل في هيئة مياه الحواته ومن علي راسها والمحسوبية فيها والكثير الكثير



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة