الأخبار
أخبار السودان
يا مختفين في الناس.. (قصيدة) جديدة..لشاعر الشعب محجوب شريف
يا مختفين في الناس.. (قصيدة) جديدة..لشاعر الشعب محجوب شريف
يا مختفين في الناس.. (قصيدة) جديدة..لشاعر الشعب محجوب شريف


03-22-2014 04:55 PM
عبدالوهاب الأنصاري


(( أطلق شاعر الشعب محجوب شريف.. نصاً جديداً.. من أشعاره في رثاء المناضل..الراحل المقيم.. عبد الحميد علي.. وإلى كل المناضلين الشرفاء.. الذين بذلوا سنوات العمر النضرة.. من أجل قضايا الوطن الحية.. وبين حنايا شعبهم إستمروا في نضالهم مختفين من الأعين الشريرة )).

_________



يا مختفين في الناس..

شاعر الشعب محجوب شريف




عبد الحميد،، إسمك ،، تحت الأرض عثمان
عثمان هوايد الليل والصمت والكتمان
بالتضحيات مكتوب في دفتر النسيان
لا كرسي ،، لا تقرير راجيك ولا عنوان
حُر الضمير تختار ما شئت من حرمان
العمة والجلباب في عتمة الميدان
طرقاً خفيف في باب ،، أفتح معاك عثمان
اتضايرو النسوان والشفع الحلوين أقل من لحظات
التكية ختة راس ولم يكن مطلوب ما ليس في الامكان
طاقية الاخفاء كلا ،، بل الانسان
العادي والمألوف ،،
ذو النجدة والعرفان
الأعين الخاينات ،، تتسلق الأنفاس
تلهث زمان ومكان
تتحلق الأوقات ،، وسلالم الألحان
تتدبا في الطرقات
تتخبا في الأركان
متل النكد والسوس والأرضة والديدان
والحمى في الأبدان
ليل الصباح دخان
والقهر باسم الدين
إرهاب لبس قفطان
واتنحنحت مايكات ،، القسوة فكت ريق
والدم عشا السلطان،،
إتشتت الرصاص ،، وادلت الثمرات
تلك الحبال أغصان ،،
الكبري قال للموج ،، اللحظة مرً فلان
الواسع الادراك ،، الناصع الوجدان
الاسمو في المذياع والصورة في العمدان
شجعان بلا لمعان ،، لا سطوة لا إذعان
يا أعلى نكران ذات ،، مين في العدم طمعان
هم أغنياء السوء والسحت والعدوان
لكنكم أبطال ،،
أبطال زمن هطال ،، بالحزن والأشواق والصبر والسلوان
صبر السمع والشوف ،، وتلهف الأحضان
ديوان وكم صيوان ،، أفراح تجي واحزان
مين فيكم الموجود للفاتحة والضيفان
وحفيدكم المولود أو زفة العرسان
مفقود ولا مفقود حاضر تغيب أزمان
اتحزمت امات ،، واتلزمن زوجات
سندن قفاكم هن
زين بنين وبنات ،،
سترة وثبات وأمان
يا مختفين في الناس ،، حاشا انكسار العين ما عتب الحيشان
تحت الأرض ،، بس فوق ،،
حتى ولو جثمان
رايات ترفرف شوق ،، المجد للسودان.









تعليقات 16 | إهداء 0 | زيارات 6951

التعليقات
#951330 [howida]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 01:58 AM
صحي المجد للسودان


#950513 [د. ياسر الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 08:30 AM
رحم الله الراحل عبد الحميد وأحسن إليه وأحسن في فقده عزاء الأسرة والأهل والأصدقاء وعزاء شاعر الشعب محجوب شريف..


#950458 [يعقوب ساتي]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 07:58 AM
والراحل العظيم من أوائل المتفرغين للعمل السياسي في الحزب الشيوعي , حيث أنه آثر العمل الحزبي على انهاء دراسته في المعهد الفني وقد عمل في منطقة كوستي وبورتسودان و في مناطق مختلفة من السودان.
الفقيد عبدالحميد علي من الرعيل الاول الذي انتمى الى الحزب الشيوعي وساهم بقدر كبير في بناء وحدات المزارعين في منطقة الجزيرة والنيل الابيض.
امتاز الفقيد بقدر كبير من الصبر ورباطة الجأش وعمل في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها سيئة وظل هو هو صامدا ساخرا يعمل في هدوء كامل
نازل كل الديكتاتوريات ومارس العمل السري والاختفاء لفترات طويله , كذلك تعرض للاعتقال والسجن لسنوات طويله في حياته
المجد للراحل عبدالحميد علي ودامت سيرته العطرة في ذاكرة ابناء الشعب السوداني والعزاء موصول لرفاقه واهله وجميع معارفه

وربنا يحفظك يا محجوب


#950307 [Quickly]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 04:58 AM
ياخي كان قلنا انت هرم عتيد شوية في حقك !!
نحن غايتو عجزنا ,,,,,, وما قادرين نوصفك
ربنا يحفظك ويمتعك بالصحة والعافية


#950276 [العبيدي]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 12:58 AM
سلمت يا ابو مريم ومي، متعك الله بالصحة والعافية، وابدل الله احزانك افراح يا شفيف.
وعظم الله اجرك واجرنا في بلدنا المنكوب.


#950260 [ود الشيخ]
5.00/5 (1 صوت)

03-23-2014 12:12 AM
لسان الوطن ..وصوت الشعب.. الشايل.. هموم الناس.. ووجع الناس...التحية لشاعر الشعب محجوب شريف..


#950238 [عبدالله]
4.00/5 (1 صوت)

03-22-2014 11:44 PM
لله دره..لك المحبة.. يا .. المحجوب الشريف..ولك الخلود..يا الراحل عبدالحميد..


#950230 [الدابي]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2014 11:29 PM
حياك الله محجوب شريف ...شكراً الأستاذ.. الأنصاري


#950226 [shuqyer]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2014 11:25 PM
التحية لشاعر الشعب الشريف العفيف...محجوب شريف..


#950072 [fato]
5.00/5 (1 صوت)

03-22-2014 07:01 PM
من هو هذا البطل(عبدالحميد على)الذى نعاه فى مرثيته هذه شاعر الشعب محجوب شريف.نرجو من يعرف عنه شيئا ليمدنا بمعلومة عنه.فمثل هذا المناضل واجب علينا أن نعرفه ليأتى يوم تكريمه مع أنبلاج فجر الخلاص.


ردود على fato
[ديموقراطية] 03-23-2014 12:37 AM


وداعاً وضاح المحيا والحجى… الزميل عبد الحميد علي

بقلم/ حسن العبيد مدني

ترجع معرفتي بالراحل العزيز لقرابة نصف قرن من الزمان ، تعرفت عليه لأول مرة بقسم بابنوسة، حيث نقلنا إليه ومعي مجموعة من الزملاء العمال المبعدين من أقسام السكة حديد المختلفة عقب إضراب عمال السكة حديد الثالث في اغسطس 1963م.

وصل إلينا الزميل متفرغاً حزبياً خلفاً للراحل كمال عبد النبي.
في البدء سكن مع الراحل حسين شكري مهندس التابلت بمنازل كبار الموظفين. وكان اسمه الحركي (إبراهيم علي) مهندس صيانة بالسكة حديد متجول. انتقل بعدها للسكنى في قطية من القش خاصة الزميل الراحل الكمساري البلال، حيث عبر بأنه يجد راحته التامة مع الزملاء العمال القاطنين بها.
قدم الزميل للمنطقة ومدنها وفروعها مساهمات فكرية وتنظيمية وسياسية ما زالت جذورها وآثارها وسيرته العطرة راسخة في أذهان الذين عاصروه، والذين جاءوا إلى المنطقة من بعده. تاريخاً ناصعاً ومواقف تتحدث بها الركبان حتى يوم الناس هذا.
فقد ساهم الفقيد العزيز في ترتيب وتنظيم عمل قيادة المنطقة بتقديم المساعدات القيادية للزملاء العاملين باللجان الفرعية لنقابة السكة حديد بأقسام الإدارة والورشة والهندسة ولقيادات اتحاد لجان السكة حديد بالمنطقة.

وحزبياً أيضاً ، نظم علميات الطواف لكل المدن والفروع المتواجدة بالمنطقة، وساهم فيها شخصياً بالقدر المعلى، وذلك بتقديم المساعدات القيادية، وبتنظيم واستقرار تلك الفروع إلى جانب حل مشاكل الصلة المباشرة والمنتظمة بمركز الحزب، ووصول المطبوعات من المركز بصورة منتظمة ومؤمنة، وفي ذلك كانت له مبادرات وفنون فريدة في التأمين.
بعد ثورة اكتوبر1964م تشاور مع الزملاء بقيادة المنطقة حول ضرورة ايجاد دار للحزب بالمنطقة، بعد الموافقة والبحث وقع اختيارنا على موقع جميل جنوب سوق بابنوسة مباشرة، وهو عبارة عن حوش كبير مسور بأغصان الشجر الشوكي وبداخله(كرنك) من القش مبنى بصورة جيِّدة وكان يمتلكه الزملاء عبدالله شقوري وحماد علي عليهما الرحمة.
وكانوا ينوون تخصيصه كزريبة للفحم والحطب. وعندما علما برغبة الحزب في ايجاره كدار، وافقا على الفور وتبرعا به للحزب . هذا وقد أصبح الموقع قبلة للزملاء والاصدقاء وزوار المنطقة، وقد تم التأسيس بالكراسي والمناضد ولمبات الإضاءة(الرتاين) التي تعمل بالكورسين من الزملاء والديمقراطيين وأصدقاء الحزب ومن بعض تجار المدينة(ورفعت بالمدخل لافتة بخط الزميل:(دار الحزب الشيوعي السوداني بمنطقة بابنوسة) وقد كان يوم الافتتاح يوماً مهيباً تليت فيه الكلمات التي مجدت تاريخ ونضال الحزب والقصائد الوطنية. واختتم الحفل بفرقة نادي السكة حديد والذي استمر إلى ما بعد منتصف الليل، وأمَّه معظم شباب المدينة وشاباتها.

هذا وقد أصبحت الدار مركز اشعاع ثقافي حقيقي في منطقة من مناطق القطاع الزراعي والرعوي- رغم انتشار خط السكة حديد في قلب المنطقة وإمتدادتها.

فقد كانت تقدم بالدار مختلف الندوات الثقافية من زملاء وديمقراطيين مقتدرين وبعض من تراث المنطقة الثقافي، والذي يتحدث فيه أبناء المنطقة أنفسهم. هذا وقد بادر بعض الزملاء المعلمين والأصدقاء بإنشاء حلقات محو الأمية للشباب من الجنسين وحتى الكبار منهم.
أيضاً ساهم الفقيد العزيز بفتح مدرسة كادر ومدرسة مرشحين، حيث تقدم عدد كبير من شباب المنطقة الذين اشتغلوا بالسكة حديد ومصنع البان بابنوسة، تقدموا بطلباتهم لنيل عضوية الحزب. قبلت الطلبات واجتازوا فترة الترشيح وتمت تزكية قبول الطلبات، وبعد التوصيات من إدارة المدرسة والفروع التي ضُموا إليها حيث نالوا شرف عضوية الحزب. هذا وقد تقدم لفيف منهم للتفرغ المؤقت بالحزب، وبعضهم طلب التفرغ الكامل. وقد وصل البعض منهم حتى مرحلة التفرغ الكامل بمركز الحزب… حدث كل ذلك بمجهودات لا تنسى للزميل عبد الحميد ومعه كوكبة من القادة الشيوعيين النقابيين أمثال المرحوم أحمد محمد الحسن، عبد العزيز أحمد فوزي ، بابكر كريل، إبراهيم القطر، حماد علي، عبدالله وعلي شقوري، الصادق زكريا ،حسن سليمان عبود، إبراهيم محمد الحسن، الطيب النذير، علي عبيد ، وكثيرون غيرهم .
علاقات الراحل العزيز الاجتماعية بسكان المنطقة الأصليين والوافدين إليها كانت في غاية الحميمية والود، فقد تعرف على العديد من التجار، وأيضاً على السيد ناظر عموم المسيرية بأبو نمر، وذلك من خلال زيارات المرحوم الناظر لبابنوسة لترأس جلسات المحكمة الأهلية بالمدينة من فترة لأخرى. وكان في زياراته هذه يلتقي بالزملاء من كبار الموظفين بالسكة حديد وحيث يكون الزميل عبد الحميد في الغالب وسطهم.
عند حل الحزب في عام 1965 حاول بعض الأهالي التهجم على الدار، حيث امتطوا صهوات خيولهم ناويين التوجه إلى الدار. وكان بوليس المدينة وبوليس السكة حديد في حالة استعداد. مجموعات الحماية ومعظم الزملاء كانوا بفناء الدار… وآخرون جاهزون بأدوات الحماية المعلومة والمعدة من قبل لمثل هذه الحالات… وقد كان في مقدمة تيم الحماية وأمام المدخل مباشرة لفيف من الزملاء أبناء المنطقة يقفون صفاً متراصاً أمام المدخل، وكانو معروفين بالاسم للخيالة الذين بدأوا يحومون حول الدار. وقد صدف إن كان الناظر بأبو في ذلك اليوم بالمدينة وتم اخطاره على عجل بما يدور، فهرع مسرعاً ومعه حرسه الخاص إلى الدار، فطلب من المتحرشين والمتربصين بالدار أن يتفرقوا فوراً وقال لهم: ماذا تريدون أن تفعلوا هنا، هل تريدون الإعتداء على أبنائكم؟… فأعلموا يا عرب لو مس أي واحد منكم قشه من هذا البيت فسوف يكون حسابه صارماً معي… نعم، تلك كانت مواقف ذلك الناظر الوطني المستنير؛ والتي يجب أن تسجل له في كل مناسبة وللتاريخ ، وقد قلناها قبل ذلك في عدة مناسبات.
بعد تلك السنوات الجميلة والرائعة والتي تعلمنا فيها الكثير من الراحل العزيز، والتي كنا نأمل أن تعيينا في الدرب الطويل ، تفرقت بنا السبل ولم نلتقِ به مرة أخرى إلا في الخرطوم، بعد الردة الدموية في يوليو 1971 – حيث تفرغت للحزب وبصورة كاملة في عام 1972 – بعد اجتماع اللجنة المركزية الشهير، والذي أعاد الثقة لكل المتمسكين بحزبهم وعاضيين عليه بالنواجز ولكل اليتامى والخايفين ظلاما وقولوا عبدالخالق حي وبالسلامة… في الحزب الشيوعي.
بعد فترة غادر الفقيد الخرطوم متفرغاً بمنطقة الجزيرة والمناقل، وغادرت إلى منطقة النيل الأزرق متفرغاً بها مقري مدينة سنار. وفي هذه الفترة كنا نتواصل معه ونستمد منه كل ما يعيننا ويساعدنا فيما نواجهه من مصاعب ومشاكل تستدعي المشورة والنصح- وقد ساعدنا الزميل كثيراً في عملية استقرار الطباعة بالمنطقة، وقد صنع لنا(درداقة ) لتعيننا على لف المطبوعات(والدرداقة ) عبارة عن آلة يدوية مصنعة بأدوات محلية من خشب وقماش. وقد كان معه في ذلك الوقت في زيارة لمدني أستاذ ومعلم الطباعة الراحل العزيز الزميل محمد محمود(السنجك).
بعد الانتفاضة في مارس/ ابريل1985 عملت مع الفقيد بمركز الحزب في لجنة العمل التنظيمي، حيث كان السكرتير التنظيمي للحزب والمهندس الحقيقي للعمل التنظيمي في كل فروعه ومفاصله. مركز ومناطق. وقد كان الفقيد وكما عرفه كل الزملاء الذين عملوا معه واحتكوا به وعاصروه، وكان شعلة من النشاط والتفاني في تقديم الوعي التنظيمي في كل جوانبه، وفي برامج الطوفات المركزية للمناطق الأساسية والمناطق النائية كان أول المتقدمين للطواف على تلك المناطق البعيدة، والتي تحتاج للمزيد من الاهتمام والمساعدة لعقلية تتقن تماماً مهام البناء والتنظيم والمساعدة في النهوض بتلك المناطق، وعكس حصيلة كل طواف لقيادة الحزب بالمركز والمعالجات التي تمت وما تحتاجه المنطقة المعينة.
في آخر طواف حزبي له لمناطق الشمالية البعيدة انقلبت به العربة التي كانت تقله ومعه زميل آخر لم يصب بأذى كثير. لكن الأذى الكبير وقع على الزميل عبد الحميد علي في الجسد والرأس، عانى كثيراً في فترات رقاده المتواترة بالمستشفيات، ورغم العناية الدائمة والمتواصلة التي قدمها نفر عظيم من الزملاء العاملين بالحقل الصحي، ورغم إرساله لمصر إلا أن الزميل لم ينل الصحة والعافية التامة، ولم تنقطع عنه زيارات الزملاء والاصدقاء المحبين تماماً لعبد الحميد علي بشير، الإنسان الشيوعي والسوداني النبيل بحق وحقيقة، ذلك الإنسان الرائع الذي كرس كل حياته وسنين شبابه النضرة لقضية الحزب والشعب؛ ليسهم مع كل شرفاء بلادي في إقامة نظام وطني حقيقي، وسلطة وطنية ديمقراطية حقيقية تستشرف الأفق الاشتراكي العلمي، حيث ينعدم وإلى الأبد استغلال الإنسان لاخيه الإنسان، ليس في السودان فحسب بل في كل أرجاء العالم وشعوبه الكادحة المشوقة للعدل والسلام، الزميل عبد الحميد علي بشير لم يمت، إنما انتقل من مقابر حلفاية الملوك إلى قلوبنا ، وقلوب كل الكادحين الوطنيين الشرفاء في بلادنا… نمْ هانئاً يا معلمي العظيم فقد غادرتنا وسجلك بيننا ناصع البياض ويالها من حسن خاتمة رائعة وعظيمة.
صورة: ‏وداعاً وضاح المحيا والحجى… الزميل عبد الحميد علي بقلم/ حسن العبيد مدني ترجع معرفتي بالراحل العزيز لقرابة نصف قرن من الزمان ، تعرفت عليه لأول مرة بقسم بابنوسة، حيث نقلنا إليه ومعي مجموعة من الزملاء العمال المبعدين من أقسام السكة حديد المختلفة عقب إضراب عمال السكة حديد الثالث في اغسطس 1963م. وصل إلينا الزميل متفرغاً حزبياً خلفاً للراحل كمال عبد النبي. في البدء سكن مع الراحل حسين شكري مهندس التابلت بمنازل كبار الموظفين. وكان اسمه الحركي (إبراهيم علي) مهندس صيانة بالسكة حديد متجول. انتقل بعدها للسكنى في قطية من القش خاصة الزميل الراحل الكمساري البلال، حيث عبر بأنه يجد راحته التامة مع الزملاء العمال القاطنين بها. قدم الزميل للمنطقة ومدنها وفروعها مساهمات فكرية وتنظيمية وسياسية ما زالت جذورها وآثارها وسيرته العطرة راسخة في أذهان الذين عاصروه، والذين جاءوا إلى المنطقة من بعده. تاريخاً ناصعاً ومواقف تتحدث بها الركبان حتى يوم الناس هذا. فقد ساهم الفقيد العزيز في ترتيب وتنظيم عمل قيادة المنطقة بتقديم المساعدات القيادية للزملاء العاملين باللجان الفرعية لنقابة السكة حديد بأقسام الإدارة والورشة والهندسة ولقيادات اتحاد لجان السكة حديد بالمنطقة. وحزبياً أيضاً ، نظم علميات الطواف لكل المدن والفروع المتواجدة بالمنطقة، وساهم فيها شخصياً بالقدر المعلى، وذلك بتقديم المساعدات القيادية، وبتنظيم واستقرار تلك الفروع إلى جانب حل مشاكل الصلة المباشرة والمنتظمة بمركز الحزب، ووصول المطبوعات من المركز بصورة منتظمة ومؤمنة، وفي ذلك كانت له مبادرات وفنون فريدة في التأمين. بعد ثورة اكتوبر1964م تشاور مع الزملاء بقيادة المنطقة حول ضرورة ايجاد دار للحزب بالمنطقة، بعد الموافقة والبحث وقع اختيارنا على موقع جميل جنوب سوق بابنوسة مباشرة، وهو عبارة عن حوش كبير مسور بأغصان الشجر الشوكي وبداخله(كرنك) من القش مبنى بصورة جيِّدة وكان يمتلكه الزملاء عبدالله شقوري وحماد علي عليهما الرحمة. وكانوا ينوون تخصيصه كزريبة للفحم والحطب. وعندما علما برغبة الحزب في ايجاره كدار، وافقا على الفور وتبرعا به للحزب . هذا وقد أصبح الموقع قبلة للزملاء والاصدقاء وزوار المنطقة، وقد تم التأسيس بالكراسي والمناضد ولمبات الإضاءة(الرتاين) التي تعمل بالكورسين من الزملاء والديمقراطيين وأصدقاء الحزب ومن بعض تجار المدينة(ورفعت بالمدخل لافتة بخط الزميل:(دار الحزب الشيوعي السوداني بمنطقة بابنوسة) وقد كان يوم الافتتاح يوماً مهيباً تليت فيه الكلمات التي مجدت تاريخ ونضال الحزب والقصائد الوطنية. واختتم الحفل بفرقة نادي السكة حديد والذي استمر إلى ما بعد منتصف الليل، وأمَّه معظم شباب المدينة وشاباتها. هذا وقد أصبحت الدار مركز اشعاع ثقافي حقيقي في منطقة من مناطق القطاع الزراعي والرعوي- رغم انتشار خط السكة حديد في قلب المنطقة وإمتدادتها. فقد كانت تقدم بالدار مختلف الندوات الثقافية من زملاء وديمقراطيين مقتدرين وبعض من تراث المنطقة الثقافي، والذي يتحدث فيه أبناء المنطقة أنفسهم. هذا وقد بادر بعض الزملاء المعلمين والأصدقاء بإنشاء حلقات محو الأمية للشباب من الجنسين وحتى الكبار منهم. أيضاً ساهم الفقيد العزيز بفتح مدرسة كادر ومدرسة مرشحين، حيث تقدم عدد كبير من شباب المنطقة الذين اشتغلوا بالسكة حديد ومصنع البان بابنوسة، تقدموا بطلباتهم لنيل عضوية الحزب. قبلت الطلبات واجتازوا فترة الترشيح وتمت تزكية قبول الطلبات، وبعد التوصيات من إدارة المدرسة والفروع التي ضُموا إليها حيث نالوا شرف عضوية الحزب. هذا وقد تقدم لفيف منهم للتفرغ المؤقت بالحزب، وبعضهم طلب التفرغ الكامل. وقد وصل البعض منهم حتى مرحلة التفرغ الكامل بمركز الحزب… حدث كل ذلك بمجهودات لا تنسى للزميل عبد الحميد ومعه كوكبة من القادة الشيوعيين النقابيين أمثال المرحوم أحمد محمد الحسن، عبد العزيز أحمد فوزي ، بابكر كريل، إبراهيم القطر، حماد علي، عبدالله وعلي شقوري، الصادق زكريا ،حسن سليمان عبود، إبراهيم محمد الحسن، الطيب النذير، علي عبيد ، وكثيرون غيرهم . علاقات الراحل العزيز الاجتماعية بسكان المنطقة الأصليين والوافدين إليها كانت في غاية الحميمية والود، فقد تعرف على العديد من التجار، وأيضاً على السيد ناظر عموم المسيرية بأبو نمر، وذلك من خلال زيارات المرحوم الناظر لبابنوسة لترأس جلسات المحكمة الأهلية بالمدينة من فترة لأخرى. وكان في زياراته هذه يلتقي بالزملاء من كبار الموظفين بالسكة حديد وحيث يكون الزميل عبد الحميد في الغالب وسطهم. عند حل الحزب في عام 1965 حاول بعض الأهالي التهجم على الدار، حيث امتطوا صهوات خيولهم ناويين التوجه إلى الدار. وكان بوليس المدينة وبوليس السكة حديد في حالة استعداد. مجموعات الحماية ومعظم الزملاء كانوا بفناء الدار… وآخرون جاهزون بأدوات الحماية المعلومة والمعدة من قبل لمثل هذه الحالات… وقد كان في مقدمة تيم الحماية وأمام المدخل مباشرة لفيف من الزملاء أبناء المنطقة يقفون صفاً متراصاً أمام المدخل، وكانو معروفين بالاسم للخيالة الذين بدأوا يحومون حول الدار. وقد صدف إن كان الناظر بأبو في ذلك اليوم بالمدينة وتم اخطاره على عجل بما يدور، فهرع مسرعاً ومعه حرسه الخاص إلى الدار، فطلب من المتحرشين والمتربصين بالدار أن يتفرقوا فوراً وقال لهم: ماذا تريدون أن تفعلوا هنا، هل تريدون الإعتداء على أبنائكم؟… فأعلموا يا عرب لو مس أي واحد منكم قشه من هذا البيت فسوف يكون حسابه صارماً معي… نعم، تلك كانت مواقف ذلك الناظر الوطني المستنير؛ والتي يجب أن تسجل له في كل مناسبة وللتاريخ ، وقد قلناها قبل ذلك في عدة مناسبات. بعد تلك السنوات الجميلة والرائعة والتي تعلمنا فيها الكثير من الراحل العزيز، والتي كنا نأمل أن تعيينا في الدرب الطويل ، تفرقت بنا السبل ولم نلتقِ به مرة أخرى إلا في الخرطوم، بعد الردة الدموية في يوليو 1971 – حيث تفرغت للحزب وبصورة كاملة في عام 1972 – بعد اجتماع اللجنة المركزية الشهير، والذي أعاد الثقة لكل المتمسكين بحزبهم وعاضيين عليه بالنواجز ولكل اليتامى والخايفين ظلاما وقولوا عبدالخالق حي وبالسلامة… في الحزب الشيوعي. بعد فترة غادر الفقيد الخرطوم متفرغاً بمنطقة الجزيرة والمناقل، وغادرت إلى منطقة النيل الأزرق متفرغاً بها مقري مدينة سنار. وفي هذه الفترة كنا نتواصل معه ونستمد منه كل ما يعيننا ويساعدنا فيما نواجهه من مصاعب ومشاكل تستدعي المشورة والنصح- وقد ساعدنا الزميل كثيراً في عملية استقرار الطباعة بالمنطقة، وقد صنع لنا(درداقة ) لتعيننا على لف المطبوعات(والدرداقة ) عبارة عن آلة يدوية مصنعة بأدوات محلية من خشب وقماش. وقد كان معه في ذلك الوقت في زيارة لمدني أستاذ ومعلم الطباعة الراحل العزيز الزميل محمد محمود(السنجك). بعد الانتفاضة في مارس/ ابريل1985 عملت مع الفقيد بمركز الحزب في لجنة العمل التنظيمي، حيث كان السكرتير التنظيمي للحزب والمهندس الحقيقي للعمل التنظيمي في كل فروعه ومفاصله. مركز ومناطق. وقد كان الفقيد وكما عرفه كل الزملاء الذين عملوا معه واحتكوا به وعاصروه، وكان شعلة من النشاط والتفاني في تقديم الوعي التنظيمي في كل جوانبه، وفي برامج الطوفات المركزية للمناطق الأساسية والمناطق النائية كان أول المتقدمين للطواف على تلك المناطق البعيدة، والتي تحتاج للمزيد من الاهتمام والمساعدة لعقلية تتقن تماماً مهام البناء والتنظيم والمساعدة في النهوض بتلك المناطق، وعكس حصيلة كل طواف لقيادة الحزب بالمركز والمعالجات التي تمت وما تحتاجه المنطقة المعينة. في آخر طواف حزبي له لمناطق الشمالية البعيدة انقلبت به العربة التي كانت تقله ومعه زميل آخر لم يصب بأذى كثير. لكن الأذى الكبير وقع على الزميل عبد الحميد علي في الجسد والرأس، عانى كثيراً في فترات رقاده المتواترة بالمستشفيات، ورغم العناية الدائمة والمتواصلة التي قدمها نفر عظيم من الزملاء العاملين بالحقل الصحي، ورغم إرساله لمصر إلا أن الزميل لم ينل الصحة والعافية التامة، ولم تنقطع عنه زيارات الزملاء والاصدقاء المحبين تماماً لعبد الحميد علي بشير، الإنسان الشيوعي والسوداني النبيل بحق وحقيقة، ذلك الإنسان الرائع الذي كرس كل حياته وسنين شبابه النضرة لقضية الحزب والشعب؛ ليسهم مع كل شرفاء بلادي في إقامة نظام وطني حقيقي، وسلطة وطنية ديمقراطية حقيقية تستشرف الأفق الاشتراكي العلمي، حيث ينعدم وإلى الأبد استغلال الإنسان لاخيه الإنسان، ليس في السودان فحسب بل في كل أرجاء العالم وشعوبه الكادحة المشوقة للعدل والسلام، الزميل عبد الحميد علي بشير لم يمت، إنما انتقل من مقابر حلفاية الملوك إلى قلوبنا ، وقلوب كل الكادحين الوطنيين الشرفاء في بلادنا… نمْ هانئاً يا معلمي العظيم فقد غادرتنا وسجلك بيننا ناصع البياض ويالها من حسن خاتمة رائعة وعظيمة.‏


#950071 [نبض التعب]
5.00/5 (2 صوت)

03-22-2014 07:00 PM
رحم الله عمنا (هثمان)وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء .. وعثمان هو الإسم الكودي أو الحركي للمناضل الجسور العم عبدالحميد ، كان شخصياً يُمثّل لي جرعة نضال خلال سنوات القهر والهوس الإنقاذي الأولى ، ومنه ومن رفيق دربه المناضل الراحل علي حبيب الله ــ رحمه الله ــ تعلمتُ ونهلتُ وشربتُ من نهر نضالهما العذب والصافي ، وعرفت (أيه هو معنى الإلتزام) .. هاهم جيل التضحيات ينسلون من حياتنا واحد إثر الآخر كما النسمة والعزاء أنهم غرسوا فينا أجمل وأنبل صفاتهم ومكارم أخلاقهم .. شكراً أستاذنا مححوب .. و .. ماشين في السِكّة نمد .. من سيرتك للجايين يا عم عثمان يا مناضل يا إنسان.


ردود على نبض التعب
United States [ديموقراطية] 03-23-2014 12:45 AM
المجد والخلود للعم عثمان ولكل المناضلين الشرفاء

عارفنك نحن ودارينك والما من شعببنا ما منك..


#950065 [الدنقلاوي]
5.00/5 (2 صوت)

03-22-2014 06:52 PM
هذه من أجمل وأعمق القصائد التي كتبها محجوب شريف مؤخراً ... ومحجوب شريف ينطبق عليه قول المغني "كل كلام تقولوا حلو" لكن هذه بزّ فيها محجوب شريف نفسه، حارة وصادقة ومليئة بالمعاني مثل ذكرى المناضل عبدالحميد على نفسه.
لو تكرم أحد المعلقين وقدم نبذة ولو مختصرة عن المناضل الراحل عبدالحميد علي لعمت الفائدة


#950058 [ali]
5.00/5 (1 صوت)

03-22-2014 06:45 PM
شكرا يا شاعرنا الجميل انشاء الله تكمل للمناضلين الباقين زي المرحوم محمد سيد المتوفى فى عز شبابه غرغا


ردود على ali
United States [السفير] 03-23-2014 07:17 AM
تقصد حمادة سيد؟ود الشجرة؟


#950041 [Keemo]
5.00/5 (2 صوت)

03-22-2014 06:24 PM
تحت الأرض ،، بس فوق ،،
حتى ولو جثمان
رايات ترفرف شوق ،، المجد للسودان.


شاعر الشعب ….. ضمير الشعب ….. الناطق الرسمي باسم الشعب. في كل مرة يدهشك بمعاني مدهشة. متعك الله بالصحة والعافية. وماشين في السكة نمد.


#949991 [anwar]
5.00/5 (1 صوت)

03-22-2014 05:16 PM
شكراً محجوب شريف .. وانشاء الله ما يجي يوم شكرك.
نرجو مدنا بنبذة عن الراحل المناضل عبد الحميد علي..
فمثله مثل المناضلين الأخفياء من أبناء بلادي لا نعلم عنهم ولا نعرف إلا أفعالهم وأياديهم البيضاء على الشعب السوداني التي تظهر في كلمة نجهر بها بدون خوف في يوم من الأيام.


#949989 [اسماعيل هاشم]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2014 05:10 PM
يسلم فمك يا استاذ يامناضل .. والف رحمة ونور عليك يا استاذ عبد الحميد على



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة