الأخبار
أخبار سياسية
تقارب " حزب البشير " و" حزب الترابي" : خطوة نحو الماضي



03-31-2014 05:19 PM
الخرطوم ــ علوية مختار


يبقى شعار معادلات اللعبة السياسية في السودان هو أن "لا مكان للثوابت"؛ حليف اليوم قد يكون عدو الغد، والعكس صحيح، وسرعان ما تتبدل المواقف وفقاً للمتغيرات الداخلية والخارجية. هذا تماماً ما هو حاصل بشأن حزب "المؤتمر الشعبي" الذي يقوده حسن الترابي، أحد مؤسّسي "تحالف قوى المعارضة"، إلى جانب أحزاب أخرى، منها يسارية، منذ سبتمبر/أيلول 2009، لمواجهة ممارسات النظام في الخرطوم.

بعد أكثر من أربع سنوات على تأسيس "التحالف"، يعود "المؤتمر الشعبي"، اليوم، تدريجياً إلى الخندق نفسه مع الحزب الحاكم ("المؤتمر الوطني")، وتواجَه مواقفه بنوع من الريبة والشك من قبل الأحزاب الاثني عشر للتحالف المعارِض، على خلفية قبوله بدعوة الرئيس عمر البشير إلى الحوار من دون شروط، لإخراج البلاد من أزماتها المتعددة، وفي مقدمها الأزمة الاقتصادية.



الانقلاب الكبير

يُعدّ الترابي مهندس "ثورة الإنقاذ" التي يُحكم السودان بموجبها منذ العام 1989 حتى اليوم، بعد الانقلاب العسكري الذي نفذته الحركة الإسلامية الذي يُعتبر الترابي الزعيم الروحي لها ومفكرها ومنظّرها.

وبعد عشرة أعوام فقط من حكم "الإنقاذ"، انقلب التلاميذ بقيادة البشير على أستاذهم الترابي في الرابع من شهر رمضان 1999، وتم إبعاد الترابي عن سدّة الحكم عقب قرارات أصدرها البشير بحل البرلمان الذي كان الترابي يرأسه. كما أطاح البشير بالترابي من رئاسة الحركة الاسلامية كخطوة استباقية لإجراءات كان يخطط لها الترابي، تقضي بتحجيم سلطات رئيس الجمهورية لصالح مجلس الوزراء الذي يشرف على نشاطه، ويملك من خلال منصبه في البرلمان، حق تغيير وتبديل وإقالة الوزراء.

وأدى الانشقاق إلى أن يصبح الترابي زعيماً لحزب معارض واجه الحكومة بشراسة من دون مهادنة، وظل يرفض دعوات الحوار والمشاركة في أي نشاط للحزب الحاكم. وصار "المؤتمر الشعبي" أول المجاهرين من بين معارضي الداخل، بمطالبة البشير بتسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية عقب مذكرة التوقيف التي صدرت بحقه. كما اتُّهم حزب الترابي بتكوين ذراع عسكرية قادت تمرداً في إقليم درافور، وبتدبير محاولات انقلابية أكثر من مرة، وظل الترابي يرفض أي تقارب أو حوار مع النظام.



بداية التقارب

ظهرت تحوّلات كبيرة في مواقف "المؤتمر الشعبي" بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي في مصر، وبدأت حدة رفض الحوار مع النظام تتراجع شيئاً فشيئاً؛ ففي البداية، ظلّ حزب الترابي يرفض أي حوار ويتمسك بقرار إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية. بعدها، تراجع الحزب، ووافق على الحوار بشرط قبول "قوى تحالف المعارضة" بذلك، في مدمتها تهيئة أجواء الحوار عبر إطلاق الحريات ووقف إطلاق النار. ظلّت المراوحة سائدة إلى حين أعلن أخيراً موافقته على الحوار من دون شروط. وتسرّبت تقارير صحافية عن اجتماعات ثنائية جمعت الترابي بالبشير بعيداً عن الإعلام، الأمر الذي قابلته المعارضة بتشكيك وتخوفات من إعادة إنتاج حكم "الإنقاذ" الاول الذي كان البشير والترابي أقوى طرفين فيه. حتى أن أصواتاً داخل التحالف المعارض ارتفعت مناديةً بطرد "المؤتمر الشعبي" منه.

ويعترف القيادي في تحالف المعارضة، التجاني مصطفى، بأن لديهم تخوفات من احتمال اتجاه
المؤتمرين الوطني والشعبي للتوحد من جديد عبر برنامج معين، "رغم أن المؤتمر الشعبي وافق على قرارات اتخذها التحالف المعارض بعدم محاورة النظام إلا وفقاً لشروط محددة متعلقة بإطلاق الحريات، وألا يستجيب أعضاؤه لأي حوارات ثنائية". وأكد مصطفى، في حديث إلى "العربي الجديد"، أن أي تقارب بين الحزبين، بعيداً عن القوى السياسية الأخرى، "سيعيد إنتاج الازمة في السودان، وأي تقارب أساسه البرنامج الحضاري الذي دمّر البلاد، لن يقود لحل المشكلة".

لا عودة إلى الوحدة

بدوره، يشير الامين السياسي لـ"المؤتمر الشعبي"، كمال عمر عبد السلام، إلى أنّ قبول حزبه بالحوار مع الحزب الحاكم من دون شروط، لا يدخل في خانة إعادة الوحدة بين الحزبين، "رغم إيماننا بضرورة وحدة الاسلاميين والتي سنعمل من أجلها مستقبلاً". وقال عبد السلام لـ"العربي الجديد"، إن "الحزب الحاكم لم يعد الحزب نفسه، فالأزمات تحاصره داخلياً وخارجياً، وما يقويه حالياً هو القبضة الامنية فحسب"، مطمئناً إلى أن "قبولنا الحوار هو للاتفاق على قضايا وطنية فقط".

ويلفت عبد السلام إلى أن الانتفاضات العربية أدت دوراً في قبول حزبه بمبدأ الحوار. وقال في هذا السياق "لا ننكر ان ثورات الربيع لعبت دوراً، خصوصاً التطورات المصرية، باعتبار أن المعارضة في السودان ليس لديها الترتيب الكافي الذي يأتي ببديل ديموقراطي مرتب". وتابع "لذا نحن لا نقبل التغيير بالسلاح ولا نعتقد أن الجبهة الثورية هي البديل". والجبهة الثورية هي جسم يضم مجموعة حركات مطلبية تجمل السلاح، منها "الحركة الشعبية ــ قطاع الشمال".

وكشف عبد السلام عن البدء بجولة يقوم بها قادة حزبه داخل منظومة التحالف المعارِض، لطمأنة الحلفاء، وإبعاد الشكوك الخاصة بإعادة إحياء نظام "الإنقاذ" الذي كان حاكماً قبل انشقاق الترابي.

ولم ينفِ عبد السلام أثر الانقلاب في مصر على التحول في موقف حزبه من النظام السوداني. وقال إنه "بعد أحداث مصر (الانقلاب)، أصبحت لدينا تخوفات حقيقية ومشروعة بشأن التحول الديموقراطي في السودان". واعترف بأن أي تقارب بين المؤتمرَين "قد يُدخل البلاد في أزمة"، مشيراً إلى وجود "حملة إقليمية لتطهير الساحة السياسية من الاسلام السياسي من ميدان التحرير الى أم درمان".

يقول المحلل السياسي والخبير في شؤون الاسلاميين في السودان، النور أحمد النور، إن مواقف الترابي منذ أحداث يوليو/تموز في مصر، بدأت تتغير، وبات لدى الرجل قناعة بأن التطورات في القاهرة بعد ضرب الاسلاميين يمكن أن تصل إلى السودان، لذا "بدأ بتغيير مواقفه من الحزب الحاكم". وأوضح النور أنه "ربما تكون هناك تفاهمات بين الحزبين، ولكن أستبعد أن تصل لمرحلة الاندماج وإعادة الوضع إلى ما كانت عليه قبل 15 عاماً لأن التطورات الداخلية والإقليمية والدولية تصعِّب إعادة عقارب الزمن إلى الخلف".

ويرى الخبير في شؤون الإسلام السياسي في السودان أن خطوة "المؤتمر الشعبي" تصبّ في خانة إيجاد مخرج للأزمة التي تمر بها البلاد، والتي "كان الطرفان سبباً فيها". ولفت النور إلى أن تخوفات المعارضة تنبع من ذكرياتها السيئة إزاء ممارسات السنوات العشر التي حكم فيها الترابي والبشير معاً. وحذّر النور من أن أي تقارب "لإعادة إنتاج الماضي، سيرسل إشارة سلبية للمجتمع الدولي والعالم، ولن يجد ترحيباً وقد يعقّد الأزمة في البلاد".

العربي الجديد


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 2059

التعليقات
#962508 [anti kizan]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2014 09:31 PM
الحزبين الشعبي والوطني كما يدعون فهم في الاصل لا ينتمون الى للوطنية ولا للشعبية ولا حتى نسب نفسهم للإسلام فجور منهم فهم اخيين والغدر ارضعا بلبان ....


#959655 [الفكى]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 09:27 AM
ومين بصدق إنهم كانوا مختلفين
ديل حياتهم كلها كذب فى كذب
شكلها مسرحيه وإنتهت
الله يستر من المسرحيات المؤلمه الجايه
المصيبه الكبرى لسه فى ناس معاهم وبصدقوهم ؛ شوف البشير لمن يكون عندو لقاء جماهيرى ؛ شوفوا كميه الحمير الواقفين


#959456 [من المركز]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 05:36 AM
هذا ما يسمي الرجوع الى المستقبل. المشكلة انهم كلهم لسه مسمين نفسهم اسلاميين والإسلام منهم برئ. ما دام الشعب عرف وشاف فلابد من الحذر ثم الحذر. والشباب لابد ان ينظم نفسه لانه كل الأحزاب التقليديه لن تعطيهم فرصه. أذا الشباب يريد التغير لمستقبل واعد يرجا منه تكوين حزب جديد منهم يمتلك ديناميكية حديثه نحن العجايز ليس لدينا التصور التام ليستوعب المستقبل السريع التغيير.


#959440 [adil a omer]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 04:25 AM
جايى تفتش الماضى خلاص الماضى ولى وراح

وجيت تترجى بالدمعات


#959415 [التاج محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 02:20 AM
لا يوجد شي جديد عند الترابي ليقدمه للسودان استلك كل ما عنده ولم يقدم لنا غير سياسه غير منضبطه كل يشرع من عنده اقرب الي الهوس انصحه ان يعتزر ويعتزل


#959375 [دة الزيت زاااااااااتو]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 12:21 AM
بركات ابن موسى الشهير بالزيني بركات و زكريا بن راضي حيكونو من جديد يد واحدة أيها الشعب النائم شد حيلك الجاييك ما شوية (مشيناها خطى كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها ).


#959322 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2014 10:43 PM
لقد اجتمع الخونة وتجار الدين وسيذهب بهم الشعب وهم مجتمعين الى مزبلة التاريخ جميعا هذة فاتحة خير وبشرى للشعب حينما ياتى الطوفان وسيكون


#959321 [مسطول]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2014 10:40 PM
قرب تعال ماتبتعد ياحبيبي ، وانا زاتي طالب القرب منكم!!!!!!!!!!!!!!!!


#959260 [jacob]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2014 08:43 PM
كويس لم الزباله فى كيس واحد ونكتب عليهو قاذورات اسلاميه ونحرق الكيس بدون عودة.


#959226 [بومدين]
5.00/5 (2 صوت)

03-31-2014 07:53 PM
نـحـن شــعـب مـن الحـيوانات الـمجـتره بجـــداره ..
الـمتأمل للـمشـهـد الـســوداني بصـورة عــامـة ..
مباشـرة تفـتـح أي قناة تجـــد كـل الـمـغـنيين يجـترون أغــاني ( مـن زمــن الـجـبال لينه ) أكـل عـليهـا الـدهـــر وشــرب وتـغـوط .. دون إسـتثناء !!.
الـمشهـد الـسياسي ، حــدث ولاحــرج ..
ديناصـورات هـرمـه متآكـلـه مـهـترئه ( مـن زمـن الجبال شــوربه ) تجــتر نفـس الـتفاهـات والإفــلاس والـخـواء الـذي أوصـلـنا إلـي أسـفـل سـافـلـين !!.
يبــدوا ان صـناعـة إعــادة تـدوير الـنفـايات .. هـي مـن بنات أفـكار الـشـعـب الـمجــتر .. لــذا لانجــد أي حــرج فـي إقــتراح إقامـة مؤتمر عـالـمـي لإدارة النفايات وإعادة التدوير !!.
هـذه الـنفايات مـكانهـا الـطبيـعـي قــاع مـكــب قـمـامـة الـتاريـــخ ؟؟!!.
التـرابـي مجـرم تافـــه وضـــيـع ، نضــــب مـعـينه ، وتآكـلـت خـلاياه ، ولــن يجــتر ســوي الـمـكـر ، والـدهــاء ، الـخـبث ، والـخــداع ، والـمـراوغـــه ، والـخســــه ، والـنذالـة ؟؟!!.
بأمــارة ..
هــذا الـمنحـط قـال وبالـحــرف الـواحــــد ( الـبشـــير قــال الـغـرباويه كان ركـبا جـعـلـي .. دا يـعـتبر فـخـر ليهـا مـش إغـتصــاب ) !!.
هـــذا الـهــراء مـثبت ورواته شــهــود عـــيان أحـــياء يرزقــون ؟؟!!.
مـا عــلاقـة هــذه ( الـقـوالات ) بمـطـلـق عـمـل عــام ؟؟!!.
نحــن وسـط مـاخــور نـدقق فـي قـوالات عـجايز الـمـاخـور وهـي متاهــه مركـبة .. القــوالات شــكل والأفـعـال شــكل مـخـتلـف تمـامـا .
نحــن غـارقــون فـي متاهـــه طـفـح مـجـاري ؟؟!!.


#959197 [جارسيفو]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2014 06:56 PM
الشعب السوداني يجب ان يكون شعب واعي وفاهم هذه المسرحية هزيلة الاخراج من هولاء المنافقين المتدثرين بثوب الدين كذا وبهتانا ضيعوه مقدرات الوطن وافقروا الشعب وفتتوا البلاد وفصلوا الجنوب وهذين الحزبين عباره عن مولدين غير شرعيين تمخضا عن نكاح سفاحا فكل اعضاء الاحزاب الشعبي والوطني منافقين منتفعين متسلقين لا يمتون الي الدين بصلة وهذه مسرحية الوثبة الغرض منها اطالة عمر النظام المترنح ولان الحساب سيلحق في بعض الجرائم الخرف الترابي رجع وباع نفسه مرة اخرى للموتمر الوطني وهنالك حساب عسير في الدنيا والاخرة ينتظر كل من اجرم في حق الشعب السوداني وحدث عن الجرائم ولا حرج اعدام 28 ضابط في نهار شهر رمضان هذا وحده يدل علي ان هذا النظام لا يمت للدين بصلة والاخوان المسلمين الخونة تم اعدامهم في مصر وسوريا وسوف يتم اجتساسهم من ارض السودان ايها الشعب السوداني الفضل نعم الفضل من الجوع والقتل والتقتيل والاغتصاب والابادات الجماعية يجب ان لا تنطلي عليكم هذه المسرحية هولاء لا يعرفون التصالح والصلح اولا لا يعرفون لغة التفاوض الا عبر السلاح والان اصبح السودان في كف عفريت اخذوا يكذبون ويظهرون الوطنية وخوفهم علي الوطن


#959151 [ابكرونه]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2014 05:59 PM
انشاءالله يصبحوا كيان واحد ومعاهم حزب الامه والاتحادى ... حتى ينكشف من هم اعداء السودان الحقيقون .... ولا ننخدع بشعارات واهمة من دعاوى المهدى والمريغنى ... مع احترامى الشديد...للحزبين ولكن اداؤهم يدل على رضاهم فيما يحدث .. ولا يفوتنى كيف ان الشعب السودانى اتى بانتفاضتين وسلم الحكم الصادق المهدى ... ولم يحافظ على الامانة .. وحتى لم يعتذر الينا كشعب.. عن ما حدث ... فهذه تعتبر خيانة للشعب ... وكذلك موقفه من مباحثات كوكادام التى كانت سوف تاتى بالسلام دون انفصال ... وفي هذا احفظ حق الاتحادين والمرغنى ... ولكن موقفه الاخير من النظام ومشاركته .... وضعته في الاتهام بالخيانة مع الامه ....



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة