الأخبار
أخبار إقليمية
انتهازية المتأسلمين
انتهازية المتأسلمين
انتهازية المتأسلمين


04-01-2014 06:56 AM


كمال عبدالرحمن


عندما قفز "الإخوان المسلمون" إلى سطح المشهد السياسي في مصر وتونس بداية العقد الحالي، قالت الرئاسة السودانية ممثلة في نافع علي نافع نائب الرئيس آنذاك: إن تلك الخطوة ستكون السبيل لنهضة وصحوة وتحرير العالم العربي والإسلامي. ورأت حكومة المؤتمر الوطني "الإخوان المسلمين"أن سطوع نجم إخوانهم في مصر وتونس، هو انتصار لهم وتبرير لشرعيتهم التي اكتسبوها "بالدبابة". وظلت وجهة النظر تلك تسيطر على الخطاب السياسي الرسمي في السودان، إلى أن ذهب إخوان مصر إلى ما ذهبوا إليه وتوارى إخوان تونس عن المشهد السياسي.

وتبرز هذه الوقائع حقيقة انتهازية الإسلام السياسي ونواياه الخفية في المنطقة العربية ككل.

ولم يكن حلم دولة الإسلام السياسي العربية بجديد على جماعة الإخوان، التي تسيطر على مقاليد الحكم في السودان اليوم، فقد بدأ ذلك الحلم منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، عندما تحولت الخرطوم إلى مأوى لكل المطرودين من العالم العربي من أمثال أسامة بن لادن وراشد الغنوشي وغيرهما. ووجد التنظيم العالمي للإخوان ضالته في الخرطوم التي أصبحت تتلقى تعليماتها من القرضاوي وغيره من ناشطي التنظيم.

لكن الخرطوم التي كانت مركزاً وبؤرةً لأفكار تنظيم الإخوان ونواياه التمددية تحولت إلى وبال، فتجربة حكم الإخوان المسلمين بقيادة البشير وعرابه حسن الترابي، كانت ملهماً سالباً لشعوب المنطقة العربية، وكشفت لهم زيف شعارات الإسلام السياسي ومجافاتها للواقع الحياتي، حيث شهدت الحياة الاقتصادية والسياسية في السودان تدهوراً مريعاً، وبدأ من حينها يعرف طريقه للفساد الذي استشرى بشكل يصعب اجتثاثه.

والفساد الاقتصادي والسياسي جزء أصيل من أدبيات الإسلام السياسي، التي تقوم على الاستحواذ والسيطرة.

وبرز ذلك بجلاء منذ السنوات الأولى من حكم المؤتمر الوطني، حيث تحولت جميع مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والدوائر الدبلوماسية والهيئات والشركات والمؤسسات العامة، إلى مرتع خصب لكوادر الإخوان، فتم تشريد الآلاف من أصحاب الخبرات والمؤهلات الذين كانوا يتولون أمر تلك الدوائر والهيئات، وألقوا بهم في الشارع لأنهم "ضد التوجه الإسلامي". لكن البديل الإسلامي كان معلماً في الفساد وغياب الإرادة، وبالتالي تدمير كافة مقومات البلاد.

ولأن التاريخ لا يمسح من الذاكرة، فقد استفادت الشعوب في مصر وتونس من التجربة السودانية، وأدركت أن السماح بانتشار وباء المتأسلمين في بلدانهم سيقودهم إلى الفقر والتهميش ودمار البنية الاقتصادية والسياسية. المؤكد أن تجربة الإسلام السياسي لن تجد مكانها في العالم العربي، في ظل الوعي المتزايد لدى الشعوب ووجود تجربة ماثلة أمامنا، تؤكد يوماً بعد الآخر مدى زيف شعارات هذه المجموعة وفقدانها للرؤى، وبعدها عن الواقع الذي يتطلب إرساء أسس التسامح والاعتراف بالآخر، وصدق الطرح والعمل الجاد من أجل مصلحة الشعوب.

الشرق الاوسط


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1920

التعليقات
#960206 [munadil]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 05:27 PM
في مصر انتشار شركات توظيف الاموال والتي كانت تدار من ملتحين والتي نصبت على المصريين باسم الدين كانت سبب رئيسي في كره المصريين للاسلام السياسي .
فضائح شركات توظيف الاموال كانت الصحافة في مصر تتناولها باستمرار وهي ايام لا ينساها المصريون.


#960109 [kamuzu]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 03:13 PM
هذا الاندياح (طبعا انا معجب بالكلمة دي) الاسلامي الذي اودي بالسودان الي اسفل الدرك هو لتجربة حية لكل الشعوب الاخري بالابتعاد وتجنب هؤلاء الضالون المتمسحين بالدين لبلوغ غاياتهم الدنيئة وهي اكل اموال الغلابي والمساكين ..تجنبوهم تستقم اموركم في الدنيا.. نحن مسلمون بالفطرة ولسنا بحاجة لاحد لتذكيرنا بالدين ... الهداية من عند الله ونتمني ان يسيروا هم علي نهجه .


#960105 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 03:07 PM
الحركة الاسلاموية بت كلب وبت حرام ودى ما بيتغالطوا فيها اتنين !!!


#959570 [الحجاج]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 08:35 AM
ح نلعب يا شعبي من البداية رايكم شنو؟


الفترة القادمة ستكون الله لا يوريكم البحصل شنو من ثعالب النظام بعد توحدهم الخارجي والداخلي على العكس كل يحفر للثاني وكلامها يحفرون للسودان كله اللهم عليك بهم انهم لا يعجزونك .


هؤلاء سبب انهيار البلد وحروبه التي اتسعت وانفصال السودان عقابهم قاعد اخواني وكلنا عليهم الواحد الاحد الذي لم يلد ولم يولد .

اللهم ولي من يصلح على البلاد والعباد واصرف عنا غضبك ونظام الانقاذ وزمرته انهم هلكوا الوطن ومواطنيه .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة