الأخبار
أخبار إقليمية
التذاكي على المعارضة بالتوالي الثاني
التذاكي على المعارضة بالتوالي الثاني
التذاكي على المعارضة بالتوالي الثاني


04-13-2014 12:28 AM
د. عمر بادي

كنت قد كتبت مقالة بعد خطاب وثيقة الوثبة الأول الذي تلاه السيد رئيس الجمهورية في 27 يناير الماضي بعد أن ربطته مع الوثيقة الأمريكية التي صدرت قبيله من معهد السلام الأمريكي باسم (الوثيقة الناعمة لهبوط الرئيس البشير ) وكانت مقالتي تلك بعنوان ( مساومة الإصلاح السياسي بالعفو عما سلف ) . فقد تبين لي أن الغرض الأساسي من الوثيقتين هو ما أوردته كعنوان لتلك المقالة ! الآن جد إكتشاف وثيقة ثالثة كانت وراء كل ذلك ألا و هي ( فرمان علي عثمان ) التي أزال عنها اللثام الأستاذ فتحي الضو في مقالته الأخيرة المعنونة ( أسرار يصعب ترويجها .. أو وقائع الكارثة المقبلة – 6 – الأخيرة ) التي نشرها في الصحف الألكترونية السودانية . لقد ورد في وثيقة الفرمان أن الأزمات قد تكاثرت على الحزب الحاكم حتى أضحت تهدد وجود السودان و أن عضوية الحزب قد تصدعت و تقلصت بسبب الفساد الذي استشرى و أن لا بد من تغيير الأوجه المستمرة على تقلد أعباء السلطة , بينما الأحزاب ذات الوزن تقف على قارعة الطريق و يمكن استقطابها في ظل مشروع قومي بقليل من التنازلات في الحكم !

هذا خير توضيح لما يحدث حاليا من حراك على الساحة السياسية . فقد تزايدت أعداد الإصلاحيين من أعضاء المؤتمر الوطني و منهم من أفنوا زهرة شبابهم يعملون من أجل مدينتهم الفاضلة فاصطدموا بالفساد يضرب بأطنابه فأبدوا النصح و لما لم يجدوا أذانا صاغية انشق منهم من انشق و إنقلب من إنقلب و إبتعد من إبتعد و رأينا الأحزاب الجديدة تنشأ , حتى صار حالهم كما قال الله تعالى في سورة (نون ) : ( قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين , فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون , قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) صدق الله العظيم . لذلك و كما ذكر السيد علي عثمان محمد طه في مذكرته ( وثيقة الفرمان ) فإن عدد أعضاء حزب المؤتمر الوطني في تناقص ملحوظ و أنه ليس بالستة ملايين التي ظل يرددها الدكتور نافع علي نافع المسؤول التنظيمي للحزب في ذلك الحين ! أما الأحزاب ( ذات الوزن ) التي تقف على قارعة الطريق فقد تجلت في حزبي الأمة القومي و المؤتمر الشعبي و لم يكن ذلك مستغربا بل كان متوقعا , و قد وضعت هنا ( ذات الوزن ) بين قوسين ليقيني أن الوزن الجماهيري قد تغير كثيرا مع متغيرات الأحداث و أن الوزن الحقيقي صار في يد الشباب بعد أحداث سبتمبر الماضي ! لاحظوا أيضا ما ورد في وثيقة الفرمان من استقطاب لتلك الأحزاب التي تقف على قارعة الطريق في ظل مشروع قومي ( بقليل من التنازلات في الحكم ) , الأمر يا آنساتي سيداتي سادتي لا يعدو أن يكون قليلا من الإصلاحات و ليس تحولا ديموقراطيا كامل الدسم !

في اللقاء التشاوري مع القوى السياسية الذي عقده السيد رئيس الجمهورية مع ثلاثة و ثمانين حزبا و بغياب ستة أحزاب فقط تمثل أحزاب المعارضة , ألقى فيه السيد الرئيس خطاب وثيقة الوثبة الثاني و الذي كان مختصرا عكس الخطاب الأول و قد تطرق فيه لإستجابته لجزء من مطلوبات الحوار التي دعت لها المعارضة , ثم أتاح الفرص لإبداء وجهات النظر . لقد كان جليا لكل من تابع ذلك اللقاء أنه كان لقاءً بين حزب المؤتمر الوطني و أحزابه المتوالية و أحزاب أخرى ليس لها غير إسمها كانت قد تسجلت قبيل إنتخابات عام 2010 ربما بإيعاز من المؤتمر الوطني من أجل تشتيت أصوات الناخبين غير الموالين له , و قد تمت إضافة حزبي المؤتمر الشعبي و الأمة القومي إلى هؤلاء . في مداولات لقائهم الأول مع رئيس الجمهورية طالب الحضور بأن يكون أعضاء المائدة المستديرة هم الجمعية العمومية التي سوف تبت في مخرجات الحوار , و أن تتكون آلية الحوار من لجنة تكون عضويتها مناصفة بين المؤتمر الوطني و مواليه و المعارضة إما 7-7 أو 10-10 و أن تكون برئاسة السيد رئيس الجمهورية . بل طالب البعض أن يتركوا لرئيس الجمهورية أمر تكوين تلك اللجنة , و لكنه في رده رفض السيد الرئيس ذلك حتى تكون أحزاب المعارضة حرة في من تختار من ممثليها لعضوية تلك اللجنة . الإنطباع العام من ذلك اللقاء التشاوري يوحي بأن الجميع متفقون على الخطوط العريضة و أن الإختلافات أتت في التفاصيل , و حقيقة فإنه قد سبق للمؤتمر الوطني أن تحاور مع جل تلك الأحزاب و وقع إتفاقيات معها و اشركها معه في الحكم فتوالت معه , و قد كان المؤتمر الوطني يجيز قراراته في الحكم بدون الرجوع إليها و لكنه هذه المرة أراد أن يتشاور معها !

الحوار الحق يكون عادة بين الحكومة و المعارضة , و هو بالأحرى ليس حوار و إنما تفاوض , و إذا أردنا أمثلة عالمية لتفاوض الحكومات مع الأحزاب الثورية المعارضة لها فلدينا تفاوض بريطانيا مع الجيش الجمهوري الإيرلندي , و تفاوض حكم الأقلية البيضاء في جنوب افريقيا مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي , و تفاوض أسبانيا مع ثوار إقليم الباسك و تفاوض حكومة نيجريا مع ثوار إقليم الدلتا , و قد سبق للحكومة السودانية ان تفاوضت مع الحركة الشعبية لتحرير السودان و مع بعض الحركات الدارفورية لكن دائما كانت الإتفاقات منقوصة و جزئية و منقوضة المواثيق . المؤتمر الوطني يعلم جيدا ما عليه عمله إن كان حقا صادق النية في التحول الديموقراطي و وقف الحرب و التوصل لإتفاق مع المعارضة . لقد ضربت في مرات عدة أمثلة لرؤساء كانوا على قمة أنظمة شمولية ثم تحولوا إلى الديموقراطية و كونوا أحزابهم و خاضوا الإنتخابات التعددية الحرة مثل أوباسانجو في نيجريا و أورتيجا في نيكاراجوا و شافيز في فنزويلا و محمدبن عبد العزيز في موريتانيا . كان على السيد الرئيس بكل بساطة أن يعلن العودة بالأوضاع إلى الديموقراطية كما كانت قبل 30 يونيو 1989 !

ما هي الجهات التي تعارض الحكومة حاليا ؟ إنها الحركات المسلحة و قد انضوت تحت مسمى الجبهة الثورية , و هي أيضا أحزاب الشيوعي و البعثيين و المؤتمر السوداني و تنسيقية تنظيمات شباب الثورة و أحزاب أخري و منظمات مجتمع مدني و كلهم ينضوون تحت مسمى تحالف قوى الإجماع الوطني و قد انتقل حزبا الأمة القومي و المؤتمر الشعبي إلى جهة المؤتمر الوطني ظاهريا . إذن الأحرى بالحوار أو التفاوض أن يكون مع الجبهة الثورية و تحالف قوى الإجماع الوطني . أما ما يحدث حاليا فهو نوع من التذاكي دبره المؤتمر الوطني وأحزاب تواليه ليجلسوا معا مع أحزاب المعارضة و الحركات المسلحة و يتحاوروا في قضايا الحوار الأربعة التي وضعها السيد الرئيس وصولا إلى التطرق للدستور ثم يكون التصويت على القرارات من داخل الجمعية العمومية فيجيزوا ما يريده المؤتمر الوطني بإسم إجماع غالبية الحضور , لذلك فإن ما بني على باطل فهو باطل ! لقد أتى الدكتور حسن الترابي في النصف الثاني من التسعينات بالتوالي في الحكم بمعنى الإلتقاء مع أحزاب أخرى تحت مظلة عدم التعارض مع المشروع الإسلامي و تحالف معهم و أشركهم في الحكم و ذلك كان التوالي الأول . الآن صار اللقاء التشاوري مع القوى السياسية بمثابة التوالي الثاني خاصة بعد وجود عرابه الدكتور الترابي معهم .

كيف ينصلح الحال ؟ إذا صدقت النوايا على إنقاذ الوطن من تفتته يجب إعتبار الحوار الوطني الحالي بمكوناته الحزبية مرحلة أولى تعقبها مرحلة ثانية . في هذه المرحلة الأولى تبدي الأحزاب المتوالية مع المؤتمر الوطني و تلك التي في طريقها إلى التوالي آراءهم عن كيفية الخروج بالسودان من نفقه المظلم الحالي ثم يجتمعوا على مخرجات للحوار في شكل توصيات .

قبل المرحلة الثانية تتم تهيئة المناخ السياسي بتنفيذ توصيات التوالي الثاني و كل مطلوبات الحوار أو التفاوض التي طالبت بها المعارضة و هي إشاعة الحريات و وقف الحرب و إلغاء القوانين المقيدة للحريات و العودة إلى الدستور والإنتقال إلى الديموقراطية , و من ثم يكون التصالح بين المؤتمر الوطني و من والاه و بين كتلتي المعارضة و هما الجبهة الثورية و تحالف قوى الإجماع الوطني , على أن يكون كل ذلك تحت إشراف المبعوثين و الوسطاء الدوليين من أمريكا و بريطانيا و الإتحاد الأوربي و الإتحاد الأفريقي حتى يتم تقريب أوجه الخلاف و ضمان تطبيق مخرجاته .

أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم و هو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك افريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني . إن العودة إلى المكون السوداني القديم تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 5123

التعليقات
#972866 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

04-14-2014 02:27 PM
يا اخوانا عمر البشير فى يده القرار. ما الداعي لهذه اللمة والهيصة؟
لا يحتاج الامر لحوار, يكفى ويكفى جدا ان:
يفعل الدستور الحالي وازالة القوانين التى وضعها البشير التى تتعارض معه.
الكلام دا ما واضح اليس بسيط اليس ممكنا؟
تمنيت لو ان الحزب الشيوعي لم يقل ان اطلاق الحرية شرط.
بل ليقول ان اطلاق الحرية هو كل القضية.
الازمة ان ما تحتاجه البلاد هو ما يتضرر منه اهل النظام.هذا هو التناقض الذى يتطلب تفتيت الانقاذ كحجر اصم.


#972047 [عبد الهادى مطر]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 06:44 PM
التحية ليك يا د. بادى لقد كتبت فشرحت فأوفيت وصف حال الوضع السائد الان، ورغم ان الوضع واضح كالشمس لمن كل له عقل فى رائسه الا ان كثيرا من السودانيين متفائلين من هذا الذى يسمى حوار وطنى.
وحسب قراءتى لهذا الزخم ان هذه الهيلمانة ما هى الا اصطفاف احزاب المركز للحفاظ على الامتيازات التى ورثوها من المستعمر.


#971980 [امين الشريف]
4.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 05:21 PM
سبحان الله يعني دماء الشهداء اللي روت ارض السودان الطاهرة دي تضيع شمار في مرقة ساي وكذلك ما تم نهبه من مال الشعب ؟؟؟؟؟ والمساكين الفي المعسكرات برضو لا غذاء لا دواء ولا يحزنون !!!!! كلكم فصيلة واحدة مهما حاولت يا دكتور ان تلعب دور الناصح والمصلح يظل خطكم واحد -


#971935 [البرجو]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 04:27 PM
"إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم و هو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية"
التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية!!!!! عجبا كأننا نتقاتل من أجل الهوية وأهلية ملكية السودان؟ والسؤال هل نحن عرب أم مستعربة؟ أفتونا يا دعاة الجهوية والايدلوجية هل العروبة كيان؟


#971670 [radona]
4.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 12:06 PM
الشعب السوداني لا يثق في كل منهما الحكومة والمعارضة
كل يبيع بضاعة بائرة ومستهلكة باسم الشعب السوداني
الشعب السوداني يبحث عن صيغة جديدة تماما للحكم تحت شعار لا حكم لمن حكم
وسيظل الشعب نادما على جنوبه وبتروله الذي ذهب ثمنا لسلام لم يتحقق
وسيظل الشعب ينظر الى مشروع الجزيرة والسكة حديد والخدمة بعين الحسرة
ولكن ستظل ارادة الشعب السوداني اقوى من اي وقت مضى لاصلاح وتقويم كل ماتم تدميره


#971662 [ثورة محمية بالسلاح ( كاودا وبس)]
4.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 12:02 PM
صفا واحد كالبنيان المرصوص في وجه الخونة وتجار الدين اللصوص
هذا هو الحل الاتحاد بين قوى الاجماع الوطني والجبهة الثورية
لا حوار ولا مصالحة ولا مساومة ولا لف أو دوران ... حتى لا نطيل عمر الكيزان
حل عصابة المؤتمر اللاوطني وتشكيل حكومة قومية لتسيير شؤون البلاد والعباد
رسم خارطة طريق وتكوين لجنة لوضع الدستور الدائم للسودان وإقامة دولة المواطنة والتبادل السلمي للسلطة
غسل وتنظيف كل أدران وعفانة الصابة ورميها في النيل وإستشراف سودان جديد بنظرةى مستقبلية وإقامة دولة العدل والحرية والمساوة وتوحيد الوطن ونشر المحبة والالفه بين أبناء الوطن الواحد ... لا للقبلية والجهوية البغيضة التي كرس لها الكيزان من أجل السيطرة على السودان ... إستعادة التآلف واتعاون بين السودانيين جميعا ... رسم خرطة طريق جديدة لمحاولة إستعادة الجنوب الذي سلب منا بغير وجه حق والجنوبيين إخوتنا ومننا وفينا وقوتنا في وحدتنا ... والتشرذم والشتات سبب ضعفنا ... هيا بنا نلملم أطرافنا ونوحد بلدنا وننظر للمستقبل بأفق واسع ورحب ونفتح قلوبنا وصدورنا لبعضنا البعض وهيا بنا نبني سوداننا الحبيب .


#971582 [MAADKING]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 11:06 AM
منذ عهد تجارة الرقيق ورحلة الجلابة من هامش البلاد الي مصر عبر الطريق الشمالي لم يتم مناقشة هذه القضية بكل الوسائل المتاحة للوصول الي مخرج من هذه الارمة التاريخية ومرور بعهد الانقاذ الذي زاد الطين في بلته بله ، والوصول الي ذلك العهد قبل الإتجار بالبشر يتطلب الكثير من عامة الشعب السوداني للخروج من ازمة العنصرية الذي اصبح يدق ناقوس الخطر الي تفتيت السودان الي دويلات لا تري بالعين المجردة


#971436 [مباﻻك]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2014 09:21 AM
ﻻ أعتقد بأن أمام المؤتمر الوطنى وكل القوى السياسية اﻷخرى أى مجال للمراوغة واللعب بمشاعر الناس ﻷن نسبة الوعى تزايدت بصورة ملحوظة وصعد الشباب


#971314 [الجقرم]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2014 07:47 AM
إن العودة إلى المكون السوداني القديم تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !

صدقت



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة