الأخبار
أخبار إقليمية
فضيحتنا وشجاعة (عائشة)
فضيحتنا وشجاعة (عائشة)
فضيحتنا وشجاعة (عائشة)
عائشة البصري


04-28-2014 03:21 PM
عبد المنعم سليمان

تحكي قصة الطفولة المعروفة عن شجاعة (مريم) التي عندما رأت السيل يقتلع جزءً من خط السكة الحديدية الذي يمر بقريتها ، ركضت مئات الأمتار وأشعلت النار لتنبه سائق القطار القادم قبل وقوع الكارثة .
لا تقلق عزيزي القارئ على مصير قطار (مريم الشجاعة) فالقصة تنتهي نهاية آمنة ككل قصص المطالعة القديمة ، لكن عليك أن تقلق على قطار (عائشة الشجاعة).
وعائشة هذه ، هي "عائشة البصري" الناطقة الرسميِّة السابقة باسم بعثة (اليوناميد) بدارفور التي أظهرت شجاعة فائقة أجزم أن لا أحد بمقدروة الأتيان بها هذه الأيام ، إذ أنها تقدمت باستقالتها من الوظيفة الأممية الكبيرة إحتجاجاً على تواطؤ الأمم المتحدة وممثليها ضد المدنيين الأبرياء في دارفور، وجاء في الاستقالة : ( باعتباري عربية أفريقية ، فإنني أرفض أن أظل صامتة بينما يُقتل المدنيين الأبرياء باسمي . اخترت أن أنهي مسيرتي المهنية في الأمم المتحدة لاستعادة حريتي في التحدث ، لقد فقدت وظيفة فحسب ، ولكن عددا لا يُحصى من سكان دارفور ما زالوا يفقدون حيواتهم).
(1)
بحسها الإنساني العالي إختارت المغربية الشجاعة "عائشة البصري" النزول من القافلة التي تدر (سمناً وعسلاً) إنحيازاً لضميرها اليقظ متضامنة مع أهل دارفور، بينما إختار آخرون تجمعهم روابط الوطن والدم والتاريخ بأهل دارفور ممن يلعلعون صباح مساء بأسافيرنا وعلى (قنابيرنا) باسم الإنسان وحقوقه ، ومؤخراً بإسم (حقوق المثليين!) ، وكأنهم قد إنتزعوا لنا كل حقوقنا ولم يتبق في بلادنا سوى حق نزع البنطلون ، إختار هؤلاء المتشدقون الصمت والخيبة ، كما لو كانت فظائع القوات الحكومية ومليشيات الجنجويد حملة لإصحاح البيئة وليست للإبادة المنظمة !
وإذ أسجل أعجابي بشجاعة "عائشة البصري" فإنني لست مصدوماً من تواطؤ المجتمع الدولي ، فطائر عمر البشير الميمون الذي يطير في الأجواء قاطعاً آلاف الأميال ، لا يحلق بفعل شجاعة الرجل الرعديد كما يصور إعلامه ، وإنما يحلق مطمئناً بموجب الصفقة الدولية لتقسيم بلادنا كما عبر عنها (حمدي) ومثلثه العنصري ، ووفقاً لهذه الصفقة فإن المجتمع الدولي لن يتدخل لحماية المدنيين في دارفور حتى ينادوا بالحكم الذاتي أو الإنفصال ، حينها ستكتحل أعيننا برؤية الأسطول السادس وهو يمخر و(يتمختر) على ساحل البحر الأحمر ، وسيتصدر إسم (سرف عمرة) نشرات الأخبار العالمية بدلاً عن (درعا) !
(2)
ونسأل ونتمادى في سؤالنا : أين أحزابنا وقوى مجتمعنا الحيّة لمنع الكارثة القادمة ؟ أين توارى صحفيينا ونشطائنا ؟ أين أختبأوا ، أفي جحر ضب ، أم في مغارة معتمة ؟ فعدا بيان الجبهة الثورية الأخير، لم تصدر أي جهة حتى شجباً أو استنكاراً تطالب عبره المجتمع الدولي بالتحقيق في هذا التواطؤ الأممي الكبير على بلادنا وشعبنا !
مصيبتنا كما قال (نابليون) ليست في ظلم الأشرار لنا ، ولكنها في صمت الأخيار، فماذا حدث لأخيارنا وأحزابنا يا ترى ؟ أين شبابنا وطلابنا ؟ هل أوصلنا هذا المأفون لهذا الدرك السحيق ؟ وهل ماتت بدواخلنا كل القيم الانسانية ولم يتبق لنا سوى غريزة البقاء التي حولتنا صماً بكماً كالزواحف ، ولماذا يا ترى ، كل هذه اللامبالاة تجاه هذه القضية الكبيرة والخطيرة ؟
(3)
في فاصل من مسرحية قديمة يتشاجر أهل المنزل في أمور تافهة بينما نار الحرب تستعر في الحي المجاور ، وبينما هم مشغولون بالقاء الكراسي وأواني الطبخ على بعضهم ، تتناهى إلى إسماعهم زخات رصاص البنادق وهدير المدافع وهي تقترب منهم رويداً رويدا ، لكنهم يواصلون شجارهم التافة ، ولا يلقون بالاً على الأمر، ينكرون حتى سماعهم للعلعة السلاح ، وبينما هم كذلك ، فوجئوا بدخول الحرب منازلهم .
ويبدو أن سياسيينا وهم في معركتهم التي اختاروا (الحوار الوطني) معتركاً لها ، لن ينتبهوا إلى الدمار الذي يجري في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق حتى يصل منازلهم ، وهنا لا نملك إلاّ أن نردد معهم ما قاله الشاعر الفذ مظفر النواب : (اللهم ابتدئ التخريب الآن ، فإن خرابا بالحق بناء بالحق) .
ولعائشة البصري ، أقول : ثقي أن الملايين في بلادنا يقدرون شجاعتك وينظرون بعين الإعجاب والامتنان لموقفك النبيل ، واستشهد هنا بما ورد في الكتاب المقدس عن (مريم شجاعة) أخرى ، وهي مريم المجدلية ، إذ قال : ( لا يستشعر صدق اليد الحانية ، إلاّ الذين يعيشون البؤس).
[email protected]


تعليقات 17 | إهداء 0 | زيارات 5430

التعليقات
#989059 [mukak]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2014 08:52 PM
يبدوا يا اخوان ان ركوبتنا ذاتها اخترقت من قبل الجداد الالكتروني لماذا هذه التهمة لأننا كأبناء دارفور بمنطقة الخليج قد كتبنا رسالة عاجلة الي مجلس الامن الدولي نطالبه فيه بالتحقيق في هذه الفضيحة التاريخية وقد أرسلت الي بريد الراكوبة منذ اكثر من عشرة أيام ولم تنشرها الراكوبة لماذا؟ لا ندري رغم أهميتها القصوى بل كان يجب ان تنشر كخبر عاجل .... اللهم نسالك ان تقتص لاهلناالمظلومين ..ز آمين .


#988831 [ركابي]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2014 03:32 PM
ست بمية راجل ......عندنا رجال بشواربهم يبيعوا مبادئهم من اجل حفنة دولارات


#988077 [هنادي]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2014 04:18 AM
الأزمة ليست أزمة سياسية فقط وإنما أزمة ضمائر ماتت وأخلاق تكلست


#988075 [حيدر التلب]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2014 04:15 AM
هذا مقال يجب ان يعلق على صدر كل المواقع السودانية في الانترنت ليكون شاهدا على تواطو السودانيين على بعضهم البعض

شكرا استاذ منعم


#988036 [الكناني]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2014 01:06 AM
نضيف اليك اين الشعب السوداني ؟


#988034 [عائد]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2014 01:03 AM
يا منعم عاوز المجتمع المدني يتكلم وينتقد الامم المتحدة ديل عبيد خواجات ودولارات
حلم ابليس في الجنه


#987911 [osmanaboali]
1.00/5 (1 صوت)

04-28-2014 09:54 PM
معاحترامنا الشديد لراي الكاتب.فاعتماده الكلي على رواية عائشة غير مهني فليسال الاطراف الاخرى(اليوناميد-الامم المتحدة-الحكومة-السفراء الاجانب...الخ)اما احذالقول من فم عائشة فقط وكانها قالت ما تريد ان تسمع فاصبح العالم شياطين وهي الملائكة.ام اقحامك مسالة فصل الجنوب ثمنا للسكوت فهذا هو المضحك الجنوبيين ذاهبون للانفصال بالسكوت اوبدونه.المشاكل يصنعها الذين يتشدقون عن السلام وهم محرضي الحرب والانفصال. تعرف العالم لماذا سكت لانه اكتشف كذابان في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة هم الحكومةالمجرمة والحركات المجرمة كلهم مثل الاخر هؤلاءقتلة واولئك قتلة.لو بحثت عن الحقيقة الغائبة اكيد لن تجدها عند الحكومة ولاالجبهة الثورية انشاء الله لن يفكر الدارفوريين في الانفصال لانهم راوا النتيجة في الجنوب. لان الجنوبيين وجدوا حكومة البشير ارحم من اهلهلم فبداوا الهجرة شمالا لااوغندا ولاا اثيوبيا واهل دارفور وقت الحرب يهربوا للابادة الجماعية.ام المثقفين والمتاجرين بالقضية فروابطهم تملا دول العالم والشماليين لا يقربوا منها حشية ان يكونوا جواسيس ولن يرجعوا لا هم ولا اولادهم مثل الجنوبيين والصوماليين ووالعراقيين.الحاكمون من خارج البلاد لم ينجحوا ولن ينجحوا التغيير من الداخل فقط


#987889 [mahran]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2014 09:06 PM
مقال جيد...
لكن المقولة المذكورة ليست لنابليون . بل لماران لوثر كنج... الناشط الحقوقى الامريكى..صاحب الخطبة الشهيرة: اى هاف ادريم i have a dreem


ردود على mahran
United States [السفير] 04-29-2014 04:20 PM
أخطاء بالجملة يا مهران هو مارتن لوثر كنج I have a dream


#987858 [Adam Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2014 08:18 PM
لك التحية اخى عبد المنعم..
فقط لدى تعليق بسيط.. على ما اظن صاحب المقولة ''الكارثة ليست فى ظلم الاشرار.. بل فى سكوت الابرار على الظلم'' هو المناضل مارتن لوثر كينج وليس نابليون.. مع الود والاحترام..


#987794 [ناجي سرالختم]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2014 06:49 PM
اللهم اظلها يوم لاظل الا ظلك


#987730 [Wad Darfur]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2014 05:49 PM
Thanks Mr. Atroon for this powerful and sarcastic article


#987727 [ساب البلد]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2014 05:45 PM
********** التحية للبطل الثائر موجع اخوان الشيطان ******** الاستاذ. عبد المنعم *******


#987653 [علي باحش الدكوك]
5.00/5 (2 صوت)

04-28-2014 04:12 PM
لك التحية الصحفي الشامخ منعم سليمان
فأنت وعائشة البصري ثرتم لأنسانيتكم وناصرتم ضحايا دارفور في وقت أختار فيه أخرين الصمد مقابل العطايا الحكومية الدولارية والتسهيلات والمنح.


#987645 [محاسن النور]
4.50/5 (3 صوت)

04-28-2014 04:05 PM
وكأنهم قد إنتزعوا لنا كل حقوقنا ولم يتبق في بلادنا سوى حق نزع البنطلون
هههههههههههههههه يجازي محنك
ما عرفين ديل مودننا لوين


#987642 [حسن نجيلة]
5.00/5 (2 صوت)

04-28-2014 04:04 PM
مقال رائع بروعة الكاتب الذي عودنا بمثل هذه المقالات القوية الساخرة


#987639 [المشتهي الطحنية]
5.00/5 (2 صوت)

04-28-2014 04:03 PM
اللهم ابتدئ التخريب الآن ، فإن خرابا بالحق بناء بالحق
آمين آمين آمين


#987637 [صندل]
5.00/5 (2 صوت)

04-28-2014 04:01 PM
بورك وبورك قلمك اخي عبد المنعم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة