الأخبار
أخبار إقليمية
الإسلام السياسي 'المدجج' بشعارات الهوية يسقط في امتحان الحكم
الإسلام السياسي 'المدجج' بشعارات الهوية يسقط في امتحان الحكم



05-02-2014 02:13 AM
فشل الإخوان في الحكم يعود إلى افتقاد الإسلاميين لبرامج اقتصادية واجتماعية واضحة.


أثارت الإفرازات التي ظهرت بعيد سلسلة المتغيرات المسماة ربيعا عربيا، والمتمثلة في تصدر الإسلام السياسي أغلب الواجهات (خاصة مسكه بالسلطة)، انتباه العديد من المراقبين والباحثين ودفعتهم إلى تناول جذور تكون أحزاب الإسلام السياسي وكيفية وصولها إلى السلطة وطبيعة هذا الوصول والتطلع إلى أفقها بعد التحولات العميقة التي تحدث في الرقعة العربية. في هذا المبحث توغل الباحث إبراهيم أمهال في سبر أغوار الإسلام السياسي وفتح ملف فشل الإسلاميين في إدارة الشأن العام بعد وصولهم إلى السلطة، وذلك في دراسته عن «الإسلاميين: من شعارات الهوية إلى إكراهات الواقع».

أجمعت كل القوى السياسية والمدنية ومعظم المراقبين والباحثين على فشل ذريع لحركات الإسلام السياسي في اختبار الوفاء لشعارات الشعوب المنتفضة وشأنها العام واليومي وقضاياها المصيرية.

ويعود ذلك حسب الباحث إلى طبيعة تكون الجماعات الإسلامية (وخاصة الإخوان المسلمين) التي تتميز بنيتها بالانغلاق. فهذا الفشل في الحكم لا يعزو أن يكون سوى “وجها من وجوه العجز الذي يعكس جمود شعارات الإسلام السياسي الساكنة والصالحة فقط للاستقطاب والإعتراض والتي لا تنفع في التدبير والبناء”.


مفارقة الظاهر والباطن

يؤكد إبراهيم أمهال في الجزء الأول من دراسته على مفارقة أساسية تلازم فكرة الإسلام السياسي. فهي حركات تنتمي زمنيا وماديا إلى القرن العشرين (الزمن الذي نشأت فيه)، لكن الفكرة التي ترتكز إليها هذه الحركات تعود إلى عدة قرون إلى الوراء. ويبقى النعت الذي يراه أمهال ضروريا لتوصيف الإخوان المسلمين في هذا السياق هو أنها حركات “ردة فعل” لا غير، نظرا للحادث الطارئ الذي أخل بتوازن جغراسياسي في المنطقة وهو انهيار الدولة العثمانية.

ورغم أن خطاب هذه الحركات الإسلامية بقي “تراثيا ومشبعا بالمفاهيم والنماذج التاريخية القديمة”، إلا أن التنظيمات الإسلامية وخاصة الإخوان تمثل “تنظيمات حديثة بكل معنى الكلمة، وتتوسل بأنواع التقنيات المتوفرة وتشتغل عموما داخل الأطر القانونية والدستورية للدولة القطرية الحديثة وتسعى إلى الفوز في الانتخابات. ورغم هذه الأقنعة الحديثة التي تم تلبيسها بمفردات تراثية، فإن هذه الحركات سرعان ما يتم التنازل عنها تحت ضغط واقع سيرورة التحديث مع تغليفها ببعض الفتاوى التي تحافظ على رصيد استعلائها المعنوي”.

ويعود الباحث المغربي إبراهيم أمهال إلى تاريخية ظهور حركات الإسلام السياسي وتفشي أفكارها داخل المجتمع العربي متتبعا الخيط الأول لظهورها وهو “انهيار تحالف الأعيان مع الاستعمار وصعود طبقة من المتعلمين الوطنيين للسلطة بعد خوضهم معارك التحرير ضد المستعمر. وبرزت مع هذه الطبقة الأيديولوجية القومية العربية والماركسية والبرجوازية، في حين بقيت النواتاة الإسلامية خارج دائرة التاريخ في ذلك الوقت”. وقد استغلت جماعة الإخوان المسلمين ضعف نسب النمو والانسداد الاقتصادي والاجتماعي وتراكم أجيال من المتعلمين العاطلين، “فأضحى الاحتجاج الديني وجها آخر من أوجه الاحتجاج الاجتماعي، نظرا للرؤية الخلاصية التي ترى أن سبب الأزمات هو الفساد الأخلاقي”.

ورطة الوصول إلى السلطة

يعتبر إبراهيم أمهال أن فشل حركات الإسلام السياسي التي مسكت بالسلطة (الإخوان) وسقوطها المدوي على وقع ثورات ثانية مثلما هو الحال في مصر، مرده الأساسي هو عدم ممارسة هذه الأحزاب للسياسة الحقيقية، أي افتقادها لبرنامج اقتصادي واجتماعي عملي يلبي حاجيات الجماهير. فبقطع النظر عن توصيفه لتداعيات وصول الإسلاميين إلى السلطة في السودان من تقسيم وتفتيت لوحدته الترابية والحروب الأهلية التي عمت البلاد، فإن الباحث المغربي يؤكد أن وجود الإخوان في معظم الأقطار العربية لم يكن سوى حضور لتفعيل دور سياسي معين ومطلوب من قبل الأنظمة، إما لمشاركة ظرفية أو إقصاء ظرفي سرعان ما ينقضي الغرض منها حسب الظروف. وبذلك فقد عجزت هذه الحركات على التجاوب ـ وهي في السلطة ـ مع تطلعات الجماهير الأولى التي خرجت في تونس ومصر واليمن مطالبة بنقاط واضحة تتمحور جلها حول العدالة الاجتماعية والحريات والديمقراطية…إلخ.

بل إن صعود الإسلاميين إلى السلطة يعود أساسا إلى تراكم “التحولات الثقافية والاجتماعية بهدوء في العمق، وهذه سنة التاريخ. فقد كانت الأنظمة السياسية السابقة أشبه ما تكون بسدود تجمع المياه التي تصل حدّا غير قابل للحصر، فتتهدم بعد ذلك تحت وطأتها”.

وقد استغلت الحركات الإسلامية بشكل جيد الفراغ الذي أحدثته السياسيات الرسمية العربية السابقة وذلك بخلق امتدادات هنا وهناك كمحاولات للتمكن من قوة موزعة وغير بارزة بوضوح كي لا يتم تتبعها. لكنها في الأخير، ورغم هذا الانتشار الذي مكنها ظرفيا من الوصول إلى السلطة، إلا أنها فشلت في إثبات امتلاك مشروع بديل تتمكن من خلاله من تعويض السلطة السابقة. لكن شعار “البديل الإسلامي” الذي كانت ترفعه الحركات الإسلامية لم يكن سوى ورقة توظف لإضفاء شرعية على النزاع مع السلطة حول السلطة ذاتها.


المستقبل وحتمية المراجعة

يؤكد صاحب البحث حول “الإسلاميين بين شعارات الهوية واكراهات الوظيفة” على أنه بسبب الإسلام السياسي فإن مسيرة التحديث تعتبر اليوم “عسيرة جدا”، فقد تظافرت فيها عوامل العجز الداخلي الموروث عن الانحطاط، وعوامل التدخل الخارجي القاهر “فولدت ردود أفعال اجتماعية وتشنجات فكرية تعكس حالة الاضطراب والتحول القسري الذي انعكست آثاره على المجتمعات والأنظمة والتيارات الفكرية والسياسية. وكان الإسلاميون الفصيل الأكثر تجسيدا لأزمة الاصطدام بين عناصر الأصالة والحداثة من حيث تقابل القيم الثقافية والمقولات التراثية مع الوسائل والتنظيمات الحديثة”. فبناء الدولة حسب إبراهيم أمهال، وبناء نظم الاجتماع وقواعد الثقافة والقيم المشتركة هو الضرورة الأولى قبل التنافس الانتخابي الذي لا يستوي “في وضع الطائفية الدينية والاحتراب الداخلي وتفكك البلد”.

ويشترط أمهال في تحقيق هذه الآفاق المستقبلية، ضرورة إعادة الأولويات بشكل يجعل من سؤال النهضة أولى التحديات (وليس التنمية كما يدعي الإسلام السياسي).

كما يتطلب سؤال الحداثة الحفاظ على المكتسبات القائمة (رغم هشاشتها وتهديدها من قبل الإسلاميين) والحفاظ على الدولة ومؤسساتها وعدم الاضرار بمقوماتها (عكس الطموح الإخواني)، “فالدولة القائمة وإن كانت من منتجات التقسيم الاستعماري، إلا أنها وفرت فرصا لزرع نوى مؤسسات وتحقيق مايشبه الهوية الوطنية، ولا يمكن تعويضها إلا بتقويتها ثم تجاوزها نحو الأفضل إذا توفرت شروط ذلك بأشكال الوحدات الإقليمية على أسس واضحة وبطرق إرادية تشاورية”.

ويختم إبراهيم أمهال دراسته بالإشارة إلى أن معركة التحديث في وجه الجماعات الإسلامية ليست آخر معركة لتحرير الإنسان. فكل الثورات وإن طالبت بالعدالة والتحرر والديمقراطية، إذا لم يكن هدفها الإنسان فإنها مجرد اهتزازات بشرية لا أكثر.

العرب


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1781

التعليقات
#992345 [ود البلد]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2014 06:03 PM
الاسلام يرئ يراءة الذئب من دم بن يعقوب
وذلك لأن الاسلام منهج رباني أنزله إلينا بواسطة نبينا الكريم
صلى الله عليه وسلم ,ولكن الخطأ في الكيزان
الذين إستعلوا الدين وأسأوا للاسلام وشوهوا
وذلك لأنهم أرادوا الجاه والسلطة وهم بالفعل محتالين
و حرامية وإلخ.....

ويجب علينا أن لا نعيب منهج الاسلام لانه منهج ليس من وضع البشر
وإنما من وضع رب البشر والجن والعالمين كافة

اللهم إغفر لنا تقصيرنا تجاهك وتجاه دينك ولاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

والكيزان


#991417 [د. محمد عبد الرازق سيد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2014 09:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم شرفاء الراكوبه وروادها ن بني وطني الكرام ..

... وبعد ... لا تعليق علي احد .. ولكن : اتساءل :- بعد فشل نظام الانقاذ في حكم السودان - والغريب ان كل من بالسلطه يعترف بهذا الفشل ..بما فيهم رئيس الدوله .. وبعد انتشار الفساد
وتردي شامل اقتصادي واجتماعي وسياسي ..ماهو المنتظر .. واذاعم الفساد في البر والبحر .. وفعلا بما كسبت ايدى الناس .. ماهو المنتظر .. هجرة آلاف من الخبرات السودانيه .. وكذلك العمال ..من السودان بعد ان ضاقت بهم الحياة في السودان .. ووقوعهم في مجازر دول الجوار .. واستغلالهم
ابشع استغلال .. في ظل نظام الكفاله والاستعباد .. ورغم ذلك .. الهجرة مستمره نتيجة تحكم نظام سياسي فاشل في السودان .. ماهو المنتظر ..كل ميزانية الدوله والدخل القومي موجه ويضاف اليه منح وقروض لمحرقة حروب لا طائل من ورائها ..دماء سودانيه تراق وارواح تزهق .. وشباب
يقتل ونساء ارامل وثكالي وطفولة مشرده ..ماهو المنتظر .. هل هم النظام الحاكم .. ابادة ما تبقي من مقومات السودان .. ام ماذا ..فاذاكان النظام لم يتمكن من ان يحافظ علي السودان ويسهم في تنميته بعد اكثر من ربع قرن .. فلماذا هو باقي ومستمر ..
فاذا الشعب السوداني جرب .. الثوره .. وابتدع .. ما يسمي بالربيع العربي سابقا من لجؤا اليه
باكثر من نحو خمسون عاما .. ولمرتين .. فلماذا الآن هو يسعي كافراد في حلول فرديه لمشكلته في
الحياة الكريمه بالهجره مثلا.. او الانخراط في مجالات نهب مقدرات الدوله لان رب البيت بالدف ضارب
اذن : الفساد الذ يظهر الان وامثال شفع والي الخرطوم المختلسين .. هم ساروا علي درب كبارهم ..
من اجل تيسير حياتهم .. فهل هذا اسلوب .. يصلح في دوله ..

واذا رئيس الدوله متهم من المجتمع الدولي .. فهو غير معترف به دوليا ..والجريمة اكبر من الاختلاس فلماذا يحاكم المختلسين .. ويترك القتله .. ايهما اجدر بالمحاكمة اولا : القاتل ام السارق .. نعم كلاههما مجرمان .. ولكن الجريمة درجات ..وبعد .. قد تحول السودان الي دولة
يضربها الفساد ..قتل .. نهب .. سرقه ... وغير ذلك ..وعليه يصلح القول بصوت عالي لكل من في الحكم .. اذهب منمنصبك مختارا طائعا .. او.. سوف تذهب محاكما .. وانت تعرف الحقيقه وتعلم ما تفعل وتعلم ان الشعب السوداني يعلم حقيقتك .. وحتي لو مت وانت في كسي السلطه .. فذكراك علي مر التاريخ ستظل عند الاجيال القادمه سوداء وسيئة ومثال للجرائم .. هذا غير الحساب الاصعب .. حساب الآخره ..لاتظن انك معفي منه .. ويل للمكذبين وللمطففين .. فكيف بالقتلة والسارقين، ... يارب السماوات والارض تري ما يفعلون وانت احكم الحاكمين ..اللهم انزع من حكم السودان ولم يخافك ولا يرحم شعب السودان الذي يكع لك .. يامالك الملك وانت علي كل شيىء قدير .


#991416 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2014 09:15 AM
لو أن أحد المحتالين المدعو الترابي إدعى أنه داعية الى الاسلام وظلم الناس هو وأعوانه فهل العيب في الاسلام
لا يجب أن نقبل دعوى المحتالين بأنهم يمثلون الإسلام
الإسلام السياسي كلمة غير صحيحة بل الصحيح هو الاحتيال الاستنكاحي الارتزاقي


ردود على محمد
United States [ود البلد] 05-03-2014 06:02 PM
تسلم ي راقي
الاسلام يرئ يراءة الذئب من دم بن يعقوب
وذلك لأن الاسلام منهج رباني أنزله إلينا بواسطة نبينا الكريم
صلى الله عليه وسلم ,ولكن الخطأ في الكيزان
الذين إستعلوا الدين وأسأوا للاسلام وشوهوا
وذلك لأنهم أرادوا الجاه والسلطة وهم بالفعل محتالين
و حرامية وإلخ.....

ويجب علينا أن لا نعيب منهج الاسلام لانه منهج ليس من وضع البشر
وإنما من وضع رب البشر والجن والعالمين كافة

اللهم إغفر لنا تقصيرنا تجاهك وتجاه دينك ولاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

والكيزان


#991344 [منصور محمد صالح محمد صالح]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2014 06:13 AM
خرمتونا خرم يا جماعة ،،شوفو ليكم موضوع تاني ،،الفساد ينخر في البلد نخر ،،شي لواط ودعارة وأشياء من هذا القبيل ،،،تناولو هذه المواضيع وكونو إيجابيين ،،،،


#991321 [خالد حسن]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2014 03:01 AM
تحليل علمي مستمد من واقع تجربتنا مع الكيزان
كنا نسمع ونقرأ من الشيوعيين في نقدهم للجبهه الاسلاميه بانها تنطيم لايملك برامج اقتصاديه
وهاهي الايام اثبتت لنا صحة هذا الكلام 24 سنه من حكم الاسلامويين كل مانراه منهم هو الخصخصه وبيع مؤسسات الدوله للطفيليه
وخلق طبقه طفيليه تنهش في عضم الدوله ولحمها
وكأن الخصخصه حل لمشاكل الاقتصاد ومادري هؤلاء المتغولين علي السياسه والاقتصاد انه حتي الدول الامبرياليه في اوربا للدوله مؤسساتها التي لاتخصخصها
حتي السكن في دولة كهولندا تسيطر عليه الدوله لذلك لايوجد مواطن بلامنزل
اتمني ان يكون الشعب قد استوعب هذا الدرس المكلف
وان لايضحك علينا اي حزب اخر يرفع شعار الدوله الوهميه او الدوله الاسلاميه



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة