الأخبار
أخبار إقليمية
أنجز "منبر السلام العادل" برنامجه ومهمّته المتمثلة في فصل الجنوب.. ثمّ ماذا بعد؟
أنجز "منبر السلام العادل" برنامجه ومهمّته المتمثلة في فصل الجنوب.. ثمّ ماذا بعد؟
أنجز


05-05-2014 10:52 PM

الخرطوم- عبد الجليل سليمان- حيدر عبد الحفيظ

وأنت تجيل البصر على صفحة المنبر بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) الموسومة بـ(معاً نحو منبر السلام العادل) تجد ديباجته تتكون من جزئين (شعار وصورة)، الصورة لرئيسه الطيب مصطفى، والشعار عبارة سكها مؤسسه الذي هو رئيسه أيضاً وظل يرددها ما كل منها ولا ملت منه (إن منبر السلام العادل يرى أن الانفصال هو الحل الوحيد لحل مشاكل السودان، فلا داعي لوحدة الدماء والدموع بين الشمال والجنوب). حسناً؛ إنجاز مهمة جرد حساب حزب سياسي كـ(منبر السلام العادل)، مهمة يبدو دونها خرط القتاد، ليس من جهة أنه كيان يطرح برنامجاً سياسياً بالغ الأهمية والتعقيد، أو لأنه أتى ببديل جديد لم تأت به الأوائل، لكن من جهة تداخله الكثيف بين حزبي الحركة الإسلامية الكبيرين (الوطني والشعبي) من ناحية، والحركة السلفية الجهادية، ربّما حتى (اللادنيّة)، إن جاز التعبير.

"لحمة برنامج الحزب وسداه فصل الجنوب"

بالتأكيد. والاستتباع التاريخي يدلنا على أنّه في أبريل من العام 2004، أصدرت مجموعة من الناشطين الإسلاميين الشماليين، فيما عرف لاحقاً بالخلية الأولى لمنبر السلام العادل بياناً. المجموعة الخارجة لتوها من المؤتمر الوطني (الحاكم) بحجة رفضها لاتفاقية السلام الشامل، ضمت بعض عمد القبائل، قادة عسكريين (متقاعدين)، وأعضاء من منظومة ما كان يعرف بـ(كيان الشمال)، لكنه اتضح فيما بعد أن أهم رجل فيها هو الطيب مصطفى، إن لم يكن (برنجيها) الوحيد. لاحقاً وبينما الناس أجهدهم البحث عن البرنامج السياسي للمنبر، ظلوا يُلاحقون كتابات زعيمه في صحيفة الحزب ولسان حاله (الانتباهة) التي اختارت عبارة (صوت الأغلبية الصامتة) شعاراً لها، علهم يجدون مؤشرات للبرنامج الغائب، فكانت عبارات كتبها الطيب مصطفى ولا زال يرددها مثل: "إن الحزب اختار أن يأتي يوم تأسيسه مُتزامناً مع ذكرى اندلاع أول تمرد للجنوبيين في توريت بالجنوب في العام 1955"، كافية للتوصل إلى أن برنامج المنبر قائم على الدفع بـ(انفصال الجنوب)، نحو التحقق، فكان أن تأتّى لهم ذلك في العام 2011، بعد أن تطابق حلمهم مع رغبة الجنوبيين أنفسهم.

"ظهور منبر السلام العادل جاء في ظروف استثنائية"

بالطبع. إذ تزامن ظهوره مع إحلال السلام، وحلّ أزمة الجنوب بالتفاوض. قبيل توقيع اتفاقية السلام الشامل بعام واحد، خرج منبر السلام العادل إلى الدنيا بين "فرث ودم" ليملأها صخباً وضجيجاً ويقيمها ولا يقعدها. المنبريون يدفعون حججهم بأنهم وضعوا للشعب الحقائق كما هي، دونما مواربة على (بلاطة بيضاء) وأنهم يقتفون في ذلك المثل الشعبي الشائع (آخر العلاج الكي) لذلك كله يدعمون الانفصال جهاراً ولا يسرون به إسراراً، لا يمنعهم عن ذلك أن تدركهم (نيفاشا) التي التأمت في العام 2005، ومنح بموجبها الجنوبيون حق تقرير المصير، فالجنوب والشمال باعتقادهم خطين متوازيين.

"غاب البرنامج فأصبح الهتاف سيّداً للمشهد الحزبي في منبر السلام"

إلى حدّ كبير. إذ أن المنبر، كما يصفه الكثير من مناوئيه، وكبديل استراتيجي لغياب برنامجه السياسي، قرر أن يفجر ضجة يشغل بها الرأي العام عن السؤال الجوهري؛ ما هو البرنامج؟ وما هي أوجه الاختلاف بينه وبين الحركة الإسلامية، أو حتى بينه وبين السلفية الجهادية؟ فكان (لسان حاله) نارياً كبرج القوس. ****************

"دعامة المنبر لترويج فكرته آلة إعلامية قوية تغلغل من خلالها في كل الأوساط"

قطعاً وبلا شك. إذ مثلت صحيفة (الانتباهة) التي أسسها المنبر في العام 2006، أي بعد عامين من إعلانه حزباً سياسياً، حجر الزاوية والركن الركين، في ظل غياب برنامج سياسي واضح، ضخت الصحيفة رسالة إعلامية قوية ومؤثرة، فكانت يمثابة (كرسي) المنبر الحديدي، إذ استغلها للترويج لخريطته (الجديدة) واستثمر فيها لتصفية ما تبقى من أمل عقده البعض على نواصي صافنات خيل اتفاقية نيفاشا قبل ركوضها صوب الانفصال، ظانين أن ذلك ربما يسفر في مآلاته عن وحدة مرتجاة بالنسبة لهم على الأقل. الرسائل الإعلامية اخترقت العقل الجمعي لقراء (الانتباهة)، الذين بلغوا زهاء الـ( 100) ألف في بعض الأحايين، ممن اخترقت بعضهم (الرصاصة السحرية) كما يقول علماء الاتصال، في توقيت بدا وكأنه أُختير بدقة وترتيب مسبقين. حيث نشرت الصحيفة في 19/8/2009 مقالاً للطيب مصطفى رئيس المنبر متزامناً مع عقد أول مؤتمر له، قال فيه "إنه لا مجال إلا لحل ناجع يستأصل المشكلة من جذورها بدلاً من علاج السرطان بالبندول والمسكِّنات"، ثم أطنب واستطرد وأسهب في المقال شارحاً رسالته، فكان العلاج لاحقاً هو استئصال الجزء المريض من الجسد، من وجهة نظر المنبر على الأقل.

"عبّر المنبر عن فكرة خالجت عقول البعض ثم عمل كجماعة ضغط لتمريرها"

لا أحد يُنكر. فقادة المنبر هم مجموعة من السياسيين المحسوبين على الحزب الحاكم ممن كانوا نافذين في مفاصل الدولة، ابتغاء مناهضة اتفاقية وقع عليها حزبهم نفسه، ما يشي عند البعض -بفبركة ما- تسمح بتمرير بعض ما لا يمكن الجهر به في المسرح السياسي.

"المعارضة الناعمة والمساحات المفتوحة أغرت المنبر للذهاب بعيداً والتحليق في أفق أعلى"

ربّما. فالملاحظ أنّ الحزب دأب على الجهر بالمناداة بسودان العروبة والشريعة الإسلامية؛ السودان الشمالي المحض. مساحة منبر السلام للتحرك في دهاليز السياسة، جعلته يمضي في دروبها بعبوّات النسف، وفي حدود إحداثيات، بدت وكأنها مرسومة بحذر. غير أن اللافت في تحركات الحزب أنه ظل في أحيان يتخطى بعض الخطوط الحمراء الأخرى، مثل الجهر بإطاحة النظام القائم، أو حتى تناول بعض القضايا التي تصنفها الحكومة بأنها (حساسة)، وهذا ما يعضد اتجاه بعض المراقبين أن منبر السلام العادل شأنه شأن جماعات وأحزاب تمارس معارضة (ناعمة) قلّ ما تتجاوز مساحات المناورة واللعبة السياسية المرسومة. العملية من وجهة نظر مراقبين أغرت المنبر للمضيّ بعيداً، فحلّق بأجنحته عالياً بحثاً عن مقام سياسي أكبر، فلم يكن من الغرابة أن يتطلع لحكم البلاد.

"جاهدت الحكومة للفتّ من عضد المنبر بعدما استبانت نواجزه"

إلى حدّ كبير. فوفقاً للهادي محمد الأمين المحلل السياسي والصحفي بالزميلة (السوداني) فإن منبر السلام ينشط في التحرك في مناطق النظام (المُظلمة) كالدعوة لإسقاط الحكومة بالقوة، أو التحالف مع قوى مشاكسة أو نيته لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية، وبالتالي ربما يكون مصيره كمصير حزب الوسط (الكودة) الذي توارى عن الأنظار بعد توقيعه في كمبالا على برنامج أحد أطرافه الجبهة الثورية، الهادي يدلل على رأيه بقوله: تعرض الطيب مصطفى ومنبره لضغوط هائلة في الآونة الأخيرة، مثل إثارة موضوع ملكية (الانتباهة) وإرهاقه بالانشقاقات، وربما هذا هو السيناريو الذي سيُجهز به على المنبر بالضربة القاضية في نهاية المطاف إذا ما تمادى في مشاكسة الحكومة.

"للمنبر كسبه النضالي ضد النظام ومسافته نقدية من الحزب الحاكم"

قد يكون. فحتى إن خرج من عباءة المؤتمر الوطني، فإنّ مشاركته الحذرة وبطريقته الخاصة في الاحتجاجات الأخيرة على رفع الدعم عن المحروقات، جعلت الخطوط تنفصل تماماً بينه والمؤتمر الوطني، لدرجة أن السلطات اعتقلت بعض قياداته. لاحقاً وقع رئيس المنبر الطيب مصطفى، بمعية رئيس حزب العدالة القومي أمين بناني مذكرة (تحالف القوى الإسلامية والوطنية) بصحبة (15 حزباً) في خطوة قيل إنها تحالف للسعي لتغيير النظام وقالوا في بيانهم بالحرف الواحد "لم تبق أي مسوغات أخلاقية لبقاء الإنقاذ".

"طموح الحزب محدود وأفقه السياسي لا يتجاوز عمل اللوبيهات"

لا. فبحسب ما تقول به الوقائع السياسية إنّه حينما رفعت صحيفة (الانتباهة) من أسهم المنبر في السنوات الماضية خالج قادته اعتقاد أن الوقت أضحى مناسباً لتسويق أنفسهم لورثة الوطني، وزعامة تيارات الإسلام السياسي في السودان خاصة بعد انزواء الدكتور حسن الترابي، قبل أن يظهر مجدداً في خضم التقارب الأخير، فابتدر المنبر نشاطاً سياسياً عبر التنظيمات الطلابية وقدم محاضرات وعقد مؤتمرات قاعدية ومنابر إعلامية وندوات مختلفة، فضلاً عن النشاط الاجتماعي والخيري الذي ظل يضطلع به بين الفينة والأخرى، من أجل تلميع صورة الطيب مصطفى توطئة للدفع به في انتخابات الرئاسة القادمة، متى كان ذلك متاحاً.

"لم يتخيّل المنبريّون في أسوأ كوابيسهم أن تتناوشهم رياح التشظّي"

أبداً.. البتّة. استغلال منبر السلام العادل للوسائل الإعلامية المختلفة، ومنابره على وجه الخصوص طيلة العقد المنصرم، أوصله إلى ما كان يصبو إليه، من هدف الإنفصال. تحقيق النتائج بالطبع جعل من العسير على منتسبيه تقبل فكرة الانشقاقات وهم في قمة مجدهم السياسي. على كلّ تعرض الحزب لهزات وزلزالات، مثل الخروج الجماعي لبعض القيادات، ومعارك طاحنة حول ملكية (الانتباهة).

"فصل المنبر الجنوب"

ليس تماماً. فهي تهمة لا ينكرها المنبر، بل دعمها وساندها بشدّة، لكن للمسألة لها جذورها التاريخيّة. وفقاً لدكتور مكي محمد مكي أستاذ الصحافة وعلوم الاتصال بجامعة وادي النيل فإن الرسالة عبر آلة المنبر الإعلامية طيلة فترة ما قبل الانفصال ليست هي المؤثر الذي أفضى إلى ذهاب الجنوب، لأن مشكلة الجنوب ليست جديدة حتى يفلح المنبر في فصله بهذه السرعة عبر رسالته الصارخة كما يظن البعض، وأضاف: إذا نظرنا لقضية الجنوب فإنها تتداخل فيها عوامل كثيرة، سياسية، اقتصادية وأمنية، فضلاً عن إذكاء المستعمر لها، وشحن أذهان الجنوبيين بكثير من الأفكار عن الشماليين حتى صوتوا للانفصال، واستطرد: "القول إن المنبر ساهم في فصل الجنوب" فيه تطفيف وتضليل لجهة أن مشكلة الشمال والجنوب فيها الكثير من التراكمات التي أثرت على مسار القضية نفسها.

"انتفى مبرر وجود المنبر.. كانت له أغراض واستنفدت"

ربّما. والتشكيك لا يقول به دكتور عمر حمد حاوي، المحلل السياسي والأستاذ بجامعة بحري، إذ أنّ الأخير يثبّت ويؤكّد على أن منبر السلام العادل وبعد انفصال الجنوب في العام 2011، استنفد أغراضه فكل تصوراته ورؤاه كانت مبنية على ذلك، وبعد الانفصال انتفى مبرر وجوده في الساحة، وأضاف حاوي: ليس للحزب ما يؤهله للعب أدوار جديدة في المرحلة القادمة؛ إلا إذا طوّر من أيدولوجيته ورؤيته في العمل السياسي في المرحلة المقبلة، واستدرك بالقول: "لكن الآن المنبر لا يعد من الأحزاب الفاعلة بإطروحاته القديمة التي تجاوزتها الساحة والزمن معاً".

"بعد انجلاء الغبار وذهاب الجنوب انكشف ظهر المنبر"

بظنّ الكثيرين. إذ سيكون الترويج للانفصال بعد حدوثه ضرباً من الجنون واللوثة، لا شك في ذلك، لذلك فإن صفحة المنبر في (فيسبوك) غيرت منهجها وفقاً لمقتضيات الحال، ونقرأ (منبر السلام العادل يدعو إلى الجمهورية الثانية التي تركز على محاربة الفساد والتطبيق الكامل للشريعة الإسلامية). صحيح أن منبر السلام شبّ عن الطوق في وقتٍ وجيز، لكن بعد انقضاء مرجعيته واستنفاد أغراضه أو غرضه الوحيد (ملف الجنوب)، لم تعد رسالة المنبر كما كانت محل متابعة واهتمام عموم السودانيين والسودانيين الجنوبيين، على اختلاف مشاربهم ومآربهم.

"الصراعات خطر ساحق وماحق يتهدد وجود ومستقبل المنبر"

بلا جدال. تماماً مثلما أنها خطر يتهدد وجود كل الأحزاب، فاعتماداً على ما يعيشه المنبر من صراعات حول القيادة، تشغله في نفسه، وتلهيه عن غيره، يبدو أن مستقبل الحزب يتهدّده الكثير، وما معركة (الانتباهة) التي آلت مجدداً وبعد صراع عنيف وطويل شهدته سوح القضاء وصفحات الصحائف، إلا شاهداً على مما أشرنا إليه. وعطفاً على (ما أكثر الأصحاب حين تعدهم.. ولكنهم عند الشدائد قلة) تبقى اتهامات قياديي المنبر المفصولين أمثال حمودة شطة، والأمين السابق البشرى محمد عثمان، للطيب مصطفى بأنه ينفرد بصناعة قرارات ومواقف الحزب السياسية والتنظيمية، ويتجاهل المؤسسات ويسيئ استخدام السلطات الأصيلة والمخولة كالطرد والفصل والتنكيل لمن يخالفونه في الرأي وخاصة الذين يجهرون بآرائهم في مواجهات، تبقى هذه الاتهامات ومثيلاتها –ربّما- هي القشة التي ستقصم ظهر البعير!

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 958

التعليقات
#994582 [خضر عمر ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2014 06:36 AM
فصل الشمالية عن السودان ويطلق عليها دولة ""بنبر الشمال""



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة