في


الأخبار
أخبار السودان
صراع البابوية والمؤسسية بين الإمام والأمين!
صراع البابوية والمؤسسية بين الإمام والأمين!
صراع البابوية والمؤسسية بين الإمام والأمين!


05-06-2014 10:46 AM
تيسير حسن إدريس


(1)

في خطوة متوقعة ولكنها غير حكيمة أقال السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي الأمين العام للحزب د. إبراهيم الأمين، وأعلن في اجتماع الهيئة المركزية عن ترشيح ثلاث شخصيات للمنصب، الذي فازت به السيدة سارة نقد لله رئيسة المكتب السياسي سابقا، وقد عزا السيد الصادق إقالة الأمين العام لفشله في خلق أمانة وفاقية حسب التكليف الموكل إليه، بالإضافة لنقله لخلافات الحزب الداخلية للرأي العام، في إشارة للمؤتمر الصحفي الذي عقدة د. الأمين بفندق "القراند فيلا هوليداي"، وشنَّ من خلاله هجومًا لاذعًا على دعاة الحوار مع النظام، محذرا إياهم من محاولة المساس بشرعيته في اجتماعات الهيئة المركزية التي وصفها بغير الدستورية.

(2)

لم يكتف الأمين العام المقال في مؤتمره الصحفي بالهجوم الشرس على سياسة التقارب مع النظام، الذي انتهجتها قيادة حزب الأمة بصورة واضحة في الآونة الأخيرة؛ بل تجاوز ذلك وحدد أن خيار جماهير حزب الأمة الأول هو الشارع، وأن أي حوار يجب أن تكون نهايته تغيير النظام، وأشار إلى أن حزب الأمة بات اليوم منقسما لمدرستين: مدرسة النضال والثورة الرافضة للمساومات والتسويات، ومدرسة الحوار والتحالف مع المؤتمر الوطني والارتماء في أحضان سلطته الحاكمة.

(3)

والمتابع لتسارع الأحداث داخل الحزب العتيق لا شك يلحظ بوضوح عمق الهوة بين التيارين أو المدرستين اللتين أشار إليهما د. الأمين، ويخلص من ذلك إلى أن ما يجري عبارة عن فرز حقيقي للصفوف، قائم على مبدأ الصراع الفكري دون التقيد بأدواته الديمقراطية، بين تياري الفكر البابوي الذي يغلب مصالح بعض الأفراد داخل الحزب، وتيار المؤسسية الذي يقدم مصالح وقضايا الجماهير على ما عداها من مصالح ذاتية وحزبية ضيقة.

(4)

قيادة حزب الأمة في خضم هذا الصراع الحاد تترنَّح وتكاد تفقد أرضية الحزب التاريخية، مع إصرار تيار الحوار على المضي قدما في حوار ترفضه أغلبية القواعد؛ مما ينذر بحدوث تشظي جديد في جسد الحزب الذي أنهكته كثرت الانقسامات. والمعضلة الأخطر التي تعترض طريق السيد الصادق المهدي رئيس الحزب وتعيق خطواته النشطة للتقارب مع النظام، هي: الانحياز الواضح والكثيف لمجاميع مقدرة من شباب الحزب لصف تيار المؤسسية، الذي يقف على رأسه اليوم الأمين العام المقال د.إبراهيم الأمين.

(5)

أضف إلى هذا الحرج الكبير الذي يستشعره حتى من هم بقرب الإمام الصادق اليوم من فرط ميوعة، مواقف الحزب التي تبدو مرتهنة، وشبه منحازة للمؤتمر الوطني وخططه في إعادة إنتاج سلطته المعطوبة من خلال القيام بإجراءات ترميمية وتجميلية لا تخاطب جوهر الأزمة الوطنية، يشارك فيها حزب الأمة بدور "المحلل"، مما أضر ضررًا بليغًا بسمعة الحزب وتاريخه، وقد يطيح في لحظة فارقة بمجمل كسبه السياسي.

(6)

وحديث د. إبراهيم الأمين الصريح في مؤتمره الصحفي يكشف بكل شفافية عن جهات تحاول أن تختطف الحزب لصالح الحوار مع الحزب الحاكم والمشاركة في الحكومة ، كما أن تصريحه بأنه سيقف مع آخرين ضد محاولات الاختطاف، والتهديد بالنزول إلى الشارع إذا لزم الأمر، يدل على شدة الاستقطاب الجاري، ويشي في الوقت نفسه بقوة موقف الرجل، الذي يلقى فيما يبدو الدعم والمساندة من قطاع عريض من جماهير الحزب ومنسوبيه في العاصمة والولايات.

(7)

إن إصرار السيد الصادق المهدي على الاحتفاظ بالفريق إسماعيل صديق نائبًا له، رغم تاريخه المعروف الملطخ بعار اعتقال وتعذيب الأنصار أثناء عمله في جهاز أمن الدكتاتور النميري، تضعف كثيرًا من موقفه أمام جماهير حزبه، وتضع مصداقية سياساته للتقارب والحوار مع السلطة في محك خطير، هذا إذا ما أضفنا إلي ذلك ما خلفته من حرج وسط الأنصار المعلومات التي كشف عنها د.إبراهيم الأمين ، وعرى فيها الجوانب الخفية في علاقة الإمام وابنه عبد الرحمن بنظام الإنقاذ.

(8)

ورغم نشوة النصر التي يحسها الإمام اليوم؛ كون أنه حسم صراعه مع التيار المناوئ لسياساته بإقالة الأمين العام، إلا أن المؤشرات السياسية تشير بجلاء إلى أن د. الأمين ورغم خسران المنصب إلا أنه قد كسب نفسه كسياسي، حينما نأى بها عن تهمة مولاة النظام الفاسد التي تطارد الإمام الصادق، وتسحب من خلف ظهره السند الشبابي المهم، ليقف مكشوف في عين العاصفة وهو يواجه تساؤلات الشارع الحائر والمستنكر لمواقفه.

(9)

ووفقًا لهذا المنظور يكون الدكتور إبراهيم الأمين قد كسب هذه الجولة في صراعه مع الإمام ، وخطى بهذا خطوات مهمة في اتجاه خلق أرضية شعبية صلبة له ولتيار المؤسسية داخل حزب الأمة ووسط جماهير أحزاب المعارضة أيضا، وهو شيء يعزز من أهمية الرجل ويجعل منه رقما صعبا في معادلة الصراع داخل الحزب العتيق تجبر الإمام على التفكير مليئا في أي خطوة يخطوها في اتجاه الحوار أو التحالف الكامل مع نظام قبل أن يمعن الهرولة.

(10)

من الواضح أن أسهم د. إبراهيم الأمين قد ارتفعت في بورصة الشارع السياسي، ومن الذكاء أن تغتنم قيادة قوى الإجماع الوطني هذه الفرصة، وتلتقط القفاز سعيا وراء ضم الرجل بأي صيغة كانت إلى صفوفها، وإن فعلت واستطاعت إقناعه تكون قد خطت خطوات مقدرة نحو استعادة قطاع عريض من جماهير حزب الأمة، ذات الشوكة والمراس في عراك النظم الشمولية، والتى بالفعل لها مصالح حقيقية تدفعها للمشاركة بقوة في حراك التغيير بعيدا عن تلك المصالح الذاتية الضيقة التي يحاول الإمام الصادق فرضها عليها.

** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

تيسير حسن إدريس29/03/2014م
tai2008idris@gmail.com


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2639

التعليقات
#996186 [ادريس الزول]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 01:58 PM
كما قال اخى محمد احمد فان النظام الملكى افضل الف مرة ومرة لحكم السودان وكما فعل الملك عبد العزيز رحمه بتوحيد القائل تحت امرته وحقق الامن الاستقرار والنماء لبلده ومواطنيه بعد ان طبق شرع الله الحنيف واستطاع ابناؤه من بعده قيادة البلد باخر ما توصلت اليه النظم الحديثة ومن للسودان غير ابناء المهدى الامام الذى وحد السودان فى القرن قبل الماضى تحت قياده فقم يالسيد الصادق فقم يا سيد عبدالرحمن وسيد بشرى والسيدة مريم ورحاب


#995478 [الاصم]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2014 10:49 PM
الامام الصادق شاطر ......... استطاع ان يحرق الخصوم بطريقه غير مباشرة
عمل سياسى بسيط جعلهم يخرجون ماعندهم
ولو قدر لدكتور ابراهيم الامين ان يترشح مرة اخرى لمنصب الامين العام لما وجد المساندة التى كانت فى السابق...... الدكتور شطح والتاريخ يسجل


#995129 [الجبلابي الانصاري]
5.00/5 (2 صوت)

05-06-2014 01:38 PM
الله اكبر والله الحمد
الانصار بقيادة الامين والثورية فى خندق واحد
مت بغيظك وحقدك يالصادق المهدى


#995114 [إبن السودان البار ********]
3.50/5 (2 صوت)

05-06-2014 01:26 PM
فلنحذر سارقي الثورات الإنتهازيين الذين الآن يتربصون بالثورة ؟؟؟ منهم من بدأ يصدر في التصريحات مدعياً الوطنية والإنحياز للوطن وهو من كبار الفاسدين الذين تعاونوا مع النظام الفاسد وشاركوه في الحكم الدكتاتوري الشمولي ولم يعترضوا علي الفساد والتنكيل بالمواطنين الشرفاء في السجون وبيوت الأشباح وإستلموا الرشوة في وضح النهار من المجرم القاتل المطلوب للعدالة الدولية الكلب المحموم؟؟؟ أنه مبارك الفاضل المعروف لدي الكثيرين بفساده وخبطته المهولة من بيع قطن السودان بثمن بخس حتي يتقاضي رشوة أسطورية عندما كان وزيراً للتجارة في عهد عمه وكذلك عمه الصادق المهدي وأبنائه المشاركين في الحكم وأحدهم في الأمن يرعي بيوت الأشباح حيث التعذيب والإغتصاب والقتل ؟؟؟ والآخر نائب لكبير الفاسدين المجرم الكلب المحموم ( هوت دوق ) أما المراغنة فهربوا لقاعدتهم في مصر وبالتأكيد الآن يتخابرون مع مصر حتي لا تفلت منهم الصيدة الثمينة وهي السودان ومن فيه من بشر هم وشركائهم المصريين الذين لهم أطماع كبيرة بالسودان ولهم أحزاب قالتها صريحة بأن حكوماتهم فرطت في السودان ؟؟؟ لا مجال للطوائف الدينية التي كونها وقواها الإستعمار؟؟؟إنني سأكون رهن للثوار بكل ما أوتيت من أفكار لتقدم وعزة السودان دون الطمع في أي مكاسب شخصية إن شاء الله ؟؟؟ و ثورة ثورة حتي النصر ؟؟؟


#995058 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2014 12:34 PM
لا شك ان للامام الصادق المهدى مؤهلات علمية عالية وثقافة متشعبة وشخصية قيادية راجحة
ولو كنت ارى ان اسرة الامام المجاهد محمد احمد المهدى قد ادخلت السودان فى نفق مظلم نتيجة تساهلها فى حكم دولة السودان التى هى كمثيلاتها من دول العالم الثالث لا تنبت بها الديمقراطية وان نبتت لا تثمر ام تروا كيف فعل طليعة الشعب المصرى التى لم تتحمل الحكم الديمقراطى لعام واحد فقط وطالبت المؤسسة العسكرية للتدخل ؟
ان المملكة السودانية المهدوية هى النظام الامثل لحكم السودان وحتى تنصرف العامة للانتاج والزراعة الصناعة وغيرها بدل التحارب على باب الحكم


ردود على محمد احمد
United States [مصباح] 05-06-2014 11:27 PM
جملتك الأولى عن الكاذب الضليل مجرد هذيان وثناء عشوائي على شخصية فاشلة ومخربة لاتتمتع بأى ذكاء ولادِربة سياسية وقد تآذى منها الوطن والناس كثيراً، هذا الرجل لايتعلم ولايقرأ مابين السطور ،وقيادته البائسة الكسيحة لحزبه هى خير مثال يقف ضد ماقلته عنه في سطرك الأول.

United States [أبوبسملة] 05-06-2014 10:56 PM
جنش محن !!!!! الله يكون فى العون

[زول فاهم] 05-06-2014 05:23 PM
المملكة السودانية المهدوية !!؟؟
هههههههههههههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههههههههههههههه هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ,,,, هاهاهاهاه ,,,,,,,,,,,,, هيهيهيههيهيهييهيه ,,,, يا الله يا الله ,, هههههههههههههههههههههههههههههه هههههههههههههههههههههههه ,,, اهاهاههاهاهاهاهاهاهههاهاههاها ,,,, استغفر الله


#995012 [Mhmd Nour]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2014 12:00 PM
للاسف الشديد د.ابراهيم حرق نفسه بنفسه والذى يريد لم الشمل لم يخرج خلافات الحزب الداخلية الى العلن ليفتى فى شانها من يسوى ومن لا يسوى . كان يمكن معالجة الامر من الداخل عن طريق اصحاب الراى والحكمة من ابناء الانصار الحادبين على لم الشمل ولكن ما قام به دكتور ابراهيم هو عبارة عن رد فعل لما حدث من غير الاهتمام مما ينتج عن تلك ردة الفعل . خرج مادبو وقبله مبارك الفاضل وغيرهما بنفس الاسباب ولم يحصدوا سوى الرماد . ما هكذا تورد الابل يا د. ابراهيم لقد خيبت ظننا فيك كان من الافضل لك ان تدافع عن الشرعية ان كانت لك شرعية داخل مؤسسات الحزب ليس خارجها او تصبر على ما حدث وتترك الامر للاخرين من انصار الحزب لينصفوك ويردوا لك حقك المسلوب ان كان لك حق ولكن ان تسئ لرئيس الحزب واخرين هذا شئ غير مقبول . لعلمك رغم اختلاف الاخرين معك الا انهم لم يتعرضوا لك بالاساءة اطلاقا لانهم اذكى منك وتركوا الامر للراى العام ليحكم بينك وبينهم وقد كانت الحبيبة سارة نقد الله اكثر منك حنكة سياسية واكثر منك منطقا فى المناظرة التى اجراها بينكما خالد ساتى فى برنامج الصالة فقد قارعتك الحجة بالحجة وانتصرت عليك وفندت كل ادعاءاتك وكانت اكثر منك منطقا فى مرافعتها ضد اتهاماتك الجوفاء التى لا تستند لاى منطق قانونى وختمت السيدة سارة حديثها بان يترك الامر للراى العام ليحكم بينكما بعد ان قدم كل واحد منكما مرافعته


#994949 [Al-Ansari]
5.00/5 (1 صوت)

05-06-2014 11:23 AM
اللهم أنصر المؤسساتية الإبراهيمية فى الحزب
اللهم أخذل تيار الإندغام و الخذلان فى الحزب العريق
اللهم شتت شمل الكيزان و فرق جمعهم و إقتص منهم بقدر ما إقترفوه فى حق الوطن من فساد و جرائم
اللهم آمين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة