الأخبار
منوعات سودانية
"سستر إسكول" الأب كمبوني ومدارسه.. رصد لرحلة عمل من "ترست" إلى "بي ما داري ديلا نجريتسيا"



05-08-2014 09:50 PM

الخرطوم - سارا برهان
(إني عدت إليكم، ولا شيء يمنعني من أن أكون معكم، وقد كرسّت حياتي لأجل مصالحكم، ستجدونني دوماً مستعداً لمساعدتكم، إن منفعتكم هي منفعتي وآلامكم آلامي، وسوف يكون أسعد أيام حياتي ذلك اليوم الذي أتمكن فيه أن أعطيكم حياتي)، هي كلمات للأب "دانيال كمبوني" مؤسس مدارس كمبوني التي أسهمت في تعليم وتأهيل أجيال تؤمن بالتعدد الثقافي والعرقي والديني والتعايش مع الآخر وقبوله).
في تلك العقود الاستعمارية التي كانت ترزح فيها أفريقيا تحت وطأة الجهل، الفقر، المرض وسطوة الأغنياء.. توجه الأب دانيال نحو هدفه وغاياته ألا وهي تنمية البشر بنشر التعليم وحث الناس على الإقبال عليه.
تحالف القس والشيخ
يقول المؤرخ الأستاذ "عبدالمحمود أبوشامة" في كتابه (المسيحية من نبتة إلى المهدية) ص (96): (دانيال كمبوني أول من أسس مدرستين للبنات في السودان، فهو أول من أسس مدرسة للبنات في أم درمان والأبيض، وكان ذلك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، قبل أن يلحق به الشيخ بابكر البدري برفاعة عام 1904).
ولد (كمبوني 1831) في مدينة ليمون الإيطالية، لأبوين من الطبقة العاملة، ودرس في المدرسة الإكليركية كتلميذ غير مقيم بسبب فقر أسرته، وبعد تخرجه فيها في العام 1846، انضم إلى مجمع (النيابة الرسولية) لنشر الإيمان في وسط أفريقيا).. وكان الأب دانيال أصغر أفراد البعثة التبشيرية (26 سنة).
رهبانية الراهبات
أبحر المبشرون الخمسة من (ترست) إلى الأسكندرية لمدة (40) يوماً عبر نهر النيل إلى وادي حلفا، ثم عبّر (60) يوماً أخرى على ظهر الجمال إلى الخرطوم. حيث أسس الخدمة الأُسقفية التي استمرت لأربع سنوات مرت خلالها بأحداث عاصفة ومأساوية بسبب الجفاف والمجاعة التي جعلت الناس يأكلون العشب الجاف، تلا سنوات الجوع موسم أمطار غزيرة دمرت منازلهم، ما جعل سكان أم درمان ينامون في العراء تحت المطر، وكان دانيال كمبوني في خدمتهم.
في العام 1887 أسس المطران حينها دانيال كمبوني رهبانية (الراهبات بي ما داري ديلا نجريتسيا) أي أمهات الرحمة، اللاتي كرسن حياتهن لخدمة مدارس البنات التي أنشئت ضمن مؤسسة "دانيال كمبوني التعليمية".
طراز معماري فريد
في الخرطوم شرق تقوم إحدى أشهر هذه المدارس التي يتميز طرازها المعماري بطابع إيطالي جميل، خلف تلك الجدران العالية والبوابة الكبيرة نهضت في العام 1902 مدرسة الراهبات للبنات، وهي مدرسة تتسم بالهدوء والنظافة والنظام، وببهو ضيِّق وقاعة استقبال زُيِّنت بالشهادات التقديرية والكوؤس والوشاحات الفخرية التي حصلت عليها، بجانب صور الطالبات النجيبات والمتفوقات عبر تاريخ المدرسة الحافل، يفضي البهو إلى ساحة كبيرة تطل عليها الفصول الدراسية، مكاتب المعلمين والمكتبة. تلك المباني الأثرية مازالت تحتفظ بعبقها القديم رغم آثار الحداثة التي رُسمت عليها بفعل الصيانة المُستمرة.
جرس أول
في الطابور الصباحي تصطف صاحبات المرايل الزرقاء لينشدن نشيد العلم، ويتلين الصلوات الصباحية، مزيج ثقافي بهي ورائع، تبدو الصورة وكأنها لوحة سريالية، طالبات من مختلف السحنات والأديان، مسيحيون ومسلمون ولا دينون.. لا تمييز بينهم، يرسمن تلك الابتسامة الرصينة، التي غرسنها فيهن الراهبات اللائي يحرصن على تلقينهن أصول الأوتكيت، والتصرف بأنثوية تليق بهن ليخلقن منهن سيدات صغيرات متفتحات مهذبات وليست فقط متعلمات.
جرس ثان
استقبلتنا مديرة المدرسة الأستاذة "نرجس صدقي" التي تعتبر ثاني مديرة سودانية تُعيَّن من قبل الوزارة بحفاوة بالغة، كأول جريدة تقوم بزيارة المدرسة أثناء توليها إدارتها، تحدثت إلينا بكل فخر عن مدرستها التي تعتبرها نموذجاً لإحياء قيم العيش المشترك وغرس قيم احترام الآخر وقبوله، بجانب الاهتمام بالتربية والتنشئة، وحرص الإدارة على اختيار معلمين مشهود لهم بالسمعة الطيبة، فعلى حد تعبيرها.. (ديل بنات وهم مسؤولية في رقبتنا).
أردفت نرجس: ندرس جميع المواد: اللغة العربية، الإنجليزية، الفقه والعقيدة، الرياضيات، التربية المسيحية، الفيزياء، الكيمياء، التاريخ والجغرافيا، بجانب المناشط الرياضية والثقافية والاجتماعية كزيارة دور الأيتام، وكذلك المناشط الترفيهية، إذ تنظم المدرسة سنوياً رحلة خلوية، وأشارت إلى أن المدرسة مُجهزة بكل ما تحتاجه الطالبات، من معامل للعلوم والحاسوب ومكتبة تحوي عدداً هائلاً من الكتب القيمة وكذلك ملاعب للرياضة.
الأزهري مدرساً بكمبوني
وأعربت الأستاذة (نرجس) عن فخر مدرستها بتخريجها لأعداد كبيرة من الطالبات أصبحن فخراً للمجتمع السوداني، وطاقماً للمعلمين كان بينهم الزعيم إسماعيل الأزهري الذي درّس بمدارس الراهبات، كما عبرت عن سعادتها بعودة المرحلة المتوسطة واعتبرتها مرحلة مهمة جداً من ناحية تربوية.
ختمت حديثها بإزجاء الشكر لصحيفة (اليوم التالي) على ما أعتبرته جهداً مقدراً تبذله في متابعة أداء المدارس.
من جهتها قالت الأم "كرستين" وهي راهبة كرسّت نفسها لخدمة الرب، قدمت إلى السودان من إيطاليا منذ 1976، إذ وصفت تجربتها بالجميلة، وأعربت عن حبها الشديد للسودانيين ووصفتهم بأنهم يتمتعون بالطيبة والكرم، وأشادت بالمنهج السوداني التربوي والتعليمي.
جرس أخير
في ختام جولتنا بمدرسة الراهبات، التقينا بعدد من الطالبات، فتحدثن إلينا بعقول وقلوب مفتوحة، وأجمعن على رضائهن التام بمنهج المدرسة وإن كان قاسٍ في بعض الأحيان، وأضفن: المدرسة بها ثلاثة اختبارات دورية وامتحانان، أحدهما لشهادة الوزارة، والآخر لنيل دبلوم كمبوني

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 10954

التعليقات
#998554 [الكردفاني]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2014 01:49 AM
هذه المدرسة بمثابة واحة في صحراء قاحلة .


#998299 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2014 05:31 PM
هذه المدرسة تخرج افضل الطالبات و عن تجربةنعم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة