الأخبار
أخبار السودان
الاستثمار في القتل!!
الاستثمار في القتل!!



05-12-2014 12:56 AM

د. فيصل عوض حسن

استمراراً لتعليقنا حول التقرير الذي أعده الكاتب الصحفي الأستاذ حسن بركية بعُنوان (الشمالية.. زراعة الموت)، ونشرته صحيفة الـ(جريدة) السودانية في عددها الصادر يوم الخميس 24 ابريل 2014، نتناول في الجزء الثاني من تعقيبنا في مقالنا هذا بعض الممارسات الزراعية الخطيرة جداً التي تجري في الولاية الشمالية، ومنها زراعة الطماطم خارج موسمها وهي بالنسبة لمناخ السودان تعتبر من المحاصيل الشتوية التي يستحيل زراعتها في صيف السودان، بخاصة الشمالية ذات درجات الحرارة المرتفعة جداً مقارنةً ببقية مناطق السودان.

وقبل الدخول في قلب الموضوع، من الأهمية شرح الظروف المناخية الملائمة لزراعة وإنتاج الطماطم والتي رجعنا فيها لذوي الاختصاص من الزراعيين (بستنة - إنتاج خضر)، مع المراجع العلمية في هذا المجال لتوضيح الصورة كاملة أمام القارئ. ولمن لا يعرفون، فإن الطماطم من محاصيل المناخ المعتدل وأنسب درجات حرارة لإنتاجها في الحقول المفتوحة تتراوح ما بين 22-28 درجة مئوية، وأقصى درجة حرارة يمكنها تحملها هي 36 درجة مئوية. ويبدأ النضوج بعد نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر من زراعة الشتلات، ويستمر إنتاج الثمار لمدة شهرين أو ثلاثة إذا كانت العوامل الجوية مناسبة.

هذا يعني أن من الاستحالة إنتاج الطماطم في الولاية الشمالية بالحقول المفتوحة صيفاً، حيث لا تقل درجات الحرارة في الشمالية عن 45 درجة مئوية خلال الصيف، إلا إذا تمت الزراعة بالبيوت المحمية وهي سترفع تكاليف الإنتاج، وبالتالي الأسعار النهائية التي لا تتناسب مع الأسعار التي تباع بها حالياً، ولو بيعت بأسعارها الحقيقية فسيؤثر ذلك على القوة الشرائية أي أنها خاسرة لا محالة، بخلاف تأثر جودة الطماطم المنتجة في البيوت المحمية مقارنة بنظيرتها المنتجة طبيعياً أو ما يعرف بموسم الإنتاج (on season).

وبحسب الأدبيات العلمية الزراعية والمتخصصين في هذا المجال، فإن الأغذية المنتجة باستخدام الهرمونات والمخصبات الزراعية، لها تأثيرات ضارة جداً أبرزها عدم التحكم الكامل في نقل وتطوير الجينات لأن كل جين منقول يكون له نتائج ضارة عندما يظهر في مكان آخر، وقد يقود هذا إلى تكاثر الخلايا داخل جسم الإنسان وبالتالي الإصابة بالسرطان، وهو الأمر الذي دفع كثير من الدول لمنع استخدام هذه الأغذية عقب ثبوت احتوائها على بروتينات ضارة وتأكيد العديد من الأبحاث العلمية على تسبُّب الأغذية المنتجة بهرمونات زراعية،، بجانب المخصبات الزراعية والأسمدة والمبيدات الحشرية التي يتم رش المحاصيل بها، في الإصابة بالأورام السرطانية المختلفة. ويزداد الأمر سوءاً، إذا عرفنا أن بعض تلك المبيدات والمخصبات والمواد تظل في الخضروات حتى بعد غسلها لأنها أحد مكوناتها، حيث أكدت مجموعة من أبحاث الصحة على ارتباط الإصابة بسرطان الجهاز الهضمي مع تلوث الغذاء المنتج باستخدام الهرمونات في الزراعة! هذا بالإضافة إلى تأثيرها الضار (المبيدات والهرمونات الزراعي) على الجهاز العصبي والكبد وبالتناسل وإضعاف الخصوبة والقدرة الجنسية وإحداث تشوُّهات الأجنَّة، فضلاً عن الإخلال بالتوازن وإصابة الذكور بالضعف الجنسي مُقابل زيادة الرغبة الجنسية عند الإناث، وحدوث بلوغ مبكر وزيادة حجم الثدي عند البنات الصغيرات (نتيجة لارتفاع هرمون البروجيستيرون الأنثوي) وتأخر علامات البلوغ عند الأولاد الصغار، بالإضافة لتسببها في حدوث سرطانات المهبل عند النساء والبروستاتا عند الرجال وحدوث مرض السكر وارتفاع الضغط والصداع النصفي.

في ما يتعلق بالطماطم المزروعة حالياً في أنحاء واسعة في الشمالية – بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة الجريدة المشار إليه أعلاه، بجانب إفادات العديدين – فهي منتجة في حقول مفتوحة مع درجات حرارة مرتفعة غير موائمة لإنتاجها، مما يعني استخدام مواد هرمونية وكيميائية كثيفة لهذا الإنتاج، ودخول هذا المحاصيل في إطار أو نطاق الأغذية المعدلة (المحورة) وراثياً أو جينياً التي تتدخل الهندسة الوراثية في عملية إنتاجها بإحداث تعديلات جينية في مكوناتها، وذلك بهدف مضاعفة كمية المحصول أو تحسين شكل الثمار أو مقاومة بعض ظروف الإنتاج، دون رقابة ودون مراعاة من للانعكاسات الصحية والبيئية التي استعرضناها أعلاه، سواء كان ذلك عمداً أو جهلاً!

جميعنا قرأنا وشاهدنا ما حلمته الصحف الأيام الماضية من أخبار الفساد والإفساد التي تُزكم الأنوف ويندي لها جبين الأحرار، وما يجري الآن من زراعات وأغذية ضارة تفوق تلك الجرائم المتعلقة بالفساد، لأنها تقتل المواطن السوداني وتتسبب في إيذائه، وتهدد الحياة بصفةٍ عامة في السودان، ليس فقط الآن، وإنما في المستقبل. ولعلكم شاهدتم وقرأتم أيضاً ما حملته الأنباء من نفوق الأسماك وموت الطيور في منطقة وادي حلفا، بل شهدنا وقرأنا تحذيرات وزارة الصحة الاتحادية في أكثر من صحيفة بعدم تصنيع أي منتجات (مواد أو سلع) من زراعات محورة، فما بالكم إذا كان المنتج الزراعي بالأساس محور ويُتاح للمواطن مباشرة بما يحويه من سموم وأضرار بالغة. وهذا يحتم على الدولة ومنظمات المجتمع المدني التصدي لعمليات القتل المنظمة هذه، والوقوف على حقيقة هذه الزراعات وكيف تتم، ثم معاقبة القائمين عليها وفقاً للقانون الجنائي السوداني (القتل العمد). فالفاعل عمد إلى إنتاج هذه الأغذية رغم علمه بأضرارها، ولابد أن يجد جزاءه.'

وللمواطن نقول، توقف عن تناول هذه الطماطم، فهي تحمل مواداً ضارة وقاتلة تصيبك أنت ومن معك بشتى الأمراض على غرار ما أوضحنا أعلاه. فالدولة بعيدة كل البُعد عما يجري، سواء فيما يخص إدخال هذه المواد أو استخدامها أو مراقبة المنتج! بل وساهمت – عبر وزارة الزراعة - في الإضرار بالاقتصاد القومي حينما أدخلت القطن المحور وراثياً (رغم تحذيرات المختصين في هذا المجال)، واكتفت الآن بتحذيرات خجولة (عبر وزارة الصحة) بعدم تصنيع أي منتجات من محاصيل محورة، مما يعني في المحصلة أنك أيها المواطن من عليك التصدي لحماية ذاتك وأسرتك ومجتمعك.. وللحديث بقية.

faisalawad21@yahoo.com






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 471


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة